تعتبر الإشكالية القاعدة الأساسية للبحث،حيث يبرز الباحث من خلالها الفجوات العلمية الأساسية والثغرات المسجلة حول الموضوع قيد الدراسة،فيحاول تبعا لذلك تصوير مشكل فعلي للقارئ وإبراز أهمية إيجاد الحلول المناسبة لذلك المشكل، وأن يقنع القارئ بأن إيجاد تلك الحلول يمر بالضرورة من خلال انجاز البحث.

1- تعريف إشكالية البحث :

تعتبر من المقومات الأساسية للبحث العلمي،ولولاها لما وُجد البحث أصلاً، وعليه يقصد بمشكلة البحث في كثير من الأحيان الترجمة الحرفية لمصطلح Problem باللغة الإنجليزية،أما المعنى الاصطلاحي لهذا المفهوم منهجيا فهو  يشير إلى التعبير عن وجود عقبة وغموض بين الباحث وفهمه لبعض العلاقات أو بعض الجوانب،مما يتطلب إزالة تلك العقبات و الغموض.

كما تعرف بأنها " تلك الأزمة والعقدة والحيرة والقلق والغموض الذي يجتاح ويغزو فكر الباحث ويسيطر عليه ويسعى بذلك لإيجاد الحلول المناسبة لها".

عرف كل من سكات و جود & Good  Scates مصطلح مشكلة بأنه:" مرادف لمصطلح موضوع، بمعنى أن مشكلة البحث يقصد بها موضوع البحث".

كما عرفها فان دالين Van Dalen بأنها الشعور بالصعوبة.

أما كيلنجر Kelinger فقد عرفها بأنها "جملة استفهامية تسأل عن العلاقة القائمة بين متغيرين أو أكثر".

في حين عرفها انجلش و انجلش: "بأنها حالة تكون فيها بعض المتغيرات محددة ومعروفة لدى الباحث وبعضها الآخر غير معروفة،مما يتطلب البحث والتحري للتعرف عليها".          

 تمثل مشكلة الدراسة إذن تلك التساؤلات التي تدور في ذهن الباحث نتيجة شعوره بخلل أو غموض حول موضوع ما،فيندفع بذلك إلى الاهتمام به ومحاولة البحث فيه لإزالة ذلك الغموض.     

(بشلاغم،2011،ص38)

2- شروط صياغة الإشكالية :

- يجب أن تقع في مجال تخصص الباحث.

- ألا تكون متناقضة أي متدرجة من العام إلى الخاص ومن الكل إلى الجزء.

- يجب أن تحدد بدقة ووضوح وتربط بين متغيرين أو أكثر.

- تحديد هذه المتغيرات تحديداً إجرائياً، ومن الأفضل أن تصاغ على شكل تساؤل يحتوي على متغيرين قابلين للاختبار.      

- أن يتجنب الباحث في طرح تساؤلات الإشكالية الأسئلة المغلقة التي تتطلب الإجابة بنعم أو لا.

- الاطلاع على البحوث السابقة لنفس متغيرات موضوع البحث.

- أن تكون قابلة للاختبار الواقعي والميداني.

- الاعتماد على إطار نظري واضح المعالم.

- أن تعبر عن إشكال حقيقي، أي يوحي بحيرة وإبهام يتطلب البحث والكشف عنه.

3- كيفية كتابة إشكالية البحث :

بعد أن يقوم الطالب بقراءة المصادر المتعلقة بالمشكلة التي يبحثها ينتقل إلى خطوة مهمة تتمثل في كتابة الإشكالية،وقد اختلف الباحثين في هذا المجال حول الطريقة المثلى لبناء إشكالية البحث.ومع اختلافها فهي تركز على الانتقال من العام إلى الخاص وفق تسلسل منطقي حيث يكون هذا الانتقال بطريقة سلسة ومرنة لا تشعر القارئ بالانتقال المفاجئ وغير المدروس.نظرا لتعدد النماذج والمقترحات سنتبنى الاقتراح الذي قدمه"علي غربي"، والاقتراح الذي قدمه "رشيد زرواتي":

الاقتراح الأول: لعل الطريقة التي تمكن الطالب من البناء الصحيح لإشكاليته هو تجزئتها إلى فقرات،هذا النموذج الذي اقترحه"علي غربي" حيث يقسم محتوى الإشكالية إلى فقرات متسلسلة منطقية ومصاغة بطريقة واضحة وعلمية،وكل فقرة تكون مستقلة في تناولها لفكرة معينة كما تكون مترابطة في شكل وظيفي مع الفقرة السابقة لها(الفقرة هي مجموعة جمل تعالج فكرة واحدة أو مجموعة أفكار تشكل فيما بينها وحدة فكرية ومن الناحية الشكلية تأتي في عدة سطور تبدأ بعد ترك مسافة فاصلة على الهامش وتنتهي بنقطة).

أ- الفقرة الأولى: يبدأ الباحث بتمهيد يتناول أهمية الموضوع في التخصص من النواحي الفكرية المعرفية والنظرية مع إبراز المجال العلمي التخصصي للموضوع ثم يعرّف القارئ بالمشكل وخطورته،وفي نهايتها يلمح الباحث لأهمية متغيرات الموضوع ولكن بدون تفصيل.

ب- الفقرة الثانية: يحدد الباحث الجوانب التي يريد دراستها ويسمى هذا التحديد بتحديد جوانب الدراسة ويتطرق للمتغير الأول من حيث أهميته وثقله في الموضوع.

ج- الفقرة الثالثة: بناء على الجوانب والأبعاد التي حددها الباحث والمراد دراستها يقوم الباحث بإبراز أهمية المتغير التابع في علاقته بالمتغير المستقل ويختم بطرح التساؤلات_بعد تمهيد مناسب_ تمثل في محتواها الإشكال الذي أدى إلى وجود المشكل الذي هو بصدد دراسته.

الاقتراح الثاني: يعبر هذا الاقتراح عن النموذج الذي قدمه" رشيد زرواتي" في كتابه تدريبات على منهجية البحث العلمي،حيث يرى أن الإشكالية تمر بثلاث مراحل:التعريف،التحديد، الصياغة.

أ- التعريف بالإشكالية: وفيها يبدأ الباحث بتمهيد دون كتابته تحت عنوان تمهيد،ثم يعرف القارئ بالمشكل المدروس وخطورته.

ب- تحديد الإشكالية: وفيه يذكر الطالب الباحث ويبرهن بأن للموضوع عدة جوانب تشترك في دراسته وأنه يحدد فقط الجوانب التي يريد دراستها ويسمى هذا التحديد بتحديد جوانب الدراسة.

ج- صياغة الإشكالية: فبناء على الجوانب التي حددها الطالب الباحث، والمراد دراستها، يقوم بطرح تساؤلات تمثل في محتواها الإشكال الذي أدى إلى وجود المشكل الذي هو بصدد دراسته. (عيشور وآخرون،2017،ص 44).


Last modified: Friday, 20 February 2026, 11:16 PM