مخطط الموضوع

  • مقياس التنشئة الاجتماعية

    المستوى المُستهدف: السنة الثانية / السداسي الثالث؛

    وحدة التعليم الأساسية: المادة: التنشئة الاجتماعية؛

    دعامة المادة: مكوّنة من مُحاضرة + أعمال موجهة / الرصيد: 03، المُعامل: 02 / التقييم: مُتواصل + امتحان؛

    المشرف على المادة: أ.د. نابـتي علـي 

    المراجــع:

    ·          محمد عاطف غيث: قاموس علم الاجتماع، الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة، 1999.

    ·          جابر عبد الحميد، علاء الدين كفافي، :معجم علم النفس والطب النفسي، دار النهضة، القاهرة، ج.7، 1995.

    ·          معن خليل العمر، التنشئة الاجتماعية، دار الشروق للنشر والتوزيع، ط. 1، القاهرة، 2004.

    ·          عبد الفتاح تركي موسى، التنشئة الاجتماعية، المكتب العلمي للنشر والتوزيع، القاهرة، 1998.

    ·          عبد الواحد علواني، تنشئة الأطفال وثقافة التنشئة، دار الفكر العربي، دمشق، 1997.

    ·          السيد عبد القادر شريف، التنشئة الاجتماعية للطفل العربي، دار الفكر العربي، ط. 2، القاهرة، 2004.

    ·          لويس كامل مليكة، قراءات في علم النفس الاجتماعي في البلاد العربية، المجلد الثاني، الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة، 1970.

    ·          محمد عاطف عيث، دراسات في علم الاجتماع : نظريات وتطبيقات، دار النهضة العربية، بيروت، لبنان 1985.

    ·          علي ليلة، الطفل والمجتمع: التنشئة الاجتماعية وأبعاد الانتماء الاجتماعي، المكتبة المصرية، القاهرة، 2006.

    ·          زين العابدين درويش:علم النفس الاجتماعي، أسسه وتطبيقاته، دار الفكر العربي، القاهرة 1999. 

            

         


     

     

  • الرابط الخاص بصب بحوث حصة الأعمال الموجهة

    https://e-learning.univ-saida.dz/mod/assign/view.php?id=158368&action=grading

    على الطلبة تسجيل أسمائهم ضمن القائمة الخاصة بالأعمال الموجهة لمقياس التنشئة الاجتماعية على المنصة الرقمية حتى يتمكنوا من صب بحوثهم على الرابط الوارد أعلاه

  • الاجابة النموذجيّة الخاصة بامتحان السداسي الثالث يوم 05/01/2026

     

    السّؤال الأول:

       - أذكر مع الشرح ست خصائص للتنشئة الاجتماعيّة؟ (08 نقاط)

    الإجابة النموذجية:

    -  التنشئة الاجتماعية عملية تعلم اجتماعي يتعلم فيها الفرد عن طريق التفاعل الاجتماعي أدواره الاجتماعية والمعايير الاجتماعية التي تحدد هذه الأدوار، ويكتسب الاتجاهات والأنماط السلوكية التي ترتضيها الجماعة ويوافق عليها المجتمع.

    -  يتحول الفرد عبرها من طفل يعتمد على غيره متمركز حول ذاته إلى فرد ناجح يقدر معنى المسئولية الاجتماعية.

    - هي عملية مستمرة تبدأ بالحياة ولا تنتهي إلا بانتهائها.

    - تختلف من مجتمع إلى آخر بالدرجة ولكنها لا تختلف بالنوع.

    - هي عملية لا يقتصر القيام بها على الأسرة فقط، لكن لها وكلاء كثيرين مثل الأسرة والمدرسة وجماعة الرفاق والمؤسسات الدينية ووسائل الإعلام المختلفة.

    - التنشئة الاجتماعية ليست ذات قالب أو نمط واحد جامد وإنما يختلف نمطها من بيئة إلى أخرى ومن مجتمع إلى آخر، ويرجع ذلك إلى أنها عملية تتأثر بالكثير من العوامل المجتمعة كثقافة المجتمع ونوعيته ( ريف / حضر، بدو/ حضر .. إلخ) والعوامل الأسرية، كالوضع الاجتماعي، والاقتصادي، والثقافي للأسرة وعدد الأبناء في الأسرة، وحجمها، وترتيب الطفل فيها، واتجاهات الوالدين نحو تنشئة أبنائها وغير ذلك من العوامل الأخرى.

    - التنشئة الاجتماعية لا تعني صَبَّ أفراد المجتمع في بوتقة واحدة بل تعني اكتساب كل فرد شخصية اجتماعية متميزة قادرة على التحرك والنمو الاجتماعي في إطار ثقافي معين.

    - التنشئة الاجتماعية ممتدة عبر التاريخ.

    - التنشئة الاجتماعيةإنسانية تهتم بالإنسان دون الحيوان.

    - هي عملية تلقائية، أي ليست من صنع فرد أو مجموعة من الأفراد بل هي من صنع المجتمع.

    - هي عملية عامة منتشرة في جميع المجتمعات سواء كانت بدائية أو  حديثة. 

    - هي عملية نفسية واجتماعية في آن واحدٍ، لا تقتصر على الجانب الاجتماعي فقط، وإنما هي عملية لها جوانب نفسية.

     السّؤال الثاني:

       تبرز التنشئة الإجتماعية بشكليّن رئيسيّن، أذكرهما مع الشرح؟  (07 نقاط)

    الإجابة النموذجية:

    - التنشئة الإجتماعية المقصودة : ويتم هذا النمط من التنشئة في كل من الأسرة والمدرسة فالأسرة تعلم أبنائها اللغة ، وآداب الحديث، والسلوك ، وفق نظامها الثقافي ومعاييرها وإتجاهاتها ، وتحدد لهم الطرق والأساليب والأدوات التي تتصل بهضم هذه الثقافة وقيمها ومعاييرها ، كما أن التعلم المدرسي في مختلف مراحله يكون تعليماً مقصوداً، له أهدافه وطرقه وأساليبه ونظمه ومناهجه التي تتصل بتربية الفرد وتنشئتهم بطريقة معينة . 

      - التنشئة الإجتماعية غير المقصودة : وتتم في سياق مصاحب للتنشئة المقصودة، غالباً يتم هذا النمط من التنشئة من خلال المسجد ووسائل الإعلام وغيرها من المؤسسات التي تسهم في عمليات التنشئة من خلال الأدوار التالية : 

      - يتعلم لفرد المهارات والمعاني والأفكار عن طريق إكتسابه المعايير الإجتماعية التي تختلف باختلاف هذه المؤسسات؛ 

     - تكسب الفرد الاتجاهات والعادات المتصلة بالحب والكره والنجاح والفشل واللعب والتعاون وتحمل المسؤولية؛

     - تكسب الفرد العادات المتصلة بالعمل والإنتاج والاستهلاك وغير ذلك من أنواع السلوك والاتجاهات والمعايير والمراكز والأدوار الإجتماعية.

    السّؤال الثالث:

       ما المقصود بمصطلح الخيانة الرقميّة (دعم إجابتك بمثال) ؟ (05 نقاط)

    الإجابة النموذجية:

     ساهمت مواقع التواصل في ظهور سلوكيات ومصطلحات كانت تبدو غريبة على مجتمعاتنا العربية والإسلامية، وأصبح من السهل على الرّجال والنّساء التحدث إلى بعضهم بعضا بلا حواجز أو وسائط. تفسر المستشارة الأسرية تهاني الشروني هذا النوع من الخيانة بقولها: «المشكلات التي نتعامل معها تحمل تناقضات غريبة، فقد يعكر صفو حياة هادئة وجميلة بين زوجين أنّ أحدهما استسهل الحديث والمزاح مع الغرباء في الفضاء الإلكتروني المجهول«

       وأضافت: « ما لم يكن ممكنًا التلفظ به في الحياة الحقيقية أصبح سهلًا عبر لوحة المفاتيح، فمن خلف هذه الشاشات يتجرأ الكثيرون وكأنهم يتخلصون في العالم الافتراضي من شخصياتهم الرزينة والمتحفظة.. وقد تعاملت مع مشكلات عديدة كان بدايتها ضغطة زر على علامة الإعجاب في فيسبوك من زوجة على منشور لشخص غريب الأمر الذي لم يتحمله الزوج، أو تعليق مازح من قبل الزوج على صورة لفتاة مما أثار حفيظة زوجته، فضلًا عن التساهل في الدردشة والذي غالبًا ما يكون بداية لمنكرات كثيرة«.

       وأكدت المستشارة الأسرية الشروني أهمية أن يراعي كلا الزوجين شريكه، ويحرص على نزع فتيل أي شك أو استياء بإعادة بث روح الثقة، وهذا لا يمكن أن يحدث إلا بتقليص حجم وأهمية هذه الوسائط في حياتنا أولًا، ثم بالالتزام بالضوابط الشرعية والحياء ثانيًا.

       وقد استشعرت المجتمعات الغربية - برغم تفككها أصلًا - خطورة تلك المواقع، فهذا د. فيل الطبيب النفسي الأمريكي الشهير يؤكد فى برنامجه أن «فيسبوك» سلاح ذو حدين، وأنه قد يدمر العلاقات الزوجية، وخاطب جمهوره قائلًا: «اعملوا على استعادة التواصل بين الأشخاص الحقيقيين

     

  • التنشئة الإجتماعية ومفاهيمها المختلفة

       تُعدّ التنشئة الإجتماعية من أولى العمليات في حياة الفرد، وذلك لأنها تُمثل البداية الأولى التي ترتكز عليها مقومات شخصيته، إذ يجتاز الفرد منذ ولادته مراحل عدة من خلالها يدخل في علاقة تفاعل مع المجتمع الذي يعيش فيه، ويتأثر بالمعايير والقيم السائدة ويكتسب خبرات تُعَدِّل من سلوكه وتنمي خصائص شخصيته، ليقوم بدوره بوصفه فاعلا في المجتمع .

       وتبدأ  التنشئة الإجتماعية منذ ولادة الطفل، حيث لا يستطيع أن يتحدث لغة مجتمعه ولا أن يُشارك من حوله أبسط ما اصطلحوا عليه من معان، كما أنه لا يستطيع أن يوفر لنفسه أدني ما تحتاجه حياته من مأكل وملبس وحماية، فهو كائن آدمي الصورة، فطري الطبيعة والمسلك، لأنه في مراحل حياته الأولى لا يعدو أن يكون كتلة من الدوافع والإستعدادات وفي خلال سنوات طويلة من الطفولة، يُدرب الفرد ليكتسب ببطء مهاراته الإنسانية واحدة تلو الأخرى .

       نال مفهوم التنشئة الاجتماعية اهتماما كبيرا في مختلف مجالات المعرفة (علم النفس، علم الاجتماع والانثربولوجيا،) وفي المعاجم والقواميس، علاوة عن الأبحاث والدراسات الاجتماعية والنفسية والتربوية. ونظرا لعدم استقرار الباحثين على تعريف جامع لعملية التنشئة الاجتماعية لأنّها عملية تتعلق بالانسان في سياقه الاجتماعي، وهي بهذا إحدى عمليات العلوم الاجتماعية التي تتسم بالنسبية والتغير عبر الزمان والمكان. وفيما يلي نماذج لمفهوم التنشئة الاجتماعية.

       يُؤشر  مفهوم التنشئة الإجتماعية إلى : « العملية التي يكتسب خلالها المولود العادات والقيم والمعايير والمفاهيم الخاصة بالجماعة. » ( تركي، 1993)

       « وهي العملية الإجتماعية التي يتم من خلالها تشكيل الأدوار الإجتماعية لكلا الجنسيّن، ويتم ذلك من خلال التفاعل الإجتماعي بين الأبناء ومؤسسات التنشئة. « (حسن، 2014)

       فإذا كانت الأساليب المتبعة من قبل الأب أو الأم أو كليهما خاطئة وهادمة تثير الخوف والقلق وانعدم الشعور بالأمن، وتُقوِّض تقدير الذات، وتَسْتَحِثُ مشاعر العجز والإحباط في نفوس الأطفال ترتب عليها سوء توافقهم الشخصي والإجتماعي، أمّا إذا كانت هذه الأساليب المتبعة سوية وبناءة تقوم على الثقة المتبادلة والحب والتفاهم والإحترام إلى جانب التوسط والإعتدال في إشباع حاجات الأطفال، ترتب عليها تنشئة أطفال متوافقين يتمتعون بالصّحة النفسية.  (عبادة، 2001)

       يرى زين العابدين : « أن التنشئة الاجتماعية تعني عملية إكساب الفرد الخصائص الأساسية للمجتمع الذي يعيش فيه ممثله في القيم والاتجاهات والأعراف السائدة في مجتمعه ومعايير السلوك الاجتماعي المرغوب في هذا المجتمع، وهي عملية مستمرة عبر زمن متصل تبدأ من اللحظات الأولى من حياة الفرد إلى وفاته.» (درويش وآخرون، 1999)

       ويرى عالم الاجتماع الأمريكي تالكوت بارسونز  أنّ التنشئة الاجتماعية : « عملية تعلُّم تعتمد على التقليد والمحاكاة والاتساق مع الأنماط العقلية والعاطفية والأخلاقية عند الطفل والراشد، وهي عملية تهدف إلى إدماج عناصر الثقافة في نسق الشخصية، وهي عملية مستمرة تبدأ من الميلاد داخل الأسرة وتستمر في المدرسة وتتأثر بجماعات الرّفاق. » (تركي، 1998). ويُعرّف اميل دورخيم : « التنشئة الاجتماعية بأنها عملية استبدال الجانب البيولوجي بأبعاد اجتماعية وثقافية لتصبح هي الموجهات الأساسية لسلوك الفرد في المجتمع. »(ليلة، 2006)

       كما يُعرّف قاموس علم اجتماع التنشئة الاجتماعية بأنّها : « العملية التي يتعلم الطفل عن طريقها كيف يتكيّف مع الجماعة عند اكتسابه السلوك الاجتماعي الذي توافق عليه هذه الجماعة »(غيث، 1999)، أمّا معجم علم النفس والطب النفسي، فإنّه يُعرّف التنشئة الاجتماعية بأنّها : « العملية التي يكتسب الفرد من خلالها المعرفة والمهارات الاجتماعية التي تمكنه من أن يتكامل مع المجتمع ويسلك سلوكا تكيفيًا فيه، وهي أيضا عملية اكتساب الفرد للأدوار والسلوك والاتجاهات التي يتوقع منه في المجتمع. » (جابر، 1995)

       ويرى آخرون أنّ التنشئة الاجتماعية هي : « عملية تشكيل السلوك الإنساني للفرد وأنّها عملية تحويل الكائن البيولوجي إلى كائن اجتماعي، وأنها العملية التي تتعلق بتعليم أفراد المجتمع من الجيل الجديد كيف يسلكون في المواقف الاجتماعية المختلفة على أساس ما يتوقعه منهم المجتمع الذي ينشئون فيه، كما أنّها عملية إكساب الفرد ثقافة المجتمع. »، وهي أيضًا « العمليات الاجتماعية التي يستطيع بها الوليد البشري المزود بإمكانات سلوكية فطرية أن يتطور وينمو نسبيًا واجتماعيًا بحيث يصبح في النهاية شخصية اجتماعية تعمل وفقا لأحكام جماعتها ومعاييرها وثقافتها. » (علواني، 1997)

       ويرى آخرون أن التنشئة الاجتماعية عملية تعلم وتعليم وتربية تقوم على التفاعل الاجتماعي، وتهدف إلى إكساب الفرد سلوكًا ومعايير واتجاهات مناسبة لأدوار اجتماعية معينة، تمكنه من مسايرة جماعته والتوافق الاجتماعي معها، وتكسبه الطابع الاجتماعي وتيسر له الاندماج في الحياة الاجتماعية. (علواني، 1997)

       ومن جهته، يرى كلوزين - Clausen  أنّ التنشئة الاجتماعية هي : « العملية التي عن طريقها يوجه الطفل كي يسير على نهج حياة أسرته والجماعات الاجتماعية الأخرى التي يجب أن ينتمي إليها ويسلك في غمارها بصورة ملائمة، وذلك كي يصبح في النهاية مؤهلًا وجديرًا بدور الراشد الناضج. » (كامل، 2000)

       بينما ترى ابتسام مصطفى أنّ التنشئة الاجتماعية : « عملية تفاعل اجتماعي تتم بين الطفل والقائمين على رعايته من خلال مجموعة من الأساليب يتشربها الطفل ويتأثر بها وتهدف تلك العملية إلى تربيته ومساعدته على أن ينمو نموًا طبيعيًا في حدود أقصى ما تؤهله له قدراته في الناحية العقلية والجسمية والعاطفية والاجتماعية والروحية. » (علواني، 1997).

       ويرى البعض أن التنشئة الاجتماعية هي: « عملية التفاعل المركب التي من خلالها يتعلم الفرد العادات والمهارات والمعتقدات ومستويات الحكم الضرورية لمشاركته الفعالة في الجماعات والمجتمعات المحلية.» (كامل، 2000) في حين عرّفها آخرون، بأنها : « العملية التي يصبح من خلالها الفرد واعيا ومستجيبا للمؤثرات الاجتماعية بما تشمل عليه من ضغوط وما تفرضه من واجبات حتى يعرف كيف يعيش مع الآخرين، كما أنها العملية التي تُحَوِّل الفرد إلى إنسان اجتماعي يمثل المجتمع الذي يعيش فيه وهي ممتدة بامتداد الحياة، كما أنّها عملية دينامية تتضمن التفاعل والتغير حيث يكون الفرد في تفاعله مع الأفراد، دائم التأثير بالمعايير والأدوار الاجتماعية والاتجاهات النفسية والشخصية. » (غيث، 1999)     

       أمّا معجم مصطلحات العلوم الاجتماعية فيعرفها على أنها : «العملية التي يتم بها انتقال الثقافة من جيل إلى جيل، والطريقة التي يتم من خلالها تشكيل الأفراد منذ طفولتهم حتى يمكنهم المعيشة في مجتمع ذي ثقافة معينة، ويدخل في ذلك ما يلقنه الآباء والمدرسة والمجتمع للأفراد من لغة ودين وتقاليد وقيم ومعلومات ومهارات … الخ » (بدوي، 2009) بينما يرى محمد حسن الشناوي بأن التنشئة الاجتماعية عبارة عن : « عملية تربية وتعليم هدفها تشكيل شخصية الفرد من جميع الجوانب سواء الروحية، أوالعقلية، أوالجسمية أو المعرفية أو السلوكية ونحوها وفقًا لمعتقدات المجتمع وعاداته وتقاليده وأعرافه ونظم تفكيره، أو هي العملية التي يتعلم بها الفرد من خلال علاقاته بالآخرين وتفاعله معهم كيفية أداء السلوك المقبول من جماعته والابتعاد عن السلوك غير المقبول، ونتيجة لهذا التفاعل ينمو الفرد ويصبح عضوًا فعالًا في المجتمع. » (الشناوي، 2002) يتضح من العرض السابق أن عملية التنشئة الاجتماعية عملية معقدة متشعبة، تتضمن من جهة كائنًا بيولوجيًا له تكوينه الخاص واستعداداته المختلفة، ومن جهة أخرى شبكة من العلاقات والتفاعلات الاجتماعية التي تحدث داخل إطار معين من المعايير والقيم، ومن جهة ثالثة تفاعلاً ديناميكيًا مستمرًا بين التنشئة والفرد يؤدي إلى نمو ذات الفرد تدريجيًا. كما يتضح من العرض أيضًا أن معظم التفسيرات التي تناولت التنشئة الاجتماعية تنصب في ناحية كونها التفاعل الاجتماعي التي يكتسب الأفراد من خلالها شخصيتهم ويتعلمون في نطاقها طريقة الحياة في مجتمعهم.

        مما سبق يمكن تعريف التنشئة الاجتماعية على أنّها : عملية مستمرة ولا تقتصر على طور معين من أطوار النمو ، إلا أن طور الطفولة الباكرة يعتبر من أهم سنوات التنشئة في تكوين شخصية الطفل، حيث يكون عقله عبارة عن صفحة بيضاء، وما يكتسبه الطفل في فترة الطفولة الباكرة تعد أكثر العوامل الإجتماعية إستقراراً ، وإستمراراً.

     

    وجهة نظرة بعض المفكرين للتنشئة الاجتماعية:

    ابن خلدون:    تقوم وجهة نظر ابن خلدون على ضرورة تعلم الطفل القرآن الكريم من حداثته، كما قال أنّ القسوة في معاملة الأطفال تدعوهم إلى المكر والخبث والخديعة .

    الغزالي:  ذكر في كتابه الموسوم « إحياء علوم الدِّين » وجوب مراعاة الاعتدال في تاْديب الصبي وإبعاده عن أصحاب السوء وعدم التساهل معه في المعاملة كذلك عدم تدليله، وأوصى بشغل وقت فراغ الصبى بالقراءة وأحاديث البلاد وأخبارها وبقراءة القرآن الكريم، وحض الآباء بتخويف أبناءهم من السرقة وأعمال الحرام.

    ابن سينا:    يقول ابن سينا « يجب على والد الصبى أن يبعده عن قبائح الافعال، ومعايب العادات بالترهيب والترغيب والتوبيخ. وأن احتاج إلى الضرب فليكن » و واصل كلامه « وإذا وعى الصبى فإنّه يلقن معالم الدِّين وحفظ القرآن الكريم . فإذا فرغ الصبى من صناعته فانه يُزوج لكي لا تتلاعب به الشهوات. «

    أفلاطون:  ذكر أفلاطون في المدينة الفاضلة بعض الآراء في تربية الاولاد بقوله : « يجب على الذين يتولون بناء المجتمع المنشود أن يختاروا من بين الاحداث الصغار ذوي الاستعدا د الحربى. فيجعلون منهم مجموعة مستقلة يتعهدونها بالتربية البدنية فتنشأ منهم مجموعة قوية كما يغذون أنفسهم بالآداب والفنون. وتكون التربية بالنسبة لهؤلاء الصغار جميعا واحدة إلى سن الثامنة عشر حيث يتركون تلك الدروس. ليزاولوا الرياضة البدنية، والتدريبات العسكرية، وعند العشرين يتم تكوين جماعة من أكفئهم وأقدارهم ليدرسوا الحساب والهندسة والفلك والموسيقى .

    جان جاك روسو: من الأفكار التي ادلى بها في التنشئة الاجتماعية:

    - الاهتمام بدراسة سلوك الاطفال سواء كان في المنزل او المدرسة؛

    - ضرورة التعامل مع الاطفال على أنّهم أطفال وليسوا بالغين؛

    - الاهتمام بنشاط الاطفال واخراجهم إلى الطبيعة؛

    - ضرورة الاهتمام بتربية الطفل نفسيا وجسميا وعقليا وخلقياً.

  • التنشئة الاجتماعية، خصائصها، أهدافها وأشكالها

       

    خصائص التنشئة الاجتماعية:

       ومن خلال ما سبق عرضه من مفاهيم التنشئة الاجتماعية يمكن استخلاص السمات التالية بوصفها خصائص تتسم بها التنشئة الاجتماعية:

    -  التنشئة الاجتماعية عملية تعلم اجتماعي يتعلم فيها الفرد عن طريق التفاعل الاجتماعي أدواره الاجتماعية والمعايير الاجتماعية التي تحدد هذه الأدوار، ويكتسب الاتجاهات والأنماط السلوكية التي ترتضيها الجماعة ويوافق عليها المجتمع.

    -  يتحول الفرد عبرها من طفل يعتمد على غيره متمركز حول ذاته إلى فرد ناجح يقدر معنى المسئولية الاجتماعية.

    - هي عملية مستمرة تبدأ بالحياة ولا تنتهي إلا بانتهائها.

    - تختلف من مجتمع إلى آخر بالدرجة ولكنها لا تختلف بالنوع.

    - هي عملية لا يقتصر القيام بها على الأسرة فقط، لكن لها وكلاء كثيرين مثل الأسرة والمدرسة وجماعة الرفاق والمؤسسات الدينية ووسائل الإعلام المختلفة.

    - التنشئة الاجتماعية ليست ذات قالب أو نمط واحد جامد وإنما يختلف نمطها من بيئة إلى أخرى ومن مجتمع إلى آخر، ويرجع ذلك إلى أنها عملية تتأثر بالكثير من العوامل المجتمعة كثقافة المجتمع ونوعيته ( ريف / حضر، بدو/ حضر .. إلخ) والعوامل الأسرية، كالوضع الاجتماعي، والاقتصادي، والثقافي للأسرة وعدد الأبناء في الأسرة، وحجمها، وترتيب الطفل فيها، واتجاهات الوالدين نحو تنشئة أبنائها وغير ذلك من العوامل الأخرى.

    - التنشئة الاجتماعية لا تعني صَبَّ أفراد المجتمع في بوتقة واحدة بل تعني اكتساب كل فرد شخصية اجتماعية متميزة قادرة على التحرك والنمو الاجتماعي في إطار ثقافي معين.

    - التنشئة الاجتماعية ممتدة عبر التاريخ.

    - التنشئة الاجتماعيةإنسانية تهتم بالإنسان دون الحيوان.

    - هي عملية تلقائية، أي ليست من صنع فرد أو مجموعة من الأفراد بل هي من صنع المجتمع.

    • هي عملية عامة منتشرة في جميع المجتمعات سواء كانت بدائية أو  حديثة.
    •  

      ·      هي عملية نفسية واجتماعية في آن واحدٍ، لا تقتصر على الجانب الاجتماعي فقط، وإنما هي عملية لها جوانب نفسية.

      أهداف التنشئة الاجتماعية:

         نجد أنّ الأسرة في المجتمعات العربية متماسكة وقوية، ومع ذلك فإنّ أسلوب التنشئة فيها حاد إلى درجة الصرامة في كثير من الأحيان ، مما يعيق بناء الشخصية القادرة على المشاركة الإيجابية الفاعلة ، وهذا يؤدي إلى عدم قدرة الأطفال على الإبتكار والنقد البناء ، ولا تعطي الطفل الحرية التعبير أو السلوك أو الإعتقاد .      ( الداهري، 2008)

         مما لاشك فيه أن عملية التنشئة الإجتماعية عملية هادفة ، تتداخل فيها مجموعة من العمليات الثقافية والإجتماعية والتي يصبح الفرد من خلالها قادرة على استيعاب قيم ومعايير المجتمع الذي يعيش فيه وذلك على المستوى المعرفي والإجتماعي والإنفعالي . 

         كما تساهم عملية التنشئة الإجتماعية في التوفيق بين دوافع الفرد ورغباته ، ومطالب واهتمامات الآخرين المحيطين به ، وبذلك تحول الفرد من طفل متمركز حول ذاته ومعتمد على غيره ، هدفه إشباع حاجاته الأولية ، إلى فرد ناضج يتحمل المسؤلية الإجتماعية ويدركها ويلتزم بالقيم والمعايير الإجتماعية السائدة ، فيضبط انفعالاته ويتحكم في إشباع حاجاته وينشيء علاقات إجتماعية سليمة مع غيره. ( دويدار، 2012)

         وتختلف التنشئة الإجتماعية من مجتمع لآخر تبعا لنظامه القانوني والإجتماعي والإقتصادي ، لكن الأهداف المشتركة بين المجتمعات متشابهة وهي كما يلي

      - غرس عوامل ضبط داخلية للسلوك : وذلك إلى أن يحتويها الضمير وتصبح جزءا أساسيا ، لذا فإن مكونات الضمير إذا كانت من الأنواع الإيجابية فإن هذا الضمير يوصف بأنه حي ، وأفضل أسلوب الإقامة نسق الضمير في ذات الطفل أن يكون الأبوين قدوة لأبنائهما حيث ينبغي ألا يأتي أحدهما أو كلاهما بنمط سلوكي مخالف للقيم الدينية والآداب الإجتماعية. (عفيفي، 1998)

        - دمج الأبناء بالحياة الإجتماعية : من خلال إكسابهم المعايير والقيم والنظم الأساسية وأدواره الإجتماعية ، وإكساب الأبناء شخصيتهم في المجتمع . ( العمر ،2004)

        - الإستقلال الذاتي والإعتماد على النفس :وهو تعويد الطفل التعبير عن نفسه ، وجعله قادر على حل مشكلاته ، وعلى اتخاذ القرار بنفسه ، والقدرة على الإستقلال عن والديه ، أو غيرهما ، سواء إستقلالاً مادياً أو نفسياً ، بصورة يقوم فيها الإستقلال على الشعور بالمسؤولية والواجب ، والتوعية بالحقوق والواجبات . (شروخ، 2004)

         - تحقيق النضج النفسي : لكي تكون الأسرة سليمة متمتعة بالصحة النفسية يجب أن تكون العلاقات السائدة بين أفرادها متزنة سليمة ، وإلا تعثر الطفل في نموه النفسي ، والواقع أن الأسرة تنجح في تحقيق النضج النفسي للطفل من خلال تفهم الوالدين وإدراكهما الحقيقي لمعاملة الطفل وإدراك الوالدين ووعيهما بحاجات الطفل السيكولوجية ، والعاطفية المرتبطة بنموه ، وتطور نمو فكرته عن نفسه ، وعن علاقته بغيره من الناس ، وإدراك الوالدين لرغبات الطفل ، ودوافعه التي تكون وراء سلوكه والتي قد يعجز عن التعبير عنها . (مقحوط، 2014) 

        - الإندماج في المجتمع : تعليم الطفل المهارات التي تمكنه من الإندماج في المجتمع ، والتعاون مع أعضائه ، والإشتراك في نواحي الأنشطة المختلفة وتعليمه أدواره ، ما له وما عليه ، وطريقة التنسيق بينهما وبين تصرفاته في مختلف المواقف ، وتعليمه كيف يكون عضواً نافعاً في المجتمع وتقويم وضبط سلوكه . (أحمد ، 2012)

         نخلص لنقول، بأنّ التنشئة الاجتماعية عملية معقّدة متشعبة الأهداف والمرامي تستهدف مهام كثيرة وتحاول بمختلف الوسائل تحقيق ما تصبو إليه، ويرجع ذلك إلى أهمية تلك العملية ودورها الكبير في إعداد مجتمع خال من الانحرافات الخُلُقِيَّة.  

      أشكال التنشئة الإجتماعية : 

      تأخذ التنشئة الإجتماعية شكليّن رئيسيّن هما : 

       - التنشئة الإجتماعية المقصودة : ويتم هذا النمط من التنشئة في كل من الأسرة والمدرسة فالأسرة تعلم أبنائها اللغة ، وآداب الحديث، والسلوك ، وفق نظامها الثقافي ومعاييرها وإتجاهاتها ، وتحدد لهم الطرق والأساليب والأدوات التي تتصل بهضم هذه الثقافة وقيمها ومعاييرها ، كما أن التعلم المدرسي في مختلف مراحله يكون تعليماً مقصوداً، له أهدافه وطرقه وأساليبه ونظمه ومناهجه التي تتصل بتربية الفرد وتنشئتهم بطريقة معينة . 

        - التنشئة الإجتماعية غير المقصودة : وتتم في سياق مصاحب للتنشئة المقصودة، غالباً يتم هذا النمط من التنشئة من خلال المسجد ووسائل الإعلام وغيرها من المؤسسات التي تسهم في عمليات التنشئة من خلال الأدوار التالية : 

        - يتعلم لفرد المهارات والمعاني والأفكار عن طريق إكتسابه المعايير الإجتماعية التي تختلف باختلاف هذه المؤسسات؛ 

       - تكسب الفرد الاتجاهات والعادات المتصلة بالحب والكره والنجاح والفشل واللعب والتعاون وتحمل المسؤولية؛

       - تكسب الفرد العادات المتصلة بالعمل والإنتاج والاستهلاك وغير ذلك من أنواع السلوك والاتجاهات والمعايير والمراكز والأدوار الإجتماعية .  (شروخ، 2004)

  • النظريات الاجتماعية والنفسية المُفسرة لعملية التنشئة الاجتماعية

       تكتسي النظرية في العلوم الاجتماعية (علم الاجتماع وعلم النفس) أهمية بالغة في تحديد مقاربة الباحث، وتحديد المفاهيم التي يشتغل عليها. ضمن هذا الأفق، جاءت العديد من النظريات الاجتماعية التي ساهمت في تفسير عملية التنشئة الاجتماعية والتي تعكس النموذج النظري الذي اعتمده كلّ باحث، ولعلّه الأمر الذي يُفسِّر تباين هذه المنظورات العلمية من باحث لآخر.

    أ/ النظريات الاجتماعية:

       • النظرية البنائية الوظيفية: ومن أهم رواد هذه النظرية نذكر تالكوت بارسونز، هربرت سبنسر، راد كليف براون، روبرت ميرتون، رايت ميلز  وتقوم هذه النظرية على المبادئ التالية:

        - يمكن النظر إلى أن أي شيء سواء كان فردا أو جماعة أو تنظيما رسميا أو مجتمعيا أو حتى العالم بأسره على أنه نسق أو نظام؛

        - لكلّ نسق احتياجات أساسية لابد من الوفاء بها، وإلا فإنّ النسق سيَتغيّر تغيّرا جوهريا؛

        - لابد أن يكون النسق دائما في حالة توازن ولكي يتحقق ذلك لابد أن تلبي أجزاءه المختلفة متطلباته؛

        - يجب التدقيق في وظيفية كل نسق يسهم في تحقيق توازنه، استبعادا لأيّ خلل وظيفي يقلِّل من توازنه؛

        -  يمكن تحقيق كل حاجة من حاجات النسق بواسطة عدة متغيرات أو بدائل، فحاجة المجتمع لرعاية الأطفال وتنشئتهم مثلا يمكن أن تقوم بها الأسرة أو أن تقوم بها دار الحضانة (الشرايعة،2006).

       ضمن هذا السياق، يُؤشر تالكوت بارسونز إلى أنّ عملية التنشئة الاجتماعية بوصفها نسقا يتفاعل ويتأثر بالأنساق الاجتماعية الأخرى، وأنّ التنشئة تساعد على المحافظة وعلى توازن البناء الاجتماعي، بحيث يرى بارسونز أنّ تنشئة الأطفال تكون بناءا على وجود أدوار محدّدة للذكور وأخرى للإناث وهذا التفرد والتمايز بين الجنسين يحقق أهدافا وفوائد عديدة للأسرة، كما يعمل على استمرار النسق الاجتماعي وبالتالي يؤدي وظيفة للأسرة والمجتمع معا.

    • نظرية الدور الاجتماعي: تقوم هذه النّظرية على مفهوميّن وهما المكانة الاجتماعية والدور الاجتماعي، فالفرد يجب أن يعرف أدواره الاجتماعية وأدوار الآخرين حتى يتسنى له معرفة مسلكه، وما يتوقعه من سلوكات ومشاعر غيره. ويُقصد بالمكانة الاجتماعية وضع الفرد ضمن بناء يتحدد اجتماعيا وترتبط به التزامات وواجبات تقابلها حقوق وامتيازات، مع ارتباط كل مكانة بنمط من السلوك المتوقع وهو الدور الاجتماعي الذي يتضمن إلى جانب السلوك المتوقع ومعرفته، مشاعر وقيما تحدّدها الثقافة والدِّين.

       ويكتسب الطفل أدوارا اجتماعية عن طريق التفاعل الاجتماعي مع الآباء والراشدين الذين لهم مكانة في نفسه فلابد من قدر من الارتباط العاطفي أو رابط التعلق. وتعتبر الذات المفهوم الثالث في نظرية الدور، ذلك لأنه إذا كان للطفل أن يتفاعل بنجاح مع غيره في مجتمعه فعليه أن يعرف ما هو السلوك المتوقع منه والمصاحب للمكانة الاجتماعية المختلفة (المدرس أو الخادم،...) وهنا لابد أن يعرف الطفل ويتعلم كيف يسلك وفقا للتوقعات، وأن يكون قادرا على أن يحدِّد لنفسه ويعرف عن طريق اللغة ومراجعة النّفس، ما إذا كان سلوكه سليما أم لا، ولا يتحقق ذلك كلّه إلا عندما يرى الطفل نفسه على أنّه موضوع ذلك، لأنّ نظرته لذاته على اعتبارها موضوعا يمكنه من مراجعة سلوكه وتوجيهه كلما أمكن إلى الأفضل (من وجهة نظره بالطبع) وأيضا الحكم على هذا السلوك (الشربيني،  2000). ويتم اكتساب الدور من خلال ما يلي :

        - التعليم المباشر: يقوم الوالدان أو أحدهما بتعليم طفلهما ضرورة مناسبة سلوكه لسنه أو جنسه ذكرا أم أنثى، فيعلم الطفل الولد أن يكون متسما بالحزم والقوة ويرتدي الملابس التي لا تشبهه بالإناث، وكذلك تعليم البنت ما يجب القيام به؛

        - النماذج : يتخذ الطفل من المحيطين به نماذج تحتذى وقدوة، بالإضافة إلى فهمه لأدوارهم وكيفية تفاعلهم مع بعضهم البعض: الطبيب والمريض، المدرس والتلميذ، الأب والإبن،...، وكذا ما تعكسه هذه النماذج من اتجاهات نحو أصحاب المكانة المختلفة (الشربيني، صادق،  2000).

    ب/ النظريات النفسية:

       • النظرية الصراعية: وتستند مفاهيم هذه النّظرية إلى مبدأ الخطيئة الذي كان يعتقد به الكثير من الفلاسفة، ويُصوِّر هذا المبدأ الإنسان بأنّ أمه حملته ثم ولدته في وضع من الخطيئة. ومن أنصار هذا المبدأ توماس هوبز الذي رأى أنّ الأطفال يمتلكون طبيعة فاسدة يمكن أن تصبح تهديدا لكافة القيم الاجتماعية وقد جاؤوا إلى هذا العالم كمتوحشين صغار، همهم أن يحرزوا الانتصار على الآخرين بغض النظر عن الثمن. وأنّ الهدف من التنشئة إخضاعهم وإجبارهم على تبني دور المواطن المتحضر. وعليه، حسب هذه النظرية أن الأطفال يولدون ولديهم طبائع فطرية غريزية مما يدفع للسلوك بطريقة معينة لاشباع غرائزهم، وتتعارض هذه الرغبة مع متطلبات الجماعة التي ينتمي إليها الطفل، لذلك يأتي دور التنشئة الاجتماعية عن طريق الوالدين من اللحظة الأولى عند ولادته (الشرايعة، 2006 ). ويُعدّ سيغموند فرويد أبرز من وضح نظرية الصّراع السابقة الذكر وشرحها، حيث صوّر الطفل بأنّه ذو طبيعة مضادة لمتطلبات المجتمع وقوانينه وأنظمته، ويملك من الغرائز والبواعث والدوافع ما يجعله أنانيا وذا طبيعة تخريبية متناقضة مع هذه المتطلبات والقوانين والأنظمة وأوضاع الحياة الاجتماعية.

       وقد أطلق فرويد على هذا الوضع الذي يمتلكه الطفل اصطلاح "الهُو" الذي يمثل مجموعة معقدة من الدوافع الغريزية الشهوية التي تُحدِّد السّلوك وتوجهه وفق مبدأ اللذة. وفي محاولة تطبيع الطفل اجتماعيا، يحاول الوالدين وغيرهم من الأفراد كبح جماح غرائزه والوقوف في طريقها، وإجباره في بعض الأحيان على قبول قوانين المجتمع وأنظمته (بسام، عدنان، 2006).

       ومما سبق ذكره، يتضح لنا أنّ الصّراع هو الصّفة الغالبة على عملية التنشئة الاجتماعية في هذه النظرية إذ أن تخلي الطفل عن فطرته الغريزية والبهيمية حسب رأي فرويد تحدث بسبب الخوف من عدوان السلطة الخارجية، كما هي الحال في سلطة الأبوين، تتحول هذه السلطة إلى سلطة داخلية تدريبيا لدى الطفل نفسه ما يدعى بالضمير. ومن هنا يتلخص مفهوم التنشئة الاجتماعية عند فرويد على أنها عملية اجتماعية يتعلم الطفل من خلالها كبح غرائزه واحتياجاته غير الاجتماعية من أجل التأقلم والتكيّف مع المجتمع الذي ينتمي إليه (الطفل) وبالتالي يأخذ دوره في المجتمع وعلى حساب طبيعته الأصلية.

    • نظرية النمو المعرفي : من رواد هذه النظرية نذكر على سبيل المثال جان بياجيه، جيروم برونز حيث ركزا على العمليات المعرفية الشعورية (الإحساس، الإدراك، التفكير، الذكاء،...). ركّز جان بياجيه في دراسة النمو  المعرفي على الطبيعة العامة لتفكير الأطفال أكثر من تركيزه على لا فرق في التفكير بين الأفراد خلال المرحلة الواحدة، بحيث اهتم بالشكل المثالي لتفكير الأطفال، ويعني بالشكل المثالي هنا الكيفية التي يعقل بها الأشياء ويركز عليها ويندفع نحوها، وهو يرى أنّ الذكاء هو القدرة على التفكير المنطقي، وأنّ هذا الذكاء يتطوّر نتيجة التفاعل بين قوى الوراثة وقوى البيئة من أجل التكيّف مع البيئة. كما اهتم بياجيه بأشكال التفكير أكثر من اهتمامه بمحتواه، وهو في نظريته هذه يركز على عمليتين أساسيتين وهما :

        - التنظيم: أي تنظيم الطفل لخبراته عن العالم من حوله؛

        - التكيّف: إنّ الطفل يُكيّف بناءه المعرفي عن الخبرات من حوله، ويتم التكيّف من خلال عمليتيّن هما :

           = المماثلة: يغيّر الطفل بالمماثلة ما حوله من أشياء، ويستوعب الجديد من المعلومات في بنائه المعرفي وذلك بإضافتها إلى معارفه السابقة.

           = الملائمة: وبالملائمة يُغيّر الطفل ما في نفسه أي ما في بنائه المعرفي ليتكيف مع الجديد من المعارف والخبرات (الشرايعة، 2006).

       يعتقد بياجيه أنّ المعرفة بالعالم لدى الطفل تتغيّر من مرحلة إلى مرحلة أخرى التي تليها، وتتلخص هذه المراحل فيما يلي :

        - المرحلة الحسية الحركية: وتمتد هذه المرحلة من الميلاد حتى العاميّن، ويكون الطفل الرضيع خلال هذه الفترة مفهومه عن العالم من حوله بما يحدث من تآزر بين ما يحس به والحركات التي يوجهها نحو الشيء الذي أحس به مثلا يرى الطفل الفنجان فيمد يده نحوه لأخذه يفشل أو ينجح في ذلك تبعا لما يتوافر له من قدرات بيولوجية وعقلية. وخلال هذه المرحلة يظهر الطفل قدراته في التعامل مع بعض الرموز اللغوية (بابا، ماما،..) وينجح في تكوين صور ذهنية لهذه الرّموز اللغوية مع عدد من الملامح التي التقطها عقله.

        - المرحلة قبل الإجرائية : وتمتد هذه المرحلة من سنتين إلى سبع سنوات وهذه المرحلة تناسب قدرة الطفل على استخدام الرموز اللغوية بتزايد مفرداته وتركيب جملة. وبالتفكير الرمزي يتجاوز الطفل الارتباطات البسيطة بين الحس والحركة التي شكلها في المرحلة الأولى. ولكن بالرغم من ذلك يظل الطفل في هذه المرحلة غير قادر على أداء ما سماه بياجيه بالعمليات قليا والتي يعني بها استرسال أو تشرب الطفل للأفعال العقلية التي تسمح له أن يمارس عقليا ما كان يمارسه بجسمه، إذ يواصل اعتماده على جسمه أكثر من اعتماده على عقله في أفعاله.

       - مرحلة العمليات الحسية: وتمتد هذه المرحلة من 7سنوات إلى 11سنة والتي فيها يصبح الطفل قادرا على إجراء العمليات، ويحل التفكير المنطقي محل التفكير الحدس ي المعتمد على المحاولة والخطأ.

       - مرحلة العمليات: تبدأ هذه المرحلة من 11سنة إلى 15سنة وتستمر طيلة الحياة، وفي هذه المرحلة يتجاوز الطفل والمراهق عالمه المحسوس إلى عالمه المعقول، ويتجاوز الخبرات الحسية في إلى الخبرات المجردة ويعمل على تطوير تفكيره المنطقي الذي يعكسه على أرض الواقع، و هذه المرحلة يهتم المراهق بالمستقبل وينجذب بقوة نحو الجنس الآخر (الشرايعة، 2006).

    • نظرية الذات: ومن بين روادها نذكر وليم جيمس، روزنبرج، كوبر سميث وزيلر، بحيث تُؤَشر هذه النظرية إلى أهمية ما يمارسه الآباء من أساليب في عملية تنشئة الطفل وأثرها على تكوين ذاته، إما بصورة ايجابية أو سلبية، حيث أنّ الذات تتكون من خلال التفاعل المستمر بين الطفل وبيئته الاجتماعية والطبيعية خاصة في السنوات الأولى من عمر الأطفال مع الوالدين، وما يتبع ذلك من تقويم وتكون لمفهوم الذات لدى الفرد. ومفهوم الذات من منظور وليم جيمس على أنها : «جوهر الشخصية الذي يحقق انسجامها، وهذه الذات عبارة عن مجموعة ما يمتلكه الإنسان، وأن الذات عبارة عن شعور بكينونة الفرد والوعي بها. أمّا الذات الاجتماعية فنعني بها تصور الفرد لتقييم الآخرين له، معتمدا في ذلك على تصرفاتهم وأقوالهم ويتكون من المدركات والتصورات التي تُحدّد الصورة التي يعتقد أنّ الآخرين يتصورونها ويتمثلها الفرد من خلال التفاعل الاجتماعي مع الآخرين. 

       ويتطور مفهوم الذات لدى الفرد من الخبرات المختلفة التي يمر بها أثناء محاولته التكيَّف مع البيئة المحيطة به، وهنا تبرز قيمة التنشئة الاجتماعية من خلال تلك الممارسات وذلك بتربية الفرد وتنشئته للوصول إلى أن يُقَدِّر ذاته بمعنى أن يقيم الفرد ذاته في كل مراحلها وخصائصها العقلية والاجتماعية والانفعالية والأخلاقية والجسدية، وينعكس هذا التقييم على الفرد من خلال ثقته بنفسه وذاته وشعوره وبمدى أهميتها (الشرايعة، 2006 ). وفي هذا المعنى، نُؤَشر إلى الدور الذي يمكن أن تقوم به متغيرات تنشئة الوالدين في نشأة تقدير الذات ونموها من خلال أفكار كوبر سميث في دراسته لتقدير الذات لدى الأطفال قبل المدرسة الثانوية، حيث يرى أنّ تقدير الذات بناء على الحكم الذي يصدره الفرد على نفسه، ويُقسِّم تعبير الفرد عن تقديره لذاته إلى قسمين وهما: التعبير الذاتيوهو إدراك الفرد لذاته ووصفه لها؛ والتعبير السلوكي:  ويُؤَشر إلى الأساليب السلوكية التي تفصح عن تقدير الفرد لذاته، حيث تكون متاحة للملاحظة الخارجية. ولقد إفترض كوبر سميث وجود أربع متغيرات تعمل كمحدِّدات لتقدير الذات وهي: النجاح، القيم، الطموح والدفاع. ويُضيف ثلاث حالات من حالات الرعاية الوالدية لها دور هام بنمو مستويات الأعلى من تقدير الذات، وهي: - تقبُل الأطفال من جانب الآباء؛ - تدعيم سلوك الأطفال الايجابي من جانب الآباء.؛ - احترام الآباء لمبادرة الأطفال وحريتهم في التعبير (الشرايعة،2006).

       في حين نجد زيلر يرى ويؤكد أنّ تقدير الذات ما هو إلا البناء الاجتماعي للذات، فعندما تحدث تغييرات في بيئة الشخص الاجتماعية، فإنّ تقدير الذات هو العامل الذي يُحدِّد نوعية التغيّرات التي ستحدُث في تقييم الفرد لذاته تبعا لذلك. يفترض زيلر أنّ الشخصية التي تتمتع بدرجة عالية من التكامل تحظى بدرجة عالية من الكفاءة في الوسط الاجتماعي الذي توجد فيه. كما تؤكد هذه النظرية أهمية الدور الذي تقوم به الأسرة ونوع الرعاية الوالدية في نمو مفهوم تقدير الذات وتطوره كمفهوم تكيفي يتأثر إلى حد كبير بالمؤثرات البيئية وطرق التنشئة الاجتماعية (الشرايعة، 2006) ومما سبق ذكره، نستخلص أهمية التنشئة الاجتماعية في تكوين الذات وتقديرها، هذا التقدير للذات يكون عن طريق الرجوع إلى الإطار المرجعي المتمثل في المجتمع الذي ينتمي إليه الفرد وكذلك أهمية الأسرة ودورها في نمو وتطور تقدير الذات لدى الفرد من منظور زيلر، أمّا كوبر سميث ربط تقدير الذات بأربع متغيّرات النجاح، القيم، الطموح والدفاع لتقدير الفرد لذاته.

        وبعبارة مختصرة، إنّ تكوين وتقدير الذات له علاقة بالمجتمع الذي ينتمي إليه من أجل التكيف والتأقلم مع ثقافته عن طريق مؤسسات التنشئة الاجتماعية وعلى رأسها الأسرة باعتبارها النواة الأولى في تلقي الطفل في هذه الحياة، ساعية في ذلك تكوين ذاته واتجاهاته واشباع مختلف احتياجاته البيولوجية، النفسية والاجتماعية والثقافية.

     

  • مؤسسات التنشئة الاجتماعية والعوامل المؤثرة فيها

     مؤسسات التنشئة الاجتماعية : 

    التنشئة الإجتماعية هي وسيلة للاتصال بين الماضي والحاضر والإنتقال إلى المستقبل، فهي أيضا وسيلة للتغيير والتطبع الإجتماعي بما يمكن إدخاله من قيم ومعايير جديدة تتماشى والواقع المعاش والأهداف المستقبلية، وتشترك عدة مؤسسات رسمية وغير رسمية في عملية التنشئة الإجتماعية مثل الأسرة، المدرسة، جماعة الأقران  دور العبادة، وسائل الإعلام . 

    - الأسرة : تُعدّ الأسرة ذات أهمية كبيرة في تشكيل شخصية الأفراد ، فالأسرة هي النواة التي ينشأ فيها الفرد ، كما أنها الجماعة الأولى التي يتصل بها ، وللأسرة صور عديدة وكثيرة تصنف حسب عدد الأفراد ، ولكل أسرة طابعها المميز ، وصفاتها ، وتقاليدها ، وعاداتها ، وسلوكياتها ، التي تجعلها تحيط بالأفراد في الأسر الأخرى . (أبو جادو، 2007) وبالزواج والإنجاب تتحول الأسرة إلى أهم عوامل التنشئة الإجتماعية للطفل والأسرة ، وهي الممثلة الأولى للثقافة وأقوى الجماعات تأثيراً في سلوك الفرد ، وللأسرة وظيفة إجتماعية بالغة الأهمية ، فهي المدرسة الإجتماعية الأولى للطفل . ويؤثر سلوك الوالدين والراشدين المحيطين بالطفل على تشكل الخصائص الشخصية المرغوب فيها لدى الطفل ، ويأتي هذا التأثير من خلال الرعاية والإثارة اللغوية والمعرفية وضبط سلوك الطفل. (حمدي: 2009) فالأسرة هي المسؤولة عن التنشئة الإجتماعية والضبط الإجتماعي، وتقوم بدور أساسي في سلوك الأفراد بطريقة سوية، أو غير سوية، من خلال النماذج السلوكية التي تقدمها لصغارها، فأنماط السلوك والتفاعلات التي تدور داخل الأسرة، هي النماذج التي تؤثر سلباً أو إيجاباً في التربية المرجعية للناشئين. (أبو جادو، 2007) لذا فإنّ الأسرة كانت وما زالت أقوى مؤسسة إجتماعية تؤثر في مكتسبات الإنسان المادية والمعنوية، فهي المؤسسة الأولى في حياة الإنسان، وهي المؤسسة المستمرة معه إستمرار حياته طفلا فمراهقاً فشاباً فزوجاً.

       فإذا كانت الأسرة تعمل على الإستمرار المادي للمجتمع بإمداده بأعضاء جدد عن طريق التناسل، وبهذا تحفظ كيانه العضوي، فإنها تتولى أيضا الإستمرار المعنوي لهذا المجتمع وذلك بتأصيل قيمه ومعايير سلوكه وإتجاهاته وعوائده وطرائقه عند أطفال المجتمع ، وبهذا تحفظ كيانه .  (الرشدان، 2005)

    مما سبق يمكننا ان نستنتج انه رغم تعدد مؤسسات التنشئة الإجتماعية التي تعنى بتربية الطفل واعداده للحياة ، فإن الأسرة كانت وما زالت ولا تزال أهم وكالة إجتماعية أوكلت لها مهمة تربية النشيء وتنمية قواه المختلفة من خلال وظائفها المتعددة . 

       - المدرسة : هي المؤسسة الإجتماعية الرسمية التي تقوم بوظيفة التربية ، ونقل الثقافة المتطورة وتوفير الظروف المناسبة لنمو الطفل جسمياً وعقلياً وانفعالياً واجتماعياً ، وتعلم المزيد من المعايير الإجتماعية ، والأدوار الإجتماعية . وهي الوسط الثاني الذي يبدأ فيه الفرد بتوسيع دائرة علاقاته الإجتماعية ، حيث تتعدد صداقاته ومعارفه ، وهي تعد مؤسسة إجتماعية تشرف على عملية التنشئة الإجتماعية والتثقيف العلمي للأجيال . (ابن حسن، 2001)

    وتأتي المدرسة في المرتبة الثانية من حيث الأهمية في تنشئة الطفل ، خاصة بعد أن عمم التعليم وأصبح إجبارياً في سنواته الأولى في أغلب الدول ، وتحملت المدرسة تعليم الصغار بالتعاون مع الأسرة من أجل توسيع مدارك الطفل وجعله يحب المعرفة والتعليم ، مما أدى إلى بروز المدرسة كمؤسسة إجتماعية مهمة، لها أثرها الفعال في مختلف جوانب الطفل النفسية، الإجتماعية، والأخلاقية، والسلوكية، خاصة وأن الطفل في السنوات الأولى من عمره يكون مطبوعاً على التقليد والتطبع بالقيم التي تسود مجتمعه الذي يعيش فيه، فهو يتأثر في الغالب في الجو الإجتماعي الذي يعيشه في المدرسة. لذا فإن المدرسة تعد عاملا عظيم الأثر في تكوين شخصية الفرد التكويني العلمي والتربوي السليم . (رشيد ،2003 )

       مما سبق يمكننا ان نقول أن دور المدرسة مكمل لدور الأسرة حيث تعمل على الرعاية النفسية للطفل وذلك بإدماجه مع زملاءه من خلال مشاركته في أنشطة عديدة من قراءة ورياضة ... الخ .ومن الناحية الإجتماعية تعمل على تنمية الجانب الإجتماعي بنقل تقافة وقيم ومعايير المجتمع ، ومن الناحية الأخلاقية تعمل على تحسين سلوك الطفل وزرع فيه صفات الإحترام والصدق والتعاون مع الآخرين ... الخ .

    كما تعمل من الناحية العلمية والتربوية على تنمية قدراته الفكرية وإكسابه خبرات وتوسيع خياله من أجل الإبداع والابتكار ، ومن الناحية الإقتصادية توفر له تكوين مهنية بما يناسب مستواه الفكري وما يطلبه المجتمع من أيد عاملة ، ومن هنا تبرز أهمية المدرسة كمؤسسة إجتماعية أوكل إليها المجتمع مهمة تربية الطفل وتدريبه على أساليب السلوك التي يرتضيها المجتمع .   

    - جماعة الأقران : 

    تشكل جماعة الأقران النافذة الأولى التي يطل منها الطفل على الحياة الإجتماعية ، وذلك بما تحققه للطفل من علاقات إجتماعية قائمة ، على خلاف ما يجري في إطار الأسرة . (ابن حسن، 2001 ) وهم جماعة من الأفراد يلتقون في الميول والدوافع والطموحات والحاجات والإهتمامات الإجتماعية ويقومون بأدوار إجتماعية معينة سواء كانت هذه الأدوار آنية أو دائمة وكل ذلك بشكل متعارف عليه تلقائية في غالب الأحيان . (العناني، 2000) 

       إنّ دور جماعة الأقران مهم في عملية التنشئة الإجتماعية حيث يتمحور في تكوين معايير إجتماعية جديدة وتنمية إتجاهات نفسية جديدة للمساعدة في تحقيق الإستقلال، وإتاحة الفرصة للتجريب، وإشباع حاجات الفرد للمكانة والإنتماء ، علاوة على أن الأقران يؤثرون في بعضهم البعض بشكل كبير ، وذلك لما تتميز به جماعة الأقران عن الجماعات الأخرى من خصائص أساسية تزيد من تأثيرها وهي : 

      • التجانس العمري ( أعضاء هذه الجماعة من فئة عمرية واحدة.)

      • تشكل هذه الجماعة على أساس الجنس الواحد ( ذكور أو إناث.)

           • التفاعل بين الأعضاء بشكل مباشر ، وجها لوجه . 

           • تعد جماعات صغيرة ( يتميز عدد أفرادها بالمحدودية.) تتكون على نحو عضوي، بحكم عدة عوامل  على غرار الجوار ، السكن، الإنتماء المدرسي. (ابن حسن :2001 ) 

       - المسجد : لقد كان هدف الرسالات السماوية التي أنزلها الله عز وجل على رسله هداية بني البشر وإحداث تغيير على المستوى الفكري ، وبالتالي على المستوى السلوكي لإبعاد الفرد على مهاوي الرذيلة والإنحلال ، فالتغيير إذن هو أساس أي عمل جاد وخاصة العمل التربوي ، لأنه يوجه مسار الفرد بالتعليمات والأوامر الربانية الحقة ، ولعل أول مؤسسة عملت على صقل العقول وتهذيب النفوس وتغيير المجتمعات نجد المسجد وهو أول مؤسسة دينية تنشيئية بنيت بعد الهجرة ، ولعل وظيفة المسجد أكبر من أن تحدد في أي إطار كان فهي تساوي في حجمها ووظيفتها جميع المؤسسات التنشيئية الأساسية . (رحيمة، 2004)

       تقوم المساجد بدور فعال في تربية الطفل وتشكيل شخصيته وتنشئته الإجتماعية ، لما تتميز به من خصائص فريدة ، أهمها إحاطتها بهالة من التقديس ، وثبات وإيجابية المعايير السلوكية والتي تعلمها للأفراد ، والإجتماع على تدعيمها . (زهران، 2003) 

    وكذلك تقوم على  تعليم الفرد والجماعة التعاليم والمعايير الدينية التي تمد الفرد بإطار سلوكي معياري وتنمية الصغير وتوحيد السلوك الإجتماعي والتقريب بين الطبقات وترجمة التعاليم الدينية إلى سلوك عملي . وكثيرا ما تعدت المساجد حدود هذا الدور الروحي والديني ، فمزجت به تدريس المواد المختلفة، على نحو ما تفعل المدارس النظامية ، فاتخذت من نفسها أو لنفسها مدارس خاصة تزاول فيها هذه المهمة ويتولى رجال الدين التعليم فيها . ( مطاوع، 1981)

         ويتلخص دور المساجد في عملية التنشئة الإجتماعية للطفولة بتعليم الفرد والجماعة التعاليم الدينية السماوية التي تحكم السلوك بما يتضمن سعادة الفرد والمجتمع والدعوة إلى ترجمة التعاليم السماوية إلى سلوك عملي ، وكذلك إمداد الطفل بإطار سلوكي معياري راض عنه ويعمل في إطاره كما تكسب الطفل قيمة وإتجاهات ومعارف دينية وإجتماعية وخلقية وثقافية متنوعة وتنمي الضمير لدى الطفل " الفرد والجماعة وأيضا توحد السلوك الإجتماعي والتقريب بينه وبين مختلف الطبقات الإجتماعية . (زهران، 2003) 

       - وسائل الإعلام :تؤثر وسائل الإعلام المختلفة من إذاعة وتلفزيون وسينما وصحف ومجلات وكتب وإعلانات ووسائط شبكة الانترنت... الخ، بما تنشره وما تقدمه من معلومات وحقائق وأخبار ووقائع وأفكار وآراء لتحيط بالناس علماً بموضوعات معينة من السلوك مع إتاحة فرصة الترفيه والترويح. ( زهران، 2003) وأمّا عن أثر وسائل الإعلام في عملية التنشئة الإجتماعية فيتلخص في النواحي التالية منها إشباع الحاجات النفسية مثل الحاجة إلى المعرفة والترفيه والمعارف والثقافة والتوافق مع المواقف الجديدة . ( نعيمة، 2002 )

       دور وسائل الإعلام في نشر المعلومات المتنوعة، واشباع الحاجات النفسية المختلفة ودعم الإتجاهات النفسية وتعزيز القيم والمعتقدات أو تعديلها، والتوافق في المواقف الجديدة. وتُعدُّ وسائل الإعلام من أقوى مؤسسات التنشئة الاجتماعية، خاصة منها الفيديو والهوائيات والأقراص أو الإسطوانات ... الخ والتي تشترك جميعها على إستعمال جهاز التلفزيون الذي أصبح ينافس الأسرة والمدرسة وكل المؤسسات الإجتماعية الأخرى إلى درجة عدم القدرة في التحكم فيه حتى من طرف الكبار أنفسهم ، وهذا بواسطة الإعلانات إلى جانب الخيال بفضل تقنيات الصوت والصورة العالية والقصص السينمائية، كما إنه جهاز متعدد الإستعمالات وسهل الحصول عليه، كما يعد وسيلة ترفيهية وتثقيفية . 

       ختاما يمكن ان نقول أن التنشئة الإجتماعية من أخطر العمليات شأناً في حياة الفرد لأنها تلعب دورا أساسيا في تكوين الشخصية الإجتماعية للفرد ، والتنشئة الإجتماعية يصبح بها الفرد واعياً ومستجيباً للمؤثرات الإجتماعية بكل ما تشتمل عليه هذه المؤثرات من ضغوط وما تفرضه عليه من واجبات وما يحدث للطفل - بل وللراشد أيضا - من تغيرات ، وما يتعرض له من مؤثرات إجتماعية كلما دخل في دور من الأدوار الإجتماعية غير المؤلفة له ، والتي تتطلب منه تعديلا لسلوكه ،أو إكتسابة لأنماط جديدة من السلوك ، من خلال عمليات التنشئة الإجتماعية والأساليب الوالدية المختلفة . 

    العوامل المؤثرة في مؤسسات التنشئة الاجتماعية : 

       تتأثر التنشئة الإجتماعية بعدد كبير من العوامل من البيئة المحيطة ، وهذه العوامل تساهم بشكل كبير في عملية التنشئة الإجتماعية،  والتي يصعب إبعادها أو تفاديها ، ومن أهمها الدين ، الأسرة ، ونوع العلاقات الأسرية ، الطبقة الإجتماعية التي تنتمي إليها الأسرة ، الوضع الإقتصادي والإجتماعي للأسرة ، المستوى التعليمي والثقافي للأسرة ، نوع الطفل ( ذكر أو أنثى ) وترتيبه في الأسرة ، وسوف يتم الحديث عن كل عامل على حدة كالتالي : 

       - الدِّين : إنّ الدِّين له أثره الواضح على النمو النفسي والصحة النفسية، والعقيدة حيث تتغلغل في النفس تدفعها إلى سلوك إيجابي، والدين يساعد الفرد على الإستقرار والإيمان وينير الطريق أمام الفرد من طفولته عبر مراهقته إلى رشده ثم شيخوخته . ( مقحوط، 2014)

       ويمكن النظر إلى الدِّين كأحد أبعاد الشخصية ، ويتناول كل نواحي الحياة الشخصية والإجتماعية والإقتصادية والثقافية..الخ، وسواء كان الإتجاه الملاحظ نحو الدين موجبة أو سالبة فإنّ الدِّين قوة دافعة. (دويدار، 2012م)

       - الأسرة : بالزواج والإنجاب تتحول الأسرة إلى أهم عوامل التنشئة الإجتماعية للطفل، والأسرة هي المصدر  الأول للثقافة وأقوى الجماعات تأثيرا في سلوك الفرد . وللأسرة وظيفة بالغة الأهمية ، فهي المدرسة الإجتماعية الأولى للطفل ، وهي العامل الأول في صبغ سلوك الطفل بصبغة إجتماعية ، والأسرة هي التي تشرف على النمو الإجتماعي للطفل ، وتكوين شخصيته وتوجيه سلوكه . (زهران، 2003)

       - نوع العلاقات الأسرية : تؤثر العلاقات الأسرية في عملية التنشئة الإجتماعية حيث أن السعادة الزوجية تؤدي إلى تماسك الأسرة مما يخلق جوا يساعد على نمو الطفل بطريقة متكاملة . (الزليتي، 2008)

       - الوضع الاقتصادي والإجتماعي للأسرة : 

       أكدت العديد من الدراسات أن هناك ارتباط إيجابي بين الوضع الإقتصادي والإجتماعي للطفل، وبين الفرص التي تقدم لنموه، والوضع الإقتصادي من أحد العوامل المسوؤلة عن شخصية الطفل ونموه الإجتماعي . ووجد أن هدف الآباء المستوى الإقتصادي والإجتماعي المرتفع ، هو أن يحصل أطفالهم على مجد كبير ، وان تحمل أسماء عائلاتهم، وأن تستند إليهم أعمال الأسرة الواسعة والمسؤوليات، فالمركز الإجتماعي في مثل هذه الأوساط مهم بذلك إذا وصل الطفل إلى مستوى النضج أعطته الأسرة ما يحتاج إليه من التقدير الذي يساعد على المحافظة على مركز الأسرة ليصل إلى درجة كبيرة من النضج، والتحرر والإستقلال ، إلا أنه في بعض الحالات لاتتوفر لديه الخبرة ، فيعجز عن الوصول إلى هدف والديه، فيخيب أملهما ، ويحل الصراع بينهما . (محمد، 2002)

       ووجد ألتون - Ulton أنّ الآباء في المستويات الإقتصادية والإجتماعية المرتفعة يعاملون أبنائهم بذكاء يكفي لتفادي المشاكل السلوكية التي يتعرض لها الأطفال، علاوة على أن الآباء يوفرون الوقت والإهتمام لمجالسة أطفالهم لتنمية قدراتهم وبالتالي يكون له أثر في التكوين الشخصي لهم، أما أطفال المستوى الإقتصادي والإجتماعي المتوسط يشعرون بالأمن الإنفعالي أكثر من أطفال المستوي الإقتصادي المرتفع.  (النيال، 2002)

       - المستوى التعليمي والثقافي للأسرة

       يؤثر ذلك من حيث مدى إدراك الأسرة لحاجات الطفل وكيفية إشباعها والأساليب التربوية المناسبة للتعامل مع الطفل ، ومن بين المسؤوليات الملقاة على عاتق الأسرة نقل المعلومات ومجموعة الأهداف الثقافية والمعارف والقيم ودفع الأبناء نحو أهداف الوالدين والأهداف الإجتماعية ، ولكن يجب أن لا نجهل الأطراف الهامة في معادلة النجاح ، وهي أهمية الوسط الإجتماعي الثقافي المتمثلة في تحصيل الوالدين الأساسية والممارسات التربوية الوالدية تتأثر بالمستوى الفكري الثقافي لأوساطها الإجتماعية . والجهل بطبيعة الحال يحد من فعالية هذه الممارسات ويقلص من تدخلات الوالدين ، بل يبعدهما عن تقدم المجتمع وتطوره . (مقحوط، 2014 )

       - نوع الطفل ( ذكر أو أنثى ) وترتيبه في الأسرة : حيث أن أدوار الذكر تختلف عن أدوار الأنثى فالطفل الذكر ينمي في داخله المسوؤلية والقيادة والإعتماد على النفس ، في حين أن الأنثى في المجتمعات الشرقية خاصة لا تنمي فيها هذه الأدوار ، كما أن ترتيب الطفل في الأسرة كأول الأطفال أو الأخير أو الوسط له علاقة بعملية التنشئة الإجتماعية سواء بالتدليل أو عدم خبرة الأسرة بالتنشئة وغير ذلك من العوامل . (عفيفي، 1998)

       - المؤسسات التعليمية: وتتمثل في دور الحضانة والمدارس والجامعات و مراكز التأهيل المختلفة . 

       - جماعة الرفاق حيث الأصدقاء من المدرسة ، أو الجامعة ، أوالنادي ، أوالجيران وقاطني نفس المكان وجماعات الفكر ، والعقيدة ، والتنظيمات المختلفة .  

       - دور العبادة : مثل المساجد والزوايا وكتاتيب تحفيظ القرآن الكريم؛ الكنائس والأديرة

       - ثقافة المجتمع لكل مجتمع ثقافته الخاصة المميزة له والتي تكون لها صلة وثيقة بشخصيات من يحتضنه من الأفراد، لذلك فهي تؤثر بشكل أساسي في التنشئة، وفي صنع الشخصية القومية. 

       - الوضع السياسي والإقتصادي للمجتمع : حيث أنه كلما كان المجتمع أكثر هدوء واستقرار ، ولديه الكفاية الإقتصادية كلما ساهم ذلك بشكل إيجابي في التنشئة الإجتماعية ، وكلما اكتنفته الفوضى وعدم الإستقرار السياسي والإقتصادي كان العكس هو الصحيح . 

       - وسائل الإعلام : لعلّ أخطر ما يهدد التنشئة الإجتماعية الآن هو الغزو الثقافي الذي يتعرض له الأطفال من خلال وسائل الإعلام المختلفة وخاصة التليفزيون ، حيث يقوم بتشويه العديد من القيم التي اكتسبها الأطفال إضافة إلى تعليمهم العديد من القيم الأخرى الدخيلة على ثقافتهم . 

     

     

  • منصات التواصل الاجتماعي والتنشئة الاجتماعية

        يتميّز الإعلام الجديد أو ما يُعرف بتكنولوجيات الاعلام والاتصال الحديثة  بخصوصية مميزة تماماً عن الإعلام التقليدي، حيث لا نستطيع تصوُّر هذا النوع من الإعلام دون فهم الطریقة الاتصالیة الناتجة عن اندماج تقنیات الاتصال الحدیثة كالحاسوب والهواتف الذكیة والشبكات والوسائط المتعددة. كما أنه يرتكز بالأساس على مجموعة من الوسائل تمثل بنيته التحتية التي تجتمع فيها قاعدة البيانات الكاملة والمتجددة باستمرار، هذه الوسائل هي:

    1/ الشبكات الاجتماعیة:

        انتشرت الشبكات الاجتماعیة في نهایة عام 2007، وهي مواقع تُستخدم للتواصل والتشبیك الاجتماعي وأشهرها (فیسبوك- (Facebook و(ماي سبیس- (Myspace وتمیّزت بسرعة نقل الخبر وتدعیمه بالصورة الحیة والمعبرة، وسرعة مواكبة الأحداث على مدار الساعة ونقلها مباشرة من مكان حدوثها وهذه الشبكات مكنت الناس من التعبیر عن طموحاتهم ومطالبهم في حیاة حرة من خلال مشاركتهم في تغذیة هذه الشبكات بالأخبار والمعلومات والمساهمة بشكل فعال في صناعة وإدارة المضامین الإعلامیة وجعلتهم أكثر تفاعل ومشاركة في مختلف القضایا. وأصبحت الشبكات الاجتماعیة هي البدیل الماثل لأنشطة الماضي التقلیدیة وحالة التفاعل بین مجتمعات الیوم مع البیئة والمجتمع المحیط هي التي تسیطر على النظام الاتصالي بدرجة لافتة للنظر، وقد نشط جزء كبیر من شبكات التبادل في نقل الأفلام القصیرة التي ینتجها أناس عادیون من حول العالم، أو هواة إخراج سینمائي، بالحد الأدنى من الموارد وهو ما یؤكد حدوث تحول جذري في أدوات التخاطب والتعبیر.

       فخلال السنوات الماضیة بات شائعا إرسال الصور عبر الإنترنت، ثم إرسال الأفلام القصیرة عن طریق البرید الإلكتروني. وهذه الشبكات الاجتماعیة یقضي فیها العدید من الشباب والمراهقین وقتا طویلا جدا في التفاعل مع بعضهم بعضاً، وعبر هذا التفاعل الثابت مع مجتمعات كبیرة یستطیع الشباب تطویر فهم ثقافي أفضل وصفات قیادیة أقوى، ومن الممكن أن تكون المواقع الشهیرة مثل "ماي سبیس" أداة للتطویر الاجتماعي ضروریة للشباب للإسهام بجدیة في المجالات السیاسیة، والاجتماعیة والثقافیة، والاقتصادیة لمجتمع الیوم (المنصور محمد، 2012). يُعدّ ظهور الشبكات الاجتماعية تحولاً كبيراً في حياة الأشخاص، كونه أتاح للجميع فرصاً فريدة لم تكن متيسرة كل المراحل التاريخية السابقة، حتى في أرقى عصور الإعلام المرئي والمكتوب، مما أعطى مساحات واسعة للحوار وتبادل الأفكار والمعلومات والعادات والتقاليد والمعارف، وغيرها. وهو ما أدى بتسميتها بالشبكات الاجتماعية، لأنها جاءت بمجالات اجتماعية جديدة في شكل شبكات أو حلقات مختلفة تعمل في اتجاه واحد، وتسعى لتحقيق هدف واحد، دون التنسيق مع المؤسسات التقليدية أو استشارتها أو التقيّد بما تفرضه من محددات فكرية أو علائقية أو تفاعلية مع الآخر.  

     • موقع فيس بوك-Facebook

       هو شبكة اجتماعية استأثرت بقبول وتجاوب كبير من الناس خصوصاً من الشباب في جميع أنحاء العالم وهي لا تتعدى حدود مدونة شخصية في بداية نشأتها في فبراير 2004 في جامعة هارفارد بالولايات المتحدة الأمريكية، من قبل طالب متعثر في الدراسة يدعى مارك زوكربيرج، وكانت مدونته الفيس بوك محصورة في بدايتها في نطاق الجامعة وبحدود أصدقاء زوكربيرج الطالب المهووس في برمجة الكمبيوتر, ولم يخطر بباله هو وصديقيّن له إن هذه المدونة ستجتاح العالم الافتراضي بفترة زمنية قصيرة جداً، فتخطت شهرتها حدود الجامعة وانتشرت في مدارس الولايات المتحدة الأمريكية المختلفة، وظلت مقتصرة على أعداد من الزوار ولو أنها كانت في زيادة مستمرة. والتي قال عنها مؤسسها مارك زوكربيرج: « لقد أضحى كل منا يتكلم عن الفيس بوك العام الذي تفكر الجامعة في إنشائه، أظن أنه من السخافة أن يستغرق الأمر من الجامعة سنتين من أجل تنفيذ ذلك. وجدت أن بإمكاني تنفيذه أفضل منهم وفي أسبوع واحد » (المنصور محمد، المرجع السابق).

    • موقع ماي سبيس-: My Space

       يعد هذا الموقع من أكبر المواقع في شبكة الانترنت للتشبيك الاجتماعي للأصدقاء، وهو يتيح للمنخرطين فيه أركانًا خاصة لتقديم لمحات من حياتهم الشخصية، ومدوناتهم، ومجموعاتهم، وصورهم، وموسيقاهم ومقاطع الفيديو التي يعرضونها في الموقع، ويحتوي موقع ماي سبيس على محرك بحث خاص بعرض ونظام بريد الكتروني داخلي، ويستطيع الناس من جميع أنحاء العالم صنع ملفات الكترونية عن حياتهم، والالتحاق بمجتمع خاص وتحديد مواعيد للالتقاء، والتشابك المهني، والترويج للأعمال، ومشاركة الاهتمامات، والعثور على أصدقاء الدراسة القدامى والأصحاب، كما يمد الموقع مستخدميه بمساحة للخصوصية والاندماج الثقافي ويتحاور ملايين الشباب مع الإعلام من خلاله، ويعبرون عن قيمهم الشخصية والثقافية من خلال شبكة ماي سبيس الاجتماعية.

    2/ المدونات:

       هي يوميات شخصية على الشبكة يتم إدراجها بواسطة برامج بسيطة تسمح بطبع نص على الحاسوب وإرساله فور الاتصال بالشبكة ليظهر على صفحة الموقع المعني، وهي تمزج عمداً بين المعلومات والآراء، كما تترافق مع ربط بمصدر أصيل أو بمفكرة أخرى أو بمقالة ينصح بها كاتب اليوميات أو يعلق عليها. إن مدونات الإنترنت تعتبر واحداً من أهم تطبیقات الإعلام الجدید هو البلوغ- Blog أو ویب لوج-  Weblog ما أطلق علیه عربیاً المدونة وهي عبارة عن موقع على الإنترنت یستخدم كصحیفة یومیات إلكترونیة فردیة تعبر عن صاحبها وتركز على موضوع معین، مثل السیاسة أو الأخبار المحلیة، ویمكن أن تكون عبارة عن مذكرات یومیة، وهي تنشر بالنصوص، والصور والفیدیو والصوتیات وتحمل وصلات لمدونات أخرى، مواقع إنترنت أو وسائط أخرى متعلقة بالمقالة. وتعرف المدونة بأنها تطبیق من تطبیقات الإنترنت، یعمل من خلال نظام إدارة المحتوى، وفي أبسط صوره عبارة عن صفحة ویب على شبكة الإنترنت تظهر علیها تدوینات )مدخلات( مؤرخة ومرتبة ترتیبا زمنیا تصاعدیا ینشر منها عدد محدد یتحكم فیه مدیر أو ناشر المدونة، كما یتضمن النظام آلیة لأرشفة المدخلات القدیمة، ویكون لكل مدخلة منها مسار دائم لا یتغیر منذ لحظة نشرها، ویمكن للقارئ الرجوع إلى تدوینة معینة في وقت لاحق عندما لا تعود متاحة في الصفحة الأولى للمدونة، كما یضمن ثبات الروابط ویحول دون تحللها (سليمان، 2009 ).

     3/ الويكي-  Wiki:

       هي عبارة عن مواقع ويب تسمح للمستخدمين بإضافة محتويات وتعديل الموجود منها، حيث تؤدي دور قاعدة بيانات مشتركة جماعية، أشهر هذه المواقع، موقع Wikipedia وهو الموسوعة التي تضم ملايين المقالات بمعظم لغات العالم. كلمة الويكي Wiki بلغة شعب جزر هاواي الأصليين تعني: بسرعة، أما بلغة التكنولوجيا فهي تعني نوع بسيط من قواعد البيانات التي تعمل في شبكة الانترنت. وفي عام 1995م قام كل من وارد كننغهام وبوليوف بإنشاء أول موقع ويكي وهو  WikiWeb والذي شكل مجتمعاً متعاوناً مفتوحاً للجميع، حيث يمكن لأي شخص أن يشارك في تطوير وزيادة محتويات الموقع، منذ ذلك الوقت وحتى اليوم ظهرت برامج ويكي كثيرة واعتمدت الكثير من المواقع على هذه البرامج والهدف هو تبسيط عملية المشاركة والتعاون في تطوير المحتويات إلى أقصى حد ممكن.

    4/ البودكاست:

       هي خدمة تتيح الحصول على ملفات الصوت والفيديو من موقع معين بمجرد أن تدرج فيه، دون الحاجة الى

    زيارته في كل مرة وتحمل المحتوى يدوياً، فالمستخدم الذي يملك تطبيقاً على جهازه كتطبيق iTunes Apple مثلاً، يمكنه الاشتراك في خدمة البودكاست لأي موقع يريد بشرط أن يقدم الموقع هذه الخدمة، ثم يقوم الــ iTunes بتحميل الملفات الجديدة أوتوماتيكياً في حال توفرها.

    5/ المنتديات:

    هي عبارة عن برامج خاصة تعمل على الموقع الإعلامي أو أي مواقع أخرى ذات طابع خاص، أو عام على شبكة الانترنت- مثل المواقع المتخصصة- وتسمح بعرض الأفكار والآراء في القضايا أو الموضوعات المطروحة للمناقشة على الموقع، وإتاحة الفرصة للمستخدمين أو المشاركين في الرد عليها ومناقشتها فورياً، سواء كان ذلك مع أو ضد الآراء أو الأفكار المطروحة، دون قيود على المشاركين باستثناء القيود التي يضعها مسئولو المنتدى من خلال نظام الضبط والتحكم المقام على البرنامج.

       وهي واحدة من تطبيقات المشاركة والتفاعل والإعلام البديل التي جاءت بها الشبكة بما يحقق للجميع أسماع أصواتهم، وهي في الوقت نفسه مجموعة من البرامج المختلفة تعمل على تطبيق هذا النوع من التواجد الحي للتجمعات على الانترنت، وهي نشاط يعود إلى حوالي عام 1995 العام الذي بدأت فيه المنتديات في الظهور، وتمثل مرحلة انتقالية أو تطورية من النشرات الالكترونية ،BBS ومجموعات الأخبار التي سادت في الثمانينيات وبداية التسعينيات، لتخلق نوعاً من المجتمعات الافتراضية التي تدور غالباً حول موضوع معين أو بلد أو مجموعة من الموضوعات (شيخاني سميرة ، 2010).

    6/ مجتمعات المحتوى:

       هي مجتمعات )موقع( على الشبكة تسمح بتنظيم ومشاركة أنواع معينة من المحتويات، أشهر المجتمعات تهتم بالصور كموقع، Fliker وحفظ الروابط Bookmark Links كموقع ،Del.icio.us والفيديو كموقع  .YouT

    • موقع يوتيوب:

       هو أحد أشهر المواقع الإلكترونية على شبكة الإنترنت، وتقوم فكرة الموقع على إمكانية إرفاق أي ملفات تتكون من مقاطع الفيديو على شبكة الإنترنت دون أي تكلفة مالية، فبمجرد أن يقوم المستخدم بالتسجيل في الموقع يتمكن من إرفاق أي عدد من هذه الملفات ليراها ملايين الأشخاص حول العالم، كما يتمكن المشاهدون من إدارة حوار جماعي حول مقطع الفيديو من خلال إضافة التعليقات المصاحبة، فضلا عن تقييم ملف الفيديو من خلال إعطائه قيمة نسبية مكونة من خمس درجات لتعبر عن مدى أهمية ملف الفيديو من وجهة نظر مستخدمي الموقع .

    وطبقا لتصنيف أليكسا العالمي فإن موقع يوتيوب يأتي في المركز الثالث من حيث أكثر المواقع العالمية مشاهدة، بعد كل من : ياهو، وجوجل (أمين رضا عبد الواجد، 2009).

    • موقع Flicker

       يعتبر موقع Flicker نموذجاً لواحدة من أهم تطبيقات صحافة الجمهور في بعدها المتمثل في توزيع الصور، وقد أسهم الموقع في مناسبات مختلفة في أن يكون بديلاً حياً لوكالات الأنباء مثلما حدث أيام تفجيرات قطارات الانفاق في لندن وفي أحداث تسونامي. فهو موقع لمشاركة الصور، وحفظها وتنظيمها، وهو أيضاً جمعية لهواة التصوير على الانترنت، بالاضافة إلى كونه موقعاً مشهوراً للتشارك في الصّور الشخصية، يتم استخدام الموقع من قبل المدونين من خلال اعادة استخدام الصّور الموجودة فيه، أخذ الموقع شهرته من خلال ابتكاراته كإضافة التعليقات  Comments من قبل الزائرين وكلمات المفاتيح  ) Tagsكاتب سعود صالح، 2011).

     7/ التدوين المُصغر - Micro blogging

       هو عبارة عن خدمات تقدمها شبكات اجتماعية تسمح بانشاء حسابات وصفحات شخصية تعتبر بمثابة مدونات، غير أن التدوينات هي عبارة عن رسائل قصيرة لا تتجاوز 140حرفاً لعرضها ومشاركتها على الويب وعلى أجهزة الهواتف المحمولة، ويتم التدوين إما عبر الويب (سواء عبر الموقع نفسه أو عبر مختلف التطبيقات المكتبية المُطوَّرة بناء على منصة تطوير الموقع أو عبر الرسائل القصيرة((SMS ويعتبر    Twitter أشهر موقع للتدوين المصغر بالاضافة إلى Pownce و  . Jaiku

    • تويتر:

       هو واحد من شبكات التواصل الإجتماعي، ظهر في أوائل العام 2006 وأخذ اسمه من مصطلح"تويت" الذي يعني التغريد، واتخذ من العصفورة رمزاً له، وهو خدمة مصغرة تسمح للمغردين إرسال رسائل نصية قصيرة لا تتعدى 140حرفاً للرسالة الواحدة, ويجوز للمستخدِم أن يسميها نصاً موجزاً مكثفاً لتفاصيل كثيرة، ويمكن لمن لديه حساب في موقع تويتر أن يتبادل مع أصدقائه تلك التغريدات (التويتات)، من خلال ظهورها على صفحاتهم الشخصية أو في حالة دخولهم على صفحة المستخدِم صاحب الرسالة، وتُتيح شبكة تويتر خدمة التدوين المصغرة هذه إمكانية الردود والتحديثات عبر البريد الإلكتروني، كذلك أهم الأحدث من خلال خدمة (RSS) عبر الرسائل النصية - SMS (كاتب سعود صالح، المرجع السابق).

       ويوفر تويتر لمستخدميه إمكانيات عديدة منها : معرفة ما يقوم به أصدقائهم دائماً وفي أي وقت، كما أنّه أسرع وسيلة لطرح التساؤلات على الأصدقاء وتلقي الإجابات الفورية، بالإضافة إلى أنه يُتيح للمستخدِم إمكانية إرسال الأخبار الهامة جداً والسريعة والمحيطة به كالاستغاثة أو الإخبار عن حادث مهم جداً. وفي الوقت ذاته يُتيح تويتر للمستخدِمين متابعة كل أحداث العالم الهامة فور وقوعها، ويستطيع المستخدِم أيضاً معرفة ما يفعله أصدقاؤه ومعارفه الذين يهمه أمرهم ومتابعة أخبارهم وشؤونهم. ويُقدم موقع تويتر تعريفاً مقتضباً له بأنّه : « خدمة تساعد الأصدقاء وأفراد العائلة وزملاء العمل على التواصل وإدامة الاتصال بعضاً ببعض, عبر تبادل أجوبة سريعة ومعتادة لسؤال واحد بسيط هو: ماذا تفعل الآن؟ »

    • منصة 

       إكس (X)، وعُرِف مسبقًا باسم تويتر -Twitter‏، هو موقع تواصل اجتماعي أمريكي يُقدّم خدمة التدوين المُقتضب، والتي تتيح للمستخدمين إرسال "تغريدات" يمكن إعادة تغريدها أو الإعجاب بها من قبل المستخدِمين الآخرين. تقتصر كل تغريدة على 280 حرفًا كحد أقصى، ويمكن نشرها عبر موقع إكس مباشرة أو من خلال الرسائل النصية القصيرة أو برامج المحادثة الفورية، وكذلك عبر التطبيقات التي يدعمها المطوِّرُون، مثل فيسبوك وغيره (wikipedia.org).

    • إنستغرام: يُعرف اختصاراً بشكل شائع بـ إنستا. هو خدمة شبكة اجتماعية أمريكية لمشاركة الصور والفيديوهات مملوكة لشركة ميتا -Meta. تم تطويره من قبل كيفن سيستروم و مايك كرايغر، وأُطلق لأول مرة على أنظمة آي أو إس في أكتوبر 2010 يُتيح التطبيق لمستخدِميه تحميل الصّور والفيديوهات وتعديلها باستخدام الفلاتر، بالإضافة إلى تنظيمها من خلال الوسوم والإشارات الجغرافية. يمكن مشاركة المنشورات مع الجمهور العام أو مع متابعين معتمدين مسبقًا. يمكن للمستخدِمين تصفح محتوى الآخرين بناءً على الوسوم والمواقع، كما يمكنهم مشاهدة المحتوى الأكثر شيوعًا. يُتيح التطبيق الإعجاب بالصّور ومتابعة الحسابات، لتظهر منشوراتهم في الصّفحة الرئيسة للمستخدِم. في البداية، كان إنستغرام يسمح فقط بنشر الصور والفيديوهات بنسبة عرض 1:1 (مربع) بدقة 640 بكسل، لتتناسب مع شاشات آيفون في ذلك الوقت. في عام 2015، تم إزالة هذا القيد وزيادة دقة الصور والفيديوهات إلى 1080 بكسل. كما أُضيفت ميزات جديدة مثل الرسائل المباشرة وإمكانية تحميل عدة صور أو فيديوهات في منشور واحد. لاحقًا، تم اقتباس ميزة "القصص" من سناب شات، حيث يمكن للمستخدِمين نشر صور وفيديوهات تختفي بعد 24 ساعة. في يناير 2019، أُعلن أن ميزة القصص تُستخدم من قبل 500 مليون مستخدم يوميًا.

    • منصة تيك توك - Tik ToK    تيك توك، المعروف في الصين بإسم دوين - Douyin  هو منصة اجتماعية لمشاركة الفيديوهات القصيرة،  تملكلها شركة بايت دانس الصينية. تُستخدَم هذه المنصة لإنشاء مجموعة متنوعة من المقاطع المرئية القصيرة التي تشمل الرقص، الكوميديا، والتعليم، والتي تتراوح مدتها بين 3 ثوانٍ و60 دقيقة. تعد تيك توك النسخة الدولية من دوين، حيث تم إطلاقه في السوق الصينية في سبتمبر 2016 لاحقًا، تم طرح تيك توك في عام 2017 لنظامي آي أو إس و أندرويد   في معظم الأسواق خارج الصين. لكنه لم يصبح متاحًا عالميًا إلا بعد اندماجه مع منصة مشاركة الفيديو ميوزكلي في 2 أوت 2018.

  • أثر منصات وسائل التواصل الاجتماعي على مؤسسات التنشئة الاجتماعية

       قبل عقد من الزمن، كان حوالي 2٪ فقط من سكان العالم يستخدمون Facebook، ولكن بحلول عام 2019 ارتفع هذا الرقم إلى ما يقرب من 30٪، ما يعادل 2.38 مليار مستخدم نشط شهريًا، إضافة إلى واحد مليار مستخدم Instagram و 330 مليون على Twitter يتفاخرون أيضًا بمتابعين بارزين.  (Ortiz-Ospina2019)

    أدى التوسع في تكنولوجيا المعلومات والاتصالات إلى إنشاء سيناريوهات اتصال جديدة تنتشر فيها منصات وسائل التواصل الاجتماعية أو ما يعرف بالإعلام الاجتماعي ليقتحم حياة الناس اليومية كوسيلة للتفاعل، ويستحوذ على انتباه الأفراد كبارً وصغاراً، وأصبح استخدامه كمنصة اجتماعية ظاهرة شائعة لا غنى عنها للعلاقات والتواصل مع الأصدقاء والعالم الخارجي، مما أدى إلى تغييرات كبيرة في التفاعلات والممارسات الاجتماعية. فأصبح يطلق على الأجيال الجديدة التي ولدت ما بعد عام 2000 وهي منغمسة في الوسائط الرقمية، الجيل Z. بينما كان يطلق على الأجيال الذين ولدوا بين 1980-2000 وتميزوا باستخدام التقنيات الجديدة والإلمام بها جيل Y أو جيل الألفية Cubillas et al, 2017.

    لذلك من المنطقي أن نقول إن منصات التوصل الاجتماعي تمثل اتجاهًا ثوريًا جديدًا ومؤثراً، يجب أن يكون محل اهتمام وكالات التنشئة الاجتماعية في عالم التغيير، لأنها تتيح التفاعل وتكوين العلاقات ومشاركة المعرفة وتحرير المحتوى وبالتالي تؤثر على التنشئة الاجتماعية.

    منصات وسائل التواصل الاجتماعي. هي "مجموعة من التطبيقات المستندة إلى الإنترنت والتي تعتمد على الأسس الأيديولوجية والتكنولوجية للويب، وتسمح بإنشاء وتبادل المحتوى الذي ينشئه المستخدم، كما تسمح وتسهل التفاعلات بين الأشخاص والعرض الذاتي.

    يتم ذلك عن طريق إنشاء ملفات تعريف شخصية للمعلومات، ودعوة الأصدقاء والزملاء للوصول إلى هذه الملفات الشخصية، وإرسال رسائل البريد الإلكتروني والرسائل الفورية بين بعضهم البعض ويمكن أن تتضمن ملفات التعريف الشخصية هذه أي نوع من المعلومات، بما في ذلك الصور والفيديو وملفات الصوت والمدونات، ويعتبر Facebook أكبر مواقع الشبكات الاجتماعية أسسه مارك زوكربيرج ومقره الولايات المتحدة.

    تتعلق وسائل التواصل الاجتماعي بالمشاركة والتفاعل، وتهتم بالاستماع إلى عملائها ومعرفة ما يودون أن يسمعوه أو يريدون التحدث عنه، وما يجدونه شيقاً وممتعاً، كما تتجنب عروض المحتوى الاحترافية بشكل مفرط لتحافظ لتشعر مستخدميها بالمصداقية، وتتيح استخدامها في الوقت المناسب للمستخدم وبشكل مباشر بتكلفة منخفضة نسبيًا ومستويات أعلى من الكفاءة مما يمكن تحقيقه عند استخدام أدوات الاتصال التقليدية.

    ووفقاً لنظرية الرصاصة السحرية أو ما يشار إليها بنموذج حزام النقل أو حقنة تحت الجلد، يتلقى المستلم بشكل مباشر وكامل الرسالة المقصودة، بمعنى آخر إن رسالة من منصات التواصل الاجتماعي هي "الرصاص المطلق" من بندقية "منصات التواصل الاجتماعي" إلى رأس المتلقي، أي قيام وسائل التواصل الاجتماعي بحقن رسائلها مباشرة إلى الجمهور السلبي الذي يتأثر بدوره بتلك الرسائل  Mary W, 2020

    والتنشئة الاجتماعية. عرَفها Talcott Parsons بأنها "عملية تعتمد على التلقين والمحاكاة والتوحد مع الأنماط العقلية والعاطفية والأخلاقية عند الراشد والطفل، وهي عملية تهدف إلى دمج عناصر الثقافة في نسق الشخصية، كما أنها عملية مستمرة لا نهاية لها" (Larzabal, 2013). وحسب Giddens (2006) تمر التنشئة بمرحلتين، التنشئة الأولية ويصل فيها التعلم الثقافي أقصى درجات التأثير يتعلم فيها النشأ اللغة وأنماط السلوك التي تشكل الأساس لمراحل التعلم اللاحقة، والأسرة هي الفاعل المؤثر في هذه المرحلة. والتنشئة الثانوية تشارك في هذه المرحلة عوامل فاعلة أخرى تتولى أدوار ومسؤوليات العائلة كالمدارس وجماعات الأقران والمؤسسات الإعلامية إنتهاءً بمواقع العمل. ضمن هذه المجالات تسهم التفاعلات الاجتماعية في تعليم الفرد منظومة القيم والمعايير والمعتقدات التي تشكل الأنماط والعناصر الأساسية في الثقافة كما يتلقن الأفراد أدوارهم الاجتماعية عبر وكالات التنشئة الاجتماعية المذكورة. ووفقًا لنظريات التعلم الاجتماعي، تحدث التنشئة الاجتماعية من خلال عمليات الاكتشاف والربط والقبول، حيث يتفاعل الفرد مع بيئته لتحقيق اكتساب العادات والأدوار الاجتماعية والأعراف والمعرفة والقيم التي يتطلبها المجتمع، ويتم نقلها من خلال وكلاء اجتماعيين مختلفين (Larzabal, 2013).

    كيف تؤثر منصات وسائل التواصل الاجتماعي على عملية التنشئة الاجتماعية ؟

    العلاقة المتبادلة بين الفرد ومنصات التواصل الاجتماعي تقع في قلب عملية التنشئة الاجتماعية، فلم يعد يستكشف الفرد نفسه من خلال وكلاء التنشئة الاجتماعية المعروفين خاصة الأسرة، إذ تؤثر منصات التواصل الاجتماعية من خلال عملها كقنوات مؤثرة في مشاركة المحتوى والعواطف والآراء ونشرها، وبناء علاقات مع الجماهير المعروفة أو المتخيلة، ولديها القدرة على إنشاء مجتمعات افتراضية بسرعة هائلة وتكون ذات أهمية للمستخدمين، حيث يكون نطاق الاهتمامات غير محدود، يستهدف التواصل بين الأشخاص لتحقيق غرض ما (مثل الإبلاغ عن الحقائق، وإقناع الآخرين، وتكوين انطباعات، والحفاظ على العلاقات) ويساعدها على ذلك إنشاء محتوى متعدد الوسائط، مليئًا بالتعبيرات الخاصة، ومحملاً بمجموعة واسعة من المشاعر والآراء، ويتحدى اللغة والقواعد الرسمية القياسية، كما ان إعادة استخدام ونشر المحتوى الذي أنشأه أشخاص أو منظمات أخرى هو القاعدة وليس الاستثناء، وبما أن منصات الوسائط الاجتماعية تفتقر إلى التواصل وجهاً لوجه، أو إلى أي تعبير مباشر عن إشارات الوجه أو الجسد التي تشير إلى العواطف أو الإيماءات أو التنغيم أو التركيز. فتلجأ إلى استخدام عوامل التحفيز، مثل: الوجود الاجتماعي، والمحادثة الجماعية، والاتصال السهل أو الإدارة الذاتية، والمعايير الذاتية للمشاركة، ما يؤثر بشكل إيجابي على المشاركة (Wijnen & Christine, 2020) .

        وبهذا المعنى، فإن منصات التواصل الاجتماعية التي يتفاعل فيها الأفراد تنطوي على طابع التنشئة الاجتماعية، لأن العلاقات عبر منصات التواصل الاجتماعي تنطوي على اكتساب المعرفة المؤثرة وأشكال جديدة من السلوك من خلال التفاعل. ولكي نتعرف على مدى تأثير منصات التواصل الاجتماعي على عمليات التنشئة الاجتماعية علينا أن نجيب على الأسئلة التالية:

    ·         هل تؤثر منصات التواصل الاجتماعي على العلاقات الاجتماعية؟

    ·         هل تؤثر منصات وسائل التواصل الاجتماعي على القيم الثقافية والعملية التعليمية؟

    ·         هل تؤثر منصات التواصل الاجتماعي على مفاهيم الأفراد المعرفية والسلوكية؟

    ·         هل تؤثر منصات التواصل الاجتماعي على الهوية الاجتماعية التي يكتسبها الفرد؟

    ·         هل تؤثر منصات التواصل الاجتماعي على العلاقات الاجتماعية؟

     قال جوناثان سافران فوير في مقالته، "كيف لا تكون وحيدًا"، "كل خطوة إلى الأمام في وسائل التواصل الاجتماعي جعلت من السهل تجنب الوجود العاطفي والاتصال الإنساني"، فبتنا نفضل إرسال الرسائل النصية بدل المحادثات الهاتفية، والدردشة عبر الإنترنت بدل الاجتماع وجهاً لوجه، وقد استبدل الكثير منا التفاعل البشري بمنصات ملائمة مثل Facebook وTwitter و Instagram.

    التأثير على العلاقات الاجتماعية داخل الأسر يعد أحد أهم وأخطر الآثار السلبية لمنصات التواصل الاجتماعي التي تعيق عملية التنشئة الصحية، إذ يتعرض الأفراد كباراً أو صغاراً، لخطر العزلة عن مجتمعهم بسبب زيادة قضائهم أغلب أوقاتهم فراغهم داخل غرفهم بمفردهم بدلاً من قضائها مع المجتمع الخارجي أو البيئة الأسرية ، فمنصات التواصل الاجتماعي تروج لجهات الاتصال الاجتماعية خارج المجموعة العائلية وتنقل الأفراد من العالم الداخلي إلى العالم الخارجي، لذلك فإن استخدام وسائل التواصل الاجتماعي في المنزل مرتبط بشكل إيجابي بالنزاعات العائلية وإعاقة الروابط العائلية، إذ يتناقص الاتصال الاجتماعي مع تطور الإنترنت وبالتالي تزداد العزلة والكآبة .Cubillas et al, 2017 

    لأنها تعمل حرماننا من الثقة والراحة التي وضعناها في بعضنا البعض، لتحل محل الزمالة الإنسانية، والدعم الجسدي والعاطفي الذي كنا نحصل عليه من بعضنا البعض، ويظهر بوضوح التأثير السلبي لوسائل التواصل الاجتماعي في ثلاث فئات رئيسية أولاً، تعزز وسائل التواصل الاجتماعي إحساسًا زائفًا بـ "الروابط" عبر الإنترنت والصداقات السطحية التي تؤدي إلى مشاكل عاطفية ونفسية، الضرر الثاني لوسائل التواصل الاجتماعي هو أنه يمكن أن يصبح إدمانًا بسهولة ويؤدي للانسحاب من محيط الأسرة الاجتماعي، وأخيراً يقلل كذلك من مهارات التعامل مع الآخرين، مما يهدد ويعيق النمو اللغوي والأكاديمي والإبداعي بالإضافة إلى تقليل المهارات الشخصية والذي يؤدي بدوره إلى السلوك المعادي للمجتمع  (, Jacob 2015) كل ذلك يتسبب في إعاقة تواصل ومن ثم تأثير الأسرة على الفرد عبر عملية التنشئة الاجتماعية.

    هل تؤثر منصات وسائل التواصل الاجتماعي على القيم الثقافية والعملية التعليمية؟

       تحتوي منصات التواصل الاجتماعي على تضمينات سريعة لقيم وأنماط ثقافية تؤثر على عمليات التنشئة الصحية، تزيد من مخاطر الإنترنت وتثير قلق وكالات التنشئة الاجتماعية، وقد أصبح هذا التأثير السلبي على الأطفال والشباب مصدر قلق اجتماعي خطير بشكل فقد ظهرت مفاهيم جديدة لتسمية المشاكل مثل الاستمالة من شخص بالغ، تهديد وابتزاز قاصر للحصول على بعض الفوائد، عادة ما يكون ذلك من النوع الجنسي، أو التنمر الإلكتروني أو إرسال الرسائل النصية ونشر معلومات جنسية عن شخص ما، كما وضحت دراسة  Cubillas et al(2017) أن الأطفال الذين يستخدمون الشبكات الاجتماعية هم أكثر عرضة بنسبة 46٪ لتلقي رسائل جنسية، و 55٪ أكثر احتمالًا لمشاهدة صور جنسية على مواقع الويب، و 56٪ أكثر عرضة لمحتوى سلبي من إنشاء المستخدمين، 114٪ أكثر عرضة للتنمر على الإنترنت و 163٪ على الأرجح لمقابلة أشخاص خارج الإنترنت كانوا قد التقوا بهم عبر الإنترنت فقط من قبل، ما يؤدي إلى إنشاء فضاء إلكتروني خطير يعرض سلامة الأطفال للخطر، ويؤثر على دور وكالات التنشئة الاجتماعية (Cubillas et al 2017). إضافة إلى أن منصات وسائل التواصل الاجتماعي من خلال نشر رسائل ضارة تدغدغ الآذان والحواس دون تقييم العواقب، تحرم الأفراد من القدرة على التحكم في النفس والتفكير بشكل مستقل، وبدلاً من ذلك تجعلهم يرون أنفسهم من خلال عيون الآخرين، والتقاط أساسيات كل من الثقافة المادية وغير المادية، كل شيء من كيفية ارتداء الملابس المناسبة إلى ما ينامون عليه وما يعتبر مناسبا لتناول العشاء إلى كيفية استخدام الموقد لتحضيره، وكذلك تأثيرها على لغة التواصل المستخدمة والتي تعد أول ما يكتسب الفرد من خلاله ثقافة مجتمعه، فمن خلال رسائل منصات التواصل الاجتماعي يجد الفرد نفسه مجبراً أو حتى دون أن يشعر تعلم لغة تواصل أخرى سواء أكانت لفظية أو من خلال الإشارات من أجل التواصل والتفكير مع مستخدمي منصات التواصل الاجتماعي (Schlör 2016). كما يعد التثاقف أحد الأنشطة الاجتماعية المؤثرة لوسائل التواصل الاجتماعي، على المستخدمين، إذ توفر وسائل التواصل الاجتماعي القدرة على تكوين مجموعة من الأشخاص ذوي التفكير المماثل للعمل أو التأثير معًا.

     فنرى أن الهوية الثقافية للناس قد تتفاعل مع الذات المثالية المعروضة في وسائل التواصل، قدمت نتائج دراسة Chung & Tai (2021) أدلة تجريبية لدعم المساهمة الإيجابية لأنشطة وسائل التواصل الاجتماعي اليومية التي تبدأ ذاتيًا في إدارة مفهوم الذات والطموح لمتعلمي اللغة، وما يصاحب ذلك من دافع لتعلم اللغة، وتعد هذه الأنشطة ضرورية في سياقات التعلم حيث يتشابك تعلم اللغة بشكل وثيق مع المشاركة الاجتماعية وبناء الذات، نظرًا لأن بعض الدراسات الحالية ركزت بشكل أساسي على استكشاف الاستخدام التعليمي لوسائل التواصل الاجتماعي وضرورة توجيه المزيد من الاهتمام نحو فهم إمكانات وسائل التواصل الاجتماعي اليومية والاستفادة منها، بالنظر إلى الوجود الكلي لأنشطة الوسائط الاجتماعية متعددة اللغات في الحياة اليومية (Reinhardt، 2019؛ Rosell-Aguilar، 2018). كما تستخدم بعض المدارس المدونات بنجاح كأدوات تعليمية، والتي لها فائدة في تعزيز مهارات اللغة الإنجليزية والتعبير الكتابي والإبداع.

    علاوة على أن مواقع التواصل الاجتماعي تساعد الطلاب على الأداء بشكل أفضل في المدرسة، وذلك بشكل أساسي من خلال الاستفادة من التواصل مع بعضهم البعض في المهام المدرسية والمشاريع الجماعية التعاونية خارج الفصل الدراسي (Jacob , 2015). ويدعم تلك النتائج الفرضيات القائلة بأن المتعلمين غير المألوفين الذين تلقوا مهام اجتماعية واضحة قبل أنشطة التعلم كان لديهم نتائج تعليمية أفضل، وكان لديهم تفاعلات أكثر في مراحل التعلم، وشهدوا مستويات أقل من الحمل المعرفي، وأدركوا درجة أعلى من التواجد الاجتماعي مع المتعلمين غير المألوفين، باستخدام أداء كتابة المقالات للمشاركين بالإضافة إلى التقييمات الذاتية للحمل المعرفي، والحضور الاجتماعي كمؤشرات للأداء ( Reinhardt، 2019؛ Rosell-Aguilar، 2018)

     علاوة على أنه وفي مجال المؤسسات المرتبطة بتقديم أنشطة التنشئة الاجتماعية نجد أن منصات الوسائل الاجتماعية تساهم في تسهيل تقديم التعلم التعاوني الأكثر فعالية، إذ أظهرت نتائج دراسة (  Jiang &  Zhang2020)  أن تقديم أنشطة اجتماعية واضحة للمتعلمين غير المألوفين في ظروف التعلم التعاوني بمساعدة منصات التواصل الاجتماعي يمكن أن يزيد من مستوى الحضور الاجتماعي، ويسهل اكتساب المهارات المعرفية المعقدة مثل مهارات كتابة المقالات الجدلية باللغة الإنجليزية كلغة أجنبية، ويقلل من مستوى الحمل المعرفي في التعلم. 

    هل تؤثر منصات التواصل الاجتماعي على مفاهيم الأفراد المعرفية والسلوكية؟

    تؤثر منصات التواصل الاجتماعي على مفاهيم ومواقف الأفراد المعرفية والسلوكية التي يسعى وكلاء التنشئة الاجتماعية عادة وخاصة الأسرة إلى إكسابها للفرد، تسعى الأسرة إلى تلقين طفلها العديد من العادات الصحية الجيدة التي تساعد على نموه الجسدي والصحي بشكل سليم، أحد هذه العادات هو الحرص على حصول الفرد على فترة كافية من النوم تساعده على التركيز وتدعم نشاطه العقلي، بينما نجد أن منصات التواصل الاجتماعي تدمر هذا السلوك، تم التأكيد في دراسة Serenkoa et al (2021) على أن استخدام منصات وسائل التواصل الاجتماعي مرتبط بحرمان المراهقين الذكور والإناث من النوم إما من خلال نوم أقصر أو الاستيقاظ مبكراً لصالح الاستمرار في الأنشطة الاجتماعية عبر الإنترنت، وبسبب عوامل تشتيت الانتباه والشعور بالإلحاح للتحقق من الإشعارات أو المعاناة من صعوبة النوم بسبب كثرة التعرض لإضاءة الشاشات.

    كما أن أحد العادات التي تحرص على إكسابها لأطفالها الأسرة عادة تناول الطعام الصحي بينما أكدت دراسةSerenkoa et al (2021) كذلك فإن استخدام منصات التواصل الاجتماعي مرتبط بعلاقة سلبية بسلوك الأكل الصحي، إذ ينشر المؤثرين والمهيمنين على هذه المنصات صور غير واقعية عن الأجساد المثالية ما يؤثر على رغبة الفتيات في تناول الطعام للوصول للجسد المثالي المعروض ويدفعهن أحيانا للتوقف عن تناول بعض الوجبات. إضافة إلى أن قضاء الوقت داخل المنزل لمتابعة منصات التواصل يعرض الأفراد لخطر الإصابة بالسمنة. إن تغيير قناعات الأبناء فيما يتعلق بمدة النوم الكافية وسلوك الأكل الصحي وارتباط ذلك إيجابيًا بالصحة الجيدة يضع الأسرة أمام تحدي قد تعجز أحياناً عن مواجهته

    تأثيرات منصات التواصل الاجتماعي على الهوية الاجتماعية للفرد

       تؤثر منصات التواصل الاجتماعي على تشكيل الهوية الاجتماعية للفرد من خلال ردود الفعل الاجتماعية، أي ممارسة تأثير اجتماعي على مستخدم، من خلال قرارات مستخدم الآخر، لأن هذه الوسائط التفاعلية تعتبر قناة لنقل المعلومات حول الأدوار والقيم الاجتماعية (,Black et al2014) التي يتم تبنيها من قبل كل فرد، وبالتالي لها دور مهم في تجارب وسلوكيات المستخدمين، وإنشاء قوالب نمطية احترافية، على سبيل المثال "Barbie Girls" منتج تم تطويره بواسطة شركة  Mattel Incوتم إطلاقه في عام 2007  باستخدام شعار هذا العالم مخصص للفتيات، ثم بتنا نرى أن اللون السائد والمستخدم في جميع أنحاء العالم هو اللون الوردي. كما يتيح تنوع الموارد وحرية تصميم الصور الرمزية للمستخدمين من خلال ملفاتهم الشخصية بإنشاء صورهم التي ترمز إلى هويتهم وفقًا لرغباتهم وتوقعاتهم، ومع ذلك لا يمكن أن يكون هناك فرق بين بناء الهوية الافتراضية والهوية الحقيقية في العالم الاجتماعي لأن كلاهما توجد فيها جوانب شخصية الفرد التي تؤثر في كلا العالمين Cubillas et al, 2017، ومن أجل التوافق مع الملفات الشخصية يحاول المستخدمين تصوير واجهات سعيدة وعصرية لأن هذا ما يفعله المستخدمون الآخرون، ولعكس الرغبة في الكيفية التي يريد الفرد أن ينظر إليه الآخرون بها، بدلاً من إظهار صورة صادقة لما هو عليه حقاً.

       وبالتالي يفضل الكثيرون تبني هذا الوهم الآمن والسعيد، بالاتصال الافتراضي بدلاً من مشاركة علاقات الحياة الحقيقية وتطويرها، أظهرت العديد من الدراسات أن هذه الروابط السطحية يمكن أن تؤدي في النهاية إلى مشاكل عاطفية ونفسية طويلة المدى .(Jacob 2015) 

    على الرغم من التركيز على آثار منصات وسائل التواصل الاجتماعي السلبية، إلا أنه من المهم أن ندرك أن هناك العديد من الجوانب الإيجابية المرتبطة باستخدام وسائل التواصل الاجتماعي، والتي تدعم وكالات التنشئة الاجتماعية من أجل القيام بدورها، أحد هذه الإيجابيات هي تكون الاستقلالية، إذ يتمتع المستخدمون الصغار للشبكات الاجتماعية بقدر أكبر من الاستقلالية في السياقات الرقمية والحقيقية، علاوة على كثافة العلاقات الاجتماعية، يرتبط الاستخدام المتزايد للشبكات الاجتماعية عبر الإنترنت بكثافة العلاقات الاجتماعية الحقيقية مع أقرب أصدقائه ومعارفه. كما أن أحد أهم الإيجابيات والتي تناسب العصر الحالي هي اكتساب المهارة الرقمية، استخدام هذه البيئات الافتراضية يسهل تطوير المهارات التكنولوجية وتنوع الإمكانات البشرية، أي أن الأطفال الذين يشاركون في المعرفة البشرية يتم وضعهم موضع تنفيذ الألعاب عبر الإنترنت من أجل إعادة إنتاج السلوكيات في سياق حقيقي وبالتالي يتم قبول انتاجهم الرقمي وتعزيزه، مما يسمح للآخرين بتصفح بيئات إنترنت أكثر ملاءمة وأمانًا، لأنها ستغرس السلوكيات المراد تعلمها .(Black et al2014)

    ومن الملاحظ أن منصات التواصل الاجتماعي قد تجعل من السهل على بعض الأفراد التعبير عن أنفسهم بعكس التواصل وجهاً لوجه، إذ تجعلهم قريبين من أصدقائهم الافتراضيين وغالبًا ما يناقشون أحدث الاتجاهات والموضوعات عبر الإنترنت معهم، مع عدم الخوف من معرفة أصدقاؤهم عبر الانترنت ما يعرفونه بالفعل .(Mary W 2020) 

    من ناحية أخرى توفر منصات التواصل الاجتماعي الدعم الاجتماعي والمعلوماتي، استخدام الشبكات الاجتماعية من قبل الأسرة أو المهنيين المرتبطين بالطفولة يؤثر عليهم بشكل مباشر، إذ أن استخدامها من قبل العائلات التي يتلقى أطفالها رعاية طبية يمكن أن يؤثر بشكل إيجابي على الأطفال. فانضمام الآباء الذين أصيب أبناؤهم بأمراض مزمنة لشبكات دعم عبر منصات التواصل الاجتماعي تمكنهم من التعرف على مجموعة واسعة من الخيارات والنتائج، مثلاً ما ذكر في دراسة Cubillas et al, 2017))، أن دمج آباء الأطفال الذين تم تشخيص إصابتهم حديثًا بـ T13-18 في شبكات دعم عبر وسائل التواصل الاجتماعية لاكتساب وجهات نظر وآمال وتوقعات، وتسهيل التواصل واتخاذ القرار بين الأطباء والآباء كان له تأثير مباشر على رفاهية الأطفال.

     

     

     

  • التحديات التي تواجه الأسرة والمجتمع بسبب منصات وسائل التواصل الاجتماعي

       يعدُّ الاختراق أحد أهم التحديات التي تواجه وكلاء التنشئة الاجتماعية الأسرة والمجتمع بسبب منصات التواصل الاجتماعي. أعلى معدلات اختراق للحسابات كانت للمراهقين بين (10 إلى 19) في الدول المتقدمة حسب منظمة الصحة العالمية (2019)، والذي غالباً ما يكون من خلال جمع جهات التسويق للمعلومات التي يشاركها المراهقون عبر الإنترنت للاستفادة منها في الإعلانات والترويج لاستهلاك سلع معينة إذ لدى منصات التواصل الاجتماعي القدرة على قراءة اهتمامات أي شخص وهو أمر مررنا به جميعاً عند البحث عن منتج أو موضوع معين حتى تصلنا رسائل أو إعلانات تتضمن أشياء تشبه ما كنا نبحث عنه، لذا فعلى الأسر دعم وعي أبنائهم بتفعيل الخصوصية على أي منصة مستخدمة من قبلهم وعدم الوثوق بالشركات الدعائية أو الرسائل التي تصلها منهم، ذكرت دراسة Feng & Xie (2014) أن هناك علاقة إيجابية بين مستوى قلق الوالدين بشأن الخصوصية ومستوى قلق المراهقين بشأن الخصوصية، يمكن للوالدين التأثير على مواقف وسلوكيات أطفالهم من خلال الوساطة الأبوية التي تتضمن مراقبة استهلاك أطفالهم لمنصات التواصل الاجتماعي وإبراز الملف الشخصي في تحفيز المراهقين على زيادة مخاوف الخصوصية عبر الإنترنت، والتي بدورها تدفع المراهقين إلى تبني المزيد من استراتيجيات إعداد الخصوصية على شبكات التواصل الاجتماعي وتعيين ملفاتهم الشخصية على فيسبوك إلى خاصة، عن طريق الوساطة النشطة بمناقشة الوالدين مع الأطفال الجوانب غير المرغوب فيها لمحتويات الوسائط والطرق المرغوبة لاستهلاك الوسائط، ثانيًا، الوساطة التقييدية، والتي تشير إلى قواعد وضع الوالدين للتحكم في استخدام الأطفال لوسائل الإعلام من حيث محتوى الوسائط المناسب ووقت عرض الوسائط (Feng & Xie 2014).

    تسعى كل من الأسرة والمجتمع بمؤسساته إلى تنمية الدوافع الإبداعية لدى الفرد لمساعدته على التطور والنمو ودفع عجلة التنمية، من خلال تحقيق الاندماج الاجتماعي والتعلم وتنمية المهارات المختلفة، لتتدخل منصات وسائط التواصل الاجتماعي مسببة إعاقة هذه العملية عبر تأثيراتها، أحد هذ المؤثرات هو ظهور الاكتئاب نتيجة الاستخدام المفرط لوسائل التواصل الاجتماعي، فالسعي المستمر للحصول على القبول والوعي الذاتي من خلال البقاء على اتصال مع الأقران، وكثافة التواصل الاجتماعي في عالم الإنترنت والذي يتطلب مشاركة مستمرة، يؤدي إلى ما يعرف بـ اكتئاب Facebook، والذي يعرض لخطر العزلة الاجتماعية واللجوء إلى مواقع الإنترنت والمدونات الخطرة للحصول على المساعدة، التي قد تروج لتعاطي المخدرات والممارسات الجنسية غير الآمنة والسلوكيات العدوانية والمدمرة للذات. أجرت الدكتورة جوان دافيلا وزميلتها ليزا ستار باحثتا جامعة ستوني بروك دراسة لإثبات الارتباط بين الاكتئاب ووسائل التواصل الاجتماعي، على عينة من الفتيات المراهقات، وكشفت الدراسة أن الاستخدام المفرط لموقع Facebook يجعل الفتيات أكثر عرضة للإصابة بالاكتئاب والقلق.

       وبعد عام، أعاد الباحثون تقييم المجموعة بحثًا عن أي علامات للاكتئاب أو القلق، وأثبتت نتائج الدراسة أنّ المستخدمين الذين ناقشوا مشاكلهم مع الأصدقاء بشكل متكرر، عبر وسائل التواصل الاجتماعي، عانوا من مستويات أعلى من القلق من أولئك الذين لم يفعلوا ذلك. ووفقًا للدكتور دافيلا أن الرسائل الفورية والشبكات الاجتماعية تجعل من السهل جدًا على المراهقين أن يصبحوا أكثر قلقًا، مما يؤدي إلى الاكتئاب، لأن وسائل التواصل الاجتماعي أصبحت وسيلة انتقال لهذه المناقشات المتكررة، مما يسمح بإعادة صياغة المناقشات باستمرار حول مشاكل هؤلاء الفتيات، مما يجعلهن مهووسين بـ المشكلة ويمنعهن من المضي قدمًا في الحياة. ووسائل التواصل الاجتماعي الآن هي القناة الأساسية للمراهقين للتنفيس عن المشاكل الحالية في حياتهم، وبالتالي عندما ينشر مراهق مشكلة عبر الإنترنت، فمن المحتمل أن يتلقى تعليقات إيجابية أو سلبية، مما يتسبب في تطوير هوسه بشأن المشكلة المنشورة وبمجرد مشاركة شيء ما عبر الإنترنت، لا يمكن استعادته أبدًا حتى إذا حذف المنشور، مما يؤدي بالمرسل إلى مزيد من الاكتئاب والقلق (Chung & Tai ,2021).

       إضافة إلى ذلك فإن أحد أهم التحديات التي وكلاء التنشئة الاجتماعية الأسرة والمجتمع، هو تمكين الأنشطة الإجرامية من خلال استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، فقد أصبحت وسائل التواصل الاجتماعي أداة للمجرمين والمفترسين والإرهابيين لتمكينهم من ارتكاب أعمال غير قانونية، من خلال استغلال العديد من المجرمين وسائل التواصل الاجتماعي لإخفاء هويتهم وارتكاب العديد من الجرائم مثل التنمر الإلكتروني والإرهاب السيبراني والاتجار بالبشر والاتجار بالمخدرات (, Jacob 2015).

    تفكك الأسرة والمجتمع

       أصبحت وسائل التواصل الاجتماعي وفي صدارتها «فيسبوك» أقصر الطرق إلى الطلاق والانفصال بين الزوجين، هذا ما خلص إليه عدد من الدراسات الحديثة، أبرزها دراسة أجرتها الأكاديمية الأمريكية لمحامي الطلاق، وأخرى نشرتها صحيفة الإندبندنت نقلًا عن جمعية المحامين الإيطالية.

       ويأتي موقع «فيسبوك» في صدارة كافة المواقع، إذ يعدّ المتهم الأول المسؤول عن ارتفاع نسب الطلاق العالمية، وتؤشر الإحصائيات إلى أنّ 20% من حالات الطلاق في الولايات المتحدة الأمريكية سببها المباشر هو «فيسبوك«. وفي المرتبة الثانية يأتي تطبيق «واتساب»، فبحسب جمعية المحامين فإنّه تسبب في 40% من حالات الطلاق في إيطاليا، وذلك لسهولة الاتصال بين الرّجال والنّساء وارتفاع نسب خيانة الأزواج.

    يقول رئيس الجمعية «جيان إيتوري» إنّ بداية الخيانة تكون عادة من خلال رسائل نصية قصيرة عبر «فيسبوك» ثم تتطور العلاقة وصولًا إلى «واتساب»، حيث يتبادل الطرفان الصّور، وبعد ذلك تحدث الخيانة. بهذا الصّدد، يقول د. محمد الشريم : « هذه الوسائل والتطبيقات تحمل نذر الخلافات لمن يسمح لها بالاستحواذ على حياته، من جهة كونها تشغل الشخص عن شريك حياته، ولاسيما حينما يدمن عليها ويقضي فيها وقتًا طويلًا ينافس الوقت الذي ينبغي أن يقضيه الزوجان مع بعضهما ( مضيفًا) أنه قد يجد أحد الزوجين في تلك الوسائل مهربًا من إمضاء الوقت مع الطرف الآخر بسبب وجود بعض المشكلات في التحاور وتبادل الرأي، مما يوسع الهوة بينهما بدلًا من السعي للتقارب وإزالة أسباب الخلاف. »

    وفي السياق ذاته، ذكر موقع «ديفورس-أون لاين» Divorce on line البريطاني أنّ «فيسبوك» وحده تسبب في ثلث حالات الطلاق في بريطانيا عام 2011. من جهته، أوصى الدكتور عبدالناصر جبل رئيس قسم خدمة الفرد بكلية الخدمة الاجتماعية بجامعة حلوان، بالتقليل من قضاء الأوقات في استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، مؤشرًا إلى أنّ الإفراط في استخدامها يؤدي إلى الشعور بعدم الاكتفاء الزوجي؛ الأمر الذي قد يزيد وتيرة المشاكل ويرفع من احتمالات الطلاق.

    الخيانة الرقمية

       ساهمت مواقع التواصل في ظهور سلوكيات ومصطلحات كانت تبدو غريبة على مجتمعاتنا العربية والإسلامية، وأصبح من السهل على الرّجال والنّساء التحدث إلى بعضهم بعضا بلا حواجز أو وسائط. تفسر المستشارة الأسرية تهاني الشروني هذا النوع من الخيانة بقولها: «المشكلات التي نتعامل معها تحمل تناقضات غريبة، فقد يعكر صفو حياة هادئة وجميلة بين زوجين أنّ أحدهما استسهل الحديث والمزاح مع الغرباء في الفضاء الإلكتروني المجهول«

       وأضافت: « ما لم يكن ممكنًا التلفظ به في الحياة الحقيقية أصبح سهلًا عبر لوحة المفاتيح، فمن خلف هذه الشاشات يتجرأ الكثيرون وكأنهم يتخلصون في العالم الافتراضي من شخصياتهم الرزينة والمتحفظة.. وقد تعاملت مع مشكلات عديدة كان بدايتها ضغطة زر على علامة الإعجاب في فيسبوك من زوجة على منشور لشخص غريب الأمر الذي لم يتحمله الزوج، أو تعليق مازح من قبل الزوج على صورة لفتاة مما أثار حفيظة زوجته، فضلًا عن التساهل في الدردشة والذي غالبًا ما يكون بداية لمنكرات كثيرة«.

       وأكدت المستشارة الأسرية الشروني أهمية أن يراعي كلا الزوجين شريكه، ويحرص على نزع فتيل أي شك أو استياء بإعادة بث روح الثقة، وهذا لا يمكن أن يحدث إلا بتقليص حجم وأهمية هذه الوسائط في حياتنا أولًا، ثم بالالتزام بالضوابط الشرعية والحياء ثانيًا.

       وقد استشعرت المجتمعات الغربية - برغم تفككها أصلًا - خطورة تلك المواقع، فهذا د. فيل الطبيب النفسي الأمريكي الشهير يؤكد فى برنامجه أن «فيسبوك» سلاح ذو حدين، وأنه قد يدمر العلاقات الزوجية، وخاطب جمهوره قائلًا: «اعملوا على استعادة التواصل بين الأشخاص الحقيقيين«.

    تغافل عن الضوابط الشرعية:

       يرى الشيخ عبدالعزيز المطيري رئيس تحرير مجلة الأسرة أن ثمت وقائع كثيرة تدل على أن التوسع في قبول الصداقات بين الرجال والنساء على «فيسبوك» يفاقم المشكلات بين الأزواج، لأن الرجل الغيور لا يرضى من زوجته هذه الطريقة في التعاطي مع وسائل التواصل الاجتماعي. ولتلافي الوقوع في تلك المزالق أوصى رواد الإنترنت بالخوف من الله عز وجل واستحضار رقابته في كل لحظة ودقيقة يكون فيها الإنسان متصلًا بالشبكة، مؤكدًا ضرورة وضوح الهدف من الدخول والمشاركة والالتزام بالضوابط الشرعية.

    كما نصح المطيري مستخدمي الشبكات الاجتماعية بالبعد عن أي شيء قد يدعو إلى الريبة أو يفتح باباً للفتنة، والابتعاد عن الدخول في المسائل الشخصية، داعيًا النساء إلى تجنب التبسط في الردود والمحادثات، وعدم الخضوع بالعبارة أو تليينها واستخدام اللغة الواضحة والواثقة، والكف المباشر عن المحادثة إذا تحركت الشهوة في القلب.

    العلاقات الأسرية وتربية الأبناء:

       على مستوى العلاقات الأسرية انتقد المطيري الغياب الروحي والعاطفي بين أفراد الأسرة برغم الحضور الجسدي، حيث يمسك كل منهم بهاتفه في غفلة عمن يجلسون معه !

    وأضاف أن من بين أهم التأثيرات في مجال التربية انشغال الآباء والأمهات بوسائل التواصل، والذي جعلهم يقصرون في واجبهم تجاه أبنائهم وبناتهم في التربية والتوجيه، وفي المقابل انشغل الأبناء والبنات بوسائل التواصل وقصروا مع والديهم في البر والطاعة.

    صلة الأرحام:

       يرى المطيري أن الانشغال بالهواتف الذكية والتطبيقات نوع من العقوق والتكاسل عن صلة الأرحام، وأشار إلى وضوح هذا الأمر بجلاء حتى تداول الناس عبارات من قبيل: «وسائل التواصل ألغت التواصل»، فالتواصل والصلة التي كان الناس يهتمون بها ويحرصون عليها تراجعت كثيرًا بعد هذه الوسائل، وربما الحضور المتواصل في وسائل التواصل قلل من الدافع النفسي للصلة المباشرة، وهذا سينعكس بالطبع على العلاقات بين الأقارب والأرحام. من جانبه يقول د. الشريم : «أسهمت الأجهزة بشكل ملحوظ في انشغال بعض الناس عن الآخرين في حضورهم، خاصة مع كبار السن من أجداد وغيرهم. وبالتالي فقد أصبح بعض كبار السن يشعر بالعزلة عن أقاربه لانشغالهم بالأجهزة أثناء زيارتهم له بدلًا من الحديث معه والاهتمام به. (وأضاف) أنّ ارتباط الأطفال بتلك الأجهزة قد يؤدي إلى شعورهم بالملل من الزيارات العائلية وصلات الرحم، فيجدون في هذه الأجهزة مهربًا من محاولة قضاء الوقت بالتواصل الفعلي الواقعي مع أقاربهم، وبالتالي يبدأ الأقارب في الشعور بشيء من القطيعة الوجدانية معهم وإن كانوا حاضرين بأجسامهم. «

  • التحديات التي تواجه الأسرة والمجتمع بسبب منصات وسائل التواصل الاجتماعي (تابع)

    العلاقات الاجتماعية بين أفراد المجتمع:

       فيما يخص تأثير وسائل التواصل على عادات التواد والتزاور بين الناس، قال د. صويديقة : «إنّ عادة التزاور بين الناس تقلصت لصالح تبادل الرسائل، وحدث هذا الأمر مع انتشار الهواتف الذكية، فقد صار بعض الناس يكتفي بالاتصال الهاتفي للتهنئة ببعض المناسبات أو حتى للسلام والسؤال عن الحال، ولا شك أن توافر الأجهزة الذكية قد وسع دائرة العلاقات الشخصية، وصارت الارتباطات بين زملاء العمل والدراسة والأصدقاء أكثر إلحاحًا في التواصل والرد

    وأضاف «أن جزءًا من المشكلة يعود إلى عدم القدرة على ترتيب الأولويات بشكل صحيح، ومن ثمَّ تحديد الأفراد الذين لهم حق الزيارة، ومن يكفي الاتصال بهم، لكن من ينظر إلى قائمة الهاتف ليلة العيد مثلًا يكتشف حجم المعاناة وصعوبة تحديد من يزور وبمن يتصل، وبالتالي صار هناك ضعف في الشعور بضرورة القيام بمتطلبات العلاقات الاجتماعية على المستوى الشخصي الذي كان يتم وجهًا لوجه. »

        وحول الفتور الذي أصاب العلاقات الودية بين المسلمين في الأعياد والمناسبات، قال المترجم عاطف الحملي: «هناك عادات ووسائل أكثر ودًّا للتهنئة نفقدها تدريجيًّا بسبب التطور التكنولوجي في وسائل الاتصالات، كانت التهنئة تستلزم في الماضي زيارات ودية لا بديل عنها بين الأهل والأصدقاء لإظهار كل شخص فرحته وحبه للآخر، ثم تحولت إلى اتصالات أقل ودًا تخفي بسماتنا على الوجوه، ثم هيمنت رسائل الهاتف المحمول والبريد الإلكتروني التي تظهر معها رسومات مصطنعة لوجوه كارتونية، ثم رسائل تهنئة مجمعة لكل الأصدقاء تخلو من الاهتمام بشخص المرسل إليه. نحتاج إذا استطعنا العودة تدريجيًّا خطوة إلى الوراء في طريقة التهنئة لكي يبقى الود والتراحم

    الفجوة بين القول والفعل:

       يشتكي بعض الأزواج من أن زوجته قد تمكث ساعات أمام وسائل التواصل لتنصح أروع النصائح الزوجية، ثم هي على المستوى العملي الواقعي لا تنفع نفسها بتلك النصائح التي تقدمها للآخرين. ويفسر د. الشريم هذه الظاهرة بقوله: «من المعلوم أنّ الطرح النظري أسهل من العملي بكثير، وهذا الأمر لا يقتصر على النساء فقط، فربما يقع الرجل أيضًا في الأمر نفسه دون أن يشعر، بل إنّ بعض المنظرين الكبار في تخصصات عديدة يفشلون في تطبيق ما ينصحون به الآخرين، ولذلك ينبغي على الزوج أن يتسع صدره لمثل هذه الأمور، وأن يلجأ لأساليب مبتكرة ومتجددة لتحويل تلك الأفكار إلى واقع ملموس، ومن ذلك جلسات النقاش الودية التي يستمع فيها لما تطرح زوجته من أفكار، ثم يثني عليها، ويقترح عليها أن يلتزم معها بخطة معينة لتعديل وضع خاطئ أو تطوير جوانب معينة في تربية الأبناء أو الاهتمام بالمنزل. «

    نظرة متوازنة:

       وبرغم تحذيراته السابقة من الإفراط في التعاطي مع وسائل التواصل دعا الشريم إلى الإنصاف في تقييم تجربة وسائل التواصل، فقال: «عندما يطرح موضوع المواقع الاجتماعية يرد في الذهن مباشرة «المخاطر»، بينما النظرة المتوازنة تتطلب النظر إلى الإيجابيات والسلبيات معًا، ليكون الحكم معتدلًا. ولكن بدون شك، استخدام أفراد الأسرة لتلك المواقع الاجتماعية قد أثر على تواصلهم الشخصي اعتمادًا على العلاقات التي صنعها العالم الافتراضي وجعلهم جزءًا منه، خاصة أن التفاعلات التواصلية مستمرة على مدار الأربع وعشرين ساعة يوميًّا وفي جميع أيام السنة. وأضاف أن مرحلة المراهقة بما تتميز به من تغيرات نفسية كبيرة، قد تجعل المراهق مائلًا للانزواء عن والديه وأسرته، ويلجأ إلى العالم الافتراضي سواء كان ذا صلة بواقعه من أصدقاء حقيقيين أو لا. »

        وفي النهاية ينبغي أن تظل تلك الوسائط أدوات في أيدينا نستخدمها ولا تستخدمنا، نملكها ولا تملكنا، نتعامل معها بقدر الحاجة ولا نستسلم لما تفرضه علينا من قيم دخيلة. مغبون ذلك الشخص الذي يراهن على خسارة بيته وأصدقاء عمره الذين يؤازرونه ويدعمونه لصالح أصدقاء عالم وهمي لا يقدمون له سوى «لَيْكات  ! »

     أبرز الآثار السلبية لوسائل التواصل الاجتماعي على الهوية الاجتماعية

       فتحت وسائل التواصل الاجتماعي نوافذ كثيرة على المجتمعات والثقافات المختلفة نتج عنها آثار ايجابية، ومنها الانفتاح الفكري والثقافي، وتطوير المعرفة والبحث العلمي، كما أنَّها تحقق احتياجات متعددة لمستخدميها من الناحية الوجدانية والمعرفية والتكامل النفسي والاجتماعي. كما أتاحت التواصل بين الأفراد لتشكيل العلاقات وتبادل الخبرات والاهتمامات، وذلك من خلال الرسائل والملفات والصور في بيئة افتراضية، وأصبحت هذه الوسائل جزءًا من حياتنا الاجتماعية، حيث تغلغلت في نسيجنا الاجتماعي وبتنا نعتمد عليها في جميع أوجه أنشطتنا الاجتماعية الرسمية وغير الرسمية وفي النهاية ينبغي أن تظل تلك الوسائط أدوات في أيدينا نستخدمها ولا تستخدمنا، نملكها ولا تملكنا، نتعامل معها بقدر الحاجة ولا نستسلم لما تفرضه علينا من قيم دخيلة. لكن في المقابل نجد أنها تركت آثاراً سلبية في العلاقات الاجتماعية ومستوى التفاعل الاجتماعي والتواصل الأسري والاجتماعي وعلى العلاقات الإنسانية، إلى جانب تأثيرها في مهارات التواصل الاجتماعي المباشر لدى كثير من أفراد المجتمع، فبعض الدراسات أشارت إلى أنَّ الاستغراق في استخدام هذه الوسائل يُضعف العلاقات الاجتماعية ويُقلل من التفاعل الاجتماعي في محيط الأسرة، وذلك من خلال قلة الزيارات واللقاءات العائلية، مُشيرين إلى أنَّها تزيد أيضاً من الاغتراب النفسي بين الشباب ومجتمعهم، إلى جانب تأثيرها سلباً في مهارات التواصل الاجتماعي، ما قد يُسبّب عزله اجتماعية، وكذلك سماحها باستيراد نماذج من السلوك لا تتفق مع ثقافة المجتمع الدينية والاجتماعية، حيث فسحت المجال لبناء علاقات بين الجنسين بما يتعارض مع قيم المجتمع.

    الانعزال داخل الأسرة والتفكك العائلي:

          لأنَّ الإنترنت والألعاب تشغل أغلب وقت الطفل، فتجعله منعزلًا عن الأسرة، بعيدًا عن التواصل مع والديه وأفراد أسرته أو أصحابه، مما يفقده بناء المهارات اللازمة للتفاعل مع الآخرين وعلى مستوى العلاقات الأسرية يكون الغياب الروحي والعاطفي بين أفراد الأسرة برغم الحضور الجسدي، حيث يمسك كل منهم بهاتفه في غفلة عمن يجلسون معه ! حيث يعزز هذا الاستخدام المفرط للإنترنت القيم الفردية والميل للوحدة والعزلة للمراهقين والشباب بدلا من القيم الاجتماعية من التفاعل والنمو الاجتماعي والانفعالي الصحي الذي لا يقل أهمية عن النمو المعرفي وحب الاستطلاع والاستكشاف

     -  تعدد المرجعيات

       من أخطر السلبيات ما أنتجته هذه الوسائل من تعددية في الأطر المرجعية للسلوك، هذه الأطر التي يحكم بها الفرد على سلوكه بالقبول أو ضده، فمن أحادية الإطار - الأسرة والمجتمع المحلي - إلى تعددية الأطر - العالمية - ونتيجة لذلك لم يعد معيار القبول والرفض والخطأ والصواب للسلوك واضح لدى الشباب، حيث قد يقوم شاب بسلوك يستهجن من قبل مجتمعه المحلي، إلاَّ أنَّه يلقى له صدى وقبولا وتأييدا لدى أطر أو مرجعية أخرى من خلال وسائل التواصل الاجتماعي وهذا يُفسر لنا جزئياً أسباب خروج بعض الأفراد على القيم ومعايير المجتمع.

    - الخروج عن قيم المجتمع 

       حيث سمحت وسائل التواصل الاجتماعي باستيراد نماذج من السلوك لا تتفق مع ثقافة المجتمع الدينية والاجتماعية، حيث فسحت المجال لبناء علاقات بين الجنسين بما يتعارض مع قيم ومعايير المجتمع، فالكثير من المراهقين يتحدون آليات الضبط الاجتماعي الأسري ويعقدون لقاءات مباشرة مع من تعرفوا إليهم عن طريق وسائل التواصل الاجتماعي، غير مبالين بالعواقب المترتبة على مثل هذه اللقاءات المحظورة اجتماعياً.

     -  استخدام الانترنت يعرض الأطفال والمراهقين إلى مواد ومعلومات خيالية وغير واقعية مما يعيق تفكيرهم وتكيفهم وينمي بعض الأفكار غير العقلانية وخصوصا ما يتصل منها بنمط العلاقات الشخصية وأنماط الحياة والعادات والتقاليد السائدة في المجتمعات الاخرى.

     -  ومن أهم التأثيرات في مجال التربية انشغال الآباء والأمهات بوسائل التواصل، والذي جعلهم يقصرون في واجبهم تجاه أبنائهم وبناتهم في التربية والتوجيه، وفي المقابل انشغل الأبناء والبنات بوسائل التواصل وقصروا مع والديهم في البر والطاعة.

    الخلاصة

       أصبحت وسائل التواصل الاجتماعي واحدة من أهم المنصات لربط البشر من كل مكان في العالم، كأداة اتصال وتفاعل، وقد تم إنشاؤها لبناء العلاقات والحفاظ عليها بغض النظر عن القيود الجغرافية أو الزمنية، ومع ذلك فقد زادت وسائل التواصل الاجتماعي من وظيفتها بشكل أساسي من خلال تأثيرها على التنشئة الاجتماعية ومنافسة وكالات التنشئة التقليدية في القيام بدورهم، نتيجة استخدامها وتوظيفها في مجالات متنوعة، عبر زيادة الاتصال والتعبئة والتمايز والتوسع المكاني وهو ما له عواقب بعيدة المدى على عمليات التنشئة الاجتماعية، مثل تشويش التفاعلات الاجتماعية وتحولات الأدوار وغير ذلك كثير. ولا نغفل عن أن تجارب التنشئة الاجتماعية تؤثر أيضًا على طريقة استخدام الناس لمنصات وسائل التواصل الاجتماعي وللتعامل معها كنشاط اجتماعي ثقافي، هذا أيضًا له أهمية تجريبية تظهر عبر أنماط الاتصال والروابط التي يسعى الأفراد لتحقيقها.

  • السياسات الاجتماعية الرقمية وآليات مواجهة التحديات التكنولوجية


    لم يعد التدخل لمواجهة الآثار السلبية لمنصات التواصل الاجتماعي مجرد نصائح تربوية، بل تحول إلى ضرورة حتمية تتطلب تدخل  الدولة والمجتمع عبر ما يُعرف بـ "السياسات الاجتماعية الرقمية". وهي مجموعة الخطط، التشريعات، والبرامج الممنهجة التي تضعها المؤسسات الرسمية والمدنية لحماية الأمن القيمي والتربوي للأفراد وتوجيه السلوك الرقمي
    محاور المحاضرة الأساسية-
       مفهوم السياسة الاجتماعية الرقمية: مأسسة الجهود لحماية النسيج المجتمعي في الفضاء الافتراضي-
        أبعاد السياسات الرقمية
    -  البُعد التشريعي والقانوني: قوانين مكافحة الجرائم المعلوماتية، وحماية المعطيات الشخصية للأطفال والقُصّر-
     البُعد التربوي (التربية الرقمية): إدراج مادة "المواطنة الرقمية" في المناهج التعليمية لتعليم الطلاب كيفية النقد والتعامل مع المحتوى.
    البُعد التقني والحمائي: تطوير برامج الرقابة الأبوية، وتفعيل الشراكات مع شركات التكنولوجيا لفلترة المحتويات الهابطة.
     دور مؤسسات التنشئة في تفعيل هذه السياسات: كيف تتحول الأسرة، المدرسة، والإعلام إلى أدوات تنفيذية للسياسات الحكومية
    ة-
    الأسئلة البيداغوجية الخاصة بالمحاضرة الثامنة
     أسئلة الذاكرة والاسترجاع (قياس الانتباه)
    • سؤال: ما المقصود بمفهوم "السياسة الاجتماعية الرقمية"، وما هي أبعادها الثلاثة التي ناقشناها في المحاضرة؟
    • سؤال: اذكر مفهوم "التربية الرقمية" (Digital Literacy)، وما هو دورها في حماية الفرد من الاستلاب الثقافي؟

    - أسئلة الفهم والتحليل (قياس الاستيعاب العميق)
    • سؤال: كيف يمكن للترسانة القانونية والتشريعية (مثل قوانين مكافحة الجريمة الإلكترونية) أن تسند دور الأسرة في ضبط سلوك الأبناء؟
    • سؤال: حلل أهمية الانتقال من المقاربة "الأمنية/الرقابية" إلى المقاربة "التربوية/التوعوية" في بناء السياسات الاجتماعية الرقمية الحداثية.
    • سؤال: كيف تساهم استراتيجية "المواطنة الرقمية" في تحويل المستخدم من مستهلك سلبي للمحتوى إلى فاعل إيجابي ومسؤول؟
     أسئلة نقدية وإسقاطية (تنمية الفكر السوسيولوجي)
    • سؤال: إذا كانت الدولة تضع السياسات والتشريعات الرقمية، والأسرة تعيش واقعاً افتراضياً منفصلاً؛ أين تكمن الحلقة المفقودة في مجتمعنا لتطبيق هذه السياسات بشكل فعال؟ اقترح حلولاً من وجهة نظر سوسيولوجية.

  • (PowerPoint): التنشئة الاجتماعية البديلة: دور المجتمع المدني والمؤسسات الموازية

    المحاضرة التاسعة (PowerPoint): التنشئة الاجتماعية البديلة: دور المجتمع المدني والمؤسسات الموازية

    • الشريحة 1: عنوان المحاضرة
    • العنوان: التنشئة الاجتماعية البديلة: دور المجتمع المدني والمؤسسات الموازية.
    • العنصر المرئي المقترح: أيقونة تمثل شبكة علاقات اجتماعية وتطوعية.

    • الشريحة 2: الإشكالية وسياق المحاضرة
    • عجز المؤسسات التقليدية (الأسرة والمدرسة) بمفردها عن مواجهة التدفق الرقمي.
    • بروز الحاجة إلى "مؤسسات موازية" تسند الأدوار التربوية والقيمية وتوفر بيئة واقعية جاذبة للشباب.

    • الشريحة 3: مفهوم التنشئة البديلة والموازية
    • عملية إدماج الفرد في جماعات تفاعلية هادفة خارج الأطر الرسمية.
    • التركيز على بناء السلوك التضامني، والعمل الجماعي، والمسؤولية المجتمعية.
    • الشريحة 4: أبرز مؤسسات التنشئة الموازية وأدوارها
    • الجمعيات والمنظمات الشبانية: غرس ثقافة التطوع والقيادة.
    • الأندية الرياضية والثقافية: تفريغ الطاقات وتنمية الهوية الجماعية.
    • المؤسسات الفكرية والكشفية: بناء الالتزام الأخلاقي والوطني.

    • الشريحة 5: كيف يواجه المجتمع المدني سلبيات المنصات؟
    • نقل الشباب من "الافتراض والانعزال" إلى "الواقع والمشاركة الميدانية".
    • تحويل الاهتمامات السطحية إلى قضايا مجتمعية حقيقية (بيئة، خيري، ثقافي).

    • الشريحة 6: خلاصة وتوصيات
    • ضرورة التكامل والتشبيك بين الأسرة، المدرسة، وجمعيات المجتمع المدني لخلق بيئة تنشئة آمنة ومتوازنة.
    📝 الأسئلة البيداغوجية للمحاضرة التاسعة:
       ذاكرة: اذكر ثلاث مؤسسات موازية تساهم في التنشئة الاجتماعية البديلة تم التطرق إليها في العرض.
       تحليل: كيف يساهم العمل التطوعي في الجمعيات في علاج ظاهرة "الانعزال الرقمي" لدى الطالب الجامعي؟
       نقد: هل ترى أن جمعيات المجتمع المدني في واقعنا الحالي مؤهلة فعلياً لجذب الشباب وسحب البساط من منصات التواصل؟ برر إجابتك


  • المحاضرة العاشرة (PowerPoint): المقاربات المنهجية لدراسة التنشئة الاجتماعية في العصر الرقمي

    المحاضرة العاشرة (PowerPoint): المقاربات المنهجية لدراسة التنشئة الاجتماعية في العصر الرقمي
    • الشريحة 1: عنوان المحاضرة
    • العنوان: المقاربات المنهجية لدراسة التنشئة الاجتماعية في العصر الرقمي.
    • العنصر المرئي المقترح: أيقونة تمثل أدوات بحث علمي (استبيان، عدسة مكبرة، شبكة إنترنت).

    • الشريحة 2: أهمية المحاضرة (الهدف البيداغوجي)
    • تزويد طالب السنة الثانية جامعي بالأدوات العلمية لدراسة ظواهر التنشئة ميدانياً.
    • تحدي دراسة مجتمعات افتراضية متغيرة وغير مرئية بالكامل.

    • الشريحة 3: المناهج العلمية المستخدمة
    • المنهج الوصفي التحليلي: لرصد واقع التغيرات القيمية والسلوكية.
    • المنهج الانثروغرافي الرقمي (Netnography): دراسة سلوك الأفراد داخل المجموعات الافتراضية.
    • منهج دراسة الحالة: للتعمق في حالات الإدمان الرقمي أو التفكك الأسري.

    • الشريحة 4: أدوات جمع البيانات في الفضاء الرقمي
    • الاستبيان الإلكتروني: مميزاته وعيوبه في البيئة الرقمية.
    • الملاحظة بالمشاركة (الرقمية): تتبع تفاعلات الأفراد دون التدخل فيها.
    • المقابلة المتعمقة (عبر الإنترنت أو واقعياً): لفهم تمثلات الأفراد لواقعهم الافتراضي.

    • الشريحة 5: تحديات البحث السوسيولوجي الرقمي
    • صعوبة التحقق من هوية المبحوثين (الحسابات الوهمية).
    • التغير السريع والمستمر للظواهر الرقمية وخوارزميات المنصات.
    • العقبات الأخلاقية المتعلقة بخصوصية البيانات الشخصية للمبحوثين.

    • الشريحة 6: خلاصة ومشاريع بحثية
    • البحث السوسيولوجي اليوم يجب أن يزاوج بين الأدوات الواقعية والأدوات الرقمية للإحاطة الشاملة بأبعاد التنشئة الحديثة.

    📝 الأسئلة البيداغوجية للمحاضرة العاشرة:
        ذاكرة: ما المقصود بمنهج "الأنثروغرافيا الرقمية" (Netnography) وفيما يُستخدم؟
      تحليل: ما هي التحديات الأخلاقية والمنهجية التي تواجه الباحث السوسيولوجي عند استخدام الاستبيان الإلكتروني لدراسة الأسرة؟
        نقد (تطبيقي): لو طُلب منك إعداد مذكرة تخرج حول "أثر تيك توك على المراهقين"، ما هو المنهج والأداة الأنسب التي ستختارها؟ ولماذا؟