-تحديد مراحل القيام باليقظة التكنولوجية
مقدمة :
إن اليقظة الاستراتيجية ليست مجرد عملية جمع عشوائي للمعلومات، بل هي نظام مهيكل يهدف إلى تحويل الضجيج المعلوماتي إلى إشارات قوية تدعم صناعة القرار. وتمر اليقظة الاستراتيجية بالمراحل التالية :
المرحلة الأولى: التشخيص وتحديد الاحتياجات المعلوماتية
تبدأ العملية قبل البحث عن المعلومة نفسها فمن خلال تحديد المحاور الاستراتيجية للمؤسسة. يعمل خبير اليقظة بالاتفاق مع صناع القرار لتحديد ما الذي نحتاج لمعرفته فعليا؟ً
هل هي تحركات المنافسين (يقظة تنافسية)؟ أم التطورات التكنولوجية (يقظة تكنولوجية)؟ أم التغيرات التشريعية (يقظة قانونية)؟ في هذه المرحلة و يتم صياغة الأسئلة الجوهرية التي سيوجه البحث للإجابة عنها وهو مايعرف بتحديد الأهداف الاستراتيجية,
المرحلة الثانية: رصد وجمع المعلومات (الاستهداف)
بعد تحديد "ماذا" نريد، ننتقل إلى "أين" وكيف" نجد المعلومة. في تخصصنا الإعلامي، نميز هنا بين نوعين من المصادر:
● المصادر الرسمية (البيضاء): مصادر المعلومات البيضاء (المصادر البيضاء) هي الأوعية التي تحتوي على معلومات موثقة، أولية ،ومباشرة لم يطرأ عليها تغيير أو تفسير كبير من طرف ثالث، وتعد أساساً للبحث العلمي والموثوقية، مثل الرسائل الجامعية ،التقارير الحكومية، براءات الاختراع، والخرائط. تشمل أيضاً الدوريات العلمية، أعمال المؤتمرات، ونتائج البحوث الجارية وهي متاحة للجميع
● المصادر غير الرسمية (الرمادية): هي وثائق ومعلومات تنتجها الهيئات الحكومية، الأكاديمية، والشركات، ولا تمر عبر قنوات النشر التجارية التقليدية، مما يجعلها صعبة المنال أحيانا ً. تشمل هذه المصادر تقارير البحوث، المعلومات المرتبطة بالمؤسسات والتقارير الداخلية وهي الأكثر قيمة، وتتمثل في
المعلومات التي يتم الحصول عليها من المعارض الدولية، الندوات، أو حتى النقاشات المهنية المتخصصة. ويتم جمع المعلومات بطرق عديد لكن حاليا نعتمد على استخدام أدوات متطورة مثل محركات البحث المتخصصة، تقنيات الـ RSS، وبرمجيات الزحف (Web Scraping) لمراقبة المحيط باستمرار.
المرحلة الثالثة: معالجة وتحليل البيانات
هذه هي مرحلة القيمة المضافة التي تفرق بين الصحفي العادي ومحلل الذكاء الاقتصادي حيث يتم فرز المعلومات المجمعة و التأكد من مصداقيتها وتصنيفها و نستخدم في هذه المرحلة أدوات تحليلية مثل مصفوفة SWOT (نقاط القوة، الضعف، الفرص ،والتهديدات) أو نموذج PESTEL. ويكمن الهدف من هذه العملية في ربط المعلومات المتفرقة ببعضها البعض لاستنتاج توجهات السوق المستقبلية أو التنبؤ بأزمة محتملة قبل وقوعها.
-مصفوفة SWOT
هي إطار تحليل يُستخدم لتقييم موقع الشركة التنافس ي ويحدد نقاط القوة والضعف والفرص والتهديدات التي يتعرض لها عمل
المؤسسة على وجه التحديد ويعتبر نموذجًا تقييمياً أساسياً مهماً يقيس ما الذي يمكن وما الذي لا يمكن للعمل التجاري القيام به، بالإضافة إلى فرصها والتهديدات المحتملة التي تواجهه حتى تكون قادرة على الاستفادة من هذه الفرص ومواجهة التهديدات وتصحيح نقاط الضعف وتحويلها إلى قوة .
نقاط القوة والضعف الداخلية للشركة، مثل: (العمليات، براءات الاختراع، الميزة التنافسية، فريق .العمل،الموقع الجغرافي ،المنتج). يمكنها التغير بمرور الوقت
الفرص والتهديدات الخارجية، مثل: (الموردين، المنافسين، الأسعار، السوق، السياسات والأنظمة المستحدثة)، .تلك المرتبطة بالسوق ،تحدث سواء أعجبك ذلك أم لا، ولا يمكنك تغييرها
: PESTEL تحليل-
يُعرف تحليل PESTEL على أنه أحد تقنيات تحليل الأعمال في التخطيط الاستراتيجي التي تستخدم لتقييم العوامل السياسية
والاقتصادية والاجتماعية والتكنولوجية والبيئية والقانونية وهي أداة استراتيجية تسمح بتحديد الفرص المحتملة والتحديات إلى جانب اتخاذ القرارت المستنيرة بناءً على البيانات والتحليل والتي من شأنها أن تؤثر على المؤسسات والشركات. وذلك من خلال فهم السياق العام لعمل المؤسسات وتحديد العوامل الخارجية التي يجب مراعاتها عند اتخاذ القرارات الاستراتيجية.
من خلال تحليل عناصر تحليل PESTEL يمكن للمؤسسات التعرف على العوامل الخارجية التي يجب أخذها في الاعتبار عند وضع استراتيجياتها حيث يساعد هذا التحليل في تقييم البيئة العامة للمنظمة وفهم التحديات والفرص الحالية والمحتملة التي قد تؤثر على أدائها في المستقبل
المرحلة الرابعة: النشر والاتصال الاستراتيجي
المعلومة لا قيمة لها إذا بقيت حبيسة الأدراج. ففي هذه المرحلة يتم تحويل النتائج إلى تقارير ملخصة و لوحات قيادة (Dashboards) أو مذكرات يقظة مركزة ويجب أن تتسم هذه التقارير بالوضوح والاختصار، وأن تصل إلى الشخص المناسب في الوقت المناسب
المرحلة الخامسة: اتخاذ القرار والتغذية العكسية
تمثل هذه المرحلة ذروة العملية حيث يُفترض بالذكاء الاقتصادي أن يؤدي إلى فعل بناءً على تقرير اليقظة فقد تقرر المؤسسة دخول سوق جديد او سحب منتج أو تغيير استراتيجيتها الاتصالية،
ولا تنتهي الدورة هنا، بل تبدأ مرحلة التقييم: هل كانت المعلومات دقيقة؟ هل أدى القرار للنتائج المرجوة؟ هذه التغذية العكسية هي التي تطور نظام اليقظة وتجعله أكثر ذكاءً مع مرور الوقت