الفعل الثلاثي المجرد الصحيح:
يطلق مصطلح " مجرد " على الكلمات التي تتألف من الحد الأدنى من الأحرف المعبرة عن الدلالة العامة للكلمة ، فكلمة " جلس " مثلا تتكون من ثلاثة أحرف هي : الجيم ، واللام ، والسين ، ولا يمكن إدراك دلالة الكلمة بأقل من هذه الأحرف . أما كلمة " جلوس " ، فمن المؤكد أن لها ارتباط بالكلمة السابقة ، وهذا الارتباط هو تضمنها معنى الفعل السابق ، مع معنى إضافي نتج عن زيادة حرف الواو ، وهذا النوع من الكلمات يطلق عليه مصطلح " المزيد " ، لأنه زيد فيه حرف ، أو أكثر على الأحرف الأصول للكلمة .
تعريفه : هو كل فعل تخلو حروفه الأصلية من أحرف العلة ، وهي " الألف ـ الواو ـ الياء " .
مثل : جلس ، حضر ، كتب ، رفع ، قرأ ، أمر، سمع .
والفرق بين الأحرف الأصلية للكلمة ، والأحرف الزائدة أن الأولى خاصة بالكلمة نفسها ، وتحمل معناها المعجمي الأساسي المتفرد ، أما الثانية فهي تتكرر في نظائر كثيرة لهذه الكلمة تشترك معها في البناء ، فحرف الواو الزائد في كلمة " جلوس " نجده كلمات أخرى مثل وجد ، سمو ، وردة ، عصفور … إلخ وهذا يعني أن هناك مستويين لمعنى الكلمة المزيدة ، أحدهما المعنى المعجمي الخاص وهو ما تحمله الأحرف المجردة ، والآخر معنى البناء الذي تشارك في حمله أحرف الزيادة ، والمعنى الذي جلبته أحرف الزيادة إنما هو معنى البناء ، ذلك المعنى الذي قد تكرر مع كل كلمة على هذا البناء
وينقسم الفعل الصحيح بدوره إلى ثلاثة أنواع :
هو كل فعل جردت حروفه الأصلية من أحرف الزيادة ، بمعنى أن تكون جميع الأحرف المكونة للفعل ـ ويعطي بوساطتها دلالة صحيحة ـ أحرفا أصلية ، ولا يسقط منها حرف في أحد التصاريف التي تلحق بالفعل ، نحو : كتب ، جلس ، ذهب ، قام ، رمى ، دعا .
فكل فعل من الأفعال السابقة يعتبر فعلا مجردا من أحرف الزيادة ، لأن جميع أحرفه المكونة له ، وتؤلف منه كلمة لها دلالتها التي يقبلها المنطق أحرفا أصلية لا يمكن الاستغناء عن أحدها ، وبإسقاط أي منها يختل تركيب الفعل وتزول دلالته .
فالفعل " ذهب " مثلا مكون من ثلاثة أحرف هي : الذال ، والهاء ، والباء ، وهذه الأحرف الثلاثة أحرف أصول في تركيب الفعل المذكور لكي يكون ذا دلالة لغوية ، فإذا حذفنا حرفا منها اختل بناؤه ، وما تبقى فيه من أحرف لا يفي ببنائه ليكون ذا قيمة دلالية ، فهذه الأحرف الثلاثة تشكل في مجموعها القواعد الأساس التي بني عليها الفعل مجتمعة ، وكذلك الحال إذا كان الفعل مكونا من أربعة أحرف أصلية .
نحو : دحرج ، بعثر ، وسوس ، زلزل ، طمأن ، عسعس .
فلو جردنا أحرف الفعل دحرج مثلا لوجدناه مكونا من أربعة أحرف هي : الدال ، والحاء ، والراء ، والجيم ، وهذه الأحرف مجتمعة شكلت بنيته لتدل على معنى معين له ارتباط زمني يتقبله العقل ، فإذا حذفنا حرفا من تلك الأحرف الأساس في تكوين الفعل السابق ونظائره اختل بناؤه اللغوي والدلالي ، ولم يعد للأحرف الباقية قيمة في بناء الفعل ،
ينقسم الفعل المجرد إلى قسمين :
1 ـ المجرد الثلاثي . 2 ـ المجرد الرباعي .
أوزان المجرد الثلاثي :
للفعل المجرد الثلاثي باعتبار صورة الماضي ثلاثة أوزان ، ويرجع هذا التحديد إلى أن الفعل الماضي المكون من ثلاثة أحرف أصلية وهي : الفاء ، والعين ، واللام .
لا تكون فاؤه ولامه إلا متحركتان بالفتح دائما ، أما عينه فتتحرك بالفتح ، أو الضم ، أو الكسر ، وبناء عليه يتشكل منه ثلاثة أبنية ( أوزان ) على النحو الآتي :
كَتَبَ : فَعَلَ . جَلَسَ : فَعَلَ . دَفَعَ : فَعَلَ .
عَظُمَ : فَعُلَ . كَبُرَ : فَعَلَ . حَسُنَ : فَعُلَ .
عَلِمَ : فَعِلَ . رَبِحَ : فَعِلَ . حَفِظَ : فَعِلَ .
أما إذا نظرنا إلى الفعل باعتبار صورتي الماضي والمضارع معا فإننا نجد له ستة أوزان على النحو التالي:
1 ـ الثلاثي المفتوح العين ولمضارعة ثلاثة أوزان هي :
أ ـ فتح عين مضارعه ( فَعَلَ : يَفْعَلُ ) ويكون متعديا ولازما .
نحو : قَرَأَ : يَقْرَأُ . سَأَلَ : يَسْأَلُ . رَفَعَ : يَرْفَعُ . ذَهَبَ : يَذْهَبُ . نَهَضَ : يَنْهَضُ .
فالمتعدي مثل : قرأ محمد الدرس ، ويقرأ التلميذ النشيد . وسأل الفقير الغني مالا ، ويسأل العبد ربه مغفرة . ورفع اللاعب الأثقال . ويرفع الله المؤمن درجات .
ومثال اللازم : ذهب الولد إلى المدرسة ، ويذهب الرجل إلى عمله مبكرا .
ب ـ ضم عين مضارعه ( فَعَلَ : يَفْعُلُ ) ويكون متعديا ولازما .
نحو : مدَّ : يمُدُّ . ردّ : يرُدُّ . كتَبَ : يكتُبَ . طلَعَ : يطلُعُ . مَكَثَ : يَمْكُثُ .
ومكث الزرع في الأرض طويلا ، ويمكث الزرع في الأرض طويلا .
ج ـ كسر عين مضارعه ( فَعَلَ : يَفْعِلُ ) ويكون متعديا ولازما .
نحو : وَعَدَ : يَعِدُ . ضَرَبَ : يَضْرِبُ . قَفَزَ : يَقْفِزُ . نَزَلَ : يَنْزِلُ .
أقسام الفعل المجرد :
1 ـ الصحيح السالم : وهو كل فعل خلت حروفه الأصلية من الهمزة والتضعيف .
مثل : جلس ، حضر ، رفع ، سمع .
2 ـ الصحيح المهموز : كل فعل كان أحد أصوله حرف همزة سواء أكانت في أول الفعل أم وسطه أم آخره .
مثل : أخذ ، أمر ، أذن ، أكل .
سأل ، سأم ، دأب ، جأر .
ملأ ، ذرأ ، قرأ ، لجأ .
3 ـ الصحيح المضعف ، وينقسم إلى نوعين :
أ _ المضعف الثلاثي : وهو ما كان عينه ولامه من جنس واحد " مكرراً " .
مثل : مدّ ، عدّ ، سدّ ، شدّ .
ب _ المضعف الرباعي : وهو ما كان حرفه الأول والثالث " فاؤه ولامه الأولى " من جنس واحد ، وحرفه الثاني والرابع " عينه ولامه الثانية " من جنس أيضاً .
مثل : زلزل ، وسوس ، لجلج ، ولول .
· إسناد الفعل الصّحيح:
1 - الفعل السّالم: هذ الفعل لا يتغيّر مطلقا عند إسناده، فنقول:
- المتكلّم: كَتَبْتُ - كَتَبْنَا / أَكْتُبُ - نَكْتُبُ
- المُخَاطَبُ: كَتَبْتَ – كَتَبْتِ – كَتَبْتُمَا - كَتَبْتُمْ – كَتَبْتُنَّ
تَكْتُبُ – تَكْتُبِينَ – تَكْتُبَانِ – تَكْتُبُونَ – تَكْتُبْنَ
اكتُبْ – اكْتُبِي – اكْتُبَا - اكتُبُوا – اكْتُبْنَ
- الغائب: كَتَبَ – كَتَباَ – كَتَبُوا – كَتَبَتْ – كَتَبَتَا – كَتَبْنَ
يَكْتُبُ – يَكْتُبَانِ – يَكْتُبُونَ – تَكَتُبُ – تَكْتُبَانِ – يَكْتُبْنَ
2 - الفعل المهموز: حُكمُه عند إسناده إلى الضّمائر هو نفسه حُكمُ الفعل السّالم، أي لا يتغيّر فيه شيء، في الماضي أو في المضارع أو في الأمر، فنقول عند إسناد الفعل ( قرأ ) مثلا:
- المتكلّم: قَرَأْتُ - قَرَأْنَا / أَقْرَأُ - نَقْرَأُ
- المخَاطَبُ: قَرَأْتَ – قَرَأْتِ – قَرَأْتُمَا – قَرَأْتُمْ – قَرَأْتُنَّ
تَقْرَأُ – تَقْرَأينَ – تَقْرَءَانِ – تَقْرَأُونَ - تَقْرَأْنَ
اقْرَأْ – اقْرَئِي – اقْرَءَا – اقْرَأُوا – اقْرَأْنَ
- الغائِبُ: قَرَأَ – قَرَءَا – قَرَأُوا – قَرَأَتْ – قَرَأَتَا – قَرَأْنَ
يَقْرَأُ – يَقْرَءَانِ – يَقْرَأُونَ – تَقْرَأُ – تَقْرَءَانِ – يَقْرَأْنَ
غير أنّ هناك بعض الأفعال المهموزة لها أحكام خاصّة في بعض تصاريفها نعرضها على النّحو الآتي:
أ – أَخَذَ – أَكَلَ: هذان الفعلان تُحذفُ همزتُهما في صيغة الأمر فقط، فنقول:
- خُذْ - خُذِي - خُذَا - خُذُوا - خُذْنَ ( على وزن عُلْ ).
- كُلْ - كُلِي - كُلاَ - كُلُوا - كُلْنَ
ب – أَمَرَ – سَأَلَ: تُحذف همزتُهما في صيِغة الأمر بشرط أن يكون ذلك في أوّل الكلام، فنقول: - مُرْ - مُرِي - مُرَا - مُرُوا - مُرْنَ ( على وزن عُلْ ).
- سَلْ - سَلِي - سَلاَ - سَلُوا – سَلْنَ ( على وزن فَلْ ).
أمّا إذا كان قبلهما كلام فيجوز حذف الهمزة، ويجوز إبقاؤها، والأكثر إبقاؤها، فنقول:
- قلتُ له أْمُرْ – قلتُ لها أمُرِي – قلتُ لهما أمُرَا... الخ
- قلتُ له اسأَلْ – قلتُ لها اسأَلِي – قلتُ لهما اسأَلاَ ... الخ
ج – رأى: هذا الفعل تُحذف همزتُهُ في المضارع والأمر، وتبقى دائما في الماضي. والمفروض أنّ المضارع منه هو ( يَرْأَى ). والصّرفيّون يقولون إنّ حركة الهمزة انتقلت إلى الرّاء، فأصبحت الهمزة ساكنةً، والرّاء متحرّكة بالفتحة، فالتقى ساكنان: الهمزة والألف الّتي هي لام الفعل، فحذف أحد السّاكنين وهو الهمزة، فأصبح الفعل: ( يَرَى ) على وزن ( يَفَلُ ).
أمّا صيغة الأمر من الفعل ( رأى ) فقد كان من المفروض أن تكون: ( ارْأَ )، لأنّ الفعل ناقص، أي آخره حرف علّة، ويحذفُ في الأمر. ثمّ إنّهم يقولون إنّه حدث فيه ما حدث في المضارع؛ أي نَقْلُ حركة الهمزة إلى الرّاء، ثمّ حَذْفُ الهمزة، فيصير الفعل ( رَ ) على وزن ( فَ ). والأغلب أن تلحقه الهاء الّتي تُعرف بهاء السّكت فيصير ( رَهْ ) على وزن ( فَهْ ).
3 – الفعل المضعّف: نوعان:
أ – مضعّف الثّلاثيّ: هو الّذي عينه مثل لامه، مثل: مَدَّ – شَدَّ.
ب – مضعّف الرّباعيّ: هو الّذي فاؤه ولامُه الأولى من جنس، وعينُه ولامُهُ الثّانية من جنس آخر، مثل: وَسْوَسَ – زَلْزَلَ.
أمّا المضعّف الرّباعي هذا لا يتغيّر في تصاريفه كلّها؛ أي أنّه مثل السّالم، فنقول:
- قَهْقَهْتُ - قَهْقَهْنَا - أُقَهْقِهُ - نُقَهْقِهُ - قَهِقِهْ... الخ
وأمّا المضعّف الثّلاثيّ فله أحكام نعرضها على النّحو الآتي:
– في الماضي: - يجب فكّ الإدغام إذا تّصل بضمير رفع متحرّك، أي إذا اتّصل بتاء الفاعل، ونا الفاعِلِين، ونون النّسوة، فنقول:
- مَرَرْتُ – مَرَرْتَ – مَرَرْتِ – مَرَرْنَا – مَرَرْنَ
- ويجبّ الإدغام في غير ذلك؛ أي في الحالات الآتيّة:
- إذا أُسْنِدَ إلى اسم ظاهر، مثل: مَرَّ محمَّدٌ
- إذا أسند إلى ضمير مستتر، مثل: محمّد مَرَّ
- إذا أسند إلى ألف الاثنين، مثل: الرّجلان مَرَّا
- إذا أسند إلى واو الجماعة، مثل: الرّجالُ مَرُّوا
- إذا اتّصلت به تاء التّأنيث السّاكنة، مثل: مرَّتْ فاطمَةُ
- في المضارع: - يجب فكّ الإدغام إذا اتّصل بنون النّسوة، فنقول:
- البنَاتُ يَمْرُرْنَ – يَشْدُدْنَ – يَجْدِدْنَ
- ويجب الإدغام في الحالات الآتيّة:
- إذا كان فاعلا من الأفعال الخمسة، مثل: - يَمُرَّانِ – يَمُرُّونَ – تَمُرِّينَ
- إذا أُسْنِدَ إلى اسم ظاهر أو ضمير مستتر ولم يكن مجزوما، مثل:
- يَمُرُّ محمَّدٌ - لن يمُرَّ محمَّدٌ / - محمَّدٌ يَمُرُّ – محمَّدٌ لن يَمُرَّ
- يجوز فيه الإدغم والفكُّ إذا أُسنِدَ إلى اسم ظاهر أو ضمير مستتر أو كان مجزوما، مثل: - لم يَمُرَّ محمّدٌ – لم يَمْرُرْ محمَّدٌ / - محمَّدٌ لم يَمُرَّ – محمّد لم يَمْرُرْ
- في الأمر: - يجب فكّ الإدغام إذا أُسنِدَ إلى نون النّسوة، مثل:
- امْرُرْنَ – اشْدُدْنَ – اجْدِدْنَ
- يجب الإدغام إذا أُسْنِدَ إلى ألف الاثنين أو واو الجماعة أو ياء المخاطَبَة، مثل: - مُرَّا – مُرُّوا – مُرِّي
- يجوز الإدغام والفكُّ إذا أُسنِدَ إلى المفرد المخاطَبِ، مثل:
- مُرَّ – جِدَّ – شُدَّ / - امْرُرْ – اجْدِدْ – اشْدُد
المراجع:
عبد العزيز عتيق: مدخل إلى علم الصرف و النحو, دار النهضة العربية للطباعة و النشر, بيروت.
عبد الواحد حسن الشيخ : التنافر الصوتي و الظواهر السياقية , مطبعة الاشعاع الفني بمصر , الطبعة الاولى 1999.
الدكتور عبده الراجحي: التّطبيق الصّرفيّ. مصر. الإسكندرية. دار المعرفة الجامعيّة. طبعة 1989م. دروس في الإعراب الجزء الثالث , دار النهضة للطباعة و النشر بيروت , 1983.
التطبيق النحوي , دار المعرفة الجامعية, الطبعة الثانية , 1999.
التطبيق الصرفي، دار النهضة العربية للطباعة والنشر ، بيروت، لبنان ، 1974.
عثمان مواقي: دراسة معدة له من قبل محمد مصطفى أبو شوارب ،دارالوفاء للطباعة والنشر، الإسكندرية،ط1، 2004.
علوش جميل: التعجب صيغه و أبنيته،أزمنة النشر و التوزيع , الطبعة الأولى 2000 ، عمان الأردن.
علي أبو المكارم: مدخل الى دراسة النحو العربي دار غريب للطباعة والنشر والتوزيع طبعة 2007.
علي البطل: الصورة في الشعر العربي , حتى آخر القرن الثاني الهجري , دراسة , في أصولها و تطورها , دار الأندلس للطباعة و النشر و التوزيع , الطبعة الثانية , 1981.
على بهاء الدين بوخدود : ـ المدخل الصرفي في تطبيق وتدريب في الصرف العربي ، المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر والتوزيع، ط2، 1994، بيروت.