1. تحليل آلية عمل المشتقات المالية: التعريف، التصنيف.

1- مفهوم المشتقات المالية: تُقسم الأوراق المالية المتداولة في الأسواق المالية إلى مجموعتين أساسيتين: أدوات مالية أساسية: "Fundamental" إذ تتألف الأولى من الأسهم والسندات بشكلٍ أساسي، وهي تمثل عصب الأسواق المالية الحاضرة؛ ويتطلب تداولها تسليم الأوراق التي تتضمنها الصفقة و تسديد قيمتها خلال فترة قصيرة.

 أما المجموعة الثانية وأدوات مالية مشتقة:"Derivatives"؛ فهي عقود تشتق قيمتها من قيمة الأصول الأصلية (أي الأصول التي تمثل موضوع العقد: Underlying Asset) و هي تتنوع مابين الأسهم والسندات والسلع والعملات الأجنبية.

1-1- تعريف بنك التسويات الدولية: Bank of International Settlements:(BIS): عرفها على أنها: " عقود تتوقف قيمتها على أسعار الأصول المالية محل العقد، ولكنها لا تقتضي أو تتطلب استثمار لأصل المال في هذه الأصول، و كعقد بين طرفين على تبادل المدفوعات على أساس الأسعار أو العوائد، وأي انتقال لملكية الأصل محل التعاقد و التدفقات النقدية يصبح غير ضروري".

1-2- أهمية المشتقات المالية:

  لقد اكتسبت الأوراق المالية المشتقة في السنوات الأخيرة أهمية متزايدة في مجال التمويل، وخصوصاً بعد ثورة تكنولوجيا الاتصالات وانعكاساتها على أسواق المال والتي زادت عمقاً واتساعاً بدخولها تحت ما يُعرف بـ:" العولمة المالية". وقد قادت الثورة الحادثة في عالمي الاستثمار والتمويل، وما صاحبهما من تعاظم ظاهرة تقلب أسعار الفائدة وأسعار صرف العملات الأجنبية، إلى ابتكار أدوات استثمارية جديدة من غير تلك التقليدية السائدة؛ أدوات تسهل عملية نقل وتوزيع المخاطر:" Risk Transfer and Diversification "، مما يساعد في توفير عنصر السيولة في السوق الثاني، وبذلك توفر لهذا السوق خاصيتي العمق والاتساع وفي اتجاه يؤدي إلى تحسين كفاءته.

2- دور المشتقات في الأسواق المالية: عموما يمكن تقسيم الدور الذي تؤديه المشتقات في الأسواق المالية إلى قسمين هما:

2-1- الدور الرئيسي للمشتقات المالية: يمكن إدراج بعض النقاط الأساسية للدور الرئيسي للمشتقات المالية كما يلي:

أ‌.        التحوط ضد مخاطر التغير المتوقع في أسعار الأصول محل التعاقد.

ب‌.    استخدام المشتقات في إدارة الموجودات أو المطلوبات، حيث أن البنوك لها حساسية لمخاطر سعر الفائدة.

ت‌.    استخدام المشتقات لزيادة السيولة، حيث أنها تنوب عن الأوراق الأصلية (Proxies).

ث‌.    تعمل المشتقات كغطاء التأمين من حيث تقليل المخاطر من خلال توفير الحماية منها.

ج‌.     تقليل تكاليف المعاملات في الأسواق، و تكاليف الأجهزة الرقابية.

2-2- الدور الفرعي للمشتقات المالية: يكمن الدور الثانوي للمشتقات في الأسواق المالية العالمية فيما يلي:

أ‌.        استخدام المشتقات بهدف المضاربة والاستفادة من تقلبات أسعار السوق.

ب‌.    استخدام المشتقات بهدف الاستثمار طويل الأجل المتمثل في الاحتفاظ بها لفترة طويلة أو حتى تاريخ الاستحقاق.

ت‌.    استخدام المشتقات من خلال إستراتيجية استعمال الخيارات لتوفير الرافعة المالية في محفظة البنك الدولية المتوازنة.

ث‌.    تشجيع الحكومات المحلية لأسواق المشتقات كعنصر جذب لرؤوس الأموال الأجنبية.

3- الفئات المتاجرة بالمشتقات المالية:
3-1- المتحوطونHedgers :: هم الأشخاص الذين يحاولون التخفيض من المخاطر التي يتعرضون لها، والمشتقات تسمح لهم بتحسين درجة التأكد ولكنها لا تضمن لهم بتحسين النتائج.

3-2- المضاربون:Speculators : و هم المراهنون على تحركات الأسعار المستقبلية، ولذلك يستخدمون المشتقات لمحاولة تحقيق مكسب.

3- 3- المراجحون:Arbitrageurs  : يدخل هؤلاء عندما يكون هناك فرق لأصل معين بين سوقين أو أكثر، وذلك بشراء الأوراق المالية من السوق منخفض السعر و إعادة بيعها- في نفس الوقت- في سوق مرتفع السعر وبالتالي يحققون ربح عديم المخاطر.

4- أنواع المشتقات المالية:  تتعدد المشتقات المالية وتشتمل على عقود الخيارات" OPTIONS " و العقود المستقبلية  " FUTURE CONTRACTS "، والعقود الآجلة FORWARD CONTRACTS "، وعقود المبادلة " SWAPS " أو مزيج من اثنين من هذه العقود وهو ما يسمى بـ:" مشتقات المشتقات:  DERIVATIVES ON DERIVATIVES " مثل عقود المبادلات الخيارية " SWAPTIONS ".

4-1- عقود الخيارات(OPTIONS): يتم عقد الخيار بين طرفين أحدهما مشتري الخيار (Buyer) والآخر بائع أو محرر الخيار (Writer)، وبموجبه يُعطي للطرف الأول(المشتري)، الحق في أن يشتري من الطرف الثاني(المحرر) أصلاً معيناً بسعر معين وفي تاريخ معين حسب الاتفاق؛ وذلك مقابل أن يقوم الطرف الأول بدفع علاوة أو مكافأة معينة للطرف الثاني. ويُطلق على محرر الخيار اسم صاحب المركز القصير( Short Position)، بينما مشتري العقد فيسمى بصاحب المركز الطويل(Long Position وتطبق عقود الخيار عادة على الأوراق المالية كالأسهم والسندات وكذلك على مؤشرات الأسواق المالية كما تطبق أيضا على العملات الأجنبية.

4-1-1- أنواع عقود الخيار: وهي تضم:

-1- خيار الشراء Call Option: وهو عبارة عن عقد بين طرفين، محرر العقد (البائع) ومشتري الخيار؛ و بموجبه يمنح المحرر للمشتري الحق في الاختيار بين أن يشتري عدد معين من أصل معين أو لا يشتريه.

-2- خيار البيع Put Option: وهو عبارة عن عقد بين طرفين، محرر العقد (البائع) ومشتري الخيار؛   و بموجبه يمنح المحرر للمشتري الحق في أن يبيع عدد معين من أصل معين أو لا يبيعه.

-3- الضمانات Warrants: هي عبارة عن عقود خيار شراء، تصدر بواسطة الشركة على أسهمها؛ وعادةً ما تكون فتراتها طويلة بالمقارنة مع عقود خيار الشراء.

4-2- عقود المستقبليات(FUTURES CONTRACTS): يشير مصطلح العقود المستقبلية إلى تعاقد يتم بين طرفين أحدهما بائع والآخر مشتري، بغرض تسليم سلعة أو أصل ما في تاريخ لاحق بسعر معين، على أن يتم تسليم السلعة أو الأصل المتفق عليه ودفع الثمن في هذا التاريخ اللاحق؛ و بموجب هذا العقد يمكن أن يكون الأصل الذي يسري عليه التعامل حقيقياً أو مالياً، كما أنه يجب أن تحدد في العقد العناصر التالية فضلا عن طرفي العقد (البائع والمشتري): تاريخ العقد،نوع الأصل محل العقد، تاريخ التسليم، الكمية، سعر التنفيذ أو سعر التسوية، مكان وطريقة التسليم.

4-2-1- أنواع العقود المستقبلية:يتم تداول العديد من السلع والمعادن والأوراق المالية في أسواق العقود المستقبلية، ومن أهمها:

  1. الحبوب والزيوت: القمح، الذرة، فول و زيت الصويا، الشعير، الكتان.
  2. الماشية واللحوم: الأبقار.
  3. السلع الغذائية: الكاكاو، القهوة، السكر.
  4. المعادن: النحاس، الذهب، البلاتين، الفضة.
  5. الزيوت: البنزين، النفط الخام، الغاز الطبيعي.
  6. القطن.
  7. الأخشاب.

بالإضافة إلى ذلك يوجد العديد من العقود المستقبلية المالية وأهمها:

  1. أسعارا لفائدة: سندات الخزينة، اليورو، الدولار.
  2. مؤشرات الأسهم: مؤشر داو جونز( Dows Jones) ومؤشر أس آند بي(S&P500المؤشر المركب لسوق نيويورك NYSE.
  3. العملات: الين الياباني، الدولار الكندي، الجنيه الإسترليني، الدولار الاسترالي، اليورو.

 

 

 

4-3- العقود الآجلة(FORWARD CONTRACTS): هي اتفاق على شراء أو بيع أصل في وقت مستقبلي معين مقابل سعر معين، ويكون العقد عادة بين مؤسستين ماليتين أو بين مؤسسة مالية وأحد عملائها من المؤسسات، ولا يتم تداولها في بورصة الأوراق المالية عادة، كما تستخدم البنوك والمستثمرون هذه العقود لتفادي تعرضها لمخاطر تقلبات أسعار الصرف في مجال الاستثمارات الدولية وتدفقات الإيرادات و النفقات المستقبلية.

4-3-1- خصائص العقود الآجلة: تتمتع عقود المعاملات الآجلة بخصائص تميزها عن غيرها من العقود المبرمة في سوق الأوراق المالية الدولية، نذكر من بينها ما يلي:

1.       هي عقود ذات طرفين يحتمل حصول أي منهما على مكاسب أو خسائر نتيجة للتغيرات في قيمة المركز المالي المرتبط بها.

2.       لا توجد للعقود الآجلة سوقا ثانوية يتم فيها شراء أو بيع حق العقد.

3.       هي عقود خطية، بمعنى أن النتائج المترتبة على تنفيذ تلك العقود في ضوء التغير في قيمة الأصول المتعاقد عليها قد يؤدي إلى تحقيق كسب لطرف يعادل الخسارة التي تحققت للطرف الآخر تماما.

4.       هي عقود شخصية يتفاوض الطرفان على شروطها بما يتفق وظروف كل منها، ومن ثم فهي لا تتداول في البورصة.

5.       تمتاز بمرونة في التفاوض على أي شروط مرغوبة من طرفي العقد، و بسهولة الاستخدام.

6.       يتعرض أطراف العقد الآجل لمخاطر الإئتمان، التي تنتج عن عدم قدرة أحد الطرفين على الوفاء بالتزاماته

4-4- عقود المبادلات(المقايضات)حزينSWAPS): تمثل عقود المبادلة أحد أدوات تغطية المخاطر Hedging Risk، ومن أكثر استخداماتها تغطية سعر الفائدة، وهي تطلق على أحد العقود المصنفة ضمن عقود المشتقات المالية التي سبق التعريف بها.

4-4-1- مفهوم عقود المبادلة: هي التزام تعاقدي بين طرفين يتضمن مبادلة نوع معين من التدفق النقدي أو أصل معين مقابل تدفق أو أصل آخر بالسعر الحالي، بموجب شروط يتفق عليها عند التعاقد، على أن يتم تبادل الأصل محل التعاقد في تاريخ لاحق، حيث يتم تسوية عقد المبادلة على فترات دورية ( شهرية، ربع سنوية، نصف سنوية).

4-4-2- أنواع عقود المقايضات: تسري عقود المقايضة على عدة أدوات في الأسواق المالية المشتقة، ومن بين أهمها ما يلي:

1.     عقود مبادلة أسعار الفائدة( Interest Rate Swaps).

2.     عقود مبادلة العملات (Currency Swaps).

3.     عقود مبادلة البضائع (Commodity Swaps).

4.     حق الاختيار على عقود المبادلة (Swaptions).


آخر تعديل: الأربعاء، 14 يناير 2026، 3:21 AM