الدرس: 01                                                  السنة أولى ماستر عيادي

مدخل إلى علم النفس الإجرام

علم النفس الإجرامي نشأ كفرع تطبيقي من علم النفس يركز على فهم السلوك الإجرامي والمجرمين، مع جذور تاريخية تمتد إلى القدم قبل أن يتطور إلى علم منهجي في القرنين التاسع عشر والعشرين

علم النفس الإجرامي نشأ كرد فعل على الحاجة إلى فهم الجوانب النفسية للسلوك الإجرامي، مع جذور ترجع إلى أواخر القرن التاسع عشر. يرتبط تطوره ببدايات علم النفس التجريبي ودراسات الجريمة كظاهرة بشرية أزلية.

الجذور التاريخية

تطور تاريخ علم النفس الجنائي ومرّ بمراحل كثيرة منها:

تحدث الفلاسفة الإغريق القدامى مثل: إيبوقراط، سقراط، أفلاطون عن المجرمين بوصفهم ذوي نفوس فاسدة، أساسها عيوب خلقية و جسمية. وفي القرون الوسطى ظهر إتجاه فلسفي آخر يرمي إلى توضيح طبيعة النفوس من خلال الشواهد الجسدية، وفي مرحلة تالية سادت نظرية خرافية تربط بين تكوين النفس ذات الميول الإجرامية وبين الكواكب.

وفي 1909 قام أحد علماء النفس الأمريكيين وهو "فرانالد" وذلك بالتعاون مع أحد الأطباء النفسانيين في أمريكا "هيلي" بتأسيس أول عيادة نفسية متخصصة في علاج الأحداث، وتوالت بعد ذلك فتح عيادات آخري في ولايات مختلفة. ثم بعد ذلك دخل علم النفس

الإجرامي مرحلة جديدة عندما أفسحت بعض كليات القانون مجالاً لدراسته. وفي عام 1945 وضع "دي توليدDitoulid" نظرية هي أساس الدراسات النفسية الجنائية وهي نظرية "التكوين الإجرامي أو الإستعداد السابق في النفس البشرية".  والتي انتهي فيها إلى وجود

 تفاعل نفسي داخلي لدى الإنسان، هذا التفاعل يفسّر النزعة الإجرامية لبني البشر، و أن الجريمة هي وليدة شذوذ غريزي وفي الستينات أصبح علم النفس الجنائي كأحد فروع علم النفس، و صدر أول كتاب بعنوان:" علم النفس الجنائي و القانون" ل:Tochوفي عام 1964 قدم "أيزنك" كتابه الشهير "الجريمة و الشخص". ومنذ ذلك الوقت وحتى الآن ظهرت العديد من المؤلفات في موضوع علم النفس الإجرامي.

المراحل الرئيسية للتطور

  • 1879 أول مختبر نفسي لفونت
  • 1908 أسس مستر بيرج أول كتاب شهادة نفسية في المحاكم
  • 1909 تأسيس أول عيادة نفسية للأحداث السيكوباتيين بواسطة فرنالد وهيلي
  • 1911 شهادة جي فارتدونك كأحد أوائل علماء النفس في محاكمة بلجيكية
  • 1961 نشر هانز توخ أوائل النصوص في علم النفس الجريمة.
  • 1964 قدم هانز آيزنك نظرية شاملة للسلوك الإجرامي في كتاب "الجريمة والشخصية".

المدرسة الوضعية والتأسيس

وتعرف بنظرية الخلل العضوي ل: لومبروزو.*

كان لومبروزو طبيبًا في الجيش الإيطالي، ثمّ أصْبح أستاذًا في الطب الشرعي بإحدى الجامعات الإيطالية، وقد أتاحت له طبيعة عمله كطبيب و كضابط بالجيش و كأستاذ بالجامعة أن يقوم بفحص عدد كبير من الجنود و الضباط المجرمين والأسوياء علي حد

سواء وذلك خلال خدمته بالجيش. كما قام بتشريح عدد من جماجم المجرمين ومقارنتها بجماجم غير المجرمين.  وقد لاحظ لومبروزو في بداية أبحاثه وجود تجويف غير عادي في مؤخرة جمجمة أحد قطاع الطرق وقال بأنه يشبه التجويف الذي يوجد لدى القردة، وقد ساعده ذلك في مرحلة أبحاثه، حيث قام بفحص 383 جمجمة لمجرمين بعد وفاتهم وقارنها مع عدد آخر لجماجم مجرمين أحياء يبلغ عددهم 5907. ومن بين ذلك ما قام بفحص لأحد المجرمين الخطرين الذي أتهم بقتل ما يقرب 20 إمرأة بطرق وحشية، و خلص إلى أنّ هذا المجرم يتميّز بخصائص تشبه خصائص الإنسان البدائي.

-وقد جمع لومبروزو أفكاره في كتاب شهير أصدره في عام 1876 تحت عنوان:

"الإنسان المجرم" خلص فيه إلي نتيجتين أساسيتين تفسران الظاهرة الإجرامية.

-النتيجة الأولي: أنّ الإنسان المجرم يتميّز بشذوذ في تكوينه العضوي وبخصائص بدنية لا تتوافر لدى غير المجرمين، ومن هذه الخصائص عدم الانتظام في شكل الجمجمة، ضيق في الجبهة، يقابله ضخامة في الفكين و شذوذ في تركيب الأسنان، و بروز في عظم الخدين، فرطحة أو إعوجاج في الأنف، طول أو قصر غير عادي في الأذنين، طول غير 

عادي في الأطراف أو الأصابع مع قصر في القامة و كذلك غزارة في الشعر.

النتيجة الثانية: أنّ المجرم يتميز ببعض السمات النفسية التي يستدل منها علي وجود خلل

في التكوين النفسي لدى هؤلاء المجرمين، ومن أمثلة ذلك: ضعف الإحساس بالألم، غلظة القلب وقسوة المشاعر، انعدام الشعور بالخجل وقد أستدل لومبروزو على هذه السمات

 النفسية ممّا لاحظه من كثرة الوشمات والرسوم القبيحة التّي يرسمها المجرمون علي أجسادهم وخلص من ذلك إلي أنّ الإنسان الذّي يتميز بهاتين الطائفتين من الخصائص بأنّه مجرم ومطبوع على الإجرام ولا بدّ انّه سيرتكب الجريمة حتمًا وأطلق عليه تعبير .



Modifié le: vendredi 30 janvier 2026, 22:16