المحاضرة 7: الجغرافيا الزراعية

   يمارس الانسان في حياته الكثير من المهن والحرف والأعمال المعروفة لديه منذ القدم، فالعمل هو سمة الحياة بالنسبة للإنسان، ومن الأعمال التي يمارسها الإنسان الزراعة، وهي من الحرف البدائية التي استخدمها الانسان، كانت في البداية مجرد وسيلة لتوفير طعامه ومساعدته على العيش، لكن سرعان ما تطورت ودخلت في الكثير من المجالات الأخرى.

    فالزراعة اليوم ليست مجرّد عمليّة نثر البذور في التربة وريّها لجني محصولها في نهاية المطاف كما كان ينظر إليها قديما، بل هي من أسمى الأعمال التي من الممكن أن يمارسها الانسان في حياته ليفيد البشريّة بأكملها، ففي عهدنا الحديث يُنظر للزارعة على أنّها علم وفن في آن واحد يعنى بصناعة وإنتاج المحاصيل النباتيّة والحيوانية التي تفيد الانسان.

   تعتبر الزراعة الحل الأمثل لمعالجة مشاكل الغذاء في العالم. فهي من أرقى وسائل الحصول على الغذاء، وأوسعها انتشارا على سطح الأرض، وأكثرها أهمية للمجتمعات البشرية، فهي تسد العديد من الخامات الصناعية كالقطن، والكتان، والمطاط، وقصب السكر.

1. مفهومها ونشأتها:

1.1. مفهومها:

   الزراعة هي النشاط الموجه لإنتاج المحاصيل وتربية الحيوانات والدواجن لتوفير الأغذية، الأعلاف والخيوط النسيجية. وهي بمفهومها الحديث تتمثل فيما يقوم به المزارعون من أجل تنمية الانتاج النباتي والحيواني وتحسينه، من أجل توفير متطلبات الانسان من المنتجات النباتية والحيوانية. وتشمل الزراعة بمفهومها الواسع:

  • زراعة المحاصيل وغيرها من النباتات والأشجار؛
  • الصيد بأنواعه المختلفة؛
  • الرعي وتربية الحيوانات والأسماك والنحل؛

   وتكمن وظيفة الزراعة في توفير الغذاء للإنسان والحيوان؛ توفير المواد الأولية اللازمة للصناعة مثل القطن ولب الخشب والمطاط والزيوت النباتية وتوفير بيئة عمل ونشاط للإنسان.

   الزراعة تعني" جميع العمليات التي تهدف إلى تهيئة البيئة المناسبة لنمو النباتات وتربية الحيوانات التي يحتاجها الانسان".

   الجغرافيا الزراعية هي فرع من فروع الجغرافيا الاقتصادية تعنى بدراسة التوزيع الجغرافي للأنشطة الزراعية، والعوامل الطبيعية والبشرية المؤثرة فيها، وتحليل أنماط الزراعة واستخدامات الأرض الزراعية.

1.2. نشأتها:

   عرفت الزراعة كحرفة منذ نحو عشرة آلاف سنة بعد أن اكتشف الانسان النباتات الهامة لغذائه من بين النباتات البرية النامية حوله، واكتشف طريقة تكاثرها بالبذور بدأ يجمع بذورها ثم مهد لها الأرض بأن أزال منها كل النباتات البرية النامية طبيعيا فيها، ثم خصص هذه الأرض للبذور التي جمعها من قبل لكي تنمو فيها النباتات المفيدة له. يرجح أن الزراعة في أول وأبسط أشكالها البدائية ظهرت كنشاط بشري في أكثر من إقليم من أقاليم العالم خلال فترات زمنية متلازمة أو متتالية دون انتشارها كشكل حضاري من إقليم بعينه إلى أقاليم أخرى، ومع ذلك فالمرجح استنادا إلى خصائص البيئة الطبيعية وخاصة ما يتعلق بعناصر المناخ وسمات التربات السائدة وملامح الحياتين النباتية والحيوانية الطبيعية أن شمالي افريقيا وجنوب غرب آسيا أسبق أقاليم العالم معرفة للمحراث كأداة زراعية.

   ومن المحاصيل الهامة التي نشأت في العالم القديم محاصيل القمح والشعير والأرز والذرة الرفيعة والقطن الأسيوي وقصب السكر ومعظم محاصيل العلف الأخضر، بينما نشأ في العالم الجديد محاصيل البطاطس والذرة الشامية والقطن وعباد الشمس.

   وقد قام الانسان بانتقاء النباتات المناسبة لاحتياجاته خلال القرون العديدة التي مضت وذلك من بين الآلاف العديدة من الأنواع البرية، ووقع اختياره على ما هو مزروع الآن من النباتات التي ثبت صالحيتها للنمو الجيد تحت ظروف العناية الزراعية، وكان الانسان موفقا في انتقاءه هذا لدرجة أن العلم الحديث لم يضف كثيرا أثناء محاولته لتحسين الأنماط التي أنتجها الإنسان في العهود القديمة.

2. العوامل الطبيعية والبشرية المؤثرة في قيام الزراعة:

    الطبيعة هي المجال الذي يمارس الانسان عليه نشاطه، وهي التي تمده بالموارد التي يستخدمها في الانتاج وبالقوى التي تساعده على هذا الانتاج، ولذا يمكن القول بأن الطبيعة والانسان يتفاعلان من أجل الإنتاج، فتؤثر الطبيعة على الانسان ويؤثر الإنسان على الطبيعة. وتؤثر الأحوال الطبيعية على الأحياء والإنتاج تأثيرات عديدة منها جوية أو جغرافية أو جيولوجية وبيولوجية. فالعوامل الجوية من حرارة شديدة وثلوج واعتدال لها تأثيرها الخاص على النبات والحيوان والإنسان. وإن أثر الجغرافية الجيولوجية لا يقل عن أثر العوامل الجوية فخصوبة الأرض أو عدمها وطبيعة التربة كل ذلك يؤثر على الانتاج ويصبغه بصبغة خاصة

2.1. العوامل الطبيعية:

أ‌.  العوامل المناخية: يعد عامل المناخ من أكبر العوامل الطبيعية تأثيرا في تحديد أنواع المحاصيل حيث يحدد المناطق التي يمكن زراعتها بمحاصيل معينة، كما أن المناخ عامل رئيسي في تكوين التربة واختلاف أنواعها ودرجة خصوبتها. وأهم عناصر المناخ التي تؤثر في الانتاج الزراعي هي:

  • درجة الحرارة: تلعب درجة الحرارة دوراً أساسياً في تكوين التربة ونمو النباتات، فهي تؤثر في العمليات الكيميائية والنشاط الحيوي داخل التربة، كما تتحكم في تفتت الحبيبات وتماسكها عبر التمدد والانكماش. ولكل نبات حد أدنى وأقصى من الحرارة لا يستطيع النمو أو العيش خارجه. كذلك تختلف درجة الحرارة المثلى للنبات بحسب مرحلته الفسيولوجية مثل التمثيل الضوئي والإزهار وتكوين الثمار.

   إن أي تغير في درجات الحرارة، سواء بالارتفاع أو الانخفاض، يؤثر على سير العمليات الحيوية، مما قد يسبب بطء النمو أو توقفه أو حدوث اضطرابات في المحصول. كما يختلف نجاح زراعة المحاصيل باختلاف الظروف الحرارية للمنطقة ومدة تعرضها لها. وتختلف أيضا درجات الحرارة المثلى باختلاف الأنواع النباتية وفصول السنة.

  • مصادر المياه: يعد الماء بأشكاله المختلفة من العوامل المهمة المؤثرة في نمو النبات وتطوره وإنتاجه، وذلك لأن الماء يلعب دورا حساسا ورئيسا في كل مرحلة من مراحل نمو النبات، فالماء لا يدخل في تكوين خلايا النبات فحسب وإنما يذيب المواد الموجودة فيها، ويقوم أيضا بدور الوسيط في نقل المواد العضوية وغير العضوية وتحليل الأملاح المعدنية التي تمتص من قبل الجذور إلى مختلف أجزاء النبات، ومن غير الماء لا يستطيع النبات القيام بالعمليات الحيوية، ولهذا عندما يقل الماء عن الحد الأدنى يتعرض النبات للأضرار ويتسبب بإغلاق مسامات أوراق النبات وانكماشها وتباطؤ نموها وأثمارها، ومن ثم تؤدي إلى تقليل التبخر- النتح مما يؤدي اختلالا في العمليات الحيوية والفسيولوجية للنبات. يمكن تقسيم مصادر المياه إلى قسمين وهما:

  1. مصادر مياه سطحية: وتتمثل في الأودية والأنهار والسدود والبحيرات؛
  2. المياه الجوفية: وتظهر أهميتها خاصة في المناطق الصحراوية حيث يشح تساقط الأمطار ولا توجد المجاري المائية السطحية، فيكون الاعتماد عليها بشكل مطلق (ينابيع وآبار).

  • الرياح: تتأثر الزراعة بصورة مباشرة وغير مباشرة بنوع الرياح الهابة من حيث سرعتها ودرجة رطوبتها وحرارتها، ويزداد تأثيرها على عملية التبخر والنتح من التربة والنبات في حالة زيادة السرعة ويزداد التأثير بشكل أكبر إذا كانت الرياح حارة وجافة فهنالك علاقة طردية بين درجة تأثير الرياح على الانتاج الزراعي (التبخر– النتح تبخر من النبات) وسرعتها، كما تعمل الرياح القوية على ثني الأوراق وخاصة الرقيقة منها وتكرار الحدوث يسبب خروج الهواء المشبع بالماء من طيات الأوراق ودخول هواء جاف مكانه، وهذا يسبب تحديد مقاومة النبات للرياح.
  • ضوء الشمس: يعتبر ضوء الشمس من العوامل المهمة بالنسبة إلى الحياة النباتية وذلك لتوفير الطاقة اللازمة لعملية التركيب الضوئي وعملية صنع الغذاء في النباتات، إذ يقوم النبات من خلالها بتحويل ضوء الشمس إلى طاقة كيمياوية تستخدم في تركيب الغذاء ويتم ذلك بمساعدة المادة الخضراء الموجودة في أوراق النبات، ويتم خلال هذه العملية اتحاد ثاني أوكسيد الكربون الذي يحصل عليه النبات من الجو خلال عملية التنفس وبمساعدة ضوء الشمس ومادة اليخضور مع الماء إذ يتم الحصول على سكر الكلوكوز وكذلك يتم الحصول على المواد الغذائية والمعدنية كالدهون والبروتينات والفيتامينات وغيرها؛

ب‌. الموقع: للموقع أثر كبير في الانتاج الزراعي فحيث توجد المدن الكبرى والعواصم يهتم المزراع بإنتاج المحاصيل التي يزداد الطلب عليها في هذه المدن، المحاصيل التي تتصف بالمرونة مثل الخضروات والفاكهة، أما المناطق البعيدة عن الأسواق فتتخصص في إنتاج المحاصيل الصلبة التي لا تتلف أثناء نقلها لمسافات بعيدة والتي تتحمل نفقات النقل. ولو أن التقدم العلمي والتطور الذي طرأ على وسائل النقل الحديثة بإدخال وسائل التبريد كان عاملا مساعدا على نقل المنتجات الزراعية إلى مسافات بعيدة، إلا أن وسائل النقل والتبريد في مثل هذه الحالة ترفع من قيمة السلعة عندما تصل إلى المستهلك، بخلاف ما إذا كانت هذه السلعة تنتج قرب مناطق الاستهلاك، مما يعطي ميزة نسبية للإنتاج قرب مناطق الاستهلاك؛

ت‌. التربة: كلنا نعلم أن أهمية التربة راجع إلى أنها الطبقة التي ينمو عليها النبات، منها يتغذ ى ويحصل على الماء اللازم للحياة، وخصوبة التربة ترجع إلى تركيبها الطبيعي والكيميائي وعناصر الغذاء فيها وتخلخلها ومساميتها وغير ذلك من العناصر، وبعض أنواع التربات مفككة تجرفها الأمطار معها إذا ما فقدت الغطاء النباتي العشبي أو الشجري الذي يحميها، والبعض الآخر متماسك يصمد في وجه عوامل التعرية الطبيعية وقتا طويلا فيحميها.

ث‌. مظاهر السطح: من المعلوم أن سطح الأرض غير مستو في جميع أنحائه ولا هو جبال في كل أقاليمه، تنوع التضاريس سمة تخص السطح من إقليم لآخر ومن دولة لأخرى ومن قارة إلى قارة. ما يهمنا في هذا العنصر معرفة وتتبع أثر اختلاف التضاريس على الانتاج الزارعي، فقد يكون عاملا مساعدا له كما قد يكون معرقلا له، فالسهول تعد أكثر ملائمة لهذا النشاط من الجهات الجبلية وبالتالي أكثر استيعابا لأعداد كبيرة من السكان. فهي أكثر المناطق استخداما في الانتاج الزراعي لانتشار المدن الكبرى فيها وسهولة مد طرق النقل وسهولة استخدام المكائن والآلات الزارعية في العمليات الزراعية مقارنة بأقسام السطح الأخرى. كذلك درجات الانحدار وتعرضها لخطورة الانجراف ونسبة الاحتفاظ بالرطوبة وصعوبة وصول الآلات يتم اعتماد زراعة المدرجات.

2.2. العوامل البشرية: للعوامل البشرية أثر كبير في الانتاج الزراعي فالانسان هو المنتج وهو المستهلك والموزع، فهو صاحب المصلحة في الانتاج. وتتمثل هذه العوامل في:

أ‌. السكان: يبلغ عدد سكان العالم اليوم أكثر من 8 مليار نسمة، هذا زاد من تحمل الطبيعة لسد احتياجاتهم الغذائية، الأمر الذي أجهد التربة بشكل كبير؛

ب‌. التوزيع الجغرافي للسكان وكثافتهم: يقطن السكان على الأراضي الخصبة، يتم السطو على الأراضي الزراعية بسبب اتساع المدن وانتشارها وزحفها نحو الضواحي التي عادة ما تكون أراضي زراعية خصبة وقد مست هذه الظاهرة أغلب مدن العالم؛

ت‌. التقدم العلمي والتكنولوجي: يساعد التقدم العلمي والتكنولوجي على استغلال الموارد الطبيعية الاستغلال الاقتصادي الأمثل لها وبفضل ذلك استطاع الانسان إن ينتقل من حرف الجمع والالتقاط البدائية إلى الحرف الأخرى المتطورة، وبفضل التقدم العلمي والتكنولوجي عمل الانسان على اختراع المكننة والتقنيات الحديثة التي كان لها الدور الكبير في تطور الانتاج وزيادة المساحة الزراعية؛

ث‌. العوامل الاجتماعية: يظهر تأثير العوامل الاجتماعية من خلال الموروث الاجتماعي والعادات والتقاليد الاجتماعية إلى تفضيل سكان المنطقة طعام معين على بعض الأنواع الأخرى، مما يجعل أبناء المنطقة يميلون إلى زراعة تلك المحاصيل ويتوسعون بزراعتها على حساب الانواع الاخرى، وبذلك تتكون بعض العادات والتقاليد الاجتماعية التي يتوارثها سكان تلك المنطقة ويجعلهم يتمسكون بها ويعتزون بزراعة تلك المحاصيل أو القيام بذلك النوع من العمل الزراعي (الديانة ولحم الخنزير والثقافة والآلات وزراعة محاصيل معينة خوفا من القديمة)؛

ج‌. رأس المال: بدون مال لا يمكن إتمام أي مشروع اقتصادي لدخوله في كثير من المعاملات الاقتصادية، حساب تكاليف البيع، البنوك، الاستيراد والتصدير.  فجميع المراحل التي يقوم بها الفلاح تحتاج إلى رأس المال في شراء واستصلاح الاراضي - تكاليف النقل لا سيما إذا كانت الزراعة بعيدة عن أسواق التصريف - شراء المعدات ومستلزمات الانتاج (المدخلات) إقامة المباني والحضائر في المزرعة - كل ما يتعلق بالأبحاث ذات الصلة بالتطوير؛

ح‌. اليد العاملة: رغم التقدم التكنولوجي المستخدم في الزراعة، إلا أنه لا يمكن الاستغناء على الأيادي العاملة، وتصنف إلى: - أيدي عاملة محلية – أيدي عاملة مستوردة؛

خ‌. الأسواق: فالمزارع حريص على تأمين الأسواق المناسبة له، فهي التي تمكنه من بيع محصوله وتحقق له مردودا جيدا، فيهتم المزارعون بالمحاصيل التي تتمتع بطلب كبير عليها في السوق؛

د‌. السياسات الزراعية: يقصد بالسياسة الزراعية مجموعة الاجراءات العملية المتمثلة بالوسائل الاصلاحية الزراعية التي تقوم بها الدولة من أجل توفير أكبر قسط من الرفاهية للمشتغلين في الزراعة عن طريق زيادة إنتاجهم وتحسين نوعيته وضمان استمراره، أي هل السياسات موجهة نحو الاكتفاء الذاتي أو التصدير والاستيراد.

3. أنماط الزراعة في العالم:

   إن تفاعل مجموعة العناصر الطبيعية من مناخ وتربة وسطح مع مجموعة العوامل البشرية الاجتماعية والاقتصادية والثقافية والسكانية، هو الذي يحدد نمط الزراعة، ويترتب عن ذلك تعدد أنماط الزراعة في العالم واختلافها من مكان إلى آخر تبعا لمدى استغلال الإنسان للبيئة والأرض ومدى تكيفه معها. يمكن تقسيم الزراعة في العالم تبعا لنوع المحاصيل المزروعة، والغرض من زراعتها، والأساليب المستخدمة في العمليات الزراعية، ومدى توافر مقومات الإنتاج. هناك العديد من الأنماط الرئيسية للزراعة في العالم والتي تختلف حسب المجالات الجغرافية ونستطيع إيجازها فيما يلي:

3.1.  الزراعة البدائية: يقصد بها تلك الزراعة التي تمارس بأساليب وطرق لا تختلف عن تلك التي اتبعها إنسان عصور ما قبل التاريخ، وتمارس في نطاق كبير من أفريقيا، وفي بعض أجزاء من آسيا وأمريكا الوسطى والجنوبية. وتتميز بأنها تعتمد على العمل اليدوي والوسائل الأولية البسيطة، كما أن إنتاجها لتلبية حاجات المزارعين الغذائية فقط. ويمكن تقسيمها إلى نمطين فرعيين هما:

  • الزراعة البدائية المتنقلة: مارسها بعض السكان في الغابات المدارية، يقومون بحرق جزء من الغابة وزراعته لسنوات قليلة ثم الانتقال لمكان آخر لأن الأرض بعد زراعتها بمحصولين او أكثر تقل خصوبتها فيتركها الزراع حتى تستعيد خصوبتها، تقوم الزراعة في هذه المناطق على المطر، والملكية جماعية،
  • الزراعة البدائية المستقرة: وتتميز الزراعة البدائية المستقرة عن المتنقلة بأن الزارع المستقر بدأ يستعين ببعض الأدوات اليدوية المستقرة، كما تختفي الملكية الجماعية بين الزراع المستقرين لتحل محلها الملكية الفردية، مما يدفع الزراع الى الارتباط بالأرض. وتتميز الزراعة المستقرة باستخدام بعض طرق الري البدائية في فصل الجفاف ويمتلك الزارع بعض الحيوانات، وفي كثير من الأحيان يحدث تبادل للإنتاج بين بعض الجماعات خلاف الزراعة البدائية المتنقلة.

3.2.  الزراعة الكثيفة: ينتشر هذه النوع في المناطق المكتظة بالسكان حيث يشتد الضغط على الأراضي الزراعية مما يدفع إلى استغلال كل المساحات الممكن زراعتها للحصول على أكبر إنتاج من المحاصيل. يعتمد هذا النمط على الجهود البشرية أكثر منه على الآلة الزراعية. أهم ما يعتمد عليه هذا النمط من الزراعة هو زراعة الأرض أكثر من مرة بأكثر من محصول على مدار العام مما يضر بالأرض الزراعية. ويتم زيادة الإنتاج الزراعي من خلال: استخدام الأسمدة، واستخدام الدورات الزراعية لأنها تعطي أكثر من محصول واحد، وأكثر من غلة واحدة في السنة. وتستخدم وسائل الري المختلفة في المناطق التي تقل فيها الأمطار، كالأنهار والآبار؛

3.3.  الزراعة الواسعة: تنتشر في المناطق السهلية من العالم الجديد خاصة الولايات المتحدة الأمريكية، كندا، أستراليا، الأرجنتين والبرازيل وفرنسا وبريطانيا كما تنتشر في أوكرانيا وغرب سيبيريا وهي تتميز بانتشار المساحات الواسعة من الأراضي الخصبة، بينما تقل أعداد السكان مما يؤدي إلى الاعتماد على الآلات وتنتشر فيها الملكيات الفردية الكبيرة ويعتمد هذا النوع من الزراعة على محصول واحد كالقمح بنوعيه الشتوي والربيعي، الذرة، الشعير وهي تساهم في التجارة الدولية؛

3.4.  الزراعة التجارية (المتخصصة): تنتشر في كثير من دول العالم وتتخصص في إنتاج المحاصيل التي تحقق ربحا كبيرا، ويهدف هذا النمط من الزراعة إلى توفير الغلات التي تقوم عليها كثير من الصناعات، ومن هذه الغلات: القطن في أمريكا وآسيا، قصب السكر في أمريكا الوسطى، المطاط في آسيا، الكاكاو وزيت النخيل في أفريقيا، البن في أمريكا الجنوبية. وقد أدى إلى التوسع في هذا النوع من الزراعة هو ظهور المدن الكبرى والتطور الصناعي فيها وحاجة كثير من الدول الى المنتجات الزراعية باعتبارها من المواد الأولية للصناعة واستيرادها من خارج نطاقها لعدم وجودها أو لصعوبة توفيرها، وقد ساعد أيضا على ذلك التطور العلمي في ميدان النقل والتجارة البحرية ووجود وسائط نقل مبردة وكبيرة وسهولة الوصول إلى أي بقعة من العالم؛

3.5.  الزراعة المختلطة: ويقصد بها الدمج بين الزراعة وتربية الماشية لتأمين مورد للفلاح وتوفير الاحتياجات من المنتجات الحيوانية (اللحوم والألبان) واحتياج أراضيهم الزراعية من الأسمدة، والزراعة المختلطة واسعة الانتشار حيث تكاد توجد في كل أراضي العالم ويعتمد في تغذية المواشي على الذرة، الشعير، الخرطال، الشوفان، وأهم المحاصيل التي تزرع في الزراعة المختلطة الحبوب، كالذرة وفول الصويا والقمح والشعير؛

3.6.  مزارع الألبان: وهي تختص في إنتاج محاصيل العلف اللازم لتغذية الماشية وإنتاج الألبان خاصة الذرة والشوفان لتغذية الماشية؛

   توجد عدة أنواع أخرى للزراعات منها الزراعة المحمية (زراعة داخل بيوت بلاستيكية أو زجاجية للتحكم في الحرارة والرطوبة والإنتاج على مدار السنة)، الزراعة المائية (يقصد بالزراعة المائية استزراع النباتات في بيئة اصطناعية تعتمد على تغذية بواسطة المحاليل الغذائية بدلا من اعتمادها على بيئة التربة المعدنية)، الزراعة العضوية (تعتمد على الطرق الطبيعية، تزايد انتشارها بسبب الطلب على المنتجات الخالية من الكيماويات).

4. المشاكل التي تواجه القطاع الزراعي:

   يعتبر القطاع الزراعي من أهم القطاعات الحيوية ومن ركائز التنمية الاقتصادية التي يجب أن تولي الحكومات الأهمية الكبيرة له ومرتبط ارتباطاً وثيقاً بالبيئة والمحافظة عليها، فهو المصدر الرئيسي للغذاء والذي يعكس الأمن الاجتماعي والأمن الاقتصادي وهو مصدر دخل لنسبة كبيرة من الأيدي العاملة وله تداخلات مع معظم القطاعات الحيوية الأخرى مثل القطاع الصناعي والسياحي والتجاري وغيرها من القطاعات. وللقطاع أهمية اقتصادية عالية فهو يساهم في حل مشكلة الفقر والبطالة وتأمين الغذاء اللازم والوصول إلى الاكتفاء الذاتي. يواجه القطاع الزراعي تحديات ومشاكل مختلفة وكثيرة خاصة في الدول العالم الثالث ومن أهم هذه المشاكل نذكر:

  • التصحر: ويقصد به فقدان الأرض لخصوبتها وهذا نتيجة لبعض العوامل الطبيعية كالجفاف وارتفاع درجة الحرارة وانجراف الرتبة وهبوب العواصف، ونتيجة كذلك لبعض العوامل البشرية كالرعي الجائر وقطع الأشجار؛
  • قلة الأراضي الزراعية: أي تناقص المساحات المخصصة للزراعة بسبب الزحف او التوسع العمراني؛
  • الضغط على الأراضي الزراعية لتوفير المستلزمات اللازمة للاستهلاك: نظرا للزيادة السكانية والتطور الاجتماعي والاقتصادي؛
  • نقص المياه: من أخطر المشكلات التي تواجه الزراعة حيث لا زراعة بدون ماء، كثير من البلدان تعاني من قلة مياه ومشاريع الري فهي تعتمد على سقوط الأمطار والتي يصعب التحكم في كمياتها أو مواعيدها أو توزيعها؛
  • قلة الاستثمار في النشاط الزراعي: نتيجة لتوجه الاستثمار للقطاعات الصناعية والتجارية التي تحقق ربحا أكبر؛
  • التلوث: يعد من مشكلات العصر ويعرف بخلل في المنظومة الطبيعية المحيطة بالإنسان سواء بالزيادة أو النقصان، وأهم أنواعه: التلوث الجوي وهو انبعاث الغازات السامة في الهواء وتلوث الرتبة عن طريق التملح أو المياه الملوثة أو كثرة الأسمدة؛
  • قلة البحوث العلمية الزراعية: كنتيجة لقلة رأس المال المخصص للأبحاث، عدم وجود كفاءات علمية وعدم توفير مراكز للأبحاث الزراعية.

Last modified: Monday, 24 November 2025, 7:24 PM