نظرية دوامة الصمت

تعد هذه النظرية من أكثر نظريات الاعلام علاقة بتكوين الرأي العام، ظهرت عام 1974، وطورتها الباحثة الألمانية إليزابيث نويل نويمان Elisabeth Noelle Neumann عام 1980 في كتابها الشهير :" دوامة الصمت، الرأي العام، جلدنا الناعم".

وتشير أن عملية تكوين الرأي العام تتداخل فيها عوامل نفسية واجتماعية وثقافية وسياسية، بالإضافة إلى تأثير وسائل الإعلام في تكوين الاتجاه السائد حول القضايا المثارة في المجتمع.

دوامة الصمت حسب نيومان هو تعبير عن التوتر الذي يشعر به الفرد عندما يبوح برأيه أو وجهة نظره خوفا من أن يكون من الأقلية المخالفة للاتجاه السائد الذي تتبناه وسائل الاعلام.

الرأي العام حسب نيومان هو تعبير الاشخاص عن رأيهم تجاه مواقف معينة بطريقة لا تعرضهم إلى العزلة عن المجتمع.

جوهر النظرية :

هو قيام وسائل الإعلام بتدعيم الصمت أو تصاعد الاحساس بتباين الآراء أو الأفكار مع المجموعة وبذلك بفضل التزام الفرد بالصمت وإخفاء وجهة نظره عن الاحساس باختلافه مع الاخريين وعزلته عنهم. أي تدعيم الصمت والضغط على الاقليات لاخفاء أرائهم ووجهات نظرهم.

الفرض الأساسي :

معظم الناس يخافون بطبيعتهم من العزلة، وخوفهم هذا يجعلهم يتبعون الأغلبية في محاولة للتوحد معهم حتى ولو كان على حساب إخفاء أرائهم ووجهات نظرهم التي تختلف مع رأي أو وجهة نظر الأغلبية وبالتالي التزام الصمت حولها، وهذا الصمت يزداد التمسك به مع تصاعد تأييد وسائل الإعلام لوجهات نظر الاغلبية والاعلان عنها.

ويقوم على دعامتين:

·      الأفراد يتجاهلون ما يرونه بأنفسهم ويتمسكون بما تراه الجماعة خوفا من عزلتهم عن الجماعة أو المجتمع.

·      أن وسائل الإعلام تقوم بنشر وتعزيز وجهة النظر السائدة والمهيمنة في الرأي العام.

 

أو بشكل آخر :

تفترض أن وسائل الاعلام تتبنى أراء أو اتجاهات خلال مدة زمنية معينة فإن الأفراد يتحركون في الاتجاه الذي تدعمه وسائل الإعلام ويؤيدونه بحث عن التوافق الاجتماعي.

أما المعارضون لهذا الاتجاه فإنهم يتخذون موقف الصمت تجنبا للعزلة الاجتماعية أو لدواعي الخوف، ولذلك يحجبون آرائهم الشخصية ظنا منهم أن تعرضه وسائل الإعلام يعبر عن الرأي السائد في المجتمع.

وبالتالي ليس بالضرورة ما تعرضه وسائل الإعلام هو الرأي الحقيقي للجمهور.

 

هناك 03 خصائص تعمل وسائل الاعلام في المجتمع تؤدي إلى غياب الادراك الانتقائي وتشير إلى قوة وسائل الإعلام وهي :

·      الشيوع والانتشار

·      التراكم: تكرار النشر من خلال مختلف البرامج والصفحات خلال فترات زمنية متتالية.

·      التناغم والاتفاق بين وسائل الاعلام في المجتمع الذي ينشر الى الاتجاه السائد، يحدث من خلال الممارسة اليومية التي تحقق هذا الاتفاق والتناغم.

·      التأثير المتبادل بين وسائل الاعلام للبحث في الاتفاق في المعلومات واعتمادهم على مصادر موحدة تقريبا.

هذه العوامل تؤدي إلى ظهور لاتجاه الموحد تقريبا بين وسائل الاعلام في نشر وتعزيز الاتجاه السائد في الرأي العام الذي يؤدي إلى حدوث ظاهرة التزام الصمت بين الاقليات حتى لا يحدث تصادم بين إدراك الاقليات وما يدركونه سائدا في الرأي العام من خلال وسائل الاعلام.

 

الانتقادات الموجهة للنظرية :

·      ليس كل صامت خائف من العزلة لأن السبب قد يكون اليأس.

·      بامكان أن يكون رأي الأقلية في قمة الحلزونية في تحد العزلة

·      قد يعتقد الكثير من الصامتين أنهم أغلبية ولا يعترضون رأي الاقلية

·      يرى كاتز أن دوامة الصمت تبرز وسائل الاعلام بأنها تؤدي إلى إضعاف المجتمع وتبرز الجانب المظلم لوسائل الاعلام التي يقف حائلا ضد التدفق الحر للمعلومات

سواء في الديمقرطيات أو غيرها

·      إهمالها للعوامل الفردية  : الاحساس بالذات، فالفرد إذا شعر بقوته نحو قضية فلا يلتزم الصمت حى ولو كان تهديد بالعزلة .


Modifié le: vendredi 24 avril 2026, 09:30