1. تعريفه: هو العِلْمُ الذي تُعرف به أحوالُ أبنيةِ الكلمة العربية وقوانين صياغتها. أو هو "علمٌ بأصولٍ تُعرف بها أحوال أبنية الكَلِم قبل تركيبها". فهو يدرُسُ: الأفعال المتصرّفة، والأسماء الـمُعربة.

2. علم الصرف وعلم النحو:

الكلمات إما أن تكون في حالة إفراد أو في حالة تركيب. وعلم الصرف يبحث عنها وهي مُفردة، فيبيّن ما لأحرفها من أصالة وزيادة وصحَّة وإعلال وما يَطرأ عليها من تغيير من حالة إلى حالة. وعلم النحو يبحث عنها وهي مركّبة جملا فيبيّن ما يجب أن تكون عليه أواخرها من رفع أو نَصب أو جرّ أو جزم أو بقاء على حالة واحدة.

وعلم الصرف مُقدّم على علم النحو، لأنه يبحث عن ذات المفردات، والنحو عن صفة المركَّبات، والمفرد قبل المركَّب، والذات قبل الصفة.

فعلمُ الصرف يدرس الكلمة وتغيُّراتها في ذاتها، في حين يدرس علمُ النحو الكلمة من حيث علاقتُها بغيرها في التركيب (الجملة). ولهذا قال ابن جنّي: "التصريف إنما هو لمعرفة أنفُس الكَلِم الثابتة، والنحو إنما هو لمعرفة أحواله المتنقِّلة".

3. ما يندرج في علم الصرف:

إنَّ علم الصرف يبحث في تحويل بنية الكلمة من هيئة إلى هيئة أخرى، وهذا التحويل يُسَمَّى تصريفا. ويكون إما لتغيير في المعنى وإما لتسهيل في اللفظ، وإمَّا للأمرين جميعا:

-       تحويل الكلمة من هيئة إلى هيئة أخرى لتغيير في المعنى كما في تحويل (كَتَبَ) إلى (يكتُبُ) و(اكتُبْ) و(كاتب) و(مكتوب) ...

-       وتحويلها لتحسين في اللفظ كما في تحويل (شَدَدَ) إلى (شَدَّ)، و(قَوَل) إلى (قال).

-       وتحويلها للأمْرَيْن جميعا كما في تحويل مَدّ (مَدَدَ) إلى مادّة أصلها مادِدَة، وقال (قَوَل) إلى قائل أصلها قاول.

فهذا التحويل أو التصريف لا يحدث إلا في الكلمات التي تقبل التحويل.

ولما كان علم الصرف مَعنيًّا بأحوال الكلمة وتغيُّراتها المختلفة لم يدخُل في حيِّزه ما لا يقبل التغيير، وخرج من مجاله جميعُ الكلمات الثابتة على حالٍ واحدة، كالأفعال الجامدة والحروف والأسماء المبنية. ولهذا لا يُدرَس في علم الصرف إلا الأفعال المتصرّفة والأسماء المعربة، أما ما عدا هذين النوعين من الكلمات فلا يُدرس في هذا العلم إلا في أحوال محدودة جدا.

فإن كانت الكلمة ثلاثة أنواع: (اسم وفعل وحرف)، فإنَّ التصريف لا يجري إلا على الفعل المتصرّف، والاسم المتمكّن (المعرب). فيجري على الأول بتغيير بنيته باختلاف زمانه، وعلى الثاني بتثنيته وجمعه وتصغيره والنسبة إليه. ولا يجري على الفعل الجامد، ولا الاسم غير المتمكّن، ولا الحرف لأنَّ كل هذه تلازم صورة واحدة.

إنَّ الفعل المتصرّف هو الذي يتحوّل من صورة إلى أخرى مثل (كَتَبَ) في الزمان الماضي، فإنها تتحول إلى (يكتب) في الحال أو الاستقبال، و(اكتب) في الاستقبال. وعكسه الفعل الجامد وهو الذي يُلازم صورة واحدة مثل (ليس وعسى).

وأمَّا الاسم المتمكِّن فهو الذي يَقبل التثنية والجمع والتصغير والنسبة، مثل "بيت" فإنه يُقال فيها (بيتان وبيوت وبُيَيْت وبَيْتيّ)، ويُقال له في النحو: المعرب. وعَكْسُهُ الاسم غير المتمكّن ويُقال له المبنيّ وهو الذي يُلازم صورة واحدة مثل (حيثُ ومنذُ).

ولعلم الصرف أهمية عظيمة؛ فهو أحد أركان علوم العربية الرئيسة، ولا غنى لطالب اللغة العربية المختص فيها عن الإلمام به إلماما كاملا، وعن إتقانه وإجادة العمل بأصوله وأحكامه وقوانينه. وقد ذكر ابن جني أن علم الصرف "يحتاج إليه جميعُ أهل العربية أتمّ حاجة، وبهم إليه أشدّ فاقة؛ لأنه ميزان العربية". ويؤكّد أيضا أنه لأهميته "كان من الواجب على من أراد معرفة النحو أن يبدأ بمعرفة التصريف؛ لأن معرفة ذات الشيء الثابتة ينبغي أن يكون أصلا لمعرفة حاله المتنقّلة".


آخر تعديل: الخميس، 1 ديسمبر 2022، 11:38 AM