المحاضرة الثانية:18/10/2025
مدخل إلى علم الصرف.
للكلمة العربية حالتان: حالة إفراد وحالة تركيب. فالبحث عنها وهي في حالة إفراد لتكون على وزن خاص أو هيئة خاصة هو موضوع علم الصرف.
فما هو علم الصرف؟
لغـــــة:
هو التحويل والتغيير، ومنه قوله تعالى: ﴿ صرـف الله قلوبهم ﴾ التوبـــة 127. وقوله: ﴿ كذلك لنصرف عنه السوء والفحشاء﴾. يوسف24. وقوله: ﴿ والذين يقولون ربنا اصرف عنا عذاب جهنم ﴾. الفرقان65.
والتصريف مأخوذ من الصـــرف. وذلك في قـوله تعـــــالى: ﴿ وتصريف الرياح والسحاب المسخر بين السماء والأرض لآيات لقوم يعقلون﴾. البقرة164.
اصطلاحا:
هو علم يبحث عن الكلم من حيث ما يعرض له من تصريف وإعلال وإدغام وإبدال و به نعرف ما يجب ما يجب أن تكون عليه بنية الكلمة قبل انتظامها في الجملة. وموضوعه الاسم المتمكن ، والفعل المتصرف. فلا يبحث عن الأسماء المبنية، ولا عن الأفعال الجامدة ولا عن الحروف . مصطفى الغلاييني.
وهنا تجدر الإشارة إلى أن علم الأصوات هو الذي يدرس في المرتبة الأولى بحيث يتعلم الطالب أن الحروف منها ما هو مجهور ومنها ما هو مهموس. ومنها ما هو صحيح ومنها ما هو معتل.
وأن الأصوات مشتركة بين الإنسان والحيوان والطبيعة . أما الحروف فهي خاصة بالإنسان. فلكل حرف صوت وليس لكل صوت حرف. ابن جني
والصرف يدرس بناء الكلمة.
والنحو يدرس العلامة الإعرابية.
والواقع أن اللغويين القدماء لم يفصلوا بين النحو والصرف ، ولا تزال كتب النحو ابتداء من كتاب سيبويه تشمل العلمين معا.
ومما يثبت أن علم الصرف يجب أن يدرس قبل علم النحو ما قاله أبو الفتح عثمان بن جني في كتاب المصنف : " فالتصريف إنما هو لمعرفة أنفس الكلمة الثابتة ، والنحو إنما هو لمعرفة أحواله المتنقلة...ولذلك فقد كان من الواجب على من أراد معرفة النحو أن يبدأ بمعرفة التصريف لأن معرفة الشيء الثابت ينبغي أن يكون أصلا لمعرفة حاله المتنقلة ".
* ابن جني: المصنف في شرح كتاب التصريف للمازني : تحقيق إبراهيم مصطفى وعبد الله أمين القاهرة 1954 ص04.
الميزان الصرفي:
هو مقياس وضعه علماء العرب لمعرفة بنية الكلمة ، ولما كانت معظم الكلمات تتألف من ثلاثة أحرف ، جعلوا الميزان الصرفي مكونا من ثلاثة أصول: ف.ع. ل.
والسر في اختيار الفاء والعين واللام هو:
* أن لفظ- فعل- أعم جميع الأفعال ويطلق على كل حدث. فنقول للجري فعلا، والكتابة فعلا، والسير فعلا. ونستدل بقوله تعالى من سورة المؤمنون الآية 04: ﴿ والذين هم للزكاة فاعلون﴾.أي مزكون.وقوله تعالى: ﴿قالوا أأنت فعلت هذا بآلهتنا يا إبراهيم ﴾.الأنبياء. 62 أي حطمت الأصنام.
* أن مخارج الحروف التي تولدت منها حروف الهجاء ثلاثة : الحلق واللسان والشفتان. فأخذ الصرفيون الفاء من الشفتين ، والعين من الحلق ، واللام من اللسان.
أيمن أمين عبد الغني: الصرف الكافي ، دار التوفيقية للتراث، 2010، ط05، ص ص19-25.
الأمور التي يجب مراعاتها عند الوزن:
1- الميزان الصرفي توزن به الأسماء المتمكنة ، والأفعال المتصرفة . فلا توزن الأسماء المبنية ولا الأفعال الجامدة ، ولا الحروف.
2- إذا كانت الكلمة رباعية أو خماسية زدنا لاما أو لامين على الفعل.مثل: دحرج - بعثر-هرول- فتكون على وزن فعلل. جعفر على وزن فعلل. فرزدق ، سفرجل: فعلّل.
3- إذا كانت الزيادة ناشئة عن تكرار حرف من أصول الكلمة فإننا نكرر ما يقابله في الميزان. مثلا: قدّم - أخّر - علّم فتكون على وزن : فعّل.
4- إذا كانت الكلمة مزيدة بحرف أو حرفين أم ثلاثة أحرف ، فإننا نقابل الحروف الأصلية بالفاء والعين واللام ، ثم نضيف أحرف الزيادة كما هي في مكانها.
5- إذا كان الحرف الزائد مبدلا من تاء الافتعال نعبر عنه تبعا للأصل: اصطبر على وزن: افتعل.
6- إذا حدث قلب مكاني في الموزون حدث مثله في الوزن: جبذ أصلها جذب فيكون الوزن: فلع/فعل.وأيس أصلها يئس فيكون الوزن: فلع/فعل.
7- إذا حذف حرف من الكلمة الموزونة حذف ما يقابله من الوزن: قل: فل- بع: فل-كن:فل- ق:ع.
8- إذا حدث إعلال بالقلب توزن الكلمة بحسب أصلها مثلا: قال أصلها قول ووزنها : فعل.