توطئة: تعد منهجية البحث العلمي إحدى المواد العلمية المُدرجة في جل التخصصات الجامعية نظرا لما تكتسيه من أهمية بالغة في مجال إعداد الباحثين،حيث أن إنجاز أي بحث علمي يتطلب الدقة ويستوجب على الطالب الباحث التقيد بجملة من الخطوات والمراحل لانجازه (الضوابط المنهجية) والذي لا يكون مقبولا إلا إذا توفرت هذه الضوابط.
1- مفهوم المنهج:
تشتق كلمة " منهج " من ""نهج" أي سلك طريقا معينا.و بالتالي فإن كلمة "المنهج" تعني الطريق والسبيل.والمنهج هو ترجمة لكلمة Méthode باللغة الفرنسية، وهي مشتقة من الكلمة اللاتينية Methodus التي يعود أصلها إلى الكلمة اليونانية Methodos التي تعني " طريق"، و"اتجاه يؤدي إلى هدف" وقد استعملها اليونان منذ القديم بمعنى البحث أو النظر أو المعرفة.
في مجال البحث العلمي يشير المنهج إلى" الخطة المنظمة التي تشمل العديد من العمليات والخطوات والإجراءات والوسائل الحسية والذهنية للوصول إلى قاعدة عامة أو قانون أو نظرية، أو البرهنة على صحة فرض معين أو بطلانه أو فساده أو خطئه."
إن المنهج في العلوم الاجتماعية والإنسانية هو الطريقة التي يعتمدها الباحث للوصول إلى هدفه المنشود المتمثل في استكشاف المبادئ التي تنظم الظواهر الاجتماعية والنفسية والتربوية والإنسانية بصفة عامة، مما يؤدي إلى ضبطها والتنبؤ بها والتحكم فيها.
كما يمكن تعريف المنهج على أنه مجمل الإجراءات والعمليات الذهنية التي يقوم بها الباحث لإظهار حقيقة الأشياء والظواهر التي يدرسها.
2- تعريف المنهجية: يشار إلى المنهجية للدلالة من خلالها على العلم الذي يبحث في الطرق الخاصة بدراسة المشكلات والوصول إلى تفسيرها،و هي الطريقة أو الأسلوب الذي يتبعه الباحث لحل مشكلة ما.
كما تشير إلى علم المناهج Méthodologie التي تعني الدراسة المنطقية والمنظمة للخطوات التي يتبعها الباحث لإنجاز بحثه.
3- أهداف دراسة مقياس المنهجية:
تكمن أهم الأهداف التي يمكن تحقيقها من خلال دراسة مقياس المنهجية للطلبة وإعداد مذكرات التخرج فيمايلي:
- فهم أنواع البحوث والإلمام بمفاهيمها الأساسية والأساليب التي تقوم عليها.
- التعود على كيفية تحديد مشكلة البحث واختيار الأساليب المناسبة لدراستها.
- التمكن من صياغة فرضيات البحث.
- إثراء معلومات الطالب في مواضيع معينة.
- الاعتماد على النفس في دراسة المشكلات وإعطاء تفسيرات بشأنها.
- التعود على معالجة المواضيع بموضوعية ومنهجية محكمة ودقيقة في العمل.
- إتباع الأساليب والقواعد العلمية المعتمدة في إنجاز وكتابة البحوث.
- تمكين الطالب من إعداد خطة البحث بالطريقة التي تساعده على عملية إنجازه بدقة وسهولة.
- التعود على القراءة والإطلاع على المعلومات من مختلف المصادر والمراجع،مما يؤدي إلى إثراء وتنمية الجانب المعرفي والعلمي للطالب.
- تنمية قدرة الطالب على القراءة الناقدة لتقارير البحوث و تقييم نتائجها.
- إعداد وتحضير نموذج لمشروع بحث يكون مرشحا كموضوع لمذكرة أو رسالة تخرج.
3- مفهوم البحث العلمي: معنى البحث لغويا هو التفتيش والتقصي عن حقيقة من الحقائق أو أمر من الأمور.وقد عرفه الكثير من الباحثين ولم يتفقوا على تعريف محدد ولعل ذلك يرجع إلى تعدد طرائق البحث وأساليبه ومن هذه التعريفات ما يلي:
يعرف وايتني Whitney البحث العلمي بأنه: "استقصاء دقيق يهدف إلى اكتشاف حقائق وقواعد علمية يمكن التحقق من صحتها مستقبلا".
كما يعرفه بولانسكي Polansky بأنه: "استعمال إجراءات وطرق منظمة متقنة سعيا للحصول على المعرفة."
يعرف البحث العلمي أيضا على أنه تلك العملية التي يسعى من خلالها الباحث إلى الوصول إلى حل للمشكلات التي تواجهه،وذلك من خلال إتباع خطوات منهجية منظمة، متناسقة وعلمية في جمع المعلومات وتصنيفها وتحليلها وتفسيرها.
كما يعرف أيضا على أنه مجموع الطرق التي ينتهجها الباحث بهدف الوصول إلى معرفة حقائق الأشياء والظواهر ومعرفة العلاقات التي تربط بينها.
البحث العلمي هو تقصي الحقائق وتحليلها والبحث عن أسرارها لإظهار حقيقة المشكلة وأسبابها وما يناسبها من حلول.
إن البحث العلمي إذن هو عملية فكرية منظمة يقوم بها شخص يسمى(الباحث)، من أجل تقصي الحقائق في شأن مسألة أو مشكلة معينة تسمى(موضوع البحث)، بإتباع طريقة علمية منظمة تسمى(منهج البحث)،بغية الوصول إلى حلول ملائمة للعلاج أو إلى نتائج صالحة للتعميم على المشاكل المماثلة تسمى(نتائج البحث).
4- مبادئ البحث العلمي: يشتمل البحث العلمي على مجموعة من المبادئ تتمثل فيمايلي:
- الموضوعية: وهي الابتعاد عن الذاتية، والالتزام بالحياد التام، والالتزام بالحقائق العلمية كما هي في الواقع لا كما يريدها الباحث أن تكون.
- الأمانة العلمية: أن تُنسب الحقائق لأصحابها من خلال أساليب توثيق المعلومات من اِقتباس وإحالة.
- الإجرائية: وهو إنزال متغيرات البحث إلى الميدان، وإخضاعها إلى القياس والتجريب والملاحظة.
- الاِبتعاد عن إصدار الأحكام النهائية و التعميمات الجُزافية: وهو الاِبتعاد عن اِتخاذ حكم معمم، كأن يعتمد الباحث على مسلمة بسيطة ويُعممها على الظاهرة المدروسة والأصح أن يصدر الأحكام استنادا إلى البراهين والحجج.
- دقة اللغة والالتزام بالجوانب الشكلية في الكتابة: من المعايير أن يحرص الباحث على دقة اللغة وسلامتها لأن أي خلل فيها يؤثر سلبيا على شكل البحث ومضمونه،الترتيب المنطقي للفصول ومراعاة حجمها،التوازن في حجم الفقرات،ضبط الترقيم...
- حداثة المراجع المستعملة والمرتبطة بالبحث.
- الأصالة والابتكار: على الباحث أن يظهر بصمته وآثاره الشخصية التي يتميز بها بحثه، ويكون ذلك في الفكرة أو في أسلوب تحليل البيانات أو الوصول إلى نتائج تمكنه من إضافة علمية جديدة.
- الاعتماد على القواعد العلمية: أي تبني الأسلوب العلمي في البحث من خلال احترام جميع القواعد العلمية والمنهجية المطلوبة لدراسة الموضوع.
5- أهداف البحث العلمي: يهدف البحث العلمي إلى تحقيق الأهداف التالية:
1- البحث عن المعلومات واكتشاف الحقائق.
2- إضافة الشيء الجديد للمعرفة العلمية.
3- استنباط مفاهيم ونظريات كفيلة بإزالة الغموض واللبس الذي يميز مشكلة الدراسة.