المحاضرة الرابعة
الأنظمة النقدية
(القاعدة الذهبية، الصرف بالذهب، نظام سعر الصرف المعوم)
I. تحليل مقومات و أنواع الأنظمة النقدية:
بعدما درسنا مفهوم النقود وتطورها التاريخي وتحديد أهم أشكالها وكذلك الكتلة النقدية واهم المجمعات النقدية
( Les Agrégats Monétaires)، نكون منهجيا أمام كيفية تسيير النقود في إطار منظم، تحكمه تشريعات و تنظيمات و تديره مؤسسات محددة، وقصد فهم الموضوع نتطرق إلى ما يسمى بـ:" النظام النقدي" ، وقد ظهرت عدة أنظمة نقدية خلال التطور التاريخي الاقتصادي لمختلف المجتمعات والدول، فحسب تطور أنواع النقود (سلعية، معدنية، ورقية...الخ) يمكن تحديد ملامح تطور الأنظمة النقدية فيما يلي:
1- تعريف النظام النقدي: هو مجموعة من العلاقات و التنظيمات المنظمة للحياة النقدية في مجتمع ما خلال فترة زمنية معينة ومكان محدد، ولكل مجتمع نظامه النقدي الخاص بع وهو يعكس درجة التطورات الإقتصادية والاجتماعية فيه[1].
2- تحديد مكونات النظام النقدي: يتكون النظام النقدي من ثلاثة دعامات أساسية:
2-1- تحديد القاعدة النقدية: و هي الأساس الذي نرتكز عليه لقياس القيم الاقتصادية، لذلك تعرف أيضا بقاعدة القيم، كما يتم تحديد مختلف أنواع النقود المستخدمة في بلد معين و الجاري تداولها، إذ يتوجب تحديد مختلف أنواع النقود التي سبق الحديث عنها من نقود ورقية، مسكوكات، ودائع لدى البنوك و المؤسسات المالية الأخرى و غيرها.
2-2- المؤسسات النقدية: وهي تلك الهيئات التي توكل لها مهمة إصدار أنواع النقود أو إبطالها و يتعلق الأمر بالبنك المركزي
و الخزينة العمومية و مؤسسات الإيداع.
2-3- التنظيمات و التشريعات المنظمة للنقد: وهي مجموعة القوانين و القواعد التنظيمية و التعليمات والأساليب التي تتدخل في عملية إصدار النقود و خلقها و إبطالها و كل ما من شأنه أن يكفل ضمان حسن إدارة النقود في الاقتصاد بالشكل الذي يخدم أهداف النظام النقدي.
3- تحديد أهداف النظام النقدي: لكل نظام نقدي أهداف معينة أهمها:
3-1- تحقيق أهداف السياسة الاقتصادية: الممثلة في تحقيق الاستقرار الاقتصادي و درجة النمو الاقتصادي، ضمان استقرار قيمة العملة النقدية (استقرار الأسعار)، الحفاظ على نسبة معينة من التضخم.
3-2- مرونة التحكم في كمية النقود المتداولة: عن طريق:
- التوفيق بين الاحتياجات الحقيقية للاقتصاد في الظروف المختلفة (كساد أو رواج) .
- مرونة التحويل بين مختلف أنواع النقود المتداولة.
3-3- الحفاظ على استقرار قيمة العملة الوطنية دوليا: من خلال المحافظة على قابليتها للتحويل إلى العملات الأجنبية،
و يستمد هذا الأمر وجوده من ضمان استقرار قيمة العملة محليا بالحفاظ على قوتها الشرائية، و تؤثر القابلية للتحويل إلى العملات الأجنبية على ميزان المدفوعات و على حالة التجارة الخارجية و الاستثمارات الأجنبية.
4- تحليل مقومات وأنواع الأنظمة النقدية وفق معيار القاعدة النقدية:
ظهرت عدة أنظمة نقدية خلال التطور التاريخي الاقتصادي لمختلف المجتمعات والدول، فحسب تطور أنواع النقود (سلعية، معدنية، ورقية...الخ) يمكن تحديد ملامح تطور الأنظمة النقدية فيما يلي:
1- النظام النقدي السلعي: قد تم التطرق إليه وإلى عيوبه في عنصر التطور التاريخي للنقود.
2- نظام النقد وفق المعدنين (الذهب والفضة): في ظل هذا النظام يتم ربط القيمة التبادلية للعملة بالقيمة الإستعمالية للمعدنين ( الذهب و الفضة)، طبق في فرنسا - و.م.أ (1792- 1873). وله شروط:
- تحديد معدل صرف الوحدة النقدية بوزن معين من المعدنين قانونيا، مثال: خلال حكم الخليفة عبد الملك بن مروان:
( 74هـ- 75 هـ)( 1د.ذهبي= 10 د.فضية). وكذا و.م.أ عام 1934م(1دولار ذهب = 16 دولار فضي).
- يمتلك الأفراد الحرية التامة في سك النقود لما يمتلكونه من ذهب أو فضة.
- يتساوى القيمة التجارية والنقدية للمعدنين، فإذا خالفت القيمة التجارية النسبة القانونية المعطاة للمعدنين (بسبب تفاعل قوى العرض والطلب) وجب تعديل القيمة (النسبة) القانونية للمعدنين وفقا لمعطيات القيمة التجارية.
ملاحظة: لقد ظلت النسبة القانونية و التجارية للمعدنين ثابتة نسبيا خلال فترة زمنية طويلة لكن هذا الاستقرار تغير مع مرور الزمن، وذلك نتيجة التغيرات الحاصلة في إنتاج واستعمال كل من المعدنين أو لأحدهما (العرض والطلب عليهما)، وعليه ظهرت اختلافات كبيرة في النسبة القانونية للمعدنين من جهة والقيمة التجارية لهما من جهة أخرى، فأصبح المعدن ذو القيمة التجارية المنخفضة أكثر تداولا كنقود، والمعدن ذو القيمة التجارية العالية أقل تداولا كنقود، فظهرت فكرة النقود الجيدة والنقود الرديئة، والمعروفة بقانون "توماس غريشام:Tomas.Gresham": { النقود الرديئة تطرد النقود الجيدة من التداول} حيث أن الأفراد يقومون بتداول النقود الرديئة والاحتفاظ بالنقود الجيدة واستعمالها لأغراض تجارية.
3- نظام النقد وفق المعدن الواحد (نظام قاعدة الذهب: Etalon D’Or):ولقد شمل هذا النظام كل من:
أ- نظام المسكوكات الذهبية: Système des Pièces d’Or (ق 19 م - بداية ح. ع.1 سنة 1914 م): ويعتبر الشكل الأول لقاعدة الذهب، حيث تم تداول النقود في هذا النظام في شكل قطع ذهبية متماثلة الوزن والعيار، وتحمل ختم السلطة النقدية، وله شروط:
تحديد الوحدة النقدية بوزن وعيار(Poids & Carats) معينين من الذهب وذلك بموجب قانون.
حرية سك العملة، أي حرية تحويل الذهب من شكله المعدني إلى مسكوكات عند مؤسسات سك النقود.
حرية استيراد وتصدير الذهب.
قابلية تحويل العملة المتداولة إلى النقود الذهبية بالسعر القانوني الثابت للذهب.
ب- نظام السبائك الذهبية: Système de Lingots d'Or: بالإضافة إلى الشروط التي يقوم عليها نظام المسكوكات الذهبية، يجب تحقق الشروط التالية:
أن يتم تداول الذهب في شكل سبائك ذهبية محددة الوزن والعيار بموجب قانون.
حرية تحويل النقود النائبة (النقود الورقية) إلى ذهب حسب قيمة كل سبيكة لدى السلطات النقدية.
لم يترك هذا النظام للأفراد حرية السك متوفرة لهم جميعا، كما أن حامل الأوراق النقدية لا يستطيع إبدالها بما يقابلها من ذهب ما لم يكن لديه المبلغ الكافي لشراء السبيكة، وبالتالي فإن عملية إبدال النقود الورقية بالذهب تقتصر على الأفراد الذين يمتلكون مبالغ كبيرة.
أهداف نظام السبائك الذهبية:
عدم تداول المسكوكات والحفاظ على الاحتياطي الذهبي لدى السلطات النقدية.
تحقيق استقرار نسبي في أسعار صرف العملات.
مكافحة اكتناز الذهب، وبشكل عام فإن هذا النظام قد نجح في تثبيت قيمة النقد بالنسبة للذهب.
ج- نظام الصرف بالذهب: Système d'Echange en Or( مؤتمر جنيف 1922 – 1936م): وهو آخر صورة لقاعدة الذهب، يتميز بربط العملة الوطنية غير القابلة للتحويل بالذهب، بعملة أجنبية تسير على قاعدة الذهب، وتعتمد هذا النظام الدول التي ليست لها احتياطيا كافيا من الذهب، حيث تلجأ هذه الدول لتغطية نقدها إلى استعمال نقد أجنبي يكون مغطى بالذهب، ومن شروط الصرف بالذهب:
تعريف سعر صرف العملة الوطنية بالنسبة للعملة الأجنبية القابلة للإبدال بالذهب.
تعهد السلطة النقدية لحامل النقود الورقية المحلية بإبدالها بنقد أجنبي بالسعر المحدد قانونا.
تحتفظ السلطة النقدية باحتياطي كاف لمواجهة طلبات الإبدال.
ملاحظة: استمرت و.م.أ بعد مؤتمر بريتن وودز(1944) الاعتماد على قاعدة الصرف بالذهب إلى غاية قرار الرئيس نيكسون بوقف تحويل الدولار إلى ذهب بتاريخ:15/08/1971.
4- النظام النقدي الورقي الإلزامي:
وهو ذلك النظام الذي يقوم على إصدار عملات نقدية ورقية من خلال السلطة النقدية والممثلة في البنك المركزي، دون أن يكون لها صلة بالاحتياطي من الذهب لدى الدولة، وإنما يتم الإصدار النقدي بناء على مقتضيات نمو النشاط الاقتصادي، والظروف اقتصادية التي يمر بها المجتمع، وقيمة حجم الاحتياطي من النقد الأجنبي والعملات القابلة للتحويل ومقبولة لتسوية المعاملات الدولية. أي أنه في هذا النظام ليس للأوراق النقدية الإلزامية قيمة في حد ذاتها (لا يوجد لها قيمة ذاتية كما كان الوضع في نظام قاعدة الذهب)، وبالتالي أصبحت تلك الأوراق غير قابلة للتحويل إلى ذهب أو حتى إلى فضة، وليس لها قوة شرائية ثابتة بالنسبة إلى الذهب، ويتطلب أن تجعل الحكومة للنقود قوة إلزامية في التداول مع وجود قدر مناسب من الاحتياطات الدولية من النقد الأجنبي في شكل عملات قابلة لتسوية المعاملات ومقبولة ضمن النظام النقدي الدولي.
II- أنظمة أسعار الصرف:
يعرف نظام الصرف على أن الإطار والكيفية التي يتم بها تحريك أسعار الصرف ويمكن القول بأن نظام أسعار الصرف تبدأ من نظم أسعار الصرف الثابتة وتنتهي عند نظام أسعار الصرف المرنة وفيما بين هذين الحدين يمكن أن تندرج نظم عديدة تحمل خصائص أسعار الصرف الثابت والمرنة بدرجات متفاوتة .
نظام الصرف الثابت ( Fixed Exchange Rates) :
ظهر هذا النظم أساسا في ظل قاعدة الذهب حيث يتم تثبيت سعر صرف عملة ما لتساوي وزنا معينا من الذهب , ولكن الآن يتم الربط بعملة أخرى (دولار, يورو,.....) أو بسلة من العملات أو بحقوق السحب الخاصة.
الربط بعملة واحدة ( pegging to single currency ):
يتضمن هذا النظام العمل بنفس سياسة الصرف لنظام سعر التعادل التي أعلنت وفقاً لقواعد برتين وودز، ويتمثل الربط أو التثبيت في تحديد قيمة ثابتة للعملة المحلية في مواجهة إحدى العملات الارتكازية غالبا ما يتم ربط العملة المحلية بإحدى العملات الدولية الرئيسة وغالبا ما تكون تلك العملة هي عملة أكبر شريك تجاري للدولة وكمثال على ذلك ربط العملة الصينية بالدولار الأميركي.
أ - مزايا الربط إلى عملة ارتكازية واحدة:
يضمن هذا النظام استقرار سعر الصرف للبلد الذي يربط عملته إلى عملة البلد الذي يحقق معه أكبر شراكة تجارية، ما يزيد التبادل التجاري بين البلدين ويشجع الاستثمار وتدفق رؤوس الأموال.
يعكس هذا النظام تأثير السياسة الاقتصادية المحلية بالسياسة الاقتصادية لعملة الدولة الارتكازية، فإذا كانت الأخيرة تهدف إلى استقرار الأسعار فإن ذلك سوف يخلق الثقة بالعملة المرتبطة، وبالتالي سوف يحفز تدفق رؤوس الأموال إليها.
يوفر خيار الربط إلى عملية ارتكازية واحدة معياراً واضحاً لتصحيح تقلب وتذبذب العملة المحلية للبلد المعني أمام العملة الارتكازية.
ب - عيوب الربط إلى عملة ارتكازية واحدة:
تزداد الحاجة في ظل هذا النظام إلى المزيد من الأرصدة النقدية من العملات الأجنبية، حيث أنا التغيرات في سعر الصرف لن تعكس الظروف الفعلية لموازين مدفوعاتها، وإنما ستعكس التطورات الحاصلة بميزان مدفوعات دولة العملة الارتكازية، فمثلاً إن تدهور قيمة الدولار في مواجهة العملات المركزية الأخرى نتيجة لتزايد العجز في ميزان المدفوعات الأمريكي سوف يؤدي بالنتيجة إلى انخفاض القيمة الخارجية للعملات الوطنية للدول التي ترتبط إلى الدولار أمام العملات الارتكازية الأخرى.
عدم تناسق الأهداف الاقتصادية بين الدولة التي تربط عملتها وبلد العملة الارتكازية، فقد تتعارض هذه الأهداف، فعلى سبيل المثال إذا كانت الدولة المعنية بعملية ربط العملة تسعى لزيادة الإنتاج والتوظيف وحدث في نفس الفترة أن ارتفعت قيمة العملة الارتكازية أمام بقية العملات الأخرى، فمن شأن ذلك أن يؤدي إلى انخفاض الأسعار المحلية للواردات وارتفاعها للصادرات الأمر الذي يشجع عمليات الاستيراد من ناحية ويقلل الحافز للتصدير من ناحية أخرى، والنتيجة قد تكون انخفاض مستوى الإنتاج والتوظيف.
وأما إذا كان الهدف الاقتصادي للدولة المعنية بربط عملتها يتبلور في مكافحة التضخم مثلاً وحدث وانخفضت قيمة العملة الارتكازية أمام العملات الأجنبية الأخرى، مما يؤدي إلى ارتفاع تكلفة الاستيراد وبالتالي ارتفاع المستوى العام للأسعار بأثر التضخم المستورد.
وبالمحصلة فإن تقلب العملة الارتكازية يؤثر على استقرار العملة المحلية ويؤدي إلى اهتزاز الثقة بها داخلياً وخارجياً.
يؤدي اختيار الربط إلى عملية ارتكازية واحدة إلى تقلب أسعار الصرف بين عملات الدول النامية، التي غالباً لا ترتبط عملاتها بنفس العملة الارتكازية، ما سوف يقف حائلاً بين توسع التجارة بين هذه الدول ويخلق عبئا إضافيا على خدمة دين الدول النامية المقوم بتلك العملات التي تتدهور في مواجهة قيمة العملة الارتكازية , وهذا ما دفع بعض الآراء إلى محاولة الربط بسلة عملات بدلا من الربط بعملة ارتكازية واحدة وذلك للاستفادة من مزايا التثبيت وتفادي عيوب الربط بعملة واحدة .
1-2 الدولرة (dollarization ):
أ – مفهوم الدولرة :
تنقسم إلى دولرة رسمية ودولرة غير رسمية:
الدولرة الرسمية: تتخلى بموجب هذا النظام الدولة عن عملتها الوطنية وتتخذ دولة عملة أخرى كوسيلة للدفع ووحدة للقياس.
الدولرة غير الرسمية:تحدث في العديد من البلدان, عندما يرى الأفراد أن عملتهم الوطنية تفقد قيمتها بسبب ارتفاع معدل التضخم فهم يفضلون الاحتفاظ بعملة الدول الأخرى رغم أن لديهم عملتهم الخاصة.( مثال استخدام لبنان للدولار)
ب – بالإضافة إلى ميزات الربط بعملة ارتكازية واحدة فإن الدولرة تتميز ب:
تشجيع عمليات الاستثمار انطلاقاً من الثقة التي تميز الدولار.
الحد من التهافت على سحب الودائع من المصارف وخاصة في حالة الأزمات.
ت – عيوب الدولرة :
تتوقف على درجة دولرة الاقتصاد ومنها:
يفقد البلد المتبع لهذا النظام كثيرا من الفوائد إذا كان استخدام الدولار الأمريكي في سلعه وأسواقه المحلية واسع النطاق , وكان الارتباط في الجانب المالي والتجاري مع الولايات المتحدة يتميز بالضعف .
يمكن أن تزداد مخاطر التوقف عن سداد الديون مع تخفيض قيمة العملة. نتيجة لارتفاع خدمات الديون المقومة بالدولار .
1 – 3 الربط بسلة من العملات pegging to basket of currencies)):
تستهدف عملية الربط بسلة عملات تحقيق الاستقرار في سعر الصرف الفعال الذي يأخذ في عين الاعتبار هيكل التجارة والمدفوعات, عادة يتم اختيار عملات أهم الشركاء التجاريين.
و يفضل أخذ الأهمية النسبية لكل عملة في هيكل الصادرات أو هيكل الواردات أو هيكل التجارة الخارجية بصفة عامة.
ويمتاز أسلوب الربط بسلة عملات مرجحة بأنه يعمل على التقليل من أثر التقلبات في قيمة العملات الارتكازية.
يعاب على نظام الربط بسلة عملات باستثناء سلة العملات المشهورة (وحدة حقوق السحب الخاصة) أنه يجعل المستفيدين غير قادرين على توقع القيمة الخارجية لعملات الدول التي ترتبط عملتها بسلة عملات تتحد بهيكل التجارة الخاصة بها مما يعوق تدفق رؤوس الأموال إليها، علاوة على أنه يتطلب جهداً لحساب قيمة العملة المحلية المربوطة بسلة العملات المقترحة.
1– 4 الربط بحقوق السحب Pegging to SDRs )):
حقوق السحب الخاصة ليست نقوداً ورقية بل قيوداً دفترية تفتح بها حسابات دائنة بحصص الدول الأعضاء في صندوق النقد الدولي وهذه الحسابات الدائنة تعطي الدول الحاصلة عليها الحق في الحصول على تسهيلات ائتمانية وذلك من أجل تصحيح ميزان المدفوعات.
تتكون وحدة حقوق السحب الخاصة من سلة عملات نصيب كل عملة منها في السلة يتحدد بأهميتها النسبية في التجارة الدولية بحيث يمثل ( الدولار 41.9%، اليورو37.4%، الجنيه الاسترليني 11.3%, الين الياباني9.4%) وذلك بحسب تقرير صندوق النقد الدولي لعام 2010 وتجري مراجعة العملات المكونة للسلة كل خمس سنوات لضمان تمثيلها للعملات المستخدمة في المعاملات الدولية والتأكد من أن الأوزان المحددة للعملات تعكس أهميتها النسبية في النظم المالية والتجارية العالمية.
إن ربط سعر الصرف بهذه الوحدات يؤدي إلى الاستقرار النسبي لسعر صرف العملة المربوطة بها لأن درجة تذبذبها قليلة وقد لجأت معظم الدول إلى عدم ربط أسعار صرف عملتها بهذه الوحدات لأن مردود الاستثمار فيها متدنياً.
2 - نظام الصرف المعوم ( Floating Exchange Rates ):
طبقا لنظام التعويم تتقلب أسعار الصرف بحرية تامة حسب قوى العرض والطلب, فإذا انخفض الطلب على صادرات دولة ما مع بقاء حجم الواردات ثابت ينقص الطلب على العملة المحلية في سوق النقد العالمي وبالتالي ينخفض سعر صرفها.
يعتبر تعويم أسعار الصرف إجراء تلجأ إليه السلطات النقدية في الفترات التي تتسم بعدم الاستقرار كالأزمات والحروب أو قد يكون سياسة مقصودة ومدروسة ولقد كان التعويم أمراً نادر الوقوع ويكمن جوهر التعويم في أن أسعار الصرف تتحدد وفقا لقوى العرض والطلب في سوق الصرف ويقسم إلى : التعويم الكامل ( النقي ) والتعويم غير التام (غير النقي)
التعويم الكامل (غير المدار) :
يعني عدم وجود أدنى مستوى من تدخل البنك المركزي لدعم سعر صرف العملة الوطنية إلا في حالت عارضة ومؤقتة, ( في الواقع العملي لا يوجد دولة في العالم تسمح بتعويم عملتها بشكل كامل إلا الولايات المتحدة ).
التعويم غير التام (المدار):
يتدخل البنك المركزي في حدود ضيقة – حيث يوضع إطار عام لاستقرار أسعار الصرف, حيث تتدخل السلطات النقدية في سوق الصرف بائعة أو مشترية لعملتها الوطنية بهدف تنفيذ سياسة معينة.
مزايا ومساوئ نظام التعويم:
المزايا:
يساعد على عملية استعادة التوازن في سوق الصرف وخاصة لتلك الدول التي تتميز بأن عملاتها الوطنية مقيمة بأعلى من قيمتها الحقيقية مما يخلق طلب مستمر على العملات الأجنبية غالباً ما يتم إشباعه عن طريق السوق السوداء.
يقلل حاجة البلدان إلى الاحتياطات الدولية لتحويل العجز في ميزان المدفوعات حيث تعمل التغيرات في أسعار الصرف على علاج الاختلال الخارجي بصورة تلقائية.
يعكس السعر الحقيقي لسعر صرف العملة الأجنبية مقابل العملة الأخرى المقابلة, ويتغير هذا السعر حسب العوامل التي تؤثر على العرض والطلب على العملة والتي تعكس الوضع الحقيقي لاقتصاد الدولة.
المساوئ:
تزايد حاجة الدول لمزيد من الاحتياطات الأجنبية لمواجهة الاختلالات في السوق النقدية:
فنتيجة لحركات المضاربة الشديدة في أسواق الصرف على العملة المحلية أمام العملات الأجنبية تدفع السلطات النقدية للتدخل في الأسواق النقدية للحد من تدهور العملة المحلية في حدود مرغوب بها بما يعكس حركة العرض والطلب.
قد تتعارض التقلبات في سعر الصرف مع تنفيذ بعض السياسات المحلية:فقد تؤدي سياسة التعويم إلى خفض قيمة العملة في ظل محاولة الدولة إلى زيادة معدلات النمو والتوظيف مع الحفاظ على استقرار مستوى الأسعار المحلية.
3 - نظام سعر الصرف المختلط :
كما هو واضح من اسمه أي الخلط بين النظامين السابقين أي هو ثابت ومعوم بنسبة صغيرة أي أن الأسعار ستكون ثابتة ولكنها تتحرك ضمن مجال صغير (كأن يكون سعر الصرف لأحد العملات 40 و.ن هنا تسمح السلطة النقدية بالتحرك ±1 و.ن)
أو من الممكن أن يكون سعر الصرف ثابت ضمن مجال كبير (هنا تسمح السلطة النقدية بالتحرك ± 3 و.ن ) .
4 - حرب العملات والأساس النقدي لتشكل أزمة اليوان الصيني والدولار الأمريكي:
تعريف بحرب العملات:
إن مضمون حرب العملات وواقعها قديم فقد ظهر بشكل بارز إلى الساحة الاقتصادية بعد إلغاء ارتباط الدولار الأمريكي بالذهب وتعويمه بدون أي غطاء ذهبيٍّ سنة واحد وسبعين، وأصبحت أمريكا بعد ذلك تتلاعب باقتصاديات الدول الكبرى، وما تسمى بالنامية عن طريق الدولار مستخدمة سطوتها وسيطرتها السياسية وقوتها ويمكن تعريف حرب العملات بأنها :
حرب اقتصادية يقصد بها التلاعب بسعر صرف عملة واستخدامها كسلاح سريع المفعول للضغط وإلحاق الضرر باقتصاديات دولة ما أو بمجموعة دول وإجبارها علي إعادة النظر بسياساتها وإجراءاتها المالية والاقتصادية بما يعود بالنفع في معالجة أزمة المهاجم الاقتصادية، وهذه الحرب لا يمكن تحريكها إلا من دول كبرى في استخدام عملتها الدولية كسلاح في مواجهة المقابل.
الأساس النقدي لتشكل أزمة الدولار الأمريكي واليوان الصيني :
دأبت الولايات المتحدة وخاصة في السنوات الفائتة على حث السلطات النقدية الصينية على إعادة النظر في سعر صرف الدولار مع اليوان الصيني والذي كان يعادل 8 يوان للدولار الواحد تقريبا . وسبب ذلك هو أن بقاء سعر الصرف بين العملتين على حاله هذا سيستمر بجعل المنتجات الصينية في السوق الأميركية ذات قدرة تنافسية سعريه عالية لأنه سيبقي على انخفاض أسعار الصادرات الصينية للولايات المتحدة, ما سيزيد من العجز في الميزان التجاري الأميركي الضخم الذي قارب مستوى(1.4 تريليون دولار تقريباً), وهو أمر يسبب حرجاً مستمراً للسلطات النقدية هناك لما لذلك من مضاعفات سلبية على قيمة الدولار تجاه العملات الأخرى فضلاً عن تحمل أعباء خدمة الدين العام اللازم لتغطية العجز.
لذا فمن العوامل النقدية المساعدة على خفض حجم هذا العجز هو رفع سعر صرف اليوان مقابل الدولار, وبالتالي السعي لخفض حجم المستوردات الأميركية من الصين, إلا أن ذلك الوضع هو أمر تحرص الصين على إبقائه لأن الولايات المتحدة تعد من أكبر الأسواق المستهلكة لمنتجاتها, فسياسة سعر الصرف تلك ستدعم الفائض التجاري للصين وتزيد من احتياطاتها النقدية من العملات الصعبة (وخاصة الدولار) إضافة إلى أن ذلك سيدعم النمو القياسي للاقتصاد الصيني.
فقد بلغت قيمة ما صدرته الصين للولايات المتحدة الأمريكية في عام 2009 حوالي 300 مليار دولار أما ما استوردته منها فكان بحوالي 70 مليار دولار أي أن عجز الميزان التجاري الأمريكي كان بحوالي 230 مليار دولار أمريكي وذلك فقط من التبادل التجاري بينها وبين الصين .
هذا يعني زيادة الطلب على اليوان الصيني والذي يؤدي لارتفاع سعره فتصبح السلع الصينية أغلى من قبل ويؤدي ذلك لتراجع الصادرات وحتى لا تحدث هذه الآلية يتدخل البنك المركزي الصيني ويقوم بزيادة عرض اليوان وذلك ببساطة عن طريق طباعته لمنع ارتفاع سعره وتلبية الفائض بالطلب.
وهكذا تبقى السلع الصينية رخيصة نسبياً فتحافظ على فائض الصادرات للولايات المتحدة الأمريكية.
بعد أن يطبع البنك المركزي الصيني مزيداً من اليوان لتلبية الطلب فإنه يقوم بشراء دولارات مقابلها, فيؤدي ذلك إلى تراكم الاحتياطيات النقدية من الدولار في البنك المركزي الصيني.
وفي الواقع أن البنك المركزي الصيني لا يحتفظ بالدولارات كنقود فيعمد إلى شراء أذون الخزينة الأمريكية والتي تعتبر من الأصول السائلة, ويكون أثر ذلك على الولايات المتحدة الأمريكية هو زيادة العرض النقدي دون أي زيادة فعلية في الناتج المحلي فتنخفض أسعار الفائدة في أمريكا.
أي الأفراد أصبح بمقدورهم الاستدانة بمعدلات فائدة منخفضة إضافة إلى زيادة كمية النقود في المجتمع إذا لجأ المركزي الصيني إلى الشراء من السوق المفتوحة.
وفي كلتا الحالتين أصبح بين يدي الأفراد الأمريكيين المزيد من النقود والتي سوف يقومون غالباً بشراء السلع الصينية الرخيصة نسبياً بسبب سعر صرف اليوان المنخفض.
باختصار إن البنك المركزي الصيني يقرض الولايات المتحدة الأمريكية لتقوم هي بدورها لإعادة شراء المنتجات الصينية والذي يعني حلقة دين غير منتهية لصالح الصين.
ما الذي يحدث إذا عرضت الصين أذون الخزانة الأمريكية للبيع ؟
إذا باعت الصين ما تملك من أذون الخزانة الأمريكية ← عرض كبير في سندات أذون الخزينة ← تنخفض قيمة السندات ← إرتفاع سعر الفائدة في الولايات المتحدة.
فالولايات المتحدة والصين يسعى كل منهما إلى تخفيض قيمة عملته والتي ستحقق لكل منهما مكاسب كبيرة حيث تتهم الولايات المتحدة حكومة الصين بالحفاظ على عملتها اليوان على مستوى منخفض وبصورة مصطنعة، مدعية أن هذا هو السبب وراء عجزها التجاري الهائل مع الصين , وأن الصين تقيم عملتها بأقل من قيمتها الحقيقية.
ترد الصين بأن الدولار الأمريكي غير المستقر يشكل مصدر قلق بالغ لأصول النقد الأجنبية في الصين، وبأن على الحكومة الأمريكية اتخاذ إجراءات لطمأنة المستثمرين الأجانب في سندات الخزانة الخاصة بها , وأن ارتفاعاً مفاجأ حاداً في قيمة اليوان سيكون كارثياً بالنسبة لصناعات التصدير ولن يحل مشكلة العجز الأمريكي.