الدرس السادس: علاقة علم النفس بالقانون

 

رجال القانون لديهم تصنيف خاص للعقوبات حسب الأمراض النفسية والعقلية، فيطلب من المختص العقلي والأخصائي النفساني تقديم تقارير عن الحالة، حتى يقوم القاضي والسلطات المعنية بتحديد العقوبة.

يعتمد كل من طبيب الأمراض العقلية والأخصائي النفساني علي التصنيفات الموضوعة من طرف أطباء نفسانيين وعقليين بأمريكا وهي :DSM

وكذلك الإعتماد علي تصنيف الأمراض العقلية الموضوع من طرف منظمة الصحة العالمية للأمراض العقلية.

يتوقف الحكم علي مدى المسؤولية الجنائية، خاصة بالنسبة للمصابين بالأمراض النفسية والعقلية، بسبب ما تحتويه من أعراض تأثر علي الوعي أو الإدراك أو الإرادة، وما يصاحبهما من اضطراب في الانفعالات و خلل في السلوك، هلاوس سمعية و بصرية...إلخ، حالة هياج، تفكير اجتراري...و بالتالي تخفف العقوبة أو تلغي لدى المصابين بالأمراض النفسية والعقلية علي أساس نقطتين هامتين هما:

ü    الإرادة .

ü    الإدراك.

أ-الإرادة : تعني الإرادة الحرة النابعة من وعي وإدراك صحيح أي لا تسيطر عليها هلاوس مرضية تجعل المريض في الحقيقة مسلوب الإرادة مثلا: هل كانت هناك إرادة شخصية عند القيام بالفعل .

أعجبني شئ ما عند صديقي ، فأقدمت علي سرقته.


ب-الإدراك : يقصد به الدّراية أو الفطنة ، بمعني فهم ما يدور حوله وربط الأمور التي تدور من حوله ربطاً صحيحًا، واستخلاص النتائج الصحيحة ومن الواضح أن اضطراب الإدراك، لا بدّ أن يصاحبه اضطراب في الوعي مثلا: هل هناك إدراك للفعل أو الأمر؟ وهل كان هناك حضور الانتباه و كبح الغرائز؟ وبالتالي هل كان هناك تحكم فيها أو لا؟ هل تمّ التخطيط للفعل؟ وهناك نقطة أخري خاصة بالذاكرة (هل يتذكر ما قام به أم لا؟)

ونتطرّق أيضًا لعملية التفكير. يعني في هذه الحالة الرجوع لمختلف العمليات العقلية.

وبناءا علي ما تقدّم سوف نقوم بعرض بعض أنواع الجرائم حسب التصنيفات القانونية وارتباطها بأعراض الأمراض العقلية والنفسية.

أ-الصنف الأول:

1- الجنون العام: تندرج ضمنه مجموعة من المعايير، وإن تمتع الفرد بها أصبح بذلك متدرجا تحت هذا الصنف، حيث أنّنا نعلم أن الفرد منّا يمتلك: الإدراك، التمييز، التذكر، التحكيم، وملكة الصواب والخطأ، وهذا ما يجعل منّا أناس أسوياء، لكن إن افتقر الفرد لهذه الملكات أو إحداها نقول بأنه مصاب بالجنون العام. ومن أمثلة الاضطرابات المندرجة في هذا الصنف.

الفصام: وهو من أشدّ الأمراض العقلية تعقيدًا، وأكثرها تأثيرًا علي الشخصية والسلوك، كما يتّسم بإضطراب في التفكير والوجدان، الإدراك، الإرادة، حيث يقع المريض ضحيّة اعتقادات وأفكار خاطئة ثابتة يؤمن بها إيمانًا قويًا ويستحيل إقناعه بعدم صحّتها مثل هذيانات: العظمة، الاضطهاد، الخلافة...إلخ بالإضافة إلي سماع أصوات تأمره بالقيام بأفعال معيّنة.

إذن فالمرضي المصابون بالفصام معرّضون لارتكاب جميع أنواع الجرائم والمخالفات ويغلب علي هذه الجرائم المرتكبة مظاهر الغرابة والشذوذ في طريقة تنفيذها من بينها: جرائم الضرب والقتل، التسوّل، دخول المنازل...

التخلف العقلي:

ينقسم التخلف العقلي إلي 3 أنواع حسب درجة الذكاء وهي:

العته أو البله، الضعف العقلي، الغباء. وفيما يتعلق بالجرائم المرتبطة بهذه الحالات، فنجذ أن عدد كبير منهم يكونون عرضة لإستغلالهم من طرف الآخر، بمعني أن يكلّفوا بواسطة آخرين لارتكاب أعمال إجرامية مثل: نقل المخدرات أو الممنوعات، أو إتلاف الممتلكات..

الزهايمر: يفقد المصاب الإدراك مع خلل في الذاكرة، مع متاعب في تذكر الأشياء. ومن الجرائم المرتكبة في هذه الحالات: السرقة ومخالفة القوانين مثل: لافتات المرور.

ب-الصنف الثاني:

2-الجنون الدوري: الفرد في هذه الحالة يكون علي طبيعته، يوظف قدراته بشكل جيد، إلا أنه تصيبه حالة فجائية دورية، فيقدم علي القيام بفعل إجرامي. ومن أمثلة الاضطرابات المندرجة ضمن هذا الصنف.

-ذهان الهوس والاكتئاب:

يحدث في سن 18سنة، نسبة الانتشار بين النساء أكثر من الرجال ، يتميز المرضي بنوبات تتوالي فيها دورات متكرّرة من الفرح والمرح، تسمي بنوبات الهوس، و تارة أخرى نوبات من الاكتئاب، يتخلل هذه النوبات المتتالية فترات انتقالية يكون فيها الفرد عاديًا نسبيًا، وتستمر النوبة في الغالب من شهرين إلى ثلاث أشهر وربّما أكثر.

أمّا بالنسبة للأعراض، تظهر من خلال اضطراب في السلوك يتسم بالفرح والمرح والنشاط النفسي والحركي الزائد، الهياج، اضطراب سلوكي ذهاني يتسم بالغرابة، يكون الفرد أشبه بحالة الضمير.المريض يكون أيضًا كثير الحركة و التنقل بشكل غير سوي بنشوة تفريغ الطاقة عن طريق الهياج الزائد. أما بالنسبة للجرائم المنتشرة بالنسبة لهذه الحالات: الاعتداء بالضرب، السرقة، الاعتداء اللفظي، مخالفة القوانين...

ج-الصنف الثالث:

-جنون التفكير الوهمي: المصاب هنا لديه فكرة بعيدة كلّ البعد عن الواقع فيقوم الشخص 3

بتنميتها، و يركز فيها، و يبحث ويتساءل عن كيفية جعلها واقعية وقابلة للاستيعاب.

ومن أمثلته:

البرانويا(جنون العظمة):

تظل قدرات المصاب العقلية سليمة وسلوكه عادي، حتي أنه يحافظ على نشاطه المهني طريقة تفكيره أحيانًا جدّ معقولة ومقنعة أحيانًا، من أنواعه بارانويا الاضطهاد. بارانويا الغيرة- بارانويا الولع الجنسي- المصاب أيضًا يتمكن من إقناع كافّة الأسرة أو مجموعة بشرية بأكملها- ومن الجرائم المنتشرة في هذا الاضطراب: القتل والجرائم الجنسية.

 

د-الصنف الرابع:

4-جنون الإرادة: يعاني المصاب من قلق مستمر ناتج عن رغبات مكبوتة، فلا يتمكن من تخفيض قلقه إلاّ عن طريق القيام بفعل إجرامي، أين تكون الإرادة غائبة ومن أمثلته:

الهوس: من أهم أعراضه الهياج والنشاط الزائد والإحساس بالقوة والذكاء الخارقين مع القدرة علي فعل المعجزات، ومن الجرائم المرتكبة من طرف هؤلاء المصابين الضرب، إحداث العاهات، والاعتداء علي الأشخاص والممتلكات، أمّا جرائم القتل فإنّها عادة ما تكون في صورة ضرب أو اعتداء أقضي إلى الموت، أمّا القتل المعتمد مع سبق الإصرار والترصّد فهو ليس شائعًا في هذه الحالات. أمّا الجرائم الجنسية فهي ليست شائعة، لأن جزء كبير من طاقة هؤلاء المرضي مستنزفة في كثرة الحركة والنشاط، أما جرائم مخالفة التعليمات واللوائح ومخالفات المرور فهي كثيرة في هذه الحالات.

هوس السرقة: هلاوس سمعية خاصة تلحّ عليه للقيام بالفعل ولا تختفي إلاّ بعد قيامه بالفعل.

هوس الحرق: قيام المصاب بحرق الأشياء.

 

ه -الصنف الخامس:

 في هذا الصنف تمّ تجميع كلّ الاضطرابات المتبقية، والتي لا تندرج ضمن أي من التصنيفات السابقة الذكر ومنها:

الهستيريا: من أعراضها زوال إحدى الوظائف النفسية أو أكثر، وفقدان الذاكرة الكامل، ورغم أنّ المريض يبقي في كامل وعيه وإدراكه لكنه يقول أنّه لا يستطيع أن يتذكر شيئا عن حياته الخاصة وماضيه وحتى هويته الذاتية (الاسم، السن، العنوان...) من أكثر الجرائم انتشارا في هذا النوع نجد : الضرب، إحداث العاهات، القتل...

 



Modifié le: samedi 21 février 2026, 11:50