يركز الذكاء الاقتصادي على قدرة المنظمة على استشراف المستقبل وربط المعلومات بالقرار الاستراتيجي وهناك العديد من نماذج الذكاء الاقتصادي التى طبقتها شركات ودول نذكر منها:

3-النموذج الفرنسي

يُعتبر تقرير مارتر (Martre Report) الصادر عام 1994 تحت عنوان "الذكاء الاقتصادي  المؤسسات واستراتيجية" (Intelligence économique et stratégie des entreprises)حجر الزاوية الذي تأسست عليه المدرسة الفرنسية للذكاء الاقتصادي.

حيث عرفّ هنري مارتر في تقريره الذكاء الاقتصادي بأنه: "مجموعة من الأعمال المنسقة للبحث عن المعلومات المفيدة ومعالجتها وتوزيعها لصالح الفاعلين الاقتصاديين". يركز هذا التعريف على

أن الذكاء الاقتصادي ليس مجرد معلومة، بل هو "فعل" جماعي ومنظم يهدف إلى خدمة القرار الاستراتيجي.

و يرتكز النموذج الوارد في التقرير على ثلاثة أنشطة رئيسية متكاملة تشكل دورة حياة المعلومة الاستراتيجية:

  البحث والجمع (Search and Collection): الحصول على المعلومات

من مصادرها المختلفة، مع التركيز على المصادر القانونية والمفتوحة، وتحويلها من بيانات خام إلى مادة قابلة للاستغلال.

•                المعالجة والتحليل (Processing and Analysis): هي المرحلة التي يتم فيها فحص المعلومات، وتقييم مصداقيتها، وربطها ببعضها البعض لاستخراج "ذكاء" يدعم اتخاذ القرار.

•                والنشر التوزيع (Distribution and Dissemination):إيصال المعلومة الصحيحة والمحللة إلى الخخص المناسب في الوقت المناسب لتمكينه من التحرك بفعالية في السوق.

ويهدف هذا النموذج الى :

سعى تقرير مارتر إلى تحقيق نقلة نوعية في أداء المؤسسات من خلال:

•                دعم التنافسية: جعل المعلومة أداة لتعزيز المركز التنافس ي للمؤسسة والبلاد ككل.

•                الاستشعار المبكر: رصد التغيرات في البيئة الخارجية (التكنولوجية،

القانونية، والمنافسة) قبل وقوعها.

 

 

•                التنسيق بين الفاعلين: دعا التقرير إلى وضع سياسة دعم واضحة وتنسيق وثيق بين الدولة والمؤسسات الاقتصادية لضمان السيادة الاقتصادية.

4-النموذج الياباني للذكاء الصناعي

لا ينظر اليابانيون إلى الذكاء الاقتصادي كقسم داخل شركة، بل كـ ثقافة وطنية. المعلومة في اليابان ليست ملكاً لمن يجدها، بل هي مورد ينمو بالمشاركة. يعتمد هذا على مفهوم ( Intelligence Shared) حيث يتم تبادل المعلومات بين الشركات والمصارف والحكومة بشكل سلس.

يرتكز النموذج الياباني على ثلاثة أضلاع قوية تعمل في تناغم تام:

وزارة الاقتصاد والتجارة والصناعة (METI): (سابق اMITI) وهي العقل

المدبر الذي يحدد التوجهات الاستراتيجية للدولة ويجمع المعلومات العالمية لتوجيه الصناعة الوطنية.

منظمة التجارة الخارجية اليابانية (JETRO): تعمل كأكبر "جهاز

استخبارات اقتصادي" مدني في العالم، حيث تمتلك مئات المكاتب عبر العالم لجمع المعلومات التجارية والتقنية وتزويد الشركات اليابانية بها.

شركات التجارة العامة (Sogo Shosha): مثل "ميتسوبيش ي"

و"ميتسوي". هذه الشركات ليست مجرد مكاتب استيراد وتصدير، بل هي رادارات عملاقة تلتقط أدق التفاصيل عن الأسواق العالمية وتمررها لمجموعة الشركات التابعة لها

.(Keiretsu)

 

، يتميز النموذج الياباني للذكاء الاقتصادي على :

Ø     ثقافة الـ (Ringi): وهي عملية صنع القرار من الأسفل إلى الأعلى، مما يضمن أن المعلومات التي يجمعها الموظف الصغير في الميدان تصل إلى أعلى سلطة وتؤخذ بعين الاعتبار.

Ø     اليقظة التكنولوجية (Technological Watch): اليابان لا تكتفي بجمع المعلومات عن المنافسين، بل تبرع في "الهندسة العكسية" وتحسين الابتكارات الموجودة بناءً  على معلومات دقيقة.

Ø     البعد الزمني الطويل: كما ذكرت المذكرة المرفقة حول "الاستشراف"، فإن اليابانيين يطبقون الاستشراف لآفاق تصل إلى 20 و50 سنة، ولا يبحثون عن الربح السريع فقط.

5-النموذج الامريكي :

يتميز النموذج الأمريكي بكونه نموذجاً مؤسساتياً، تقنياً، وهجومياً يركز على الفردية والمنافسة الشرسة في السوق الحرة.

حيث ينطلق النموذج الأمريكي من مبدأ أن المؤسسة هي المسؤول الأول والأخير عن أمنها ونموها. الذكاء التنافس ي هنا هو أداة "هجومية" تهدف إلى كسب حصص سوقية جديدة وتحييد المنافسين.

•            التركيز: ينصب الاهتمام على "المستهلك" و"المنافس" و"التكنولوجيا"

      بشكل أساس ي.                                                                                 

 

•            النشأة: ارتبط تطور هذا النموذج بظهور جمعية محترفي الذكاء

التنافس ي (SCIP) عام 1986، والتي وضعت القواعد الأخلاقية والقانونية لهذه الممارسة.

ويعتمد هذا النموذج على ثلاثة محاورتقنية وعلمية:

•            التفوق التقني (Data-Driven): يعتمد بشكل كلي على أدوات تحليل

البيانات الضخمة (Big Data) والذكاء الاصطناعي لاستشراف سلوك المستهلك وتحركات الأسواق.

•            الاحتر افية (Specialization): في أمريكا، الذكاء التنافس ي مهنة مستقلة؛ هناك وكالات خاصة متخصصة في بيع المعلومات والتحليلات الاستراتيجية للمؤسسات.

•            الإطارالقانوني الصارم: يفرق النموذج الأمريكي بوضوح بين "الذكاء"

(جمع قانوني) و"التجسس" (غير قانوني). القوانين مثل ( Economic Espionage Act 1996) تحمي المؤسسات وفي نفس الوقت تضبط حدود الممارسة.

ويتم تطبيق هذا النموذج وفق المراحل التالية :

1.            التوجيه (Direction): تحديد الأسئلة الاستراتيجية التي تحتاج المؤسسة إجابات عنها.

2.            الجمع (Collection): استخدام "المصادر المفتوحة" (OSINT) وقواعد البيانات المالية والفنية.

3.            التحليل (Analysis): استخدام نماذج علمية مثل (Porter’s 5 Forces) و(SWOT) لتحويل البيانات إلى رؤى.

4.            النشر(Dissemination): تقديم تقارير موجزة لصناع القرار

.(Executive Summaries)

5.            التغذية الراجعة (Feedback): تقييم مدى دقة المعلومات في تحقيق نتائج ملموسة.


Last modified: Friday, 17 April 2026, 5:01 PM