مع ازدياد الاهتمام بدراسة الاتصال وتطور نظرياته تعددت التعاريف المحددة له وتشابكت المفاهيم التي تقترب من معنى الاتصال، والتي تستعمل في غالب الأحيان للتعبير عن نفس المضمون رغم الفرق الشاسع بينهما.

تعددت المفاهيم والتعاريف التي تناولت الاتصال، وسيتم ذكر أهمها فيما ما يلي:

ü     إن كلمة اتصال communication تعني لغويا التعبير والتفاعل من خلال بعض الرموز لتحقيق هدف معين وتنطوي على عنصر القصد والتدبير، وهذه الكلمة مشتقة من الأصل اللاتيني comuncus  بمعنى المشاركة وتكوين العلاقة، أو بمعنى شائع أو مألوف، كما أرجع البعض هذه الكلمة إلى الأصل common بمعنى عام أو مشترك، ويرجع أصل الكلمة في اللغة العربية إلى الفعل يتصل والاسم يعني المعلومات المبلغة أو الرسالة الشفوية أو تبادل الآراء أو المعلومات عن طريق الكلام أو الإشارات.

 

ü     أما اصطلاحا فقد عرف كثير من الكتاب الاتصال على أنه":عملية نقل معلومات من شخص مرسل إلى شخص مستقبل"، غير أن البعض يرى أن هذا التعريف ناقص ويضيفون إلى عملية تبادل المعلومات تبادل الفهم بين طرفي الاتصال.

 

·       في هذا الصدد "يعرف حسين حريم" الاتصال بأنه: " تبادل المعلومات والفهم من شخص لأخر."

حسب هذا التعريف فان الاتصال يعمل على نقل الأفكار والآراء والحقائق والمشاعر للآخرين بطريقة تمكنهم من فهم الرسالة من قبل الطرفين المشتركين في هذه العملية، إلا انه لم يتعرض إلى التأثير الناتج عن عملية الاتصال.

·       ويعرف "خضير كاظم حمود" الاتصال بأنه: " عملية نقل رسالة من شخص لآخر سواء يتم ذلك من خلال استخدام اللغة أو الإشارات أو المعاني أو المفاهيم بغية التأثير على السلوك."

إن هذا التعريف يؤكد على الجوانب السلوكية للاتصال، فالاتصال يعمل على التأثير على سلوك الأفراد وتعديله وتغييره، إلا انه لم يذكر أن السلوك لابد أن يتوافق مع ما يريده المرسل.

فكما نلاحظ أن كل تعريف تناول جانب من جوانب الاتصال وأضاف إلى التعريف السابق مفهوم آخر، حيث ركز أحدهم على الجوانب الإعلامية المتعلقة بفهم الرسالة فهما سليما، ومنهم من ركز على الجوانب المتعلقة بتأثير الاتصال على السلوك، ومنهم من ركز على التفاعل الاجتماعي والنفسي للاتصال غير أن مجمل التعاريف ذكرت أن الاتصال يتم بين فردين أو أكثر باستخدام وسائل مختلفة بحيث تصير الخبرة مشتركة بين أطراف الاتصال.

نماذج الاتصال:

لقد ظهرت عدة نماذج تحاول تقديم عملية الاتصال من خلال تحديد عناصرها ومكوناتها الرئيسية وترتيبها وطبيعة العلاقات القائمة بينها، ويعد نموذج أرسطو أقدم نموذج للاتصال ويتكون من المتحدث، القضية، الكلام، المستمع، وتنقسم نماذج الاتصال تبعا لدرجة التعقيد إلى نماذج أحادية الاتجاه أو بسيطة ونماذج مركبة:

1.    النماذج البسيطة: وتسير في اتجاه واحد من المرسل إلى المستقبل وسيتم تناول فيما يلي أهم هذه النماذج:

نموذج هارولد لاسويل h.Laswell de modéle :le قدم هارولد لاسويل في سنة 1948 نموذج في الاتصال يتلخص في الأسئلة التالية: من ؟ ماذا يقول؟ بأية قناة )وسيلة( ؟ لمن؟ وبأي تأثير.

ركز لاسويل كما فعل أرسطو منذ ألفي عام، على الرسالة اللفظية واهتم بعناصر الاتصال ذاتها غير انه استعمل مصطلحات أخرى، ويرى لاسويل أن عمليات الاتصال تسير في اتجاه واحد أو في خط واحد من المرسل إلى المستقبل فهو لا يشير إلى رجع الصدى من المستقبل، كما انه لم يتعرض للخبرة المشتركة بين المرسل والمستقبل إضافة إلى انه لم يذكر شيئا عن التشويش، والشكل الموالي يوضح نموذج هارولد لاسويل.

الأثر

 


من )الجمهور أو المستمعون(

 

 

المصدر: سلوى عثمان الصديقي، هناء حافظ بدوي: أبعاد العملية الاتصالية رؤية نظرية وعملية وواقعية، المكتب الجامعي الحديث، الإسكندرية مصر، 1999، ص.80:

نموذج شانون وويفر Wever)  et Shanon de modèle le triste  يعد هذا النموذج من النماذج الأولية في الاتصال، ويشير إلى أن عملية الاتصال عملية خطية يتم في إطارها نقل الرسالة من المصدر إلى المتلقي، وفقا لشانون وويفر فان عملية الاتصال تتكون من:

1. مصدر

2.  مرسل

3. قناة

4. المستقبل

5.  الهدف

6. مصدر الضوضاء

في إطار هذه العناصر فان المصدر يقوم بتحديد الرسالة من خلال القرارات التي يتخذها، حيث تنتقل الرسالة إلى المستقبل من خلال قناة تتحول من خلالها إلى إشارات، وتتعرض الإشارة في مرحلة النقل إلى بعض التشويش أو الضوضاء، فيؤثر ذلك على فك رموزها أو على فهمها عند المتلقي، ويغلب الطابع الرياضي أو الميكانيكي على الإطار الذي طوره "شانون وويفر" إلا أنه يمكن استخدامه كنموذج للاتصال الإنساني، لقد ادخل "شانون وويفر" مفهوم الضوضاء الذي يعيق سير الرسالة، كما ادخل مفهوم الترميز وفك الترميز، إلا أنه تجاهل عنصر التغذية العكسية هذا ما يوضحه الشكل الموالي.

 

 
   

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

Source : Patrick gébert, Francis Guérin, Frédérique pigeyre: Organisation et comportements nouvelles approches Dunod, Paris, 2005, P:35

2.    النماذج المركبة: وتسير في اتجاه واحد من المرسل إلى المستقبل وسيتم تناول فيما يلي أهم هذه النماذج:

نموذج ولبرشرامschramm) wilbur de modèle tristele حاول ولبرشرام أن يطور إطارا نظريا تقريبا يصف في ضوئه عمليات الاتصال، فأخذ يطور من أفكار لاسويل، كما استغل نظرية المعلومات المستخدمة في الهندسة الكهربائية التي قدمها "شانون وويفر"، حيث أضاف نموذج ولبر شرام إلى تلك العناصر فكرة الخبرة المشتركة، الذي اعتبره ضروريا ليقرر إذا كانت الرسالة تصل إلى الهدف بالطريقة التي قصدها المصدر، وقد استنتج انه في حالة عدم وجود ميادين خبرة مشتركة، وخلفيات مشتركة وثقافة مشتركة وغير ذلك، فان احتمال أن تسير الرسالة بطريقة صحيحة يكون ضعيفا، وللتغلب على مشكلة الضوضاء أو التشويش اقترح "شرام" أهمية التغذية الراجعة، حيث يرى أن هذه الأخيرة تخبرنا بالكيفية التي فسرت بها الرسائل ويرى "شرام" أن المستقبل عندما يتلقي التغذية الراجعة يصبح مرسلا فالاتصال عنده دائري وليس في اتجاه واحد، وتتلخص العناصر الرئيسية لنموذج عملية الاتصال عند "شرام" فيما يلي: المصدر)المرمز(، المستقبل )محلل الرمز( الإشارة، الهدف، مجال الخبرة أو الإطار المرجعي، والشكل الموالي يوضح نموذج "ولبرشرام."

 

 
 


نموذج ولبر شرام

المصدر: سلوى عثمان الصديقي، هناء حافظ بدوي: أبعاد العملية الاتصالية رؤية نظرية عملية وواقعية المكتب الجامعي الحديث، الإسكندرية 1999، ص.55:

عناصر عملية الاتصال:

تتطلب عملية الاتصال لكي تتم عدد من العناصر والتي بدونها لا يمكن أن تتم بشكل فعال ومؤثر وفيما يلي توضيح وتعريف لكل عنصر من هذه العناصر:

المرسل: هو الذي يصد عنه الاتصال فقد يكون فردا أو مجموعة من الافراد ويعتبر المرسل هو المسؤول عن اعادة توجيه المعلومات والمفاهيم و والافكار.

الرسالة: وهي تحويل الافكار او المعلومات الى رموز من خلالها يتم الاتصال بين المرسل والمستقبل، فالرسالة تتكون من الافكار والرموز.

الترميز: يسمح بتحويل المعلومات عن طريق انواع مختلفة من الاشارات كاختيار الكلمات واللغة، وان وظيفة الترميز تكمن في توفير شكل أو اطار يمكن من خلاله التعبير عن أفكار الرسالة.

الوسيلة)القناةtriste هي الاداة التي يتم من خلالها نقل الرسالة من المرسل الى المستقبل وعلى المرسل ان يختار الوسيلة الاكثر تأثيرا وفعالية، وهناك العديد من الوسائل الخاصة بالاتصال كالوسائل الشفوية والكتابية ويمكن النظر الى وسائل الاتصال حسب رسميتها، حيث تقسم الى وسائل رسمية وغير رسمية.

فك الرمز: ان الرسالة يجب ترجمتها أو فك رموزها من طرف المستقبل، وفك الرموز ينطوي عل التفسير أو محاولة الفهم.

المستقبل: هو الفرد أو مجموعة من الافراد الذين يستقبلون الرسالة من المرسل، وأن عملية تفسير الرسالة من قبل المستقبل تتأثر بشخصيته وأسلوب ادراكه، ودوافعه، قدراته، أهدافه وحالته النفسية، وينعكس ذلك على تفسيره لمعاني الرسالة وتعامله معها.

التغذية العكسية: هو الاثر المستهدف من جهود الاتصال ويمكن من خلاله التحقق من نجاح الاتصال أو فشله عن طريق المعلومات التي تصل المرسل من المستقبل حول نجاحه أو فشله في هدفه، مما يساعد على توجيه الرسالة مرة ثانية وتتم عملية استرجاع المعلومات في المؤسسة.

آخر تعديل: الأحد، 9 نوفمبر 2025، 9:30 AM