علم الإجرام العيادي والصحة العقلية

 الاضطرابات النفسية المنتشرة بالوسط العقابي

 

1- علم الإجرام العيادي والصحة العقلية:

علم الإجرام الإكلينيكي (أو التطبيقي) هو فرع يركز على دراسة شخصية المجرم بشكل فردي من خلال فحوصات نفسية واجتماعية وطبية، وهو مرتبط ارتباطًا وثيقًا بالصحة العقلية لفهم أسباب السلوك الإجرامي. يختلف عن علم الإجرام العام الذي يدرس الظاهرة بشكل جماعي، حيث يهدف الإكلينيكي إلى علاج المجرم الفردي وإعادته إلى التوازن.

1-1 تعريف علم الإجرام الإكلينيكي

يهتم هذا الفرع بفحص حالات إجرامية فردية لتحديد الأسباب والعوامل الخاصة بكل مجرم، بما في ذلك الجوانب النفسية والاجتماعية. يُعتبر تطبيقًا لنظريات علم الإجرام العام، مع التركيز على التشخيص الدقيق للشخصية الإجرامية

1-2 العلاقة بالصحة العقلية

يرتبط علم الإجرام الإكلينيكي بالطب النفسي (السايكاتري) الذي يدرس اضطرابات المجرم العقلية مثل الاكتئاب، الإدمان، أو الشخصية السايكوباتية، ويساعد في تقييم المسؤولية الجنائية. الاضطرابات النفسية مثل الفصام أو الاكتئاب غالبًا ما تكون عوامل رئيسية في الجرائم، خاصة لدى المراهقين.

2- الاضطرابات النفسية المنتشرة بالوسط العقابي:

في الوسط العقابي (السجون ومؤسسات الاحتجاز) تظهر مجموعة من الاضطرابات النفسية بشكل أكثر شيوعًا مقارنة بالمجتمع العام، وترتفع نسبتها خاصة نتيجة الظروف القاسية للحبس والصدمة السابقة والآنية أبرز هذه الاضطرابات هي:

2-1 ضطرابات القلق والاكتئاب

·         يعاني كثير من السجناء من القلق العام، والخوف من المجهول، والقلق على الأسرة، والمستقبل، والاضطراب الاجتماعي.

·         يشيع الاكتئاب الخفيف إلى الشديد، غالبًا بسبب فقدان الحرية، الانعزال العائلي، الإحساس بالعجز والإقصاء، وقد يصل البعض إلى أفكار انتحارية.

2-2  اضطراب ما بعد الصدمة (PTSD)

·         كثير من النزلاء لديهم خلفية من العنف والاعتداء والسجن السابق أو التعذيب، ما يجعلهم معرضين لـاضطراب ما بعد الصدمة، مع أعراض مثل الكوابيس، التذكر القهري، التهيج، والانسحاب الاجتماعي.

2-3  الذهان والاضطرابات الذهانية

·         يُلاحظ في بعض السجون ارتفاع نسب الذهان والفصام واضطراب المزاج الثنائي القطب مقارنة بالمجتمع، خاصة بين من لديهم سوابق مرضية أو تعرضوا لضغوط مفرطة داخل السجن.

2-4  اضطرابات الشخصية

·         شائعات اضطرابات الشخصية مثل الشخصية الحدية، الشخصية المعادية للمجتمع، والشخصية النرجسية، ما يزيد من صعوبة التكيف مع القواعد والانخراط في برامج التأهيل.

2-5  اضطرابات تعاطي المواد والسلوكية

·         يُسجل بين السجناء ارتفاع في اضطرابات الإدمان (الناشئة قبل أو أثناء الحبس)، إضافة إلى اضطرابات سلوكية ومشكلات في ضبط الغضب، قد تؤدي إلى اضطرابات تكيف وسلوكيات عدوانية.

2-6  اضطرابات التكيف مع السجن

·         ظهرت في الأدبيات الحديثة مفاهيم مثل اضطراب التكيف في السجن (prison adaptation disorder)، ويظهر بسلوك التوحد، الانسحاب الشديد، أو التمرد المستمر، كرد فعل لضغط الوسط العقابي.

2-7 الانتحار وأذية الذات

·         يزداد معدل الانتحار واختيارات أذية الذات في السجون مقارنة بالمجتمع، خاصة بين من لديهم اضطرابات مزاجية أو ذهانية لم يُعترف بها أو تُعالج.

الجدول رقم 01: يمثل جدولاً مقارناً يركز على الأنواع الرئيسية المنتشرة، مع أعراضها الأساسية وتأثيرها على تأهيل السجين

الاضطراب

الأعراض الأساسية

التأثير على تأهيل السجين

الاكتئاب

حزن مستمر، فقدان الاهتمام، أفكار انتحارية، انسحاب اجتماعي، اضطراب نوم وشهية

يقلل التركيز والدافعية، يعيق المشاركة في برامج التدريب والإدماج، يزيد خطر الانتكاس

اضطراب القلق

توتر شديد، هلع، خوف مفرط، اضطرابات جسدية مثل التعرق والرعشة

يمنع التفاعل الاجتماعي والتعلم، يفاقم العزلة، يصعب الالتزام بجدول التأهيل.

اضطراب الإدمان

الاعتماد على المخدرات/الكحول، سلوكيات إجرامية مرتبطة، انسحاب.

يعرقل السيطرة على السلوك، يحتاج علاجاً متخصصاً، يزيد خطر الإعادة إلى الجريمة.

الاضطرابات الذهانية

هلوسات، أوهام، اضطراب تفكير، سلوك غير منطقي.

يجعل التعامل مع البرامج مستحيلاً دون علاج طبي، يزيد العنف أو الإيذاء الذاتي.

اضطرابات الشخصية

عدوانية، عدم الندم، انتهاك قواعد، علاقات سطحية.

يعيق بناء الثقة والتكيف الاجتماعي، يقلل فعالية الإدماج بعد الإفراج.

 

 


آخر تعديل: الجمعة، 27 فبراير 2026، 3:22 PM