المحاضرة 4: الموارد الطبيعية

   الجغرافيا الاقتصادية تعنى بدراسة ظواهر الأرض الطبيعية والبشرية ومدى تأثر كل منها بالآخر، أي دراسة هذه الظواهر كموارد تقدمها البيئة الطبيعية للإنسان، وعلى الانسان بما أوتي من عقل أن يبذل كل جهده لاستغلال هذه الموارد بما يكفل له العيش.

1. مفهوم الموارد الطبيعية:

   يوجد الإنسان الأشياء ويعطي وجودها أهمية فالبيئة الطبيعية بعناصرها المختلفة لا قيمة لها ولا أهمية بدون الإنسان الذي يحول عناصرها إلى موارد تستغل في إشباع حاجاته ورغباته. لذلك تعرف الموارد الطبيعية بأنها منح الطبيعة للإنسان من صخور ومعادن وطاقة وتربة وماء وحيوان ونبات طبيعي، واستغلال الإنسان لهذه الموارد الطبيعية يعطيها قيمة وأهمية، لذلك تتحول إلى موارد اقتصادية، مثلا: اكتشاف زيت البترول في المنطقة العربية كان مصدرا للثروة كامنا في باطن الأرض وعندما اكتشفه الإنسان أصبح موردا طبيعيا ولكن عندما استغله في تلبية حاجاته المختلفة تحول إلى مورد اقتصادي.

   ويجب التفريق بين الموارد الطبيعية الاقتصادية والموارد الطبيعية غير الاقتصادية، إذ يقصد بالتعبير الأول كل الموارد التي يمكن تحويلها بشكل مباشر إلى موارد اقتصادية مثل الغابات، الصخور والمعادن والأسماك والحيوانات البرية (خاضعة لمشكلة النذرة النسبية) وأما الموارد الطبيعية غير الاقتصادية فتشمل تلك العوامل الطبيعية المؤثرة في عمليات الإنتاج الزراعي كالمناخ والتربة والهواء والشمس مياه البحار.

   الموارد الطبيعية هي مجموعة عناصر موجودة في الطبيعة لا علاقة للإنسان بوجودها سواء كانت في باطن الأرض أو على سطحها مثل المسطحات المائية أو الغطاء النباتي أو الصخور أو النفط والغاز الطبيعي).

   مصطلح موارد الثروة مفهوم شائع الاستخدام في الجغرافيا الاقتصادية، يقصد به المصادر الطبيعية التي يشتق منها النشاط البشري قيمة اقتصادية معينة تسمى بالثروة (المصادر الطبيعية للثروة أو أصل الثروة). فالإنسان يستمد مقومات حياته الضرورية من البيئة الطبيعية: الهواء والضوء والماء والتربة والنبات والحيوان والمعادن.

2.       خصائص الموارد الطبيعية:

   تتميز الموارد الطبيعية بالخصائص التالية:

  • قابليتها للنفاذ نتيجة لندرتها: حيث تؤدي زيادة الطلب عليها إلى ندرتها ثم نفاذها أحيانا، وتقف كل من الزيادة السكانية وارتفاع مستوى المعيشة والحروب وما تدمره وتستهلكه وراء ندرتها؛
  • تتأثر بعوامل الاستغلال التالية: كمية الموارد ووفرتها؛ تكلفة الانتاج؛ القوانين والتوجهات السياسية (ممنوع – مسموح)؛ فترات الرواج أو الكساد العالمي؛ الحروب والسلم العالميين؛
  • توزيعها غير متكافئ جغرافيا؛
  • تتمتع بالأهمية الاقتصادية؛
  • قد يترتب عن استغلالها آثار سلبية؛
  • أسعارها غير مستقرة في الأسواق الدولية.

3. تصنيفات الموارد الطبيعية:

3.1.  تقسيم الموارد على أساس توزيعها الجغرافي: يمكن توزيع الموارد على أساس توزيعها الجغرافي إلى أربعة أقسام فرعية كالتالي:

أ‌.  موارد توزيعها الجغرافي واسع: يقصد بها الموارد المنتشرة في كل مكان على سطح الأرض والتي لا توجد أي صعوبة في سبيل الحصول عليها كعنصر الأكسجين في الهواء، الأشعة الشمسية، وهي التي يحصل عليها الانسان دون بذل أي جهد؛

ب‌. موارد متوسطة الانتشار: هي الموارد التي تتوافر بشكل متوسط في أماكن واسعة على سطح الأرض، مثل التربة الصالحة للزراعة، كالغابات الطبيعية، وبعض مواد الوقود مثل: الفحم وبعض المعادن مثل الحديد؛

ت‌. موارد محدودة الانتشار: توجد في مناطق محددة من سطح الأرض وتمثلها بعض الموارد المعدنية التي يرتبط توزيعها الجغرافي بتكوينات جيولوجية محدودة الانتشار مثل: البوتاسيوم (الأسمدة) الذي يقتصر توزيعه على عدد محدد من الدول حيث تنتج دول الاتحاد السوفياتي سابقا ما يوازي 26% من إنتاج العالم، يليها ألمانيا25%، كندا 20%، الو.م.أ 10%، أي أن هذه الدول الأربع تنتج أكثر من 80% من إجمالي البوتاس والباقي يتوزع على عدد محدود من دول العالم. مثل: الميكا (تستخدم لإنتاج قطاع غيار السيارات وفي الطلاء) التي يرتكز إنتاجها في الولايات المتحدة الأمريكية بنسبة 70% ثم الهند ب 23 % وتتوزع 7 % المتبقية على عدد قليل من الدول الأخرى؛

ث‌. موارد توزيعها الجغرافي محدود جدا: وهي الموارد التي يكاد يتركز توزيعها الجغرافي في أماكن محدودة جدا على سطح الأرض مثل النيكل (لصناعة النقود المعدنية والبطاريات) الذي كان يتركز أكثر من نصف إنتاجه في كندا قبل أن يكتشف في الإتحاد السوفياتي سابقا وأستراليا.

   وانطلاقا من هذا التقسيم للموارد الطبيعية فإن تباين التوزيع الجغرافي للموارد الطبيعية على سطح الأرض أدى إلى اختلاف توزيع السكان وإلى تعدد الأنشطة الاقتصادية وإلى نشاط حركة التجارة الدولية للمعادن.

 

3.2. تقسيم الموارد على أساس قدرتها على التجدد والاستمرار: يمكن تقسيم الموارد وفق هذا المعيار إلى قسمين رئيسيين هما:

أ‌. الموارد المتجددة: ويقصد بها الموارد التي لا تنفد رغم استغلالها حيث تتجدد باستمرار إما لطبيعتها الخاصة مثل الأكسجين في الهواء وإما لتنظيم الإنسان عمليات استغلالها كالماء والتربة والموارد الحيوانية (وضع أنظمة تكفل وصيد أحجام وأعمار معينة ومنع الصيد أوقات التكاثر) والموارد الغابية (الدورات الزراعية والمخصبات لتزايد الغلة)، إذ يمكن أن يعمل الإنسان على تجديد الموارد الطبيعية وتنميتها؛

 

ب‌. الموارد غير المتجددة: هي الموارد القابلة للنفاذ إما لإهمال الإنسان وإسرافه في استغلالها وإما لأنها لا تتجدد بطبيعتها وتتمثل الموارد القابلة للنفاد لإهمال الإنسان وإسرافه في استغلالها الموارد التي منحته الطبيعة إياها ثم أسرف في استغلالها لسد حاجاته منها بأنانية مطلقة ودون أن يضع في اعتباره احتياجات الأجيال القادمة منها، مثل تعرية مساحات واسعة على سطح الأرض نتيجة عدة أخطاء منها إتباعه أساليب خاطئة في الزراعة، وعدم تنظيم العمليات الزراعية وإسرافه في قطع الغابات، وكذلك إسراف الإنسان في صيد بعض أنواع الأسماك والحيوانات أدى إلى انقراضها. أما النوع الثاني من الموارد فهي التي لا يستطيع الإنسان المحافظة عليها وتنميتها لأنها لا تتجدد أو تتطلب سنوات طويلة من أجل ذلك، بل إن استغلالها يعني تدميرها تماما كاستغلال زيت البترول أو رواسب الفحم، فالإنسان الذي أوجد قيمة للعناصر الطبيعية هو أيضا مدمرها، خاصة أن الموارد غير المتجددة تتمثل أساسا في الموارد المعدنية التي تعتمد عليها الحضارة البشرية المعاصرة.

 

3.3. 3. تقسيم الموارد على أساس طبيعة تكوينها: يمكن تقسيمها إلى قسمين هما:

أ‌.  الموارد العضوية: هي موارد طبيعية تكونت من بقايا كائنات حية (نباتات أو حيوانات) أهمها الموارد النباتية والحيوانية بالإضافة إلى زيت البترول ورواسب الفحم والفوسفات (تكونت من بقايا كائنات بحرية وطحالب وعوالق تراكمت في طبقات الصخور الرسوبية منذ ملايين السنين ثم تحولت تحت الضغط ودرجة الحرارة) فهما أيضا من أصل عضوي، وهناك عناصر من الحياة العضوية لا يمكن اعتبارها موارد طبيعية لأنها لا تساعد في العمليات الإنتاجية بل تعطلها مثل الحشرات والطفيليات المختلفة والنباتات الضارة؛

ب‌. الموارد غير العضوية: أهمها الصخور وما تحتويه القشرة الأرضية من موارد مختلفة لا يدخل في تكوينها أي عنصر عضوي كالملح الصخري والبوتاسيوم إضافة إلى العناصر الكيميائية الموجودة في الهواء كالأكسجين والنيتروجين ومعظم الموارد المعدنية؛

ت‌. موارد مختلطة النشأة: وهي التي تتكون من مواد عضوية وأخرى غير العضوية، مثل التربة الزراعية التي تكونت نتيجة مواد غير عضوية أصلها من تفتت الصخور غير العضوية وبقايا الكائنات الحية المتحللة والتي اختلطت بذرات التربة ونتج عنها التربة الزراعية، ولذلك توضع التربة الزراعية في موضع وسط بين المواد العضوية والغير العضوية.

 

4.  أهم المشاكل التي تواجه الموارد:

   إن أهم ما يهدد الموارد الطبيعة في مختلف مناطق العالم هو المشاكل والمخاطر نفسها التي تواجهها البيئة الطبيعية، ويمكن حصر أو إجمال كل هذه المشاكل فيما يلي:

4.1. استنزاف الموارد الطبيعية: يعني استنزاف الموارد بصفة عامة تقليل المورد أو اختفائه عن أداء دوره العادي في شبكة الحياة والغذاء، ومن بين الاستنزاف استنزاف التنوع الحيوي والذي يشمل الغطاء النباتي الذي ينتج بفعل قطع الأشجار والرعي الجائر، استنزاف الحيوانات البرية الذي ينتج بفعل الصيد الجائر وغيرها؛

4.2. التلوث البيئي: هو التغيرات غير المرغوب فيها التي تحيط بالإنسان كليا أو جزئيا كنتيجة لأنشطته من خلال حدوث تأثيرات مباشرة أو غير مباشرة تغير من  المكونات الطبيعية والكيميائية والبيولوجية مما يؤثر على الانسان ونوعية الحياة التي يعيشها، وهي تلوث التربة، تلوث الهواء بسبب الغازات المنبعثة من المصانع الذي يؤدي إلى تشكل الأمطار الحامضية التي لها تأثير كبير على الغطاء النباتي وعلى الحيوانات، تلوث المياه، البحار والمحيطات بسبب مياه الصرف الصحي، المواد الطبية، التلوث الضوضائي الذي يؤدي إلى ارتفاع ضغط الدم والاضطراب النفسي التأثير على السمع، والتلوث الاشعاعي (انتشار مواد مشعة)، التلوث بالمبيدات، النفايات، البناء العشوائي والحرائق...؛

4.3. الاحتباس الحراري: يتمثل في ازدياد درجة الحرارة السطحية المتوسطة في العالم مع زيادة كمية ثاني أكسيد الكربون، الميثان وبعض الغازات الأخرى (الغازات الدفيئة تساهم في تدفئة الجو)، هذا يؤدي إلى ذوبان الثلوج في القطبين، ارتفاع منسوب البحار، الزوابع والأعاصير والكوارث الطبيعية، التصحر والجفاف وغير ذلك من الظواهر التي لم تكن موجودة من قبل مما يهدد حياة البشر؛

4.4. الحروب: لها أثر كبير على تدهور الموارد الطبيعية، مثل حرب الو.م.أ على الفيتنام تم استخدام قنابل ومبيدات أعشاب بهدف تعرية مساحات واسعة من الأشجار لتمكن القوات الأمريكية من رصد العدو، وكان لهذا السلاح تأثير مباشر على النظام البيئي (أمراض تشوهات لمن تعرضوا له)؛

4.5. النمو الديمغرافي وتوسع المدن: تعتبر الزيادة المستمرة في عدد السكان إحدى المشاكل الضخمة التي تعاني منها شعوب العالم، ويؤثر هذا النمو السريع في البيئة في مختلف المجالات، أوضحت الدراسات أن نحو 3500 إنسان يولدون كل 20 د، وهذا الارتفاع الهائل يؤدي إلى استغلال الموارد الطبيعية، يقابله عدم وفرة الموارد والغذاء والسكن. التمدن يشكل ضغوطا متعددة الأشكال على البيئة، فاستهلاك الطاقة المستعملة من طرف كل فرد يتضاعف، كتوفير الماء الشروب وتسيير النفايات المنزلية، فالأضرار الناجمة عن الضجيج تتفاقم، ومشاكل الصحة العمومية تتضاعف بسبب أخطار تلوث الهواء وشتى أنواع التلوث البيئي؛

5. تنمية الموارد الطبيعية:

   هناك العديد من الاستراتيجيات والبرامج التي تدخل ضمن الآليات المعمول بها من طرف المؤسسات والمنظمات العالمية وفي مختلف دول العالم من أجل حماية البيئة والحفاظ على الموارد الطبيعية وتنميتها:

  • العمل على التشجير، كون الأشجار تساهم في الحفاظ على البيئة من خلال امتصاص ثاني أكسيد الكربون وإطلاق الأكسجين ومحاربة التصحر؛
  • إعادة التدوير، مثل تدوير الزجاج، الجرائد، الألمنيوم، البلاستيك وغيرها من المواد؛
  • تخصيص بعض المساحات بمثابة محميات طبيعية حيث تستطيع النباتات والحيوانات العيش بأمان؛
  • استخدام التكنولوجيا النظيفة واستخدام الطاقات المتجددة مثل الطاقة الشمسية، طاقة الرياح؛
  • استراتيجية الردع عن طريق فرض ضرائب بيئية (الجباية الخضراء) على الملوثين الذين يحدثون أضرارا بيئية من خلال نشاطاتهم الاقتصادية واستخدامهم لتقنيات إنتاجية مضرة بالبيئة؛
  • أهمية البحث والاستكشاف عن الموارد الطبيعية عن طريق التقدم التكنولوجي، وإمكانية إيجاد بدائل أخرى لهذا المورد عن طريق البحث والتطوير العلمي (استخدام الألياف البصرية المصنعة من الزجاج بدلا من النحاس في صناعة كابلات الاتصال هنا حلت مادة الرمل كمادة خام محل المعدن).

Last modified: Wednesday, 29 October 2025, 3:59 PM