نماذج من التجارب دولية لمكافحة الفساد :

تبنت العديد من الدول العديد من المعايير الدولية لمكافحة الفساد، ووضعت منظومات مؤسساتية ورسمت خطط واستراتيجيات لمكافحة ظاهرة الفساد، فتعددت بذلك تجارب الدول في هذا المجال وأصبحت دولاً رائدة أثرت في سياسات العديد من الدول.

 أ‌-  التجربة السنغافورية

تعتبر التجربة السنغافورية من أهم التجارب الناجحة في مكافحة الفساد، فقبل ذلك صنفت في ستينات القرن الماضي كواحدة من أكثر الدول فسادا في العالم، إلا أنها وبفضل جهود الحكومة نجحت في أن تصنف كمرتبة ثانية في قائمة الدول الأقل فسادا في العالم حسب تقرير منظمة الشفافية الدولية ويرجع هذا النجاح إلى عدة عوامل منها:

­  الرغبة السياسية في القضاء على الفساد.

­  وضع استراتيجيات وآليات جادة لمحاربة الفساد ومنها آلية شكاوى فعالة.

­  رفض المجتمع المدني للفساد كوسيلة للعيش.

ونـزولاً عنــد رغبــة السـلطة ومنظمات المجتمع المدني في مكافحـة الفسـاد، قامـت حكومة ســنغافورة بإنشاء مكتـب للتحقيقـات في ممارسـات الفسـاد العام 1952 كهيئـة مسـتقلة عـن الشـرطة، دورها يقـوم على التحقيـق في وقـائع الفسـاد سـواء في القطـاع العـام أو الخاص.

ففي العام 2012، احتلت سنغافورة المرتبة الخامسة عالمياً من بين 184 دولة بفضل مكتب التحقيقات لمتابعة الممارسات التي قد يشوبها الفساد يمكن إيجاز دور المكتب فيما يليالتحقيق فيما يرد إلى المكتب من شكاوى تفيد وقوع ممارسات فساد في أي جهة.

­  التحقيق مع المسئولين الذين أساؤوا استخدام السلطة وتسببوا في حدوث الفساد.

­  عمل لقاءات مع المسئولين خاصة الذين يتعاملون مع الجمهـور للتأكيـد علـى مبـادئ الشـرف والنزاهة ومكافحة وتجنب الفساد.

­  مراجعــة منظومــات العمــل في الهيئــات الحكوميــة، وإعــادة هندســتها بمــا يعمــل علــى تقليــل ممارسات الفساد.

­  إرسال التقارير إلى الجهات التي يتبعها المتهمون بممارسة الفساد.

 ب‌-   التجربة الماليزية

بدأت ماليزيا مسار دعم الشفافية ومكافحة الفساد مبكراً، وحتى قبل مرحلة التحرر من الاستعمار البريطاني، ففي العام 1950 أنشأت الحكومة الاستعمارية ''اللجنة تايلور'' لكشف ورصد الفساد في مساحة الخدمة العامة بالدولة الماليزية، وخلصت اللجنة العام 1955 إلى أن ممارسة الرشوة وغيرها من أشكال الفساد في جميع الإدارات الضعيفة الموجودة بهيكل الدولة الإداري لا بد من مواجهته بمنظومة أكثر منهجية لإحداث تطور حقيقي في عملية التنمية بماليزيا، ومنذ ذلك التاريخ ومع التطور السياسي الواقع في بنية الدولة الماليزية التي تم بناءها من اتحاد جزر مختلفة كان العمل على تأسيس منظومة لمقاومة الفساد هو الشغل الشاغل لحكومتها.

وقد اتبعت ماليزيا عدة استراتيجيات حكومية لمكافحة الفساد أطلق عليها رئيس الوزراء السابق "عبد الله بدوي" في الملايو بـ"الخطة الوطنية للنزاهة في ماليزيا" العام 2004، وقد حددت تلك الخطة خمسة أهداف رئيسية تشمل:

1.      الحد من الفساد.

2.      الحد من سوء استخدام السلطة.

3.      زيادة كفاءة تقديم الخدمات العامة.

4.      تعزيز حوكمة الشركات.

5.      تنظيم ندوات و ورشات عمل للمواطنين والشركات بهدف التوعية وتشجيع المشاركة في أعمال مكافحة الفساد من طرف الجميع.

 

ج. التجربة الهندية

المعروف في دولة الهند أنه جرى العرف فيها على رشوة موظفي الحكومة والشرطة وكل مؤسسات الدولة ورجال السياسة للحصول على أي موافقة أو إتمام لأي معاملة.

وخوفا من أن يحمل الفساد في طياته قدرة كبيرة على زعزعة الاستقرار للنظام، قامت الحكومة الهندية خاصة في عهد رئيس الوزراء ماريندرا مودي، الذي زادت شعبيته أكثر من خلال قيامه بمساعدة الطبقات الفقيرة وتطوير البنية التحتية والقضاء تدريجيا على الفساد الذي طال المؤسسات الحكومية والإدارات العمومية والقطاعات الخاصة على حد سواء.

ومن بين الإصلاحات التي قامت بها حكومته:

1. الزيادة في حصيلة الضرائب في الشهر الواحد.

2.الرقابة على أموال الشعب ووضعها تحت تصرف الدولة والضرائب.

3.التخلي عن مكينات التعاملات النقدية (الصرافة) في جميع أنحاء البلاد، فسداد المرتبات حتى لدى القطاع الخاص تتم عن طريق البنوك وتحت أعين الضرائب.

4.معاقبة جميع المرتشين من خلال حرق أموالهم والقضاء على جرائم غسيل الأموال.

5.القضاء النهائي على العملات المزورة من خلال الحساب الجيد والدقيق للضرائب.


Modifié le: lundi 17 avril 2023, 12:17