1. تطور العلاقات الحزائرية البريكانية خلال القرن 18:

     شهدت الجزائر خلال القرن 18 ضعفا اقتصاديا بسبب ضعف النشاط التجاري ومقاومة الدول الأوربية للجهاد البحري الجزائري، وأصبح بفضل المعاهدات مع الدول الأوربية مجالا للنفوذ الأوربي على حساب الجزائر، وجاءت تلك الحالة بسبب رجوع الحكام الجزائريين في عقد المعاهدات وتعيين الحكام والتصرف بإرادات البلاد من الجهاد البحري التي أصبحت تصرف على الحكام ولم تكن ترسل شيئا منها إلى السلاطين العثمانيين. 

     فخلال هذا القرن كانت انكلترا في حالة سلام مع الجزائر على العموم، وكان السائد لديها أن الحرب مع الجزائر ستكون مكلفة من الإبقاء على العلاقات السلمية. وكانت السفن الحربية الانكليزية تزور مرسى مدينة الجزائر من حين لآخر لتشعر الداي ومستشاريه بضرورة الالتزام بنصوص المعاهدات. ومع مرور عقود هذا القرن استطاعت دول أوربية أخرى أن تعقد معاهدات السلام مع الجزائر. 

       وإثر تحرير وهران من الوجود الإسباني سنة 1708، لاحظ الفرنسيون أن منافسيهم الانكليز أخذوا يصلون إلى مكانة هامة في البحر المتوسط، إذ كان الجيش الانكليزي والهولندي المحارب إلى جانب إسبانيا قد حصل على الخيول والحبوب من الجزائر، وعندما طارد القراصنة الفرنسيون السفن الانكليزية في البحر، لجأت أربعين سفينة إلى وهران. ورغم ذلك كان القنصل الانكليزي يواجه صعوبات مع الجزائريين. فقد كانت النزاعات قائمة حول الجنسية عندما كان العلم الانكليزي يرفع أكثر على السفن الإيطالية والإسبانية. وأحيانا يرفع على سفن ليس فيها فرد بريطاني، وقد حدثت أزمة حادة عم 1711 حين أطلق بحار بريطاني النار على سفينة جزائرية، إذ كانت السفينة البريطانية تحمل 44 مدفعا، في حين كانت السفينة الجزائرية تحمل 12 مدفعا، خسر الجزائريون نصف الطاقم بين قتيل وجريح. وقد أنذر القنصل حكومته بأن الحادث قد يتسبب في إعدام الانكليز الموجودين بالجزائر، أو تؤدي إلى إعلان الحرب ضد الانكليز. وتداركت بريطانيا الموقف فأرسلت برقية عنها يدعى "نوريس" مع بعض الهدايا إلى الداي علي باشا شاوش (1710-1718). 

     توترت العلاقات بين الجزائر بريطانيا من جديد بعد أن قام الداي محمد عثمان بطرد القنصل البريطاني فريزر (Fraser) سنة 1767، وخلال استقباله للدبلوماسيين وذلك بسبب تعالي القنصل البريطاني على أقرانه من الدبلوماسيين وحمله السلاح في حضرة الداي. 

     تحسنت العلاقات الجزائرية البريطانية، بعد الفتور بسبب إهانة القنصل، وكذلك رفض عقد معاهدة سلام مع الولايات المتحدة الأمريكية إرضاء لبريطانيا، حيث قام الداي حسن بعدم السماح لوفد أمريكي رسمي بزيارة الجزائر عام 1792، لأنه كان لا يثق بأمريكا .


  1. تكور العلاقات خلال القرن التاسع عشر:

     عاد التوتر من جديد ما بين 1803-1804، بسبب طرد القنصل البريطاني فالكون (Falcon) من الجزائر التي طلبت استبداله. احتجت وهددت بقصف العاصمة الجزائرية، لم تعبأ الجزائر بذلك التحدي واستعدت للمواجهة، إلى أن البريطانيين تراجعوا في النهاية وعينوا شخصا آخر على رأس القنصلية(8). 

     أرهقت الاعتداءات البحرية الأوربية المتكررة الأسطول الجزائري، في حين كانت القوة العسكرية لتك الدول تتنامى في نهاية القرن 18 وبداية القرن 19، كما شهدت الجزائر اضطرابات داخلية، منها فقدان الغنائم، والإتاوات، وصعوبة جمع الضرائب، واغتيال الداي مصطفى (1798-1805، إلى جانب ظهور نابليون وهيمنته على أوربا وامتناعه هو الآخر عن دفع الضرائب مع التهديد بضرب الجزائر. وعندما انتصرت القوات البريطانية على القوات الفرنسية في معركة الطرف الأغر يوم 21 أكتوبر 1805، سمح لها لتحل محل الفرنسيين بالجزائر. وفي عام 1807 حصلت بريطانيا على مركز القالة الذي كانت تديره فرنسا، واستغلته لمدة عشر سنوات، مقابل 10 آلاف جنيه استرليني.وفي غضون هذه العلاقات الحسنة، سعت بريطانيا في عام 1810 إلى التوسط لعقد هدنة بين الجزائر والبرتغال،وأعطت للبرتغاليين بموجبها منفذا ضيقا على البحر كانوا في حاجة إليه،في الوقت الذي كانوا يرضخون فيه تحت الاحتلال الجزئي والهجوم العسكري الفرنسي الإسباني. 

    أثرت المعارك البحرية في البحر المتوسط على تجارة الدول المحايدة في المحيط الأطلسي، وعجزت تلك الدول عن دفع الضرائب والعتاد الحربي والبحري للجزائروفق المعاهدات المعقودة مع الجزائر، وقد أثر ذلك على نشاط البحرية الجزائرية كذلك. وقامت بريطانيا بتجهيز ثلاث سفن كبيرو مشحونة بالصواري والكابلات والحبال والبارود للمدافع ومادة الرصاص ومواد حربية أخرى وصلت إلى الجزائر في 16 ماي 1810.

  قامت بريطانيا كذلك بوساطة بين إسبانيا والجزائر بعد اتهام الأسبان بإغراق سفينة جزائرية يوم 22 ماي1811 . لذلك أمر الداي الحاج علي بالقبض على القنصل الاسباني، وألقي القبض على سفينتين إسبانيتين تحملان شحنات تبلغ قيمتها 20 ألف دولار مع مطالبة الداي للمملكة الاسبانية بدفع مبلغ كبير ثمنا لتجديد علاقات السلام بين البلدين، وهنا أرسلت بريطانيا سفينة تحمل مبلغ70 ألف دولار لتعزيز تلك المفاوضات، فقامت بريطانيا بحماية شواطئ وسكان جزيرة صقلية من هجمات البحارة الجزائريين، كما استعملت نفوذها لدى الجزائر لتحصل على هدنة لصالح صقلية حررت بموجبها أسرى صقليين بالجزائر.

     عرض ملك بريطانيا جورج الثالث في 4 جانفي1812 على الداي الحاج علي التحالف ضد الولايات المتحدة الأمريكية، عبر رسالة وعده فيها بمساندة أسطوله في حالة أي عدوان خارجي أمريكي، ورجاه ألا يسمح للأمريكان بأن يعكروا الانسجام السائد بين الدولتين. 

     وقد أن غطت الاضطرابات في الدول الأوربية، نشاط البحارة الجزائريين وعلى الحرب االعداء القائم بين الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا بين (1812-1814) التي انتهت بموجب معاهدة غنت سنة 1814،ونتيجة لعدم إرسال الولايات المتحدة الإتاوة،أعلنت الجزائر الحرب عليها عام 1815،وقررت مصادرة سفنها المارة في البحر المتوسط.

     لقد مثل التنافس البريطاني-الفرنسي إحدى نتائج الحرب الأوروبية وأثرها على الساحة الجزائرية، واستهدفت سياسة بريطانيا تجاه الجزائر الأهداف نفسها التي سعت فرنسا إلى تحقيقها مثل الحملات والمفاوضات وإيجاد مواطئ قدم لها في سواحل الجزائر، ولكن بريطانيا اتبعت وسائل وحيل دبلوماسية أخرى للوصول إلى أهدافها،فحين كان السلم والرخاء يعم أوربا، لم تفكر في الجزائر حليفا استراتيجيا لها،بل كانت هدايا يسيرة ورجال لا يمتازون بالحنكة والدراية، ولأن همها الوحيد هو الوصول والهيمنة على البحر المتوسط.

3. مؤتمر فيينا وتدخله في الشأن المغاربي:

       عقد الأوربيون في 13 سبتمبر 1914 مؤتمرا في فيينا طرحت فيه عدة مشاكل منها ما سموه القرصنة المغربية ومسألة تجارة الرقيق. وتحرير الأسرى النصارى الموجودين لدى الجزائروبقية البلاد المغاربية، إذ قدم الأميرال البريطاني سيدني سميث، إلى المؤتمر مذكرة طالب فيها الدول الأوربية بضرورة قيامها بعمل جماعي ضد دول المغرب العربي ، ووضع حد للقرصنة البحرية وإنهاء تجارة الرق. ومطالبته بتغيير حكومات تلك الدول، ووضح أن مثل تلك الأعمال لا تمس سيادة السلطان العثماني، لأن الجزائر تتصرف بمعزل عن السلطة العثمانية، واقترح على الدول المشاركة في المؤتمر دعوة السلطان للتعاون معها، ووقف كل إمداداته للجزائر وسحب الحامية العثمانية الموجودة فيها، ومنع رعاياه من الانخراط في قواتها البحرية والبرية منها.

     لقي مشروع سيدني سميث تأييد سفير فرنسا في بريطانيا بولنياك ، الذي رأى أن اشتراك فرنسا في مثل تلك العمليات يحيي عملها العسكري. وخالفت الحكومة الفرنسية رأي سفيرها، أنها رأت أن المشروع يؤكد التفوق البريطاني في البحر المتوسط، في الوقت الذي عانت فيه فرنسا من الضعف السياسي والعسكري، بسبب تواجد قوات أجنبية على أرضها. 

      وقدمت بريطانيا تقريرا إلى حكومة استانبول اشتكت فيه تصرفات الأوجاق، وطالبت بوضع حد لتصرفاتهم، وفي حال عدم قيامها بعمل جاد، فإن الدول المطلة على البحار ستعمد إلى اتخاذ إجراء قاس ضد الأوجاقات، فردت الحكومة العثمانية بأنها لن تتدخل في حال قيام حرب بين تلك الدول وأوجاقات الغرب. وبذلك رفعت الدولة العثمانية يدها عن الجزائر. 

     وفي تلك الأثناء حدثت اشتباكات في البحر بين سفن أمريكية وجزائرية أدت إلى استشهاد عدد من البحارة أبرزهم الريس حميدو. وأسر سفينة جزائرية من قبل الأمريكيين، ومن ثم تحمس الأمريكيون لتلك العملية وجددوا هجومهم يوم 16 من الشهر نفسه، وغنموا زورقا بحريا جزائريا مجهزا بــ 22 مدفعا، وفي يوم 24 رسى الأسطول الأمريكي قبالة مدينة الجزائر للتهديد بوقف زيارة وتفتيش السفن التي تقوم بها البحرية الجزائرية، وكانت النتيجة توقيع الصلح بين الطرفين في7 جويلية 1815. 

    انتهى مؤتمر فيينا، وأعلن فيه يوم 9 جوان 1815 على تحريم القرصنة والاسترقاق في الجزائر و تونس و طرابلس، وضرورة القضاء عليهما، ولم يشمل ذلك ولايات شمال إفريقيا فقط، بل امتد ليطبق على دول العالم كافة، وتم تفويض بريطانيا بتطبيق تلك الإجراءات. 

   كان وقع المؤتمر سيئا في نفوس القادة الجزائريين الذين رفضوا مقرراته، وعززه موقف السلطان العثماني محمود الثاني ( 1808_1839) الذي جاء مؤيدا له، إذ أصدر أوامره بعدم التعرض لكل رعايا الدول الأخرى أو أسرهم ، ليخفف من حدة التوتر، لكن الجزائر لم توافق على تلك التعليمات على الرغم من وصول المندوب البريطاني للجزائر، ليخبر الداي عمر بن محمد بما تم الاتفاق عليه مع السلطان. 

     حل اكسموث بالجزائر وطلب افتداء 50 أسير من سردينيا مقابل ألف ريال على كل شخص، فوافق الداي على ذلك. لكنه رفض طلبه في إطلاق الأسرى من نابولي البالغ عددهم 1200أسير، مقابل نفس المبلغ لكل شخص. ثم انتقل إلى تونس وطرابلس،وأبرم مع حكامهما معاهدة سلم، وحرر بموجبها أسرى سردينيا ونابولي،دون أن يدفع فدية. بعدها عاد إلى الجزائر في شهر ماي ومعه قواته البحرية. وقابل الداي وطالب أخد بقية الأسرى حسب الاتفاق المبرم قبل شهرين.أجابه الداي سنفعل ذلك بعد وصول فرمان من السلطان، فرد اكسموث أنه لا يمكنه الانتظار مدة أطول وطلب منه أن ينهي المسألة في ظرف ثلاث ساعات. وكان ذلك الرد بمثابة إنذار. عندئذ تشاور الداي مع أهل البلد، واتفقوا على إعلان الحرب على البريطانيين،وقصف أسطولهم بالمدافع. ولما أدرك اكسموث هذا الموقف الجزائري، قبل تسوية مشكلة الأسرى طلب من الباشا أن تتولى السفينة الانكليزية حمل هدية الجزائر إلى الدولة العثمانية في اسطنبول. وهكذا تم تسوية النزاع بصورة مؤقتة.

     لم ترض الدول الأوربية ولا الحكومة البريطانية بالاتفاق الذي أبرمه اكسموث مع الداي عمر. لذا قررت تجهيز حملة عسكرية. وغادر الأسطول ميناء بليموث بقيادة إكسموث ثانية يوم 28 جويلية 1816. وعندما وصل إلى جبل طارق انضم إليه الأسطول الهولندي بقيادة الأميرال "فان كابلان". وإثر وصوله إلى الجزائر، وجه "اسكموث" إنذارا إلى الداي، لكن الداي لم يجبه. عندئذ تعرضت المدينة إلى القصف، وقد أسفرت المعركة عن حرق العديد من السفن الراسية في الميناء ليلا. وتمكنت الدفاعات الجزائرية من قتل وجرح 3000 من الغزاة. وقتل وجرح 300 من المقاتلين الجزائريين، حسب تقرير الداي عمر، أما شالر فقال: 600 قتيل وجريح جزائري، 138 قتيل و 90 جريح بريطاني، 13 قتيل و25 جريح هولندي. وقد أحدثت القدائف خسائر في الأبراج. وانتهت المعركة بفرض الأسطول البريطاني شروط المعاهدة قاسية على الداي عمر. فنصت على إلغاء الرق نهائيا، وتسليم الأسرى الموجودين في الجزائر مهما كانت جنسيتهم، وإعادة جميع أموال الفدية التي أخدها الداي عن الأسرى السردانيين، تعويض الخسائرالتي ألحقت بالقنصل البريطاني عقب القبض عليه وسجنه، اعتذار الداي علانية بمحضر وزرائه وضباطه وفقا للإدارة البريطانية.      

4. الحملة البريطانية على الجزائر 1924:

     ناقشت الدول مرة أخرى موضوع القضاء على القرصنة التي تمارسها الدول البربرية (المغاربية) في مؤتمر إيكس لا شابيل 1818. وقد طلب المفاوضون من مندوبي فرنسا وبريطانيا أن يوجها إندارات جديدة . وتنفيذا لتوصيات المؤتمر، أوفدت فرنسا بريطانيا الأميرالين "جوريان" الفرنسي و "فريمانتال" البريطاني. إلى الجزائر. وقد استقبلهما الداي حسين يوم 5 و 9 سبتمبر 1919، ولما استمع لمطالبهما، رفض الامتثال لها، ورد عليهما أنه لا يخضع لأوامر الملوك الأوربيين، وأن سيواصل تفتيش جميع السفن الأجنبية، ثم لجأ إلى تكثيف النشاط البحري. وأنذر القناصل الأوربيين في حالة رفضهم دفع الإتاوات المقررة عليهم. ثم توجه الوفد إلى تونس وطرابلس في نفس المهمة. وقد رفض باي تونس هو الآخر، بينما وافق باي طرابلس على الطلب.

     وفي سنة 1823 تأزمت العلاقات بين الجزائر والدول الأوربية، ومنها بريطانيا، فعلى تداعيات ثورة قبائل ضواحي مدينة بجاية، حيث كان بعض أفرادها يشتغلون لدى القنصليات الأجنبية بمدينة الجزائر، وطلب الداي من القناصل تسليمه الأشخاص الذين يعملون لديهم من المنتمين للقبائل الثائرة ، فرفض القناصل ، ومنهم القنصل البريطاني "ماك دونال" . عندئذ ألقت الحكومة الجزائرية على خدم القنصليات بالقوة، ما أدى إلى توتر العلاقات بين الجزائر وبريطانيا. 

     اجتمع القناصل الأجانب في دار القنصل الأمريكي يوم 2 ديسمبر 1823، وأعدوا مذكرة احتجاج ضد الحكومة الجزائرية. وقد رد الداي حسين أن بلاده حرة في تصرفاتها مع رعاياها ، كما هو الشأن في سائر البلدان. وبعد هذا الرد بفترة قصيرة ، وصلت البارجة البريطانية بقيادة القبطان "سبينسر" إلى الجزائر في جانفي 1824. تحمل معها تعليمات الحكومة البريطانية إلى القنصل "ماك دونال" عن أحداث أكتوبر الماضي، كما اشتملت على بنود إضافية للمعاهدة التي أبرمت بين البلدين بعد حملة "اكسموث" سنة 1816. لكن الداي رفض التفاوض مع البريطانيين، واعتبر المعاهدة التي أبرمها معهم لمدة ثلاث سنوات قد انتهى أجلها المحدد. ورفض التوقيع على البنود الإضافية للمعاهدة التي عرضت عليه، لآنها لا تحمل الختم الحقيقي للحكومة البريطانية. انسحب القنصل البريطاني ولجأ إلى البارجة الراسية في الميناء. وقد واصل من هناك مفاوضاته للتوقيع على البنود دون أن يتنازل عن شيء من مضمونها. وبدأ من هناك يضايق السفن الجزائرية في عرض البحر، محاولا منعها من الدخول أو الخروج. وقد أدت هذه الاستفزازات إلى اشتباك إحدى المراكب الجزائرية بقيادة رايس قدور باصون مع الأسطول البريطاني. 

     وتفاوض مع الداي من جديد حسين داي، لكنه رفض وطلب من الحكومة البريطانية أن تغير القنصل "ماك دونال" بشخص آخر. وقد فشلت مساعي القناصل المحايدين تسوية الخلاف. وأرسلت بريطانيا أسطولا حربيا بقيادة الأميرال "هاري نيل"، الذي وصل إلى الجزائر في شهر فيفري 1824. وفرض حصار على الجزائر حتى يوافق الداي على التوقيع على مطالب الذي عرضه عليه القنصل. وهي امتداد الحصانة الدبلوماسية إلى دار القنصل الريفي. وحق رفع العلم البريطاني فوق مبنى الدارين الريفي والحضري، والاعتراف بالقنصل البريطاني كعمدة للقناصل المسيحيين،وإعفاء الأهالي الذين يخدمون القنصل البريطاني من الضرائب، وعدم مراقبة الدبلوماسيين البريطانيين.

      أخبر الداي السلطان العثماني بالأوضاع، ولما طال الانتظار، طلب الأميرال "هاري نيل" مقابلة الداي حسين، فقابله يوم 28 مارس 1824. وتوصل الطرفان إلى الاتفاق على بنود رسالة السلام، إلا أن الداي أصر على رفض عودة القنصل "ماك دونال" إلى الجزائر. ولهذا رفض الأميرال عقد الصلح. وطلب الداي من السلطان أن يرسل له جنودا عن طريق طرابلس وتونس لمواجهة البريطانيين. 

Last modified: Tuesday, 7 April 2026, 7:49 PM