أ- تحديد التسمية 

دخلت تسمية "المقارنة" إلى تاريخ الأدب في نفس الوقت الذي دخلت فيه إلى الفيلولوجيا و التشريح و الفيزيولوجيا ، و تحت نفس الاعتبارات التي تستهدف دراسة الظواهر المختلفة ، و رصد الوقائع المتشابهة ، لاكتشاف الصلات فيما بينها رغبة في استخلاص القوانين العامة و القواعد الكلية .

و ليس من المستغرب أن يرتبط وعي "المقارنة" بالقرن 19 ، رغم تأصل ممارساتها في أقدم النماذج الأدبية ، و مظاهر الفكر الإنساني ، لذلك لم يكن الدرس المقارن ليشذ عن النزعة التثويرية و التطورية لباقي دروس العلوم الإنسانية و المحضة لهذا القرن .

لقد استعمل اسم "الأدب المقارن" في فرنسا ، منذ سنة 40/30/1827 ، و راج في محاضرات فيلمان و برونتيير ، و أطلق على منابر و كتب ، وجدت نفسها مدفوعة في ممارستها لدرس تاريخ الأدب الوطني إلى الخوض في مقارنات فرعية مكملة للآداب الخاصة ، دون أن تدري أنها بصدد الانفتاح على درس جديد ، سيخرج من تحت معطفها ، من جراء مقابلاتها بين الظاهر و الآداب و تقريبها للفضاءات و الأزمنة و تجميعها للأدباء و المصنفات .

و ليس الأدب المقارن هو المقابلة فهذه ليست سوى واحدة من طرائق علم يمكن تسميته : "تاريخ العلاقات الأدبية الدولية" كما حاول ماريوس فرانسوا غويار تعريفه من منظور المدرسة الفرنسية التي كادت أن تجعل من المقارنة و درسها علما فرنسيا لتبرير صدى كتابها و نجاح مؤلفاتهم خارج حدودها الإقليمية و في دائرة نفوذها الفرانكوفوني التاريخي ، حيث كان يستحيل قبل مؤتمر (شابل هيل) و تدخل روني ويليك سنة 1958 تدويل ملكية "المقارنة" الأدبية و الانتقال بها من مستواها التاريخي إلى المستوى الجمالي .

و مع أن المقارنة في راي مارسيل باطايون ليست سوى وسيلة من الوسائل التي نطلق عليها اسما يعبر بشكل سيء عما يستهدفه الأدب المقارن فقد انتقلت من استهواء مؤرخي الآداب إلى استدراج منظرية مما أفسح مجالا واسعا لتنويع اطلاق تسميات "المقارنة" فهي تنوع اقتراناتها تارة بــ : "الأدب" و "الآداب" و تارة أخرى بــ " تاريخ الأدب" "تاريخ الآداب" .

و قد غلبت تسمية "الأدب المقارن" على باقي تسميات "الآداب الحديثة المقارنة" و تاريخ الآداب المقارنة و التاريخ الأدبي المقارن .

من ثم يجوز التساؤل عن وجود نتاج أدبي يمكن أن يطلق عليه "الأدب المقارن" لأن ما تطلق عليه هاته التسمية إذن ، هو نزعة الكتابات التي تدخل بالدراسات إلى مجال التاريخ العام للأدب و هو مجال يفترض مقارنا و مقارنا به و حصيلة مقارنة مما يفترض معه علاقات غير متكافئة ، علاقات قوى لا علاقات تعادل ، علاقات تطابق على مستوى الحد الأول الذي تمثله "المقارنة" أما حين تقترن هذه الأخيرة بالأدب كحد ثاني فإن الإشكال المطروح يضعنا أما أمام أدب أو آداب حيث على المقارنة أن تتم داخل الأدب الواحد أو داخل الآداب المتعددة و أما أنه يحتم علينا التساؤل عن أي الحدين يلزم الآخر : فهل "الأدب" هو الذي يقارن ، أم أن "المقارنة" هي التي تخضع للأدبية كما يطرح علينا إشكال ثالث يلخصه السؤال التالي : إلى أي حد يمكن الملائمة بين "المقارنة" و "الأدب" حتى نحافظ على الانسجام الذي تتطلبه كل مقاربة نظرية .

و الحق أن اصطلاح "الأدب المقارن" يكون مصدرا أوليا للالتباس لأنه يشدد على المقارنة ، دون أن يحدد موضوعها الأساسي و لرفع هذا الالتباس يقترح روني ويليك البحث عن المعنى الدقيق للاصطلاح في مختلف اللغات ، مادام هذا الاصطلاح يثير الكثير من الجدالات التأويلية الفاسدة الرائجة مما يقتضي معالجة معناه في شتى اللغات على مستوى معجمي ، تاريخ سيميائي كمنطلق أولي .

و هكذا يلاحق روني ويليك الاصطلاح في التقليد الأوروبي منذ شكسبير إلى سانت بوف ، مستقرئا قرونا من الممارسة اللغوية و الأدبية تساعده في ذلك "الوحدة الثقافية" التي يعمل فيها ، و كان أولى له أن يتبنى مقاربة روبير ايسكاربيت في بحثه عن اصطلاح "الأدب" في "الآداب العالمية" أي "التقليد الأوروبي" بالإضافة إلى آداب عربية و افريقية و آسيوية و أمريكا اللاتينية ليخرج من الدائرة المغلقة للمركزية الأوروبية التي هيمنت على جل الأطروحات و التعريفات التي تعرضت لاصطلاح "الأدب المقارن" مما حال دون بلوغ تعريف شامل ، يقوم باستقراء للفضاءات في غطار أنتروبولوجية ثقافية و ادبية لهذا فنحن نجد أنفسنا أمام شتات من التعاريف التي تنتظر إعادة قراءة و إنتاج لمضامينها .

و يعتبر معجم (webste’s) (1960) أن كل ما يدرس نسقيا عبر مقارنة الظواهر ، هو "أدب مقارن" من ثمة تصبح الدراسة النسقية شرطا خارجيا على كل زواج ينزع إلى ايجاد الشرعية بين الأدب و المقارنة و يقيدهما بها ، و لن يجد الباحث نفسه أمام نوعية "الأدب المقارن" بل سيضاف إلى مقاربته البحث عن نوعية " الدراسة النسقية" هاته ، حيث يرتد النظر إلى مجال المقارنة ، و حيث توجد "المقارنة" كلما وجد الاختلاف و التناقض و الصراع بين العناصر المكونة للظاهرة الأدبية هذه الظاهرة المولعة بالجديد و التشابه و التمايز في الأحداث التي تختزنها الذاكرة الانسانية و في هذا الطرح عودة إلى التركيز على هوية "المقارنة" كمصدر لابتداء التقصي و الانتهاء به . فمن البديهي أن نخضع في كل عملية فكرية لنمط من المقارنة من ثمة يرى جانوس هانكيس (janos hankis) أنه "لتقييم أي حدث أدبي ، فإننا نقارنه بالضرورة إما بأحداث موازية وقعت في الماضي ، أو بظواهر مشابهة له ، ندرسها في الآداب الأجنبية المعاصرة" .

ف"المقارنة" من هنا ، هي حالة إنطولوجية ، ملازمة لسيكولوجية الأفراد و الجماعات ، و لا تخص مجال الأدب وحده ، و هي بالإضافة إلى ذلك من العناصر المكونة لهرمونوتيك النثر ، كفلسفة فهم و تاويل لا تفارق الحقل الإبستمولوجي ، إذ يمكن ل "المقارنة" من هذا المنظور ، أن تصبح حدا متحركا بين تداخل الاختصاصات ، الشيء الذي ينقلها من المحدودية إلى الشمولية كميزة ، و من الفيزيقية إلى الميتافيزيقية ، لا بد من تجديد تعريفها ، كلما دعت الحاجة إلى استعمالاتها ، حيث يعسر بالدلالة الواحدة ، في المعالجة الأدبية الواحدة ، لتوالد سيكولوجيات باختلاف الفضاءات و الباحثين و الظاهر.

إذ كانت سيكولوجية مقارنة الظواهر الأدبية حالة ملازمة لتفكير رجل أدب ، فمن المشروعية أن نتساءل على العلاقات التي تساعد على فهم هذه الظواهر الأدبية ، حيث تعني "مقارنتها" التقريب بين وقائع مختلفة و متباعدة ، في غالب الأحيان ، بغاية استخلاص القوانين العامة ، التي تخضع لها هذه الظواهر الأدبية ، ف "المقاربة" تفرض ضمنيا معرفة مسبقة ، و استعدادا موسوعيا للملاحظة و القراء و التفسير و التأويل ، فلا يمكن للقارئ العادي في الأدب  الوطني الواحد ان يقارن بل أنه يوازن و يقابل و يعارض ، إذ لا بد لكل مقارنة أن تتم بين لغيتي أدبين و فضائين ، في زمن واحد أو أزمنة متعددة و هو شرط اولى لرفع الالتباس في التسمية لا لوقفه نهائيا .

و مع أن مفهوم فان تييجم ، للمقارنة ، ينتمي إلى معارف الجيل الأول من المقارنين الفرنسسين ، فهو : "...يخشي أن يظن أن المقصود بالمقارنة ، هو تنضيد المتشابه ، من الكتب و النماذج و الصفحات من مختلف الآداب لمعرفة وجوه الشبه و وجوه الخلاف لا لغاية أخرى غير إرواء حب الاطلاع و تحقيق رغبة فنية أو إصدار حكم تفصيلي ينتهي إلى تصنيف . و لا نكران أن هذا الضرب من المقارنة عمل شيق جدا مفيد جدا و انه يعين على إنماء الذوق و غذكاء التفكير لكن ليس له قيمة تاريخية و لا يتقدم بتاريخ الأدب خطوة واحدة إلى الأمام .

في حين أن الأدب المقارن الحقيقي يحاول ككل علم تاريخي أن يشمل أكبر عدد ممكن من الوقائع المختلفة الأصل حتى يزداد فهمه و تعليله لكل واحدة منها على حدة فهو يوسع أسس المعرفة كما يجد أسباب أكبر عدد ممكن من الوقائع"

و مفهوم فان تييجم من هنا هو مفهوم متقدم جدا لأنه لا يتوقف عند حدود تقرير القواعد و تامل الدرس المقارن بل ينبه إلى المزالق و المخاطر التي تعلق بذهن القارئ العادي و المقارن المختص على السواء في سوء فهم المقصود بالمقارنة التي قد توقفها عند حدود الجذب من التعامل الآلي المفرغ للتسمية من محتواها و الابقاء بها عند مجرد تلبية (رغبة فنية) أو (إصدار حكم تفضيلي) .

و لعل الحرص الشديد لفان تييجم ، هو ما دفعه إلى التعليم على الطابع الوضعي للمقارنة بالمعنى العلمي حيث ينبغي أن نفرغ كلمة (مقارنة) من كل دلالة فنية و نصب فيها معنى علميا .

إلا أن مفهوم الدراسة المقارنة يختلف ما بين العلمي و الفني فهذا الأخير ليس مجرد تصنيف تاريخي للظواهر و الموضوعات في الآداب بل غنه مفهوم نقدي لبناء أدبي متكامل لذلك جاءت (العلمية) عند فان تييجم لتعلن عن طموح الدرس الوضعي و هو نفس ما كان يطغى انذاك على التاريخ الأدبي و على جل العلوم الإنسانية و المحضة إلا أن ذلك لم يكن ينفي الأدبية عن المقارنة بدليل دراسات فان تييجم التي طبعت جيل المقارنين الأوائل بل تعدتهم إلى الجيل الثاني و قد تعمدنا هنا التعليم و التشديد على الجيل بما تمنحه هذه المراحلية من مفهوم يتعدى الأشخاص إلى الحقب و أعلامها و من هذا الإفتراض يعود فان تييجم موضحا بأن :

... تقرير المشابهات و الاختلافات بين كتابين أو مشهدين أو موضوعين أو صفحتين من لغتين أو أكثر إنما هو نقطة البدء الضرورية التي تتيح لنا اكتشاف تأثر أو اقتباس أو غير ذلك و تتيح لنا بالتالي أن نفسر أثرا بأثر (تفسيرا جزئيا) .

و هذا التوضيح ضروري لتبيان الثنائية التي تفترضها كل "مقارنة" فهي دائما مقارنة تستدعي في الذهن حالات : تشابه / اختلاف لــ : كاتبين / موضوعين / صفحتين / لغتين ... و هي ثنائية مكشوفة اي انها الوجه الظاهر في عملية المقارنة ، التي تخفي وراء هذا المظهر العديد من المكونات الأصلية و الثانوية و التي لا تمنح نفسها لأول وهلة لأن تعقد علاقاتها يجعلها تتمنع على القراءة الاحادية ذات الفضاء المحروس حيث تتم مواجهات مستمرة بين "الأنا" و "الغيرية" / "الخصوصي" و "العام" / "الأصلي" و "المترجم".

و ظهور "الأدب المقارن" أمر حديث لأن الإتصالات و التبادلات و التأثيرات في الآداب القديمة ، لم تخرج عن حيز الموازنات و الاقتباسات و اكتشاف السرقات فلا غرابة إذن أن نصادف في الادب العربي كتابات تحمل عناوين "الوساطة بين المتنبي و خصومه" / "سرقات المتنبي" / "الاقتباسات" "الانتحالات" / "المعارضات" و كلها تؤكد على بصمات "الأخذ بالمعنى" / "الأخذ باللفظ" / "التضمين" "سبق المعنى" ... الخ .

لهذا تدفع كل مقاربة "مقارنة" إلى التساؤل عن موضوعها و تحديد مجالاته في الآداب المعنية حيث يكون موضوع "الأدب المقارن" كل المشاكل المعروفة في العديد من الآداب بما فيها المشاكل الكبرى مهتما بالحركة ورد الفعل بالاختلاف و التناقض و بالقضايا الجمالية التي تطرحها اللغات المتعددة فموضوع الأدب المقارن لا يتوقف عند حد فهو يعالج الأنواع و تاريخ الحركات ... و التيارات و تعد المقارنة أداة معرفة اكيدة في كل قراءة و جل القراءات الجديدة و المعاصرة لأنها لا تني عن استدعاء "الرصيد الثقافي" للقارئ و حثه على مواجهة السابق باللاحق / المتشابه بالمخالف / المنسجم بالنقيض / الجزئي بالكلي / الثابت بالمتحول مما يتطلب معرفة واسعة و ثقافة عالية و لغات عديدة أو يقتضي توزيع الدراسة الواحدة بين عديد من الباحثين المتعددي الاختصاصات و هو مشروع يكتسب شرعيته من تراكم الأبحاث ذاتها و هذا المشروع هو ما تتضح معالمه عند الجيل الحالي من المقارنين و الذين حاولوا التخلص من الطابع الوضعي للقرن 19 و تخلصوا من تحفظات سابقيهم و ذلك بتبني مستجد المناهج .

فاستعراض تعاريف "الأدب المقارن" عند كل من كلودبيشوا" و لوجون و إيتيامبل يبرز التطور الحاصل في رؤى المقارنين الذين أعلنوا قطيعتهم مع الجيل الأول إلا أنهم كانوا يملكون و يصححون مفاهيم الجيل الثاني و يوجهونها نحو تبني مناهج و فلسفات جمالية .

كما أننا نصادف لأول مرة تعريفا للأدب المقارن – عند كلودبيشوا يتوخى تداخل الاختصاصات و يلح على الوظيفة التركيبية كالتالي :

"الأدب المقارن : وصف تحليلي و مقارنة منهجية تفاضلية و تفسير مركب للظاهرة اللغوية الثقافية من خلال التاريخ و النقد و الفلسفة و ذلك من أجل فهم أفضل للأدب بوصفه وظيفة تميز العقل البشري"

و هكذا يندمج "الأدب المقارن" في سلسلة من الثنائيات المنفصلة سابقا و التي عادت لتعمل في شكل عمليات : الوصف / التحليل ، المنهجية / التقابلية ، التفسير / التركيب ، التاريخ /النقد ، الفهم / الوظيفة .

و لا يقف المقارن عند هذا فحسب بل يجعل من الدرس برجا لمراقبة التبادلات بين الخاص و الخصوصي و العبور نحو العالم لحد "ينعت أعداء هذا النوع الدراسات المقارنة بمثابة جمركي الأدب الذي يراقب على الحدود تسرب الكتب و يحصي الترجمات متحفزا لضبط كل ما يحمل أثرا للخارج"

و قد ظهرت تجسيدات هذه المراقبة في ببليوغرافيات و دراسات فليب فان تييجم و فردينالد بالدينسبرجر و بول بيتز خاصة و في أعمال الجيل الأول من المقارنين الذين كانوا يهتمون بصدى كاتب ما بالخارج أو أثره في اذواق و أسلوب المعاصرين له بالداخل .

و هكذا يعلن الدرس المقارن عند إكتساحه لعدة فضاءات و معالجته من العلاقات التي لا تتوقف عند حد .

كما يعالج الأدب المقارن العلاقات الأدبية بين ميدانين ثقافيين او أكثر بل و بين كل آداب المعمور من ثمة يظهر أن الادعاءات تغلب على إمكانيات الدرس ففي عصر التخصصات و الوطنيات الضيقة نرى تمرد الدرس المقارن على الخصوصي و نزوعه نحو العام لحد أن تسمية كثير من شعب الدرس تحمل ميولا إلى إطلاق "الأدب العام و المقارن" بدل دلالة التسمية التي كانت رائجة مع الجيل الأول لشعب : "الأدب المقارن"

لقد اقدم كلودبيشوا على غعطاء تعريف للأدب المقارن تتقلص معه الهوة الفاصلة بين المدرستين الفرنسية و الأمريكية حيث نرى بأن :

"الأدب المقارن هو الفن المنهجي عبر بحث علاقات التشابه / القرابة و التأثير و تقريب الأدب من باقي ميادين التعبير أو المعرفة أو الأحداث و النصوص الأدبية فيما بينها سواء كانت متباعدة أم لا في الزمان و الفضاء شريطة أن تنتمي إلى لغات متعددة أو ثقافات مختلفة تعود إلى نفس التقليد حتى يمكن وصفها و فهمها و تذوقها"

و الحق أن تعريف كلودبيشوا لاصطلاح "الأدب المقارن" هو تعريف يوفق بين رغبة قديمة عند الجيل الأول في البحث عن التشابهات و التعبير عن منجزات الجيل الثاني الذي ركز على القرابة و التأثيرات و أخيرا التعلق بطموح احتضان باقي ميادين التعبير و المعرفة عند الجيل الثالث عامة و المدرسة الأمريكية خاصة .

كما يحمل تعريف كلود بيشوا على الاعتقاد بتجاوز سوء التفاهم الحاصل بين التاريخي و الجمالي مما حال و لمدة طويلة بين المقارنة و الرؤية المتكاملة للعمل الذي يتخذه الدرس موضوعا له .

بل لقد أعلن روني ايتيامبل عن (شاعرية مقارنة) الشيء الذي فاجأ جيله و معاصريه الذين لم يكونوا ينتظرون إعلان إيتيامبل عن أن الأدب المقارن يؤدي إلى شاعرية مقارنة أي إلى ايضاح الجوهر البنائي لأي عمل أدبي حيث ينطوي على انساق أساسية ينبغي أن يكون الكشف عن هذه الأنساق مكمح عالم الأدب المقارن .

و لم يكن إينيامبل المختص في الدراسات اليابانية يخفي تحديه و تمرده على الحواجز التي تحول دون تحقيق هذه المقارن للحد الذي تلاقي فيه دعواته نوعا من الاستخفاف بمثاليته لمبالغ فيها حين يحلم بمركز عالمي للأدب المقارن يكون مقره باريز أو حين يصدر كتابه بعنوان " المقارنة ليست عقلنة" محطما بذلك وهم الاعتقاد في تقديس الاداة التي يستخدمها في تطوير مفاهيمه و الكشف عن انساق التفكير و ليس هذا غريبا عن مواقف روني إيتيامبل الذي دعا إلى مراجعة مفهوم الأدب العالمي بنفس القوة التي رد فيها على روني ويليك من خلال كتاب "المقارنة ليست عقلنة" و الذي ترجم إلى الأمريكية بنفس عنوان مداخلة روني ويليك أي "أزمة الأدب المقارن" الذي هو في الحقيقة رد على افتعال الأزمة أكثر منه مناقشةلها .

و مما أهل روني إيتيامبل للحديث من موقع قوة عن "الأدب المقارن" هو موسوعيته و تعدد نشاطاته و غزارة انتاجه و هي شروط يؤكد عليها الدرس المقارن الذي يتبنى رغبة فاوست في معرفة كل شيء .

 


آخر تعديل: الاثنين، 13 مارس 2023، 11:14 PM