يعتبر اختيار موضوع البحث و تحديد و ضبط العنوان أولى و أهم خطوات البحث المطلوبة من طرف الباحث باعتبارها المحددة لبقية المراحل اللاحقة،حيث من خلال طبيعة الموضوع المختار يمكننا تحديد المنهجية المتبعة لإنجازه.
1- شروط اختيار الموضوع و صياغة عنوانه: تتمثل في
- التخصص العلمي للباحث: حيث أن اختيار الموضوع يكون مصدره المعارف و الخبرات العلمية التي تلقاها الباحث طوال مدة دراسته،واختيار موضوع البحث وعنوانه يجب أن يتوافق مع التخصص المدروس وليس خارجا عنه فمن غير الممكن أن يختار الطالب موضوعا معين يتعلق بالتاريخ مثلا وهو يدرس تخصص علم النفس.
- المهارات العلمية والخبرات المكتسبة في مجال التخصص: من حيث التحكم في آليات البحث من منهج وتقنيات بحث و من تجربة و عمل ميداني، فلكل تخصص مفاهيمه ومناهجه وتقنياته.
- ميول الباحث و رغبته (اهتماماته العلمية):
فيما يخص الموضوعات التي يرغب بمعالجتها و دراستها،فالشعور بالمشكلة والاهتمام بها يشكل دافعا للتفاني والاجتهاد طيلة مسار البحث.لذا وجب اختيار مواضيع نشعر نحوها بالانجذاب و الاهتمام من دون الوقوع في الذاتية.(صياد،د ت،ص1)
- وضوح الهدف من البحث.
- أن يكون الموضوع صالحا للبحث و الدراسة.
- القيمة العلمية و العملية للموضوع: الإضافة العلمية التي سيأتي بها عند انتهاء الدراسة.
- مدى توفر الأدوات اللازمة لجمع البيانات والمعطيات.
- توفر مجتمع وعينة البحث التي سيستخدمها الباحث مجالا بشريا لدراسته و مدى استعدادها للتعامل معه.
- توفر مصادر جمع المعلومات حول المشكلة (مصادر،مراجع،دوريات،دراسات و بحوث...)
- معرفة الباحث وتحكمه في الطرق الإحصائية اللازمة والمناسبة لتحليل البيانات التي سيجمعها.
- توفر الوقت اللازم لانجاز بحثه و إمكانية إجرائه وتنفيذه ميدانيا.
- توفر التكلفة المادية اللازمة لتغطية مختلف نفقات البحث (طبع،تنقل،شراء معدات وأدوات...)
- التأكد من القبول المبدئي و موافقة مختلف الجهات للترخيص للباحث بأن يتصل بمصادر جمع المعلومات(مراكز البحث،بنوك المعلومات،العينة...)
- أن يكون الموضوع المختار من الأولويات ومن المواضيع الهامة ذات الصلة بالواقع الاجتماعي والاقتصادي للمجتمع الذي يعيش فيه الباحث.
- أن يتأكد الباحث قبل استقرار رأيه حول الموضوع و البدء في انجازه ما إذا كان الموضوع المقترح سبق دراسته بنفس الطريقة و ماهي النقاط و الجوانب التي تمت دراستها؟ وما هي تلك التي بقيت عالقة أو لم تلقى العناية و الاهتمام اللازم من طرف الباحثين السابقين ؟ (بشلاغم،2011،ص43)
لذا فإن الاختيار الصائب والجيد للموضوع و لعنوان البحث،يفترض أيضا :
- أن يكون العنوان دالا على موضوع الدراسة و يعبر تعبيرا واضحا و دقيقا عليها،من خلال تضمنه مفردات ومصطلحات و مفاهيم أو متغيرات أساسية ذات دلالة على محتوى البحث و متضمنا جميع عناصر الدراسة مع الحرص على أن لا يكون عنوانا طويلا و متشعبا و واسعا.
- يجب أن يشير عنوان البحث بشكل مباشر و واضح لموضوع و محتوى الدراسة وبدون غموض، وعلى الباحث استخدام لغة ومصطلحات علمية من التخصص و عبارات واضحة عند صياغة العنوان ولا يجب أن تحمل أي لُبس أو غموض ولا توحي بمعان متناقضة و لا تتضمن تكرار و إطنابا.( صياد، د ت،ص01)
2- مصادر الحصول على موضوع البحث:
تتعدد مصادر الحصول على الموضوعات البحثية لكنها تركز على الجوانب الأساسية التالية:
أ- التخصص العلمي: أي بحث لا يأتي من فراغ بل يرتبط بالتخصص العلمي للباحث، هذا التخصص يتضمن الأفكار والنظريات والمناهج والموضوعات الأساسية التي يفترض من الطالب أن يُلمّ ببعضها في مسيرته الجامعية.فمن غير الممكن أن يختار الطالب موضوعا معين يتعلق بالتاريخ مثلا وهو يدرس تخصص علم النفس.
ب- الميول والاهتمامات العلمية: كثيرا ما تكون الأهداف والميول العلمية للباحث مصدرا خصبا للحصول على موضوع بحث جيد، فقد يكون له هدف في الوصول إلى رؤية جديدة أو تصحيح أفكار و آراء يراها غير صحيحة أو يضع حلول لمشكلة معينة...
ج- الزيارات الميدانية: قد تتمخض عن الزيارات الميدانية التي يقوم بها الباحث بعض الملاحظات التي تجلب انتباهه واهتمامه فيشكل انطلاقا منها إشكالية موضوع بحث.
د - التجربة الشخصية: إن الأحداث التي عايشها الباحث شخصيا أو تلك المتعلقة بمحيطه القريب يمكن أن تثير لديه بعض التساؤلات،فيتخذ منها مواضيع بحث وتجريب.
ه- مناقشة أهل الاختصاص: إن مناقشة أهل الاختصاص أو حضور ومتابعة مختلف المناقشات المنجزة من طرف أهل الاختصاص حول مواضيع معينة قد تنير الطريق للباحث لاختيار مواضيع معينة.
و- مطالعة الدراسات السابقة: يشكل الزاد المعرفي والعلمي المنجز من قبل الباحثين أرضية مهمة لتحديد الدراسات المستقبلية،حيث أن الدراسات السابقة عادة ما تختتم بتوصيات واقتراحات يمكن للباحث أن يتخذ منها مواضيع بحث جديدة.