أولا: الوقف مؤسسة ثقافية

1-مفهوم الوقف: لغة: في لسان العرب الوقف مصدر قولك وقفت الدابة، ووقفت الكلمة وقفا، وهذا مجاوز فإذا كان لازما قلت وقفت وقوفا، كما عرفه بقوله: " والحبس بالضم ما وقف وحبس الفرص في سبيل الله وأحبسه، فهو محبس وحبيس".

    ويقال أيضا: وقف الشيء أوقفه وأحبسه وسبله، كله بمعنى واحد الحبس هو المنع  ويقال: "وقف فلان أرضه وقوفا مؤبدا إذ جعلها حبيسا لا تباع" ، ولا تعتبر لفظة "حبس" كلمة مرادفة للوقف إذ تلتزم بها بعض المذاهب السلامية مثل المالكية الملتزمة بهذا اللفظ إلى اليوم.

   والحبس في اللغة: هو ضد التخلية، والحبس جمع حبيس يقع على كل شيء وقفه صاحبه وقفا محرما لا يورث ولا يباع من أرض ونخل وكرم مشتغل يحبس أصله وقفا مؤبدا، وتسبيل ثمرته تقربا إلى الله عز وجل .

    اصطلاحا: الوقف هو تحبيس الأصل وتسهيل المنفعة، يصرف ربحه إلى جهة تقربا إلى الله تعالى، وكان اجتماع الفقهاء على أن الوقف هو تحبيس الأصل وتسهيل المنفعة أو الثمرة.

   2- أنواع الوقف:

  أ- الوقف الخيري(العام): هو الذي يوقف إبتداءا من جهة من جهات البر، ولو لمدة معنية يصبح الوقف بعدها على أشخاص عينهم الواقف كأن يقف الرجل أرضه على مدرسة أو مستشفى ثم من بعد على أولاده، أو يكون للفقراء والمساكين وهم يعينون غير محصورين، أو يكون لصالح مسجد معين أو مدرسته أو ملجأ للأيتام أو غيره ذلك، وبالتالي ربح الوقف ومنافعه في هذا النوع لا تكون لشخص معين بل لمؤسسة عامة أو خاصة.

  ب - الوقف الأهلي أوأهلي أو الذري: هو ما جعل الوقف إلى شخص معين سواءا واحدا أو أكثر، فهو بذلك ما جعل حبس على الأولاد، أو الأحفاد على الأولاد الذكور دون الإناث، ما تناسلوا، أو على أقاربه المعينين ما تناسلوا، ويسمى القف الأهلي نسبة إلى الأهل وهم الذرية.

  3- المؤسسات الوقفية: ويوجد نوعين عامة وخاصة

     أ ‌-   أوقاف عامة: وهي أوقاف بيت المال والطرقات والعيون والأندلسيين والأشراف.

1(أ)- أوقاف المرافق العمومية: ويقصد بها أوقاف الطرف والعيون والسواقي وقد نشأت بدوافع دينية بحتة، وكان يقوم وتسييرها أمناء الطرق والعيون والسواقي.

   2(أ)- مؤسسة أوقاف بيت المال: وتتولى إعانة أبناء السبيل واليتامى والفقراء، وتتصرف في الغنائم التي تعود للدولة، كما تهتم بشؤون الخراج، وتحرص على شراء العتاد ، والاهتمام بإقامة المرافق العامة من طرق وجسور، وتشييد أماكن للعبادة من مساجد وزوايا، وتدفع شهريا مبالغ مالية لصالح خزانة الدولة.

  3(أ)- أوقاف الأولياء والأشراف : خصصت للرعاية والصيانة، والإنفاق على أضرحتهم، ومع تكاثر عدد الأولياء ارتفعت عائدات أوقافهم لاسيما في مطلع القرن التاسع عشر ميلادي، حيث أصبحت مدينة الجزائر لوحدها تضم أملاكا موقوفة على تسعة عشر واليا، كما كان لتشجيع الحكام ورعايتهم سبب في ارتفاع عددهم.

         ب‌- أوقاف خاصة: وهي خاصة بالأوقاف للمؤسسات الدينية منها:

1(ب)- مؤسسة أوقاف الحرمين الشريفين: وهي أوقاف مدينتي مكة والمدينة، وتعد من أهم المؤسسات من حيث أوقافها أو الموارد التي توفرها، وقد امتدت ما بين سنتي 1792م-1842م،لتضم ما بين 1400 و1601 وقفية، اشتملت على الدور والحوانيت، والمخازن والإسطبلات والعليات الموجودة بمدينة الجزائر.

و ذكر أن المرأة الجزائرية كان لها دور و مساهمة في الوقف بالمؤسسة قدر بـ سبعة و ثمانين و مئة وقف (187).

  2 (ب)-  مؤسسة أوقاف أهل الأندلس:   تعود فائدتها من الأوقاف إلى الأسر المنحدرة من أصل أندلسي، من قبل أغنياء الجالية الأندلسية الذين كانوا يوقفون الأملاك لإخوانهم اللاجئين الفارين من الأندلس.

   3(ب)- مؤسسة سبل الخيرات: نذكر بعض المصادر أن مؤسسها كان شعبان خوجة 999هـ/1583م، بحيث أصبحت تحتل المرتبة الثانية بعد مؤسسة الحرمين الشريفين، من حيث وفرة مداخلها ولانتسابها للمذهب الحنفي، وكذلك لغنى الطائفة التركية وجماعة الكراغلة التي كانت توقف أملاكها لفائدة المساجد الحنفية، ويعود أمر التصرف في أوقاف المؤسسة إلى المفتي الحنفي الذي يقوم بالصلاة، ويتولى الإفتاء بالجامع الجديد، والذي يخصص له دخل سنوي لا يقل عن 150 فرنكا، وله مساعدين.

     4 (ب)- مؤسسة أوقاف الجامع الكبير: يعتبر المسجد الأعظم بمدينة الجزائر أحد المؤسسات المساهمة في الحياة الثقافية والدينية، التي كانت تعتني بالمساجد المالكية وتتصرف بها.

           بدأ التحبيس به سنة 1540م، أما ما بين 1800م و1841م وصلت أحباسه إلى 550 حبسا، وقد كانت الجوامع الكبيرة في المدن الإقليمية تخضع لنفس المعاملة التي يخضع لها الجامع الأعظم بالعاصمة، وهو الأمر بالنسبة للجامع الأعظم في قسنطينة، معسكر، تلمسان والمدية بالإضافة إلى بعض الزوايا، لتتحول بذلك إلى مؤسسات غنية في المجتمع الجزائري، كما تحولت إلى وسائل للنفوذ والإثراء لمن يتولى وكالتها من العلماء ونحوهم.

ثانيا: المساجد مؤسسة ثقافية

   تعريف المساجد: لغة: إشتقت من الفعل الثلاثي "سجد"، وسجد بمعنى خضع: ومنه سجود الصلاة ولا خضوع أعظم منه، والسجود يعني وضع الجبهة على الأرض، وتلفظ كلمة مسجد بكسر حرف الجيم

  اصطلاحا: تطلق كلمة مسجد على المكان الخاص الذي يؤدي فيه المسلمون الصلوات المفروضة وصلاة العيدين والمسجد هو بيت الله يجتمع فيه المسلمون لأداء صلواتهم وتلاوة القرآن الكريم والاستماع إلى ما ينفعهم في أمور دينهم ودنياهم  

2-  أهم مساجد الجزائر خلال العهد العثماني:

-       جامع كنشاوة: تحته معمارية عثمانية، بني خلال العهد العثماني من طرف حسن ..... سنة 1794م /1209ه أطلق عليه هذا الاسم نسبة إلى سوق الماعز الذي كان يقام بالساحة المجاورة له، وكتشاوة مأخوذة من الكلمة التركية "كت" بمعنى الساحة و "شاوا" هي العنزة، كان به قبة واسعة، و...... من الأثر المغربي على شكل سريع، وتميز بالأعمدة الرخامية أخشاب رائعة النعش.

-       جامع الباشا بمدينة وهران: يقع جامع قرب القصر الأحمر الذي أسس خلال الوسط وتكوين شارعي بوتخيل وعمارة بني سنة 1210ه الموافق ل 1795 من طرف حسن باشا يحتوي على ...... دواليب يستعمل أوقات الصلاة فقط ويعمل قبة مضلعة رهمية الشكل.

-       وجد بإقليم عنابة حوالي 37 مسجدا منها سيدي أبي مروان والجامع الجنيد، أما بجاية فعرفت بالجامع الكبير الذي أمر ببنائه مصطفى باشا سنة 1212 وكذلك مسجد الخنقة.

-       وفي ندرومة فيوجد مسجد سيدي أبي علي والمسجد الأعظم ومسجد سيدي يحيى ابن عرفيف.

أما مدينة قسنطينة ففي عهد صالح باي بلغت المساجد 64 مسجدا أهمها سيدي ابي مروان و الجامع الجديد  .

    كانت المساجد في العهد العثماني كانت اغلبها جيدة وانيقة وكثيرة الأوقاف بينها المساجد الأهالي فكانت في الجملة متواضعة ، فقد كانت هذه المساجد في الغالب مبنية بالجبس أو الحجر، وصوامع منخفضة، ومفروشة فقط بالحصير أو الزرابي البسيطة ، أما المساجد العثمانية فامتازت بدقة البناء واستعمال الزليج والرخام والمحراب والأناقة في المنبر، وقناديل الزيت والثريات والزرابي الفنية والزخرفة، ونقوش لآيات قرآنية بالحروف العربية على الجدران والنظافة واستعمال الفسيفساء وزخرفة النوافذ والأبواب، ومن أجمل المساجد في العاصمة جامع السيدة ، جامع محمد الكبير بمعسكر كما امتازت جوامع تلمسان التي يعود معظمها إلى العهد الزياني وما قبله بالفن الأندلسي والذوق العربي.

 

   وظيفة المساجد:- أهم وظيفة أساسية هي أداء الصلوات وتحفيظ القرآن

-       مكان لحلقات الدروس اليومية ومحطة لفنون العلم وبث العلوم

-       المحافظة على الدين الإسلامي وعلى مقومات الشخصية الجزائرية.

قائمة المصادر والمراجع المستعملة:

أحمد باباني، الجزائر ش.و.ج. الجزائر 1974

يحي بوعزيز، وهران، منشورات وزارة الثقافة والسياحة، المؤسسة الوطنية للفنون المطبعية، الجزائر، 1985،

أحمد توفيق المدني، الجزائر، د ط، المطبعة العمومية لنشر ، دث ،

أبو قاسم سعد الله، تاريخ الجزائر الثقافي، 1500، الجزء الأول، دار البصائر ، الجزائر، 2007

 -إبن منظور، لسان العرب، دار صادر، ط1، بيروت، 1990 ،ج 9 .

 - موفق الدين أبي محمد عبد الله بن أحمد بن محمد بن قدامة المقدسي الدمشقي الصالحي المعني، تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي والدكتور عبد الفتاح محمد الحلو، دار الكتاب العربي، بيروت الجزء 8، سنة الطبع 1972.

 - صليحة بوزيد، " الوقف الذري أو الأهلي في مدينة الجزائر خلال القرن الثامن عشر – تحليل عينة أرشيفية في سلسلة المحاكم الشرعية " ، قضايا تاريخية، ع 2، الجزائر، 2016م، ص 53.

 - مصطفى أحمد الزرقا،أحكام الأوقاف، دار عمار، عمان، 1997، ص 34.

 - سفيان شبيرة، " دور الأوقاف في دعم النشاط التعليمي بالجزائر "، دراسة تاريخية، مجلة الحوار المتوسطي، العدد 8 مارس 2015، مكتبة الرشاد للطباعة والنشر، الجزائر، ص102

آخر تعديل: الخميس، 26 فبراير 2026، 11:57 AM