نظرا لأهمية المزيج التسويقي في إعداد وتنفيذ الإستراتيجية التسويقية سنتطرق في هذا المبحث إلى إبراز مختلف جوانب المفهوم من حيث التعريف وتحديد العناصر المكونة له.
أولا:تعريف المزيج التسويقي
يعني المزيج التسويقي مجموعة الأنشطة المتكاملة والمترابطة التي يعتمد بعضها على بعض بغرض أداء الوظيفة التسويقية على النحو المخطط لها من قبل رجال التسويق، حيث يجد رجل التسويق نفسه في مواجهة العديد من الخيارات المتعلقة بالعناصر الأربعة للمزيج التسويقي
وما هو معروف بين رجال التسويق وهو أنه يمثل "ذلك الخليط من الأنشطة التسويقية الذي يمكن التحكم فيه بواسطة المؤسسة، والموجهة إلى قطاع سوقي معين من المستهلكين".
ويعرف "بالمتغيرات التسويقية التي تتحكم فيها إدارة المؤسسة ويشمل كلا من المنتج والمكان والسعر والترويج، والمزيج التسويقي مفهوم على المستوى الجزئي وليس على المستوى الكلي".
المزيج التسويقي هو "الأساس الرئيسي الأكثر حركة وقدرة على التوافق والتعامل مع المتغيرات الخاصة بالنشاط التسويقي، خاصة دورة الأعمال في مراحلها المختلفة".
تنتج عناصر المزيج التسويقي بتفاعلها وتنسيقها قوة دافعة ومحفزة ومحرضة على الحركة والفعل الإيجابي للخروج من أزمات الركود الناجمة عن عدم التحكم في هذه العناصر الأربعة التي تؤدي لفشل المشروع في نشاطاته، كما تلعب هذه العناصر دور المحرك المحول للأزمة دافعا إياها نحو النمو والحركة والابتكار، ويأخذ المزيج التسويقي المرحلة الأخيرة للمسار التسويقي فهو النهاية العملية لتحليل السوق واختيار القطاع السوقي والتموقع، وتستعمل العناصر الأربعة في التأثير على سلوك المستهلك.
وقد عرف المزيج التسويقي عدة تصنيفات منها:
التقسيم الذي لاقى القبول من طرف معظم المختصين جاء به M.carthy سنة 1960 حيث صنف المزيج التسويقي إلى أربعة عناصر تعرف بـ 4P، أما في سنة 1961 اقترح Frey تصنيفا لمتغيرات المزيج التسويقي مكون من معروضات المنتج وتشمل كل من المنتج ومختلف خصائصه (العلامة، والجودة، والسعر، والتغليف...الخ) والأدوات المتحكم فيها من طرف المنتج وتشمل كل من الإشهار، وقوى البيع، والتوزيع...الخ،
ثانيا: عناصر المزيج التسويقي
أ. المنتج:
هو مجموعة من المنافع التي يحصل عليها المستهلك لإشباع احتياجاته. و المنتج كذلك " مجموعة الخصائص التي تشبع الحاجات و يحصل المستهلك من خلال قيامه بعمليات المبادلة و التي تتضمن مجموعة من المنافع المادية و النفسية " و يرى كوتلر أنه لابد و أن ننظر إلى المنتج على أنه يتكون من ثلاثة مكونات أساسية و هي : المنتج الأساسي و هو مجموعة المنافع غير ملموسة للمنتج و التي يعتقد المستهلك أنه يحصل عليها، المنتج الملموس فهو يتكون من الملامح و الأبعاد المادية الملموسة و التي تسهل عملية المبادلة للمنتج الأساسي، و المنتج المتنامي حيث يتضمن مجموعة الخدمات المصاحبة للمنتج، و كذلك تلك الجوانب النفسية التي تحسن من القيمة الإجمالية التي تلقاها المستهلك في مقابل ما دفعه من نقود و يدخل في ذلك شهرة هذا الاسم أو العلامة والضمان ومدته وتركيب المنتج وصيانته. ويكون المنتج إما فكرة أو سلعة ملموسة أو خدمة.
ب. السعر:
يعتبر السعر أحد أهم القرارات الإستراتيجية التي تؤثر على نجاح الشركة، وتستمر أهمية قرار التسعير ليس فقط من تأثيره على المزيج التسويقي كأحد عناصره ولكن يمتد أثاره ليشمل الأداء الكلي للشركة.
وقد يعرف السعر بأنه القيمة التي يدفها المستهلك لبائع السلعة أو الخدمة لقاء الحصول عليها وفي هذا المعنى يقصد بالسعر الوحدات النقدية التي يحددها البائع ويرتضي قبولها لقاء السلعة أو تلك القيمة التي تم تحديدها من قبل البائع ثمنا لسعة أو خدمة ويعرف أيضا على أنه فن ترجمة قيمة السلعة في وقت ما إلى قيمة نقدية.
ومن أهم القرارات الهامة في مجال التسعير ما يلي:
ـ تحديد السعر الأساسي للسلعة.
ـ تحديد الخصومات التي تمنح للموزعين.
ـ تحديد أسعار الخدمات والضمان للسلعة.
ت. التوزيع:
التوزيع هو إيصال السلع من المنتج إلى المستهلك في المكان الذي يريده وفي الزمان الذي يرغب فيه وبأسهل وأسرع الطرق مما يحقق له المنفعة المكانية والزمنية والحيازية. ، وتتم عملية التوزيع بواسطة قنوات التوزيع وهي مجموعة من المنظمات أو الأفراد الذين يقومون بنقل ملكية المنتجات أثناء تدفقها من المنتجين إلى المستهلكين النهائيين.
وتتمثل قرارات التوزيع فيما يلي:
ـ تحديد سياسة التوزيع من حيث التوزيع مباشر أو غير مباشر.
ـ تحديد درجة التوزيع المستخدم.
ـ تحديد البرامج التي تضمن تعاون الوسطاء وتنمية العلاقات معهم.
ـ تحديد قرارات النقل والتخزين.
ث. الترويج:
هو مجموعة من الأعمال التي يقوم نشاط التسويق من أجل زيادة قدرة المؤسسة على بيع وتصريف منتجاتها وخدماتها ومنافسة المؤسسات الأخرى في السوق والحصول على أكبر حصة فيه، والوظيفة الأساسية لنشاط الترويج هي تعريف المستهلك بالمنتج (سلعة أو خدمة) من حيث خصائصه ووظائفه ومكانة ودرجة توافره في السوق والسعر الذي يباع به. ولا يقف نشاط الترويج عند هذا الحد بل يتجاوز ذلك ليمتد إلى محاولة إقناع المستهلك باقتناء المنتج وكذلك عملية تذكيره بوجود المنتج في السوق.