بما أن إخضاع الإنسان إلى التجربة أمر عسير و غير مرغوب فيه لأسباب أخلاقية،بات حينئذ من الضروري التفكير في أهم الطرق و الأساليب غير المعملية الممكنة لخدمة أغراض البحث و التجريب،حيث بدأ اللجوء إلى إجراء التجارب على الحيوانات مثلما قام به ثورندايك Thorndike  حول التعلم و بافلوف  Pavlovحول فيزيولوجية الهضم والفعل المنعكس الشرطي... ثم محاولة تعميم و تطبيق نتائج تلك التجارب على الإنسان.

من بين الوسائل والطرق المعتمدة لضبط التجريب على الأفراد طريقة الجماعات المختلفة،حيث تزودنا هذه الطريقة بوسائل دراسة الأفراد بطريقة مباشرة.

توجد ثلاثة أشكال أساسية لضبط التجريب على الجماعات يمكن تحديدها كمايلي:

1-  طريقة الجماعة الواحدة:

تسمى هذه الطريقة بطريقة التجربة القبلية البعدية؛حيث يقوم الباحث من خلالها بإضافة عامل واحد معروف و محدد أو طرحه من الجماعة،ثم يقوم بعد ذلك بقياس التغيير الناتج إذا كان هناك تغيير؛ بمعنى أن الباحث في هذه الطريقة يقوم بقياس أفراد المجموعة الواحدة قبل وبعد إدخال المتغير التجريبي ثم يقوم بتقدير الفرق بين القياسين.

بالرغم من اعتبار البعض أن هذا الإجراء بسيطا من الناحية الشكلية،إلا أن هذه الطريقة إن لم يحسن الباحث السيطرة و التحكم فيها فقد تعرضه لأخطاء و هفوات كثيرة قد تؤثر على تصميم التجربة في حد ذاتها و بالتالي التأثير سلبا على نتائج البحث،مما يجعل الباحث أمام ضرورة الحرص و التأكد من عدم تدخل عوامل خارجية على التجربة و حينئذ فقط يمكن لهذه الطريقة أن تؤدي نتائج جد مرضية.

يقوم الباحث عند لجوئه لهذه الطريقة إلى وضع العوامل المؤثرة على التجربة تحت سيطرته لضمان درجة عالية من صدق النتائج المسجلة،ولمّا كان من الصعب جدا التحكم الكلي في جميع العوامل المؤثرة في تجربة المجموعة الواحدة فضّل الباحثون استخدام طريقة المجموعة المتكافئة و المجموعة المناوبة أو الدائرية وذلك من أجل ضمان أكبر قدر ممكن من الدقة في النتائج. (بشلاغم،2011،ص68)

2- طريقة الجماعة الموازية أو المتكافئة:

تقوم على أساس دراسة جماعتين في نفس الوقت،ويقصد بالتكافؤ هنا التشابه والتوازي في جميع المتغيرات المتداخلة في الموقف باستثناء المتغير التجريبي الذي يراد قياس تأثيره على متغير آخر.

يقوم الباحث من خلال هذه الطريقة بإدخال العامل التجريبي على جماعة واحدة فقط من الجماعتين فتسمى بذلك بالجماعة التجريبية و في نفس الوقت لا يدخل ذلك العامل على المجموعة الثانية فتسمى بالجماعة الضابطة،ثّم يقوم بعد ذلك بدراسة و تسجيل الفرق بين المجموعتين لتقدير الاختلاف و التعرف على التغيير الذي أحدثه العامل التجريبي على الجماعة التجريبية.

غير أن هذه الطريقة تضع الباحث أمام مشكل إيجاد و تشكيل مجموعتين من الأفراد متكافئتين و متشابهتين تماما،مما يجعلنا نتساءل عن إمكانية إيجاد أزواج متطابقة من الأفراد من أجل خدمة أغراض البحث؟ مما يجعلنا نؤكد بأن هناك اختلافات في الصفات والتفاصيل الجوهرية بين الأفراد؛ بل بين التوائم في حد ذاتهم والتي قد تؤثر لا محالة بصفة مباشرة أو غير مباشرة على استجابات الأفراد لمختلف المثيرات.

إن الحصول على مجموعات متكافئة ليس فقط عملية معقدة من الناحية المنهجية،بل يؤدي بالباحث إلى الشعور بتعقيد مهمته؛ لأن أوجه التباين بين المجموعات وإن كانت لا تبدو جوهرية فقد تؤثر تأثيرا تراكميا على المجموعة مما ينتج عنه تباينات هامة بيم المجموعات ذاتها.غير أنه يمكن التغلب إلى حد ما على هذه الصعوبة من خلال عدم مقارنة المجموعتين و المكافأة بينها كأزواج من الأفراد،بل المقارنة بينها من حيث مظاهرها العامة من خلال حساب متوسط الجماعة و انحرافها المعياري ومختلف مقاييس النزعة المركزية في الصفة أو مجموعة الصفات المعنية بالدراسة.

3- طريقة الجماعة المناوبة أو الدائرية:

تمكن هذه الطريقة الباحث من تجنب الكثير من المخاطر التي يتعرض لها من خلال الطريقتين السابقتين،فهي تقوم على أساس استخدام مجموعتين أو أكثر على أن تكون تلك المجموعات متكافئة قدر المستطاع ثّم يقوم بتطبيق العامل التجريبي على كل مجموعة على حدى الواحدة بعد الأخرى، حيث تصبح كل جماعة من تلك الجماعات الداخلة في إطار التجربة مناوبة كمجموعة تجريبية و كمجموعة ضابطة أثناء مختلف مراحل الدراسة.تسمح هذه الطريقة للباحث بأن يجري تجربته على عدة مجموعات خلال دراسته،وهذا أفضل من استخدام مجموعة واحدة أو مجموعتين فقط،كما أن هذه الجماعات لا تتطلب بالضرورة أن تكون متوازية و متكافئة تماما كما هو الحال في طريقة الجماعات المتوازية(بشلاغم،2011،ص70).


Modifié le: lundi 20 avril 2026, 12:53