أولا :أوضاع الجزائر قبيل مجيء العثمانيين

       عانت بلاد المغرب الأوسط منذ منتصف القرن الرابع عشر من هجومات الاسبان والبرتغال وذلك بسبب تجزء وضعف دولة بني زيان (مملكة الزيانيين) في المغرب الأوسط نتيجة الخلافات العائلية، فالأمراء المستقرون في وهران وتنس ثاروا ضد حكام تلمسان وفي الشرق استقلت بجاية وقسنطينة عن الحكومة المركزية في تونس أما الموانئ فقد شكلت جمهوريات صغيرة كالجزائر وبونة وجيجل ودلس ...إلخ.[1]

     في الهضاب العليا والجنوب كانت الاتحادات القبلية مستقلة عن أي سلطة مركزية أما في منطقة القبائل فقد بدأت إمارات مستقلة بالنشوء، على المستوى الاجتماعي والاقتصادي توقفت التجارة وتراجع التحضر والزراعة. [2]

     في الوقت ذاته تشكلت في الضفة الشمالية للبحر المتوسط قوة مسيحية جديدة، مع ظهور إسبانيا كقوة في غرب البحر المتوسط والتي نتجت عن اتحاد مملكتي أرغوان وقشتالة، بعد زواج سياسي تم عام 1469 بين الملك "فرديناند الكاثوليكي ferdinand " والملكة إليزابيت Elisabeth"، اللذين حددا هدفهما الرئسي في طرد ما تبقة من مسلمس الاندلس قي اطار ما يسمى بعملية "الاسترداد" ( Reconquesta)[3].

      بعد سقوط الأندلس عام 1492 مع سقوط إمارة غرناطة آخر معقل كان بحوزة المسلمين، تعززت القوى الأيبيرية (إسبانيا والبرتغال) اقتصاديا (بعد الاكتشافات في الأمريكيتين وفي إفريقيا والوصول إلى الثروات المتمثلة في المعادن النفيسة) وعسكرياً (خبروا طرق المسلمين وأساليبهم الحربية في البحر في الفترة الأندلسية-العامل الاستراتيجي إذ عمل الاسبان على تأمين الحدود الجنوبية للبحر المتوسط)، حيث استولى الإسبان عدة موانئ بالساحل الجزائري( المرسى الكبير 1505-وهران 1509-بجاية 1510)، كما اضطر مدن تنس ومستغانم وشرشال على دفع الضرائب.

كما أن مدينة الجزائر في تلك الفترة لم يكن لديها جيش ولا مدفعية كافية لمواجهة الجيش الإسباني، مما أرغمها على تسليم في يوم 31 جامفي 1510 الجزيرة (قلعة صخرة أو البنيون PENON)   التي تشرف على مينائها. [5]

أدى سخط السكان غير الراضين عن حكامهم العاجزين (سليم التومي وسيدي أحمد أولقاضي) عن الدفاع عنهم إلى ظهور حركات صوفية إزداد نفوذ قادتها والذين ساعدوا فيما بعد الإخوة بربروس والعثمانيين على الاستقرار بالمنطقة[6] .

ثانيا:      الإخوة بربروس في الجزائر (عروج-الخضر:خير الدين-اسحاق)

 استقر عروج بربروس أول الأمر بجيجل ثم استولى على الجزائر في عام 1516 على رأس 1300 رجل تركي وأسطول من 16 غاليوت (سفينة شراعية) ليصبح سيد المدينة بعد أن ضيق الخناق على سليم التومي، نظم عروج إدارة المدينة وعزز نظام الدفاع من خلال بناء تحصينات. فتح كل المناطق الداخلية وغرب الجزائر: متيجة والشلف والتيطري والظهرة والونشريس ثم بعد ذلك مملكة تلمسان. [7]

قتل عروج بربروس في ريو سالادو  (بالإسبانية: Rio Salado) (تعرف اليوم بالمالح) مهزوماً من قبل الإسبان عام 1518 أثناء عودته من حملة ضد ملك الزيانيين أبو حمو موسى.

ثالثا:  الحملة الاسبانية الثانية (فقدان حصن البنيون)

خلف خير الدين بربروس أخاه ومن أجل بسط سلطته تعهد بالولاء لسلطان القسطنطينية سليم الأول الذي أرسل للجزائر 6.000 رجل منها 2000 انكشاري (قوات النخبة التركية) وعينه أمير الأمراء (بايلرباي) المغرب الأوسط فرد الهجمة الإسبانية بقيادة هوغو دي مونكادا (بالإسبانية: Hugues de Moncade ) في عام 1519 واستولى على قسنطينة وعنابة وتنس وشرشال ومستغانم.

في عام 1529 قام بهدم الصخرة المشرفة على مدينة الجزائر وبنى بمواد الهدم رصيف يربط الجزر الأربع بالمدينة ليصبح للمدينة ميناء. عقد معاهدة سلام مع سليم التومي وتزوج ابنة أخيه التي رزق منها بطفل ولد بأورير في منطقة القبائل.

بمجرد صد الإسبان، مدينة الجزائر ذات الميناء وبقيادة الزعيم العسكري بدأت بنجاح متزايد في مهاجمة السفن في عرض البحر (قورصو) ونهب المناطق الساحلية الأوروبية.

أصبحت مدينة الجزائر ميناء عسكري كبير حازت لقب المحروسة بعد سلسلة الانتصارات في الحملات الخارجية.

رابعا:  الحملة الاسبانية الثالثة 1541:

كانت الأيالة في عهد البيلربايات منظمة بشكل جيد ومجيشة ضد الأطماع الإسبانية. قام ملك إسبانيا، أقوى ملوك أوربا "كارلوس الخامس" الملقب بـ"شارلكان" عام 1541 بجمع أسطول مكون من 65 سفينة حربية و451 سفينة و23.000 مقاتل منهم 2.000 فارس وتقدم لفرض حصار على المدينة.

استطاع خير الدين صد هجوم على الجزائر وقتل في هذا الهجوم أكثر من 3000  جندي اسباني وتحطمت عشرات السفن[، كما أسهمت الرياح في تحطيم الأسطول الاسباني على السواحل الجزائرية، وكان لهذا النصر الكبير أثره على تغير معالم القوة في البحر المتوسط فقد أصبح الأسطول العثماني الجزائري خصما عنيدا للقوة الأوروبية .

انتهى فصل من فصول الحملات الاسبانية على مدينة الجزائر، وابتعد الاسبان عن التفكير في التعرض للجزائر مرة أخرى، وكانت الحملة بمثابة الدرس القاسي للإسبان لم يتجاوزوه إلاّ بعد قرنين من الزّمن، لتعاودهم الأحلام مرة ثانية مع حملة "أوريلي" سنة 1775م في السيطرة على المدينة.

خامسا: الحملة الرابعة  جويلية 1775

شنت اسبانيا على الجزائر 10 غارات كان نصيب أغلبها الخسران و الانهزام 20 ، حيث بدأ الاسبان حملتهم الأولى في 31 جويلية 1775 بقيادة» دون بيدرو كستيخو « و الجنرال " اورلي" (O’Reilly) وجندت لها اسبانيا ما يقارب 25 ألف رجل و أربعمائة وحدة بحرية . 21

انتهت هذه الحملة بفشل القوات الاسبانية دخول الجزائر، حيث يذكر ابن رقية التلمساني ما نصه: "...وكان عدد مجاريحهم أكثر من ثلاثة آلاف، وموتاهم حين رجوعهم تزيد على ثمانية آلاف اللهم زد في خذلانهم، وكان عدد موتانا لا يبلغ ثلاثمائة ممن استشهد في المعركة، وممن مات من المجروحين". مما اضطرها إلى التفاوض مع الداي " محمد عثمان باشا" الذي رفض التفاوض مع الاسبان رغم محاولة السلطان العثماني ، وفي هذا الصدد يقول دي قرامون "و لم تفد التنازلات التي رأى ملك اسبانيا شارل الثالث أنّ عليه أن يقدمها للداي محمد عثمان فقد رفض الداي قبول عرضه بعقد السلم رغم التجاء شارل الثالث إلى الخليفة العثماني الذي أرسل مبعوثا خاصا للجزائر للتوسط له لدى الداي الذي أجاب المبعوث إني اعرف أنّ شارل الثالث يعد حملة ضدي لكني لا أخافه"[12].

حاول الاسبان مرة أخرى احتلال مدينة الجزائر يوم 11 جويلية 1784 بعدة قدرها 130 سفينة كبيرة و تحالف مع فرسان مالطة و نابولي و بمباركة من البابا ، لكن لم يفلحوا في ذلك فقرروا التوقف نهائيا وانتهاج الاسلوب الدبلوماسي في تعاملها مع الجزائر

ورغم ذلك لم ترق العلاقات الجزائرية الاسبانية إلى درجة التفاهم رغم تحقيق السلم بينهما دفعت من خلاله اسبانيا للجزائر ما يقارب اربع ملايين دولار في الفترة من عام 1785-1790 تخللتها معاهدة مبرمة بين م"حمد عثمان باشا" داي الجزائر و دون كارلوس الثالث ملك اسبانيا يوم 14 جوان  1786 .

أهم ما جاء فيها :

1.    أن تدفع اسبانيا للجزائر 60 ألف دولار كل سنة.

2.    أن تزود كل قنصل جديد بهدايا لا تقل قيمتها عن 42 الف دولار.

3.    ان تتخلى اسبانيا عن كل ادعاء لها في ثلاث مراكب كانت تطالب بها.

4.    ان تدفع 30 الف دولار لوزراء الداي و كبار رجال الدولة.

و عموما كان على الجزائر أن تفرض شروطها على الاسبان حتى لا تعود مرة أخرى ويحاولون الاستيلاء على البلد أو محاربيها [15] ، فالعلاقات إذا بين الجزائر واسبانيا كانت سيئة منذ البدء و من فعل الاسبان حيث كانت أولوياتهم تنفيذا لوصية الملكة ايسابيلا التي

تركت لهم أمرين هامين :

1.    عدم التوقف في العمل لغزو إفريقيا أي بلدان المغرب.

2.    عدم التوقف في مصارعة الكفار اي المسلمين.

سادسا: معاهدة 1791 بين إيالة الجزائر وإسبانيا

معاهدة 1791 بين إيالة الجزائر وإسبانيا كانت تتمةً لاتفاق 1786، وجاءت أساسًا لتصفية ملف وهران والمرسى الكبير وإنهاء حالة الصراع الطويل بين الطرفين. أهم ما فيها أنها كرّست انسحاب الإسبان من هذين الموقعين الساحليين، مقابل ترتيبات سياسية ومالية وتجارية، فكانت خطوة حاسمة في استعادة الجزائر لوحدتها الترابية.

أهم البنود

·         تسليم وهران والمرسى الكبير إلى الجزائر، مع إنهاء الوجود الإسباني فيهما.

·         إعادة ما استولى عليه الإسبان من تجهيزات، ومنها المدافع، وفق ما تشير إليه بعض المصادر التاريخية.

·         تنظيم العلاقات الثنائية على أساس الصلح بدل الحرب، مع ضبط القضايا المرتبطة بالمصالح المتبادلة.

·         منح الإسبان امتيازات تجارية، ومنها توسّع نشاطهم التجاري وحق الصيد في بعض السواحل الجزائرية، خاصة الغربية..

النتائج المباشرة

·         استرجعت الجزائر وهران والمرسى الكبير، وهو ما عُدّ استكمالًا لسيادتها ووحدة ترابها.

·         انتهى أحد أهم بؤر النزاع الجزائري الإسباني الذي استمر قرابة ثلاثة قرون.

·         تحسّنت العلاقات السياسية بين الطرفين، ورافق ذلك انتعاش في المبادلات التجارية..

·         استفادت إسبانيا من مكاسب اقتصادية وتجارية عوّضت بها جزئيًا خسارتها العسكرية والسياسية.


خاتمة

أخذت  الحروب الاسبانية في الجزائر صبغة صليبية حقيقية نظرا للدور المتميز الذي قام بأدائه رجال الكنيسة و الكهنوت ، فالكنيسة في اسبانيا قد اهتمت بجميع ما لديها من الحماس والجرأة بهذه المعركة ضد الجزائريين، بل إنها كانت في أغلب الأحيان تعتبر المعركة بأسرها معركة خاصة بها.

نتيجة لذلك ظلت الجزائر لمدة ثلاث قرون القاعدة الأولى لقوات الجهاد البحري الإسلامي في بلاد المغرب (المغرب العربي)، فلقد قامت البحرية الجزائرية بدورها على خير وجه، فصدت الحملات الاسبانية على أراضيها، بل هاجمت السواحل الشرقية لأسبانيا دون أن تجد من يقاومها، وكانت تعود في كل مرة بالأسرى والغنائم، كما هاجمت سواحل سردينيا وصقلية ونابولي، وهددت الصلات البحرية بين ممتلكات الإمبراطورية الأسبانية وممتلكاتها في إيطاليا، وكان رجال البحرية الجزائرية يهاجمون سفن الأعداء، ويأسرون بحارتها، ويستولون على السلع والبضائع التي تحملها. وفشل الأوربيون في إيقاف عمل المجاهدين، وعجزت سفنهم الضخمة عن متابعة سفن المجاهدين الخفيفة وشل حركتها. وقد ساعد على نجاح المجاهدين مهارتهم العالية، وشجاعتهم الفائقة، وانضباطهم الدقيق، والتزامهم بتنفيذ المهام الموكلة إليهم.

يقول الأستاذ مصطفى الاشرف في كتابه  "الأمة و المجتمع": ((والجزائريون آنذاك ، مهما قيل في درجة وعيهم ، و أوضاعهم الاجتماعية ، و نمط حياتهم .. وسواء كانوا عربا رحلا أو من الحضر .. وسواء كانوا متمسكين بالقديم أو متفتحين على الجديد .. وسواء كانوا متمردين على الحكم المحلي أو خاضعين له ..متفرقين أو متحدين في ظل دولة مستقلة لجمع الشمل وتقاوم التدخل والنفوذ والاستغلال الأجنبي))

      و يقول سبنسر: (( و ربما كان مفتاح عظمة الجزائر في عصر القرصنة يكمن في الوضعية الجذابة الخاصة بها .. فقد كانت تبرز صورة وحيدة من نوعها في تاريخ البحر الأبيض المتوسط، و قد أعطى أحد نبلاء فرنسا و هو في طريقه سنة 1619 إلى استنبول في مهمة رسمية انطباعا حيا عن تلك الجاذبية التي كانت لمدينة الجزائر في عز قوتها ، فيقول ك مدينة الجزائر ، ذلك السوط المسلط على العالم المسيحي ؟ إنها رعب أوروبا ، و لجام ايطاليا و اسبانيا و صاحبة الأمر في الجزر...و إن عجز الأوربيين من النيل من الجزائر بالقنبلة البحرية قد ساعد المدينة على الاحتفاظ بذلك الحمل العجيب الثقيل عليهم المرهق لهم .. أما بالنسبة للحكام الأوروبيين ، فإنّ رؤساء دولة الجزائر ظلوا دائما السادة الأمجاد العظام ... و عاصمتهم المحروسة جدا و دار الجهاد دائما ضد الكفار)).

إذا هذه هي الجزائر،فهما حدث من كيد الأعداء أو تخاذل الأبناء فستبقى قائمة شامخة ......

قائمة المصادر والمراجع



[1]  يحي بوعزيز، موجز تاريخ الجزائر، ج1، ديوان المطبوعات الجامعية، الجزائر، 1965.

[2]  يحي بوعزيز، موجز تاريخ الجزائر، ج1، ديوان المطبوعات الجامعية، الجزائر، 1965.

[3] La Reconquista (mot espagnol et portugais, en français « Reconquête ») est le nom donné à la période du Moyen Âge durant laquelle s’est produite la reconquête, par les royaumes chrétiens, des territoires de la péninsule Ibériqueet des îles Baléares occupés par les musulmans.

ستعمل كلمة استرداد  Reconquista (وهي كلمة اسبانية وبرتغالية تعني "الاسترداد") في نطاق تاريخ إسبانيا والأندلس، للإشارة إلى الفترة التي تمتد ما بين سنة 718 تاريخ ثورة بيلايو وسنة 1492 تاريخ سقوط مملكة غرناطةوتمتاز هذه الفترة بتواجد ممالك مسيحية وإسلامية على شبه الجزيرة الايبيرية.

[4]  عمر محمد الباروني، الاسبان وفرسان القديس يوحنا في طرابلس، مطبعة ماجي، طرابلس، ليبيا، 1952، ص 27.

[5]  الحسن الوزان، ليون الافريقي، وصف عام لإفريقيا، تقديم وتعليق: محمد حجي ومحمد الاخضر ج2، ص38

ينظر كذلك: Broudel (Fernaud), Les Espagnols et l’Afrique du nord (1492-1577), in Revue Africaines, N°69/1928

[6]  يحي بوعزيز، موجز تاريخ الجزائر، ج1، ديوان المطبوعات الجامعية، الجزائر، 1965.

[7]  احمد محمدا عاشور اكسصفحات تاريخية خالدة من الكفاح الجزائري المسلح ضد جبروت الاستعمار الفرنسي .ط 1 المؤسسة العامة  للثقافة 2009 .، ص94.

[8]  خير الدين سعيدي، "الحمالات الاسبانية على مدينة الجزائر خلال العهد العثماني (1518-1775م) من خلال مخطوط –الزهرة النائرة –لابن رقية التلمساني"، مجلة دراسات وأبحاث، العدد 29 ديسمبر 2017 السنة التاسعة، ص 96.

[9]  نفسه، ص 99.

[10]  احمد محمدا عاشور اكسصفحات تاريخية خالدة من الكفاح الجزائري المسلح ضد جبروت الاستعمار الفرنسي .ط 1، المؤسسة العامة  للثقافة، 2009، ص 100.

 [11]   مولود قاسم نايت بلقاسم . شخصية الجزائر الدولية وهيبتها العالمية قبل . 1830 .الجزائر ، دار الأمة ، ج 1 ، ص162. 

[12]  يحي بوعزيز، المرسلات الجزائرية الاسبانية في أرشيف التاريخ الوطني لمدريد 1780+1798، ديوان المطبوعات الجامعية، 1993، الجزائر،ص 22.

[13]  يحي بوعزيز . الموجز في تاريخ الجزائر . الجزائر ، عالم المعرفة،    ص ص - 76 81

[14]   أحمد توفيق المدني . محمد عثمان باشا داي الجزائر  1766- 1791، المؤسسة الوطنية للكتاب، الجزائر 1986 ، ص ص 108-109.

[15]  مصطفى الاشرفالجزائر الأمة و المجتمع ترجمة حنفي بن .8- عيسى . الجزائر دار القصبة 2007   ص 7.



Last modified: Monday, 11 May 2026, 8:32 PM