تمهبد:

      للتجارة الخارجية أهمية كبيرة في الحياة الاقتصادية حيث لا يمكن لأي دولة أن تعيش منعزلة عن بقية دول العالم، وقد تختلف أهمية التجارة الخارجية من دولة إلى أخرى ويرجع سبب هذا الاختلاف إلى ضعف الموارد الطبيعة في منطقة ما أو انعدامها أصلا بالنسبة إلى منطقة أخرى، ولا تستطيع الدولة كذلك أن تنتج كل ما تحتاجه من السلع والخدمات. لذلك لا يمكن أن ننفي وجود فوائد كبيرة للتجارة الخارجية سواء على الجانب الاقتصادي والاجتماعي أو حتى على الجانب السياسي ويمكن أن نتطرق إلى أهم هذه النقاط من خلال:

1- الاستغلال الأمثل للموارد:

       فبدلا من أن تقوم الدولة بإنتاج كل من حاجاتها  وهذا ما يؤدي إلى هدر الموارد الطبيعية والمكتسبة التي تملكها . فإنها بدلا من ذلك تتخصص في إنتاج السلع التي تتمتع في إنتاجها بميزة نسبية بالمقارنة مع الدول الأخرى وتستورد السلع التي تتمتع الدول الأخرى بميزة نسبية في إنتاجها وهذا ما يؤدي إلى استغلال أفضل لموارد الدولتين.

      وكذلك " يستطيع بلد ما التخلص من فائض السلع المنتجة بتصديرها إلى بلدان أخرى. وعليه فإننا نجد أن التجارة الدولية تخلق شبكة من الروابط والعلاقات بين الدول المختلفة وتؤثر على اقتصادياتها وخاصة على أسواق السلع والخدمات وعلى الأسواق المالية والنقدية".

     ويكون الاستغلال الأمثل للموارد بأن " تقوم الدولة في إنتاج احتياجاتها وهذا يؤدي إلى هدر في الموارد الطبيعية والمكتسبة التي تملكها فإنها بدلا من ذلك تتخصص في إنتاج السلع التي تتمتع بإنتاجها بميزة نسبية بالمقارنة مع الدول الأخرى، وتستورد السلع التي تتمتع الدول الأخرى بميزة نسبية في إنتاجها وهذا يؤدي إلى استغلال أفضل لموارد الدولتين".

2- تخفيض التكاليف من خلال التخصص:

      فقد تختلف أهمية التجارة الدولية من دولة إلى أخرى. فبعض الدول تعتمد اعتمادا كبيرا على التجارة الخارجية و تكاد تصدر أكثر من نصف إنتاجها الكلي إلى العالم الخارجي بينما تعتمد دول أخرى بدرجة قليلة على التجارة الخارجية. " فدولة مثل الولايات المتحدة الأمريكية مثلا، التي تمتد عبر قارة بأكملها، و تتميز بثرائها في تشكيلة كبيرة من الموارد الطبيعية والبشرية، ربما يمكنها أن تنتج بكفاءة نسبيا، معظم المنتجات التي تحتاجها، و لذلك فإنها تكون أقل اعتمادا على التجارة الخارجية. ولكن قارن هذا بالحال في الدول الصناعية الصغيرة مثل سويسرا والنمسا التي يكون لديها قدر قليل من الموارد المخصصة جدا، و تنتج مدى أصغر كثيرا من المنتجات، تقوم بتصديرها في مقابل البنود الكثيرة التي يتعين عليها أن تستوردها".

3- الخروج من العزلة:

    حيث تختلف أهمية التجارة الخارجية لنفس الدولة من فترة زمنية إلى أخرى حسب السياسة التجارية التي تطبقها الدولة اتجاه العالم الخارجي، فإذا كانت الدولة تطبق سياسة الحرية التجارية يزيد حجم تجارتها الدولية مع الخارج، أما إذا كانت الدولة تطبق سياسة الحماية فإن ذلك يقلل من حجم تجارتها الخارجية.

4- تعتبر مؤشرا لقوة الدولة: 

       بالإضافة إلى ما سبق تأتي أهمية التجارة الخارجية من خلال أنه يمكن إعتبارها مؤشرا جوهريا على قدرة الدول الإنتاجية والتنافسية في السوق الدولي وذلك لارتباط هذا المؤشر بالإمكانيات الإنتاجية المتاحة، وقدرة الدولة على تصدير مستويات الدخول فيها، وقدرتها كذلك على الاستيراد وانعكاس ذلك كله على رصيد الدولة من العملات الأجنبية وماله من أثار على الميزان التجاري.

5- زيادة الرفاهية الاقتصادية:

      من خلال زيادة إشباع حاجات الأفراد من السلع والخدمات إما بسبب عدم توفر هذه السلع والخدمات في بعض الدول وانتقالها عن طريق التجارة الخارجية إلى جميع أنحاء العالم، وإما بسبب الحصول على هذه السلع بتكاليف أقل نتيجة لاستيرادها من دول تتمتع بالميزة النسبية في الإنتاج بسبب وفرات الحجم . وقد تساعد كذلك في زيادة رفاهية البلاد عن طريق توسيع قاعدة الاختيارات فيما يخص مجالات الاستهلاك و الاستثمار وتخصيص الموارد الإنتاجية بشكل عام وهذا بتزويد المستهلكين بالسلع والخدمات التي يحتاجونها ولا يستطيعون إنتاجها محليا عن طريق نشاط الاستيراد. كما يمكن للتجارة الدولية أن تلعب دورا للخروج من التخلف ­­(الدول النامية).

6- تحقيق أهداف التنمية المستدامة:

     تساهم التجارة الدولية في تحقيق أهداف التنمية المستدامة، و ذلك لأثارها الايجابية على تحقيق الاستخدام الأمثل للموارد و كذلك انتشار التكنولوجيا وارتفاع إنتاجية العنصر البشري.

     بعدما تعرضنا في هذا المبحث لماهية التجارة الخارجية والفرق بينها وبين التجارة الداخلية، كما تطرقنا كذلك إلى التخصص كأساس لقيام التبادل الدولي وأهمية التجارة الخارجية. سنتطرق في المبحث الموالي إلى أهم السياسات التجارية والأدوات الخاصة بها.

 

 

 

 

 

 

 

 


Modifié le: mercredi 18 février 2026, 14:20