كلية العلوم الاقتصادية والتجارية وعلوم التسيير. جامعة د. مولاي الطاهر

قسم العلوم التجارية

الوحدة التعليمية: الأساسية

المادة: النقل والإمداد الدولي                       السداسي: الثالث

 المعامل: 03                                            الرصيد: 06

الطلبة المستهدفين: السنة الثانية ماستر مالية وتجارة دولية

اعداد: أ. محمد رملي                                   السنة الجامعية:2025-2026

 

 

 

الوحدة 05: تكاليف النقل الدولي

 

1. هندسة الدرس والاهداف التكوينية والفئة المستهدفة:

 

 

سوف يتم تبني العناصر المكونة للمحاضرة الأولى والتي تتم على النحو التالي:

I- عناصر الوحدة:

1- الخصائص الاقتصادية للنقل.

2- تبويب تكاليف النقل.

3- أسس تسعير النقل.

4- تسعير النقل البحري.

5- المصادر والمراجع 

6- المصادر الخارجية 

II- الأهداف الخاصة بالدرس:

1-تحديد التكاليف الفعلية

2-تحسين الكفاءة

3-التخطيط الاستراتيجي

4- إدارة المخاطر

5- تحسين خدمة العملاء

III- الفئة المستهدفة:

هذا الدرس موجهة الى طلبة السنة الثانية طور الماستر، من -السداسي الثالث للسنة الجامعية 2025-2026، الذي يتطلب ضرورة المعارف القبلية ادناه:

IV- المعارف المكتسبة القبلية:

1-الدروس السابق

2-  المفاهيم الخاصة بالتجارة الدولية 

3-  تاريخ الفكر الاقتصادي.

4-  تاريخ الوقائع الاقتصادية

 

2. عرض محتوى الدرس

إن تكلفة النقل ليست مجرد السعر الذي تدفعه المؤسسة للحصول على الخدمة، بل إن التكلفة الفعلية قد تفوق بكثير مجرد هذا الثمن أو السعر، حيث أن تكلفة استخدام وسيلة النقل هي تكلفة وفق المسافة والحمولة، مضاف إليها أي تكلفة أخرى لأي خدمة إضافية تقدمها الوسيلة، مثل تكلفة خدمة المناولة والشحن في منطقة الشحن، أو تكلفة المناولة والتفريغ في مناطق الاستلام، أو تكلفة تغليف وإعداد وتجهيز البضاعة للشحن، إضافة إلى تكلفة عنصر هام جدا هو التأمين على المنقولات.

تتراوح تكلفة النقل بين 5% و15% من التكلفة الكلية للمنتجات حسب النوع، وهي تشكل نصف تكاليف الإمداد تقريبا، ولذا تعد من أهم العوامل في تحديد مواقع الإنتاج ونقاط التخزين والبيع، وحسب نظرية توطين الصناعات للإقتصادي الألماني tristeAlfred Weber (1909، فإن هناك 3 متغيرات اقتصادية لتحديد مواقع الصناعة هي: تكاليف النقل، تكاليف العمالة، الوفرة الناجمة عن التركيز الصناعي.

أولا- الخصائص الاقتصادية للنقل

هي خصائص تميز العرض والطلب في خدمات النقل، وتؤثر على تكاليفه، منها:

1- عدم قابلية منتج النقل للتخزين والتجزئة:

منتج النقل وهو الطاقات التحميلية المنتجة (مكان لراكب أو طن لكليومتر) لا يمكن تخزينه أو تأجيل استعماله، فهو يستهلك بمجرد إنتاجه سواء استعمل أم لا، لذا يستحيل تشغيل جزء فقط من الشاحنة أو السفينة عند عدم وجود بضاعة كافية لنقلها. إن أي خطأ في تقدير كمية الطلب على النقل نوعا وتوقيتا، يعني خسارة للمؤسسة نتيجة ضياع جزء من منتج النقل الذي لا يمكن تخزينه دون بيع، وبما أن تكاليف تشغيل وسيلة النقل ثابتة إلى حد بعيد، سواء كان هناك تحميل أم لم يكن، فإنه من الأهمية تحديد حجم وسيلة النقل. وبما أن منتج النقل لا يمكن تخزينه حتى يظهر الطلب عليه، تظهر أهمية التوقيت المناسب لإنتاج النقل، حيث يجب أن يتم الإنتاج فور الحاجة للاستهلاك، أما في الصناعات الأخرى يقوم المصنع بالإنتاج والتخزين لحين وجود الطلب.

2- الطلب على النقل مشتق:

بمعنى أن الطلب على النقل ليس لذاته مثل السلع الاستهلاكية، وإنما هو طلب من أجل تلبية احتياجات أخرى مختلفة، فطلب المسافر للنقل يكون من أجل تلبية الاحتياجات مثل الانتقال إلى العمل والعودة منه أو السياحة، وحتى في مجال السلع فإن الطلب على النقل بالنسبة للمؤسسات يكون من أجل تلبية الاحتياجات من المواد المختلفة أو تصريف المنتجات في الأسواق. لذا على مؤسسات النقل دراسة الطلب على الخدمات والبضائع لاستنتاج الطلب على النقل.

وقد يرتبط سعر خدمة النقل بالطلب على البضائع المنقولة والأسعار النهائية لبيع تلك البضائع، فالفرق بين ثمن السلعة في مكان الإنتاج وثمنها في مكان الاستهلاك، يعتبر عاملا أساسيا في تحديد سعر خدمة النقل بغض النظر عن تكلفة النقل، يضاف إلى ذلك مدى وجود منافسة بين وسائل النقل من عدمه، فمثلا إذا كانت هناك أكثر من وسيلة نقل، فيؤدي ذلك إلى ضغط على أسعار النقل بالانخفاض والعكس صحيح، من هذا نجد أن ظروف الطلب أو ما يمكن أن تتحمله السلعة من تكاليف، يكون عاملا مؤثرا في تسعيرة نقل البضائع.

3- التقلب في الطلب على النقل (الموسمية):

تتسم معدلات الطلب على خدمات النقل بغرض السفر أو نقل البضائع عموما بظاهرة التقلب، فالطلب على السفر يرتفع في الإجازات الصيفية والأسبوعية والمناسبات (الحج، احتفالات رأس السنة...)، كما يتزايد الطلب على نقل المحاصيل في فترة الجني، كما أن الطلب على نقل الغاز والمشتقات البترولية يزداد شتاءً، هذا التقلب يتسبب لمؤسسة النقل في تراجع حاد في الإيرادات خلال فترة الندرة وضياع فرص الشحن خلال فترة الذروة.

4- هناك منتج متصل:

المنتج المتصل في النقل هو الطاقات التحميلية المنتجة خلال رحلة العودة لوسيلة النقل، وهو يعادل تماما أهمية المنتج الأصلي (رحلة الذهاب)، لذا فأي إهمال لاستغلال المنتج المتصل، يعني خسارة ضخمة لعائد التشغيل.

5- ارتفاع التكاليف الثابتة:

تتصف تكاليف النقل بارتفاع التكاليف الرأسمالية الثابتة، والتي تصل إلى عدة أضعاف التكاليف المتغيرة، وذلك لما تتطلبه مشاريع النقل من إنشاءات ضخمة تستمر لعدة سنوات كالمطارات، الموانئ، طرق السكك الحديدية، بالإضافة إلى ثمن وسائل النقل مثل الطائرات، السفن، القطارات، والوسائل المساعدة مثل محطات الوقود، معدات التحميل والتفريغ والصيانة.

6- تأثر النقل بظروف التشغيل:

الإنتاج في المصانع يتم عادة بين أربع جدران، ويقع تحت سيطرة إدارة المشروع، أما إنتاج النقل فيتم في الطريق العام أو الجو أو البحر، وبالتالي تتحكم فيه عناصر خارجة عن قدرات الإدارة كأحوال الطقس والزحام على الطرقات، لذا يصعب مراقبته والإشراف عليه، فمدير النقل ليس له حرية اختيار وقت الزيارات التفتيشية أو الرقابة المستمرة لعلاقة مستخدميه بالزبائن، وهذا هو سبب التوسع في إدارات التفتيش في شركات النقل وما ينجر عنه من تكاليف اضافية، كما أن أساطيل النقل تحتاج أثناء الرحلة إلى مواد مثل الوقود والإطارات وإلى إصلاحات طارئة في أي لحظة على مسار النقل.

7- تحقيق العوائد الاجتماعية:

كثيرًا من المشاريع لا تحقق عوائد مباشرة فحسب، وإنما تحقق مجموعة كبيرة من العوائد الاجتماعية، والنقل يتميز عن غيره بأن عوائده لا تكون بمقدار الإيرادات والأرباح الصافية من عمليات النقل، وإنما هناك عوائد غير مباشرة تتحقق من خلال الأعمال والخدمات المتممة التي يجتاحها النقل، فشق طريق يودي إلى ارتفاع أسعار الأراضي التي تقع على جانبي الطريق، كما أن تشغيل محطة نقل المسافرين لا يستفيد منه الركاب فقط، بل يستفيد – وربما بدرجة أكبر– المحلات التجارية وأصحاب الشقق المجاورة للمحطة والمواقف، كما تستفيد المصانع من مرور وسائل النقل قريبا منها من خلال وصول العاملين والزبائن، فعدم وجود مثل هذه الخدمات يضطر المصانع لتوفير وسائل نقل العاملين والبضائع، مما يحملها تكاليف إضافية. ومن باب العدالة أن يتحمل تكلفة النقل المستفيد منه، ومن الواضح أن مستعملي النقل ليسوا المستفيدين الوحيدين منه، وهو ما يطرح إشكالية تحديد كل المستفيدين من النقل ومقدار استفادة كل منهم من النقل.

8- النقل احتكاري بطبعه:

المنافسة في النقل في كثير من الأحيان لها آثار سلبية على مؤسسات النقل، فمثلاً إن الحمولات المحدودة والمنافسة بين وسائل النقل، ستؤديان إلى انقسام الحمولة بين عدة وسائل نقل، مما يجعل كل وسيلة تنقل كمية معينة تكون أقل من استطاعتها، وهذا بالطبع سيؤدي إلى زيادة التكاليف. وبما أن نسبة كبيرة من تكاليف النقل تكون ثابتة (لسكك الحديدية مثلا تحتاج إلى مبالغ ضخمة لإنشاء الخطوط والمحطات)، لذا فإن المنافسة في النقل السككي لن تؤدي إلا لمضاعفة التكاليف، وهو ما جعل الحكومات تعطي لشركات السكة الحديدية حق احتكار النقل ين مدينتين (المنافسة معدومة).

إن الاحتكار في النقل يسمح بالتمييز السعري في النقل حسب قدرة الراكب أو صاحب البضاعة على الدفع وحسب توافر الطلب وتغيراته، حيث يمكن تطبيق التمييز السعري للركاب مثلا على أساس ارتفاع أو انخفاض الدخل، أوقات الزحام أو خارج الزحام، فمثلا الاحتكار يمكن مؤسسة النقل من خفض تسعيرة النقل على المواد كبيرة الحجم منخفضة القيمة مثل خام الحديد والقطن، على تعوض مؤسسة النقل الخسارة عن طريق رفع تعريفة النقل على المنتجات التامة ذات الوزن الصغير والقيمة العالية مثل الساعات والألبسة، والتمييز السعري هو ميزة النقل بالسكة الحديدية التي تنظم على أساس احتكاري في جميع دول العالم.

عادة لا يؤثر التمييز السعري في النقل على تكلفة البضائع التي يتم التمييز ضدها، خاصة وأنها غالبا ما تكون سلع عالية القيمة (تكلفة النقل منخفضة مقارنة بقيمتها)، أو أنها سلعا كمالية تشبع حاجات غير أساسية. كما أنه لا يؤثر على الأفراد والبضائع أو المناطق التي يتم التمييز ضدها لقدرتهم على الدفع، كما أن التمييز السعري قد يكون مرغوبا لدى بعض الأشخاص لرغبتهم في التميز، كما أنه يسمح بانتظام خدمات النقل بصرف النظر عن حجم الطلب.

9- النقل يولد آثار الخارجية les externalités:

تحدث الخارجيات عندما يؤثر نشاط عون اقتصادي سلبا/إيجابا على عون اقتصادي أخر لا علاقة له بذلك النشاط، ومن دون أن يقبض/يدفع هذا الأخير جراء الضرر/الاستفادة الذي لحقه، وتتمثل الخارجيات السلبية للنقل في تكاليف صيانة الطرق التي تتحملها الدولة، تكاليف تلوث الجو بفعل انبعاث غاو الكربون، تكاليف الضمان الاجتماعي بفعل الأمراض التنفسية وإصابات الحوادث المرورية، الوقت الضائع بفعل الزحام، القلق الناتج عن الضجيج وتشوه البيئة، وتعد نظم النقل هي المسؤولة عن 23٪ من انبعاثات غازات الدفيئة في العالم في عام 2004، مع حوالي ثلاثة أرباعها من مركبات الطرقات، كما أنه 95٪ من طاقة تشغيل وسائل النقل تأتي من النفط.

تتجه العديد من الدول (أوروبا الغربية والولايات المتحدة) إلى جعل النقل العام شبه مجاني أو مجاني تماما على خطوط المترو والقطارات والحافلات داخل العواصم والمدن الكبرى، مع تحميل تكاليف هذا النقل للأطراف المستفيدة الأخرى في شكل ضرائب ورسوم، إضافة إلى الغرامات على وسائل النقل الخاص.

إن الخصائص السابقة تجعل صناعة النقل من أشق الصناعات إدارة وتنظيماً، نظراً لتعدد وتداخل المتغيرات التي تؤثر على إدارته، وما يتطلب تشغيله من خبرات إدارية وفنية ذات كفاءة عالية، وما يتطلبه من سيولة مالية بصورة مستمرة لتوفير قطع الغيار ومهمات التشغيل الأخرى، وصيانة مستمرة وطارئة، وما يتطلبه من عمليات إحلال في وسائل النقل بغرض ملاحقة التطوير والتحديث في هذا المجال.

ثانيا- تبويب تكاليف النقل

توجد عدة تصنيفات لتكاليف النقل، أهمها تقسيمها لتكاليف رأسمالية وتشغيلية أو إلى تكاليف ثابتة ومتغيرة، مباشرة وغير مباشرة، إلا أن الأكثر استعمالا هو التقسيم إلى تكاليف ثابتة ومتغيرة:

1- التكاليف الثابتة:

هي نفقات ليست مرتبطة بكمية نشاط الاستغلال (نقل البضائع والمسافرين)، بل تتحملها مؤسسة النقل سواء قامت وسيلة النقل برحلات أم لا، تحركت محملة أم فارغة، الحمولة كانت كاملة أم جزئية فقط، وبالتالي التكاليف الثابتة لا تتغير إلا بتغير عميق في النشاط منها: اهتلاك البنية التحتية للنقل (إنشاء الموانئ، المحطات، المطارات، خطوط السكك الحديدية، الطرقات، أنابيب النقل)، اهتلاك معدات النقل (السفن، الطائرات، الشاحنات، عربات السكة الحديد والقاطرات)، التأمين، النفقات الإدارية...إلخ

2- التكاليف المتغيرة:

مرتبطة مباشرة باستغلال واستعمال وسيلة النقل، فهي تتزايد بتزايد نشاط النقل، منها أجور سائقي الشاحنات والقطارات، أجور طاقم الطائرات والسفن، الوقود والزيوت، البطاريات، العجلات، التصليحات والصيانة وقطع الغيار، أجور السائقين (الجزء المتغير منها)، الغرامات، رسوم الموانئ والمطارات والمحطات والطرق السريعة في بعض البلدان.

تتميز بعض وسائل النقل بكون الجانب الأكبر من التكاليف ثابتة والقدر القليل منها متغير، وينطبق هذا تماما على النقل بالسكك الحديدية، والعكس بالنسبة للشاحنات على الطرق، حيث نجد أن الجانب الأكبر من التكاليف متغيرة، ومن ناحية أخرى نجد أن معظم التكاليف الخاصة بالنقل بالأنابيب تكاليف ثابتة، أما النقل البحري والجوي فتكاد نسبة التكاليف المتغيرة والثابتة أن تكون واحدة، إن ضخامة التكاليف الثابتة مقارنة بالتكاليف المتغيرة للنقل تؤدي إلى وجود مبرر إلى خفض تعريفة النقل في حالة الحمولات الكبيرة.

ثالثا- أسس تسعير النقل

نظرا لأهمية عنصر تكاليف النقل في حساب أسعار النقل، لابد من تحديد العوامل التي تؤثر على هذه التكاليف وذلك لإحكام الرقابة عليها، هذه العوامل بعضها يرتبط بالبضاعة نفسها وبعضها يرتبط بسوق النقل والبضائع:

1- العوامل المرتبطة بالبضاعة:

تؤثر خصائص البضاعة في تسعيرة النقل وهذه الخصائص تشمل كل من:

أ- كثافة البضاعة:

يشير هذا العنصر إلى نسبة وزن البضاعة المنقولة إلى حجمها، فنجد على سبيل المثال أن الحديد والمعلبات والورق تتميز بارتفاع نسبة وزنها بالنسبة لحجمها، وذلك عكس بضائع أخرى مثل الملابس والإلكترونيات واللعب، وبصفة عامة نجد أن البضائع ذات الكثافة المنخفضة تتحمل سعر نقل أكبر.

ب-معدلات استغلال مساحة (الحجم) وسيلة النقل:

يشير هذا العنصر إلى قدرة المنتج على شغل المساحة المتاحة في وسيلة النقل المعينة، فنجد أن الغلال والعديد من السلع يمكن أن تشغل بالكامل المكان المخصص للشحن في وسيلة النقل المستخدمة، في حين أن بعض السلع الأخرى مثل السيارات والآلات لا تستطيع أن تملأ الفراغات المتاحة بالكامل، ويتوقف هذا العنصر على حجم وشكل البضائع وعلى قابليتها للكسر، تحسب تسعيرة نقل البضائع على أساس الأكبر من بين الوزن الحقيقي (بالطن) والوزن الحجمي (بالطن)، ويحسب الوزن الحجمي بقسمة الحجم (بالمتر مكعب) على: 6 في النقل الجوي، وعلى 3 في النقل البري، وعلى 1 في النقل البحري.

ج- صعوبة/ سهولة المناولة:

إن البضائع التي تتميز بصعوبة مناولتها تتحمل أسعار نقل مرتفعة أما البضائع ذات الشكل النمطي (مثل مواد الخام ومعلبات...) فلا تحتاج إلى معدات مناولة ذات طبيعة خاصة، وبالتالي تكون تكلفة نقلها أقل.

د- قيمة البضاعة:

كلما ارتفعت قيمة البضاعة، كلما كان الشاحن مستعدا لدفع تسعيرة نقل أكبر، وتزايدت احتمالات تعرض البضائع المنقولة للتلف أو السرقة (كما هو الحال بالنسبة للمجوهرات أو الحاسبات الآلية وغيرها...)، كلما زادت أعباء النقل وبالتالي زادت التسعيرة.

2- العوامل المرتبطة بسوق النقل:

بالإضافة إلى خصائص البضاعة، تتأثر تكلفة النقل أيضا بظروف السوق مثل:

أ- درجة المنافسة السائدة بين الوسائل المختلفة والمنافسة في عرض الوسيلة الواحدة:

فكلّما زادت حدة المنافسة بين وسائل النقل المتاحة كلما قلّت أسعارها والعكس أيضا، تمثل المنافسة بين المنتجات المعروضة عاملا هاما في تحديد سعر وتكلفة النقل، فعامل النقل هو الذي يخلق هذه المنافسة إلى حد كبير، فبدون إمكانية نقل السلع من مكان لآخر فإن كل منتج سيعتمد على السوق القريبة منه، ولا يمكن غزو الأسواق البعيدة، لذلك كلّما زادت المنافسة بين المنتجات كلما اهتمت هذه المؤسسات بوسائل النقل السريعة والآمنة، حتى يمكنها الحفاظ على حصتها في السوق، مما قد يؤثّر على سعر وتكلفة هذه الوسيلة.

ب- موقع السوق (مسافة النقل):

وهذا العامل يحدد طول المسافات التي ستنقل البضائع خلالها، لذا فكلّما بعدت الأسواق عن مراكز الإنتاج كلّما زادت تكلفة النقل والشحن والعكس صحيح. لذا يرتبط سعر النقل بمسافة النقل، ويوجد أربعة أنواع من التسعير هنا:

-  السعر التناسبي: تزداد أسعار النقل مع طول مسافة النقل للبضائع بنفس النسبة. ويطبق هذا النمط في المسافات الطويلة نسبيا بين المدن.

-  السعر التناسبي المتناقص: سعر النقل يتزايد مع زيادة مسافة النقل ولكن بمعدل متناقص، ونجد في النهاية أن السعر المتوسط لكل الطن/كم أو راكب/كم، يكون أقل للمسافات الطويلة. ويطبق هذا النمط في حالة وجود منافسة لوسيلة النقل مع الوسائل الأخرى.

-  سعر الغطاء: يتم تحديد أدنى سعر بغض النظر عن المسافة التي بعدها يتزايد التسعير للطن/ كم مع زيادة المسافة، ولكن ليس بانتظام، فمثلا قد يصل السعر لحد معين، يضطر بعدها مقدم خدمة النقل إلى تثبيته مع زيادة مسافة النقل، وذلك لوجود عدة منافسين في سوق النقل وهكذا.

ج- القيود الحكومية المفروضة على وسائل النقل:

قد تؤدي إلى إضافة تكاليف جديدة نتيجة ضرورة استيفاء بعض الشروط، مما قد يزيد من تكلفة النقل، وبنفس المنطق قد تقوم هذه القيود بتحديد أسعار وسائل النقل مثلا، مما قد يخفض تكلفة النقل بالنسبة للمؤسسة.

د- درجة الموسمية في عمليات النقل:

في حالة الموسمية عملية النقل أي تركيز النقل في فترة معينة فإن ذلك يمثل ضغطا على وسائل النقل المتاحة مما قد يرفع أسعارها، وبالتالي يزيد من تكلفة النقل والعكس في حالة انخفاض حركة النقل.

رابعا- تسعير النقل البحري

تتكون تعريفة النقل البحري من العناصر التالية:

 1. التعريفة الأساسية:

 تعتمد على وجهة ونوع البضائع، ويختلف حسابها بناء على نمط الشحن البحري كما يلي:

 أ‌. النمط الإتفاقي الموحد Mode conventionnel:

يستعمل في البضائع المجمعة في صناديق، علب كرتون، وطبليات، وتكون تعريفة النقل البحري محددة من طرف المؤتمرات البحرية [1] وفقا لمبادئ شائعة متعارف عليها، حيث يدفع الشاحن على أساس عدد وحدات الدفع (UP)Unités payantes، وعدد وحدات الدفع يساوي القيمة الأكبر من بين الوزن الإجمالي والحجم الإجمالي للبضاعة، أي دائما الأفضلية لصالح الناقل البحري.

 ب‌. النمط الجزافي Mode forfaitaire :

 يتم تطبيق تعريفة جزافية على نقل الحاوية (Box rate)، والتي لا تأخذ في الحسبان إلا نوع الحاوية، كما تتم فوترة الخدمات الإضافية مثل تأجير الحاوية. وتوجد عدة أنظمة للشحن بالحاويات هي:

 شحن حاوية كاملة (Full container load (FCL/ FCL : الشاحن يضع البضاعة في حاوية ويختمها ويرسلها مباشرة للزبون من دون أن تفتح الحاوية إلا للفحص الجمركي.

التجميع في حاوية (Less than container(LCL/ LCL : اذا كانت البضاعة المرسلة غير كافية لملء حاوية، فإن الشاحن يسلم البضاعة لشركة تجميع Dégroupage حيث يتم تحويتها مع بضائع أخرى مرسلة لنفس الميناء، وهناك يتم تفكيكها Groupage وجعلها في متناول أصحابها.

 FCL/LCL: عند إرسال عدة بضائع بأحجام صغيرة لنفس الجهة، فإن الشاحن يشحن البضاعة في نفس الحاوية، وعند الوصول إلى ميناء التفريغ، يتم تفكيك البضائع وجعلها في متناول أصحابها.

 LCL/FCL: عند قيام شركة باستيراد بضائع متنوعة من عدة موردين، فإنهم يقومون بتسليم البضائع إلى نفس مركز التجميع الذي يضعها في حاوية واحدة ويرسلها لهذه الشركة.

 2. التصحيحات Ajustements:

 تطبق شركات النقل البحري رسوم إضافية على الشاحنين، ويتم الإتفاق على هذه الرسوم مع منظمات الشاحنين، ومن أهمها:

 أ‌. معامل تعديل الوقود (Bunker adjustment factor (BAF: للتعويض عن تقلبات في أسعار وقود السفن(الفيول)، وتسمى أيضا نظير تكلفة الإضافية للقبو.

 ب‌. معامل تعديل سعر العملة Currency adjustment factor: للتعويض عن تقلبات أسعار صرف العملات الرئيسية (كالدولار واليورو)، مقابل العملة المحلية إذا كانت تستعمل في الدفع.

 ج. تطبيق تعديلات إضافية: تكون على الحمولات الزائدة عن 5 طن أو 12 طن مثلا.

 3. الحسومات:

 تمنح الشركات الملاحية تخفيضات من 8% إلى 10%، وذلك لمنافسة السفن الجوالة على الخطوط غير المنتمة، وهذا مقابل أن يقتصر الشاحن على استخدام سفن الخطوط المنتظمة.

 4. أعباء إضافية:

 تضاف تعريفة النقل الأساسية، بهدف تغطية بعض النفقات الاستثنائية التي يتحملها شركة الملاحة في الموانئ أو أثناء الرحلة البحرية، ومن أهمها:

 - مصاريف المناولة (Terminal Handling Charges (THC: مصاريف تحميل وتفريغ الحاويات من السفينة، من طرف شركات المناولة البحرية في الموانئ.

 - مصاريف تستيف arrimage وتربيط accorage البضائع أو الحاويات على ظهر السفينة أو في بطنها، تقوم بها شركات مختصة في الموانئ مقابل أتعاب.

 - مصاريف سند الشحن (Bill of loding (B/L: يتقاضاها الوكيل البحري للسفينة في الميناء عند استلامه البضاعة وتحرير لسند الشحن من عدة نسخ.

 - مصاريف تأخر تسليم الحاويات بعد تفريغها في ميناء الوصول (frais de surestaries)، ويكون هذا فقط في حالة استئجار سفينة لرحلة بحرية l'affrètement au voyage.

 - أعباء ازدحام الموانئ (congestion surcharge (CSC الناتج عن عدم كفاية الإمكانيات التشغيلية في الموانئ مقارنة بتدفق السفن، مما يضطرها للانتظار لأيام، وهو ما يجعل الناقل البحري يفرض هذه الغرامة على الشاحنين لتعويض التأخر وخسارة الإيرادات، وهذه الظواهر تعاني منها موانئ البلدان النامية كالجزائر.

 - الموانئ الصينية تفرض على السفن التي تنطلق من موانئها أعباء تسمى بـ: (Origin receipt charge (ORC وهذا لتمويل تطوير وتوسيع الموانئ الصينية بسرعة.

 - أعباء تطبيق المدونة الدولية لأمن السفن والمرافق المينائية تسمى بـ: (International Ship & Port facility Security code (ISPS وهي مصاريف تفرض على كل حاوية لتعزيز إجراءات أمن السفن  ومرافق الموانئ، وقد تم تطويرها ردا على التهديدات المتوقعة ضد السفن ومرافق الموانئ في أعقاب هجمات 11 سبتمبر.

 6. قاعدة الدفع لـ Règle payant pour:

 تطبق على تعرفة النقل الأساسية معطاة في شرائح حسب وزن البضاعة، حيث يستفيد الشاحن من الانخفاض التدريجي في لتعريفة الشحن مع تزايد الوزن، وهنا يحبق للشاحن حساب التعريفة على أساس الحد الأدنى للوزن في الشريحة الأعلى مباشرة، إذا كان ذلك يؤدي إلى تكلفة إجمالية لمصلحته.

 -------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------

[1] المؤتمر البحري هو مجموعة من ملاك السفن الذين يخدمون نفس الخطوط، يبرمون اتفاقيات حول أسعار الشحن وتقاسم الخطوط البحرية وتنظيمها من أجل السيطرة على المنافسة.

 

تمرين

هناك خمس أسباب التي تتأثر بها تكلفة الامداد الدولي، فماهي؟

 

المصادر والمراجع 

- دروس مقدمة في النقل والامداد الدولي، كلية العلوم الاقتصادية والتجارية وعلوم التسيير، جامعة بسكرة 2022-2023

- أحمد حسون السامرائي، جغرافية النقل والتجارة الدولية، دار الثقافة للنشر، مصر.

Caligiuri, P.M. and Lazarova, M. (2002), A Model for the Influence of Social Interaction andSocial Support on Female Expatriates, Cross-Culture Adjustment, international journal of human resource management, Vol 13

 المصادر الخارجية 

-         https://almerja.com/reading.php?idm=138839

       

       

Modifié le: jeudi 13 novembre 2025, 23:11