أولا: تحليل مقومات النظرية النقدية الكلاسيكية(التقليدية: Théorie Monétaire Classique):

    ظهرت المدرسة الكلاسيكية في إنجلترا أواخر القرن 18 وأوائل القرن التاسع عشر حيث وضع "آدم سميث" أصولها الفكرية و قوانينها الاقتصادية و أسهم في تطورها كل من "مالتوس" ، "جون ستيوارت ميل" ، "جون باتيست ساي"  و"دافيد ريكاردو" الذي يعتبر في الفكر الاقتصادي الغربي أبو النظرية الكمية ذلك أنه عمم التحليل الذي كان يتعلق بالنقود المعدنية النفيسة على النقود الورقية، ثم يأتي من بعدهم رواد المدرسة النيو كلاسيكية نذكر منهم "مانجر" ، "بافريك" ، "فيزر" ،

 " ألفريد مارشال" ، "روبنسون" و"بيجو".

تعتبر النظرية النقدية التقليدية من أبسط النظريات الاقتصادية، ففي عام 1886م حاول "سايمون نيوكومب" صياغة النظرية النقدية في صورة رياضية، غير أن الصيغ الأساسية تكاملت على أيدي الاقتصادي "إرفينغ فيشر" ومعادلته المشهورة عن التبادل ومن بعده "ألفريد مارشال" و"بيجو" من خلال محاولتهما المشهورة عن الدخل والرصيد السائل والتي يطلق عليها وصف "معادلة كامبريدج"، هذه المحاولات التي بنيت على الفرضيات التالية:[1]

1/ ثبات حجم المعاملات.

2/ ثبات سرعة دوران النقود.

 3/ ارتباط تغير المستوى العام للأسعار بتغير كمية النقود.

أ‌-      معادلة التبادل:

  إن أوضح عرض لصيغة المبادلات قد ظهر في كتاب "القوة الشرائية للنقود" للاقتصادي الأمريكي "إرفينغ فيشر" عام(1911)، حيث استند في عرض نظريته على صيغة التبادل والتي مفادها أن النقود كوسيلة للتبادل تحقق التساوي بين القيم المدفوعة والقيم المقبوضة وهكذا يمكننا أن نستنتج أن عملية التبادل ذات طرفين:

1-       طرف نقدي: ويمثل النقود المدفوعة ويعبّر عنها بكمية النقود مضروبة في سرعة تداولها.

2-       طرف سلعي: يمثل قيمة السلع المتبادلة ويعبر عنها بكمية السلع مضروبة في أسعارها

وصاغ "فيشر" معادلة التبادل على النحو التالي:MV=PT

بحيث: M: كمية النقود في التداول خلال فترة زمنية.     V: سرعة دوران النقود خلال نفس الفترة

P: المستوى العام للأسعارT: حجم المعاملات المنفذة خلال نفس الفترة

من خلال هذه المعادلة افترض فيشر بأن النقود لا تطلب لذاتها وإنما تطلب لإجراء المبادلات الاقتصادية فهي حتما ستنفق عاجلا أم آجلا.

ب‌-  معادلة كامبريدج (صيغة الأرصدة النقدية):

   اعتبر الكلاسيك أن النقود مجرد وسيط لتسوية المبادلات وهو مضمون مبدأ "حياد النقود" وذلك أن كل ما يدخر سيستثمر،  ومع مرور الوقت زادت أهمية النقود، حيث أقر الاقتصاديون الجدد( النيو كلاسيك) أمثال: "مارشال"، "روبنسون" و"بيجو" أن النقود بالإضافة لقيامها بوظيفة وسيط للتبادل، تستطيع القيام بوظيفة مخزون القيمة للوفاء بالمدفوعات الآجلة، لينتقل المفهوم الضيق للطلب على النقود الذي كان ينحصر في تسوية المبادلات إلى اشتماله على مفهوم آخر هو الطلب على النقود من أجل الاحتفاظ بها في صورة أرصدة نقدية حاضرة، واشتق مارشال وزملاؤه معادلتهم من صيغة المبادلات لفيشر على النحو التالي:

MV=PYلدينا:      

بقسمة طرفي المعادلة على V  نجد:                                     PY * V/1= M

وعندما يكون سوق النقد في حالة توازن فإن الكمية المعروضة من النقد تساوي الكمية المطلوبة، وبالتالي نستطيع استبدال M بـ Md، واستبدال مقلوب السرعة V/1 بالرمز K تصبح المعادلة كما يلي:

Md= KPY

افترض مارشال عبر الجزء الأول من معادلة كامبريدج دالة الطلب على النقد حيث أوضح أن الأرصدة النقدية المرغوب بها ترتبط مباشرة بالدخل الاسمي، وهذا الارتباط يتضح من خلال المعامل  Kأو ما يسمى "بالتفضيل النقدي" الذي يمثل نسبة من الدخل التي يرغب الأعوان الاقتصاديون حيازتها على شكل نقد ( أوراق نقدية وحسابات شيكات ). إذن فمن معادلة تعتمد على المعاملات T إلى معادلة تعتمد على الدخل Y وفي نفس الوقت صيغت في شكل دالة للطلب على النقد، حيث تميزت بكونK ثابت في الأجل القصير نظرا لكونه يتحدد بعادات الدفع وبنية الجهاز المصرفي والاقتصادي ككل والتي تكون بطيئة التغير لا سيما في الأجل القصير.

مقارنة بين النظريتين:

1.       ركزت نظرية المبادلة على جانب عرض النقود في حين أن نظرية كمبردج ركزت على جانب الطلب.

2.       قررت نظرية المبادلة وجود علاقة طردية تناسبية بين كمية النقود المعروضة وبين المستوى العام للأسعار.

3.       ركزت نظرية المبادلة على أن النقود هي وسيلة للتبادل فقط بينما أضافه معادلة كمبردج على أنها مخزنا للقيمة أيضا.

4.       إلا أن النظريتان اتفقتا على أن المستوى العام للأسعار هو متغير تابع لكمية النقود سواء بطريقة مباشرة كما افترض فيشر أو بطريقة غير مباشرة كما في النظرية الأخرى , مما جعلهما عرضة للانتقادات فظهرت لدينا النظرية الكنزية.

ثانيا: تحليل مقومات النظرية الكنزية (نظرية تفضيل السيولة) (T.M. Keynésienne):

 

1.      الأساس النظري للمدرسة النقدية الكينزية:

   اعتبر كينز (J.M.Keynes) أن أسباب فشل النظرية الكمية يكمن أساسا في الفروض التي قامت عليها وهذا بعدما قام بدراسة و تحليل الأزمة التي حلت بالنظام الرأسمالي واستنتج مجموعة من الفروض نذكر منها ما يلي:

1- تغير النظرة إلى مفهوم ودور النقود حيث انتقلت من مجرد وسيلة للتبادل لا أهمية لها في حد ذاتها إلى وسيلة لتخزين القيمة، وأوضح كينز أن الأفراد قد يحتفظون بالنقود لعدة دوافع أهمها: المعاملات والاحتياط والمضاربة، وهكذا أظهر أهمية ودور وتأثير النقود على النشاط الاقتصادي؛

2- رفض كينز الاعتقاد بوجود حالة التشغيل الكامل التي جاء بها الكلاسيك حيث رأى حالة التشغيل الناقص أو غير التام هي الأكثر شيوعا وواقعية؛

4- يعتبر الطلب الكلي الفعال هو البداية المنطقية لنظرية العمالة عند كينز، وتنطلق الفكرة الأساسية لهذه النظرية من أن كل إنفاق يتولد عن دخل وإذا زاد الإنفاق  يتولد عن دخل واستخدم هذه الفكرة في تفسير أسباب عدم التوازن الذي وقع فيها النظام الرأسمالي أثناء الأزمة ، حيث رأى كينز أن حجم الإنتاج والتشغيل ومن ثمة حجم الدخل تتوقف بالدرجة الأولى على حجم الطلب الكلي الفعال؛                                              

5.       ضرورة تدخل الدولة في النشاط الاقتصادي من خلال السياسات الاقتصادية لا سيما عند حدوث الأزمات وبذلك ألغي أحد أهم مبادئ النظام الرأسمالي والنظرية الكلاسيكية وهو مبدأ الحرية الاقتصادية.

 

2. محددات العرض و الطلب على النقد عند كينز(J.M.Keynes).

2. 1. محددات العرض النقدي عند كينز(J.M.Keynes).

  نعني بعرض النقود: كمية النقد المتداولة في الاقتصاد أو الكتلة النقدية (Masse Monétaire)، وهي الكمية التي توجد في حوزة الوحدات الاقتصادية المتمثلة في العائلات والمشروعات باستثناء الحكومة والقطاع المصرفي؛ وكما جرت العادة، يمكن اعتبار عرض النقود متغيرا خارجيا، والسبب في ذلك هو أن عملية إصدار النقود تخضع لمراقبة صارمة من طرف الحكومة ( عن طريق السلطات النقدية، وزارة المالية، البنك المركزي). كما أنّ اعتبار النقود متغيرا خارجيا يعود أيضا إلى كون سلوك السلطات النقدية لا يخضع إلى المتغيرات الاقتصادية فقط، بل هناك عدّة متغيرات أخرى منها السياسية والاجتماعية التي تجعل الحكومة تلجأ إلى توسيع أو تضييق سياستها تجاه تطور الكتلة النقدية، ممثلة في فعالية السياسة النقدية.

 

نرمز إلى الكتلة النقدية (عرض النقود) بـ: Ms، و اعتبار أنّها متغيرة خارجيا. Ms =

إذ أن عرض النقود معبر عنه بالقيم الحقيقية يكون على الشكل رقم (01) التالي:           

 

 

2. 2. محددات الطلب على النقد عند كينز(J.M.Keynes).

رغم اتساع مدخل مدرسة كمبردج (Cambridge) في توسيع مجال أو نطاق الطلب على النقود من خلال معادلة الأرصدة النقدية مقارنة بتحليل إرفينغ فيشر(Irving Fisher)، إلا أن كلاهما ظل يعاني إغفال دور النقود كمخزن للثروة، ثم جاء كينز ( وهو خريج كمبردج أيضا ) ليذهب إلى أبعد مما ذهب إليه فريق كمبردج، حيث بدأ تحليله للطلب على النقود بنفس السؤال الذي طرحه أصحاب مدرسة كمبردج ألا و هو: لماذا يرغب الناس في الاحتفاظ بالنقود ؟[2]

 لكن كينز و إن تبع أسلافه في أسلوب مداخلة موضوع الطلب على النقود، فقد نظر إلى ما يؤثر على قرارات الأفراد في الاحتفاظ بالنقود بقدر أكبر من الإمعان والتحقق والموضوعية، حيث يفترض أن هناك ثلاثة أسباب للاحتفاظ بالنقود: دافع الصفقات، دافع الاحتياط، و دافع المضاربة أو المحفظة، وفيما يلي بيان لذلك:

 

أولا: الطلب على النقد بدافع الصفقات أو المعاملات (Motif de Transaction):

   ويرمز له بـ: ، يفضل الأفراد والشركات والحكومة الاحتفاظ بأرصدة نقدية خاملة بسبب وجود فجوة زمنية بين الحصول على الدخل النقدي وإنفاقه لأداء المعاملات الشخصية، أو العائلية أو المعاملات التجارية، ويتوقف حجم الطلب على النقد من أجل المعاملات عن طريق الدخل (Y) كما هو موضح في المعادلة رقمtriste01) كالتالي:

 

= r * Y

 

                                                                                              (1)...............

بحيث:

  1. r: تمثل النسبة المحتفظ بها من مجمل الموارد المتاحة (مكونات الدخل) على شكل نقود سائلة.
  2. العلاقة بين  و الدخل (Y) هي علاقة طردية.
  3. الطلب على النقد من أجل المعاملات عند (Keynes) لا يختلف عن الطلب الذي نجده عند مدرسة (Cambridge).
  4. يتفق الاقتصاديون كذلك، على وجود علاقة طردية بين  و المستوى العام للأسعار (P) وهذا يعني أن كمية النقد السائلة لتحقيق نفس الحجم من المبادلات يجب أن تتضاعف أيضا،و بتغيير آخر فإن الطلب على النقود بدافع المعاملات يعتمد على مستوى الدخل النقدي أو الإسمي: (PY) و على مستوى العوامل الأخرى التي تتحكم في مستوى الإنفاق، و عليه يمكن إعادة كتابة المعادلة رقمtriste01) كالتالي:

= r. (PY)

 

ثانيا: الطلب على النقد بدافع الاحتياط (Motif de Précaution):

  يحتفظ بالأرصدة النقدية احتياطا بسبب عدم اليقين حول تسلم الدخل وإنفاقه في المستقبل وهو ثاني دافع للسيولة، إذ تبرز أهمية هذا الدافع في كون الأعوان الاقتصاديين يرون في الاحتفاظ باحتياطي نقدي كاف، يعبر عن سياسة سليمة إلى جانب ما يحتفظون به من الرصيد النقدي بغرض المعاملات؛ ويجب الإشارة هنا إلى أن كينز (Keynes) ذهب إلى أبعد مما ذهب إليه الكلاسيك بإدراكه أن الحاجة إلى النقود قد تتجاوز حد إجراء المعاملات المتوقعة أو المؤكدة و أنه قد تنشأ الحاجة للاحتفاظ بالنقود لمواجهة أي احتياجات طارئة أو غير متوقعة مثل (المرض، فقدان العمل ، السرقة )؛ إلا أنه لم يعط أهمية كبيرة لهذا الدافع(الاحتياط )، إذ ضمه إلى الطلب على النقد من أجل المبادلات عندما ناقش علاقة النقود بسعر الفائدة، فدافع المعاملات كما رأينا سابقا يعتمد على مدى حجم الدخل(Y) وطول الفترة الزمنية ولا يتأثر كثيرا بمعدلات أسعار الفائدة؛ كما أن الطلب على النقد بدافع الاحتياط يعتمد على الأحوال النفسية للمتعاملين الاقتصاديين ولا يتأثر هو الآخر بسعر الفائدة عند حصول تغيرات طفيفة، وعليه لن يؤخذ بعين الاعتبار في الطلب الكلي، كما سوف نعتبر دالة الطلب على النقد من أجل المبادلات - سواء كانت للمعاملات العادية أو الطارئة بغرض الاحتياط- كالتالي:

 

= L1(Y)

 

 

 

ثالثا: الطلب على النقد بدافع المضاربة (Motif de Spéculation):

 رأى كينز، مثل إسلافه الكلاسيك من خريجي مدرسة كمبردج أن النقود، بالإضافة إلى دورها كوسيط للمبادلة تقوم بدور مخزن للقيمة (الثروة)، و يشير  الطلب على النقود بدافع المضاربة إلى الأرصدة النقدية التي يحتفظ بها الأفراد أملا في تحقيق ربح من خلال توقعاتهم للأجواء المستقبلية للسوق و يرمز له بالرمز . يعتبر هذا الدافع كسبا إضافيا رشيدا للاحتفاظ بالنقود، ويكمن منطقه أنّ النقود قد تكون مخزنا للقيمة أفضل من السندات مع توقف ذلك على العلاقة بين أسعار الفائدة الجارية والمستقبلية، ويرى كينز(Keynes) بأنّ حجم كمية النقد المحتفظ بها من أجل المضاربة ترتبط عكسيا بمعدّل الفائدة السائد في السوق، وعلية فإن معادلة الطلب على النقد من أجل المضاربة تأخذ الشكل:

 

= L2(i)  

 

 

 

 

تبعا لذلك فإنّ الطلب الكلي على الأرصدة النقدية سيقتصر على الطلب على النقد لدافع المعاملات والطلب على النقد لدافع المضاربة:

Md =

Md = L1 (Y) + L2 (i)

Md = L (Y, i)

3. أسس نظرية تفضيل السيولة عند كينز:

أولا: تعريف الميل للسيولة: هو رغبة المتعاملين الإقتصاديين من أفراد أو مؤسسات لاحتفاظهم بجزء من الدخل على شكل نقود سائلة لمواجهة الظروف المواتية لهم، ويزداد تفضيلهم للسيولة مع ارتفاع النسبة المحتفظ بها من الدخل على شكل سيولة؛ وهناك حالتين في منحنى الطلب على النقود بغرض المضاربة تستحق الاهتمام، هاتين الحالتين هما منطقة مصيدة السيولة والمنطقة الكلاسيكية، كما هو موضح في الشكل رقم (04) أدناه:

1. منطقة مصيدة السيولة:

    هذه المنطقة تتميز بأن أفراد المجتمع يكونوا على استعداد عند سعر الفائدة منخفض الاحتفاظ بأي كمية من النقود يتم عرضها في السوق ومهما كان مقدار هذا العرض. في هذه الحالة يكون الطلب على النقود بدافع المضاربة لا نهائي المرونة، هذا الوضع يعبر عن تدني مستوى الفائدة إلى مستوى منخفض بحيث تصبح توقعات الأفراد هو سعر الفائدة يجب أن يتجه في المستقبل إلى الارتفاع لأنه ببساطة لن ينخفض أكثر من ذلك، في هذه الحالة فإن توقع ارتفاع أسعار الفائدة يعني ببساطة توقع انخفاض أسعار السندات وبالتالي يتجه الأفراد إلى التخلص منها والاحتفاظ بالنقود مما يتسبب في زيادة الطلب على النقود.

يجب أن نؤكد على أنه من المتوقع أن يكون هناك أيضا فخ السيولة إذا كان سعر الفائدة مساوي للصفر حيث أن الأفراد عند هذا السعر لن يكون لديهم أي استعداد للاحتفاظ بأي سندات على الإطلاق، وإنما يفضلون في هذه الحالة الاحتفاظ بالنقود، السبب في ذلك يرجع إلى أفضلية النقود على السندات في الوساطة في التبادل. ملاحظة أخيرة حول هذا الموضوع هي أن كينز (Keynes) نفسه أكد على أنه لم يرى حالة مصيدة السيولة في الواقع.

 

2.المنطقة الكلاسيكية:

    على النقيض من منطقة مصيدة السيولة فإن المنطقة الكلاسيكية تعكس ارتفاع سعر الفائدة إلى مستويات عالية حيث تصبح توقعات الأفراد في هذه الحالة تتجه إلى توقع انخفاض أسعار الفائدة في المستقبل، وبالتالي يتوقع الأفراد اتجاه أسعار السندات إلى الارتفاع مما يدفعهم إلى تخفيض الطلب على النقود بدافع المضاربة وزيادة الطلب على السندات. وتتميز هذه المنطقة بأن الطلب النقود بدافع المضاربة عديم الحساسية بالنسبة لسعر الفائدة ولذلك عرفت هذه المنطقة بالمنطقة الكلاسيكية لأن التحليل الكلاسيكي لم يرى أن تأثير سعر الفائدة على الطلب على النقود، وإنما الدخل هو المحدد الرئيسي للطلب على النقود بغرض المعاملات.

4. توازن السوق النقدي في التحليل الكينزي.

نظرا لعدم وجود قيمة وحيدة وواحدة للمتغيرين( Y) و (i) فإنّه يستحيل التوصل إلى حالة التوازن الكلّي، السبب في ذلك يكمن في الدور الذي يلعبه سوق النقد في تحديد هذا التوازن الكلّي. بما أنّ الدراسة ستكون في المدى القصير فإنّ الأسعار ستكون ثابتة (P = )، ومن ثم يكون معدّل التضخم هو الآخر معدوما في المدى القصير. نلاحظ في التوازن النقدي توجد علاقة موجبة بين مستوى الدخل وسعر الفائدة، مع زيادة مستوى الدخل يزيد الطلب على النقود من أجل المعاملات تاركا كميات أقل من هذا، وتتمثل دراسة سوق النقد في دراسة عرض النقد والطلب عليه، وتساويهما يعطينا توازن هذا السوق كما هو موضح في الشكل رقم (05) أدناه:

 

 

 



[1] - David Laidler, « la demande de monnaie », édition Dunod, 1974.p91.

 

[2] - Marc Bassoni-Allain Bétoine, « monnaie, théories et pratique », 2éme édition, Dalloz, 1997p 73.

Modifié le: mercredi 14 janvier 2026, 03:04