توطئة:
يعتبر عرض الدراسات السابقة في أية دراسة من الخطوات المنهجية الهامة.ذلك لأن الباحث سوف يتعلم من أعمال الآخرين كيف صممت بحوثهم؟و ماهي أهم الأدوات والمناهج التي استخدموها؟و ماهي الصعوبات والأخطاء لكي يتجنبها ثم ماهي النتائج التي توصلت إليها تلك الدراسات السابقة وسوف يستعين بها الباحث في تفسير ومقارنة نتائجه معها؟ إلا أن الكثير من الطلبة يغفلون أهمية الدراسات السابقة عند إنجاز بحوثهم وتقديرهم الخاطئ بأنها من العناصر الشكلية التي يمكن تجاوزها،أو ذكرها بشكل مختصر وعارض، وهذا الاعتقاد نابع من عدم درايتهم بأهمية ودواعي وجود الدراسات السابقة ضمن مكونات البحث،بل أن المؤسف في الأمر أنهم لا يدركون ماهية الدراسات السابقة ولا كيفية البحث عنها وإدراجها ضمن تفاصيل بحوثهم.
1- الدراسات السابقة:
في الحقيقة أن الدراسات السابقة التي يجب على الباحث التعرف عليها وعرضها بالدراسة والتحليل في دراسته هي تلك الدراسات التي تتناول موضوع بحثه بطريقة مباشرة أي تتفق في نفس موضوع الدراسة أو بطريقة غير مباشرة أي تتناول جانب أو أكثر من موضوع الدراسة(الغريب،د ت،ص 57).
تعرف أيضا بأنها الجهود السابقة التي بحثت في الموضوع الذي يدرسه الباحث بعينه،أو موضوعا مقاربا له،في زاوية من الزوايا،وفي ظرف من الظروف البيئية المتعددة؛ مما تم نشره بأي شكل من الأشكال.و تشمل البحوث السابقة كل ما يتعلق بالمشكلة تعلقا مباشرا مثل البحوث السابقة التي استخدمت نفس المتغيرات أو دارت حول أسئلة مشابهة أو درست النظرية التي يستند إليها الباحث،وغير ذلك من الدراسات المشابهة(خميستي،2015،ص 68).
تعتبر إحدى العمليات الأساسية التي يقوم بها الباحث،حيث يطلع على بحوث الذين سبقوه في الميدان ودرسوا موضوعاته(نفس موضوعه).
2- أهداف الدراسات السابقة:
تسعى الدراسات السابقة إلى تحقيق الأهداف التالية:
· الإلمام بما تم إنجازه في هذا المجال الذي نهتم به،كي نتجنب أن يأتي مجهودنا مجرد تكرار لمجهود قام به باحث سابق،إذ لا مجال للتكرار الذي لا يضيف شيئا للمعرفة.
· لتحديد من أين نبدأ وللتبصُر بما يمكن أن نضيف.
· لتقويم الإسهامات السابقة،وليس مجرد الإلمام بها فقد يرى الباحث أن بعض الدراسات السابقة لم تُوفّي حق المشكلة التي عُولجت وأنها أغفلت نقطة معينة أو أنها أخطأت خطأً منهجياً،هذا الكلام يترتب عليه تقويم بحيث يضع الطالب الباحث تصاميم جديدة للدراسة.
· تساعدنا الدراسات السابقة للتدرب على رؤية للموضوع الذي هو بصدد البحث من زاوية أو زوايا مختلفة.
3- موقع الدراسات السابقة في البحث العلمي:
هل للدراسات موقع محدد في كتابة البحث العلمي؟
لا يوجد اتفاق نهائي بين المهتمين حول القواعد المنهجية لكتابة رسائل التخرج عن مكان أو موقع محدد للدراسات السابقة. في المقابل توجد بعض المقاربات المنهجية وهي:
المقاربة الأولى: يرى أصحاب هذه المقاربة أنها توضع ضمن العناصر الأساسية المكونة للفصل الأول الخاص بطرح أو عرض إشكالية الدراسة.(جابر نصر الدين، دت،ص 8).
المقاربة الثانية: وتتمثل في كتابة فصل خاص بعنوان الدراسات السابقة. ولكن يشترط أصحاب هذه المقاربة وجود عدة دراسات سابقة حول متغيرات البحث صادفت الباحث عند قراءته المتعددة للأدبيات.
المقاربة الثالثة: يرى أنصارها أنه يمكن ذكر وتوزيع هذه الدراسات في مقدمة وإشكالية البحث وفي متن فصول التراث الأدبي وفصول الجانب التطبيقي، خاصة في عرض النتائج وتفسيرها.
4- توظيف الدراسات السابقة في البحث العلمي:
التوظيف هو الاستخدام المنهجي السليم والمنظم للدراسات السابقة في أجزاء الرسالة أو الأطروحة، وهذا التوظيف يكون حسب موقع عرض الدراسات السابقة في البحث،
ففي حالة المقاربة الأولى والثانية ينصح بمايلي:
- يتبع العرض بموقع البحث الحالي بين هذه الدراسات، مع توضيح الآتي:
- نقاط التشابه والاختلاف بين البحث الحالي والدراسات السابقة من حيث: المنهج المستخدم، الهدف أو الأهداف، التساؤلات و/ أو الفرضيات، مجتمع الدراسة وطبيعة العينة المدروسة وحجمها، الأدوات المستخدمة، طرق تحليل البيانات.
وفي حالة المقاربة الثالثة يتم توظيف الدراسات كمايلي:
- تدعيم مقدمة وعرض الإشكالية وفي الفصول المتعلقة بالتراث الأدبي للبحث بمعلومات عن اسم الباحث أو الباحثين وسنة ومكان إنجاز الدراسة وعلى من أجريت والنتيجة العامة أو الهامة المتحصل عليها.
وهذا الاختصار هو لتجنب التفصيلات لهذه الدراسات على حساب بقية مكونات المقدمة وطرح إشكالية البحث.
و توظف نتائج الدراسات السابقة العامة والجزئية في عرض وتفسير نتائج البحث من خلال تشابهها أو تقاربها أو ابتعادها ومخالفتها مع هذه النتائج العامة أو الخاصة المتحصل عليها من البحث.
- مقارنة النتائج المتحصل عليها في البحث مع نتائج الدراسات السابقة ليست تفسيرا في حد ذاته بل هو عناصر كمية أو كيفية مساعدة على التفسير( جابر نصر الدين، دت،ص 10).
4- الإطار النظري :
هو الخلفية الفكرية التي يتبناها الباحث حول موضوعه كأن يتبنى اتجاه معرفي معين أو رأي مدرسة أو رأي عالم ويبني من خلالها إشكاليته ويصوغ فرضياته ويتبنى منهجاً وأدوات تتناسب وموضوعه ويناقش من خلالها نتائج بحثه.
نستخلص من هذا العرض أن الدراسات السابقة ليست مجرد عنصر شكلي يضاف للبحث أو يشار إليه بشكل عابر،وإنما هي من الخطوات المنهجية الهامة في انجاز وكتابة البحوث النفسية والتقارير العلمية.و بذلك لا يمكن إغفالها أو تجاوزها لأنها نقطة الانطلاقة لأي دراسة علمية سواء كانت نظرية أو تطبيقية وفي مختلف التخصصات. (بوصبيع،2021،ص265)