• المحاضرة الخامسة

محافظ الحسابات

* مهام محافظ الحسابات

* مسؤولية محافظ الحسابات في الجزائر

1- مسؤولية تأديبية

2- مسؤولية مدنية

3- مسؤولية جزائية

المطلب الرابع:  محافظ الحسابات: Commissaire aux Comptes

             يلعب محافظ الحسابات دورا هاما في إرساء قواعد المحاسبة على كيفيات إعداد التقارير الحسابية لشركة المساهمة إذ يسهر على الإشهاد على صحة حسابات الشركة وصدق ومصداقية المعلومات الصادرة عم جهازها الإداري (01)، كما تقوم شركة المساهمة بإصدار مجموعة من الأوراق تتمثل أساسا في الأسهم والسندات (02).

الفرع الأول: مهام محافظ الحسابات:

       هو مهني حر، يكلف بالإشهاد على صحة ومصداقية الحسابات المقدمة من طرف القائمين بالإدارة، كما يلتزم بإعلام السيد وكيل الجمهورية بكل ما من شأنه أن يعتبر خرقا للأحكام العامة والأحكام الخاصة المتعلقة بالشركة، كما يلتزم أيضا بإعلام الشركاء.

يقوم بإعداد تقرير عام لتقييم حسابات الشركة، كما يلتزم بإعداد تقارير خاصة، ويلتزم كذلك بإعداد الحسابات المدعمة والتقارير المتعلقة بلجوء الشركة علنيا للادخار.

       ولقد أقر المشرع الجزائري ضمانة أخرى في شركات الهدف منها تعزيز المراقبة، فأكد على ضرورة تعيين محافظ حسابات، فبعد أن يعين بالطرق القانونية (أولا) يضطلع بمجموعة من المهام (ثانيا)، يكون مسؤولا عنها في مواجهة الشركاء والسلطة العمومية على السواء (ثالثا).

أولا: تعييم محافظ الحسابات:

       الملاحظ في القانون التجاري الجزائري هو تبني المشرع لتسميتين: تسمية محافظ الحسابات وتسمية مندوب الحسابات، وبالرجوع إلى التشريع المقارن نجده قد اعتمد على أكثر من تسمية، بينما اعتمد المشرع المصري على تسمية مراقب الحسابات اعتمد المشرع اللبناني على تسمية مفوض الحسابات في حين ذهب المشرع الأردني إلى تسمية مدقق الحسابات.

غير أنه وبالرجوع إلى المشرع الجزائري نجد أن التسمية الأصح هي محافظ الحسابات وهي الترجمة الصحيحة للكلمة باللغة الفرنسية "Le Commissaire aux Comptes".

يعين محافظو الحسابات في القانون الأساسي للشركة، لذلك يطلق عليهم في هذه الحالة محافظو الحسابات الأولون وهم الذين يتم تعيينهم عند تأسيس المساهمة مثلهم مثل باقي القائمين على الإدارة الأولون.

       ويعين محافظ الحسابات من الجدول العام الذي يعده المصنف الوطني لمحافظي الحسابات بحيث أن يكون معتمدا وعادة ما تنمح لمحافظي الحسابات أرقام وطنية كما تقيد أسماؤهم ضمن الجدول العام كما ذكرنا.

       وقد يعين محافظ الحسابات بعد تأسيس الشركة، ففي هذه الحالة يعين بعقد لاحق ويجب الإشارة إلى ذلك في القانون الأساسي للشركة.

       وقد يهمل القائمون على الإدارة مسألة تعيين محافظ الحسابات فيكون رئيس الحكمة في هذه الحالة هو المختص بهذا النوع من التعيينات، بحيث يعين محافظ الحسابات لمدة ثلاث (03) سنوات قابلة للتجديد.

ثانيا: مهام محافظ الحسابات:

      تجدر الإشارة إلى أن مهمة محافظ الحسابات جاء تنظيمها بناء على القانون رقم 91/08 وهو القانون الإطار الذي نظم المهن الثلاث ويتعلق الأمر بمهنة الخبير المحاسب، مهنة محافظ الحسابات ومهنة المحاسب المعتمد، ثم جاء تعديل هذا القانون في جويلية 2010 بموجب القانون 10/01، وعلى العموم فقد جاء هذا القانون بثلاث مهام رئيسية أوكلت لمحافظ الحسابات ويتعلق الأمر بـ:

01- الإشهاد على الحسابات:

      لقد جاء على لسان الفقيه التجاري "بخت غلوف" أن محافظ الحسابات هو الطبيب الذي يشهد على صحة الشركة بأنها جيدة، وعليه يعتبر بمثابة صمام الأمان بالنسبة للأقلية المجودة في الشركة وللغير المتعامل معها.

       ويتمثل الإشهاد على حسابات الشركة في القول أن القائمون بإدارة الشركة قد احترموا جميع الأحكام القانونية والتنظيمية في إعداد حسابات الشركة، كما يتمثل الإشهاد كذلك في القول بأن حسابات الشركة صحيحة وحقيقية وتعكس الوضع الحقيقي للشركة.

02- إعداد التقارير:

      يقوم محتفظ الحسابات بإعداد التقارير من إطلاع المساهمين والقائمين بالإدارة والسلطات العمومية والغير على النتائج التي توصل إليها، فيعد تقريرا اعتمادا يشهد فيه على صحة الحساب العام الذي جاء في تقرير القائمين بالإدارة (المسيرون) كما يضطلع بمهمة أخرى وهي إعداد تقارير تتعلق أساسا بالاتفاقيات التي تبرمها الشركة مع الغير وبالمعاملات الخاصة التي تبرمها الشركة مع بعض المرافق كالبنوك مثلا.

03- مهمة الإعلام:

      إلى جانب المهام الأخرى التي ذكرناها سابقا يكلف محافظ الحسابات بمهمة الإعلام إذ يعتبر بمثابة الضامن الحقيقي للمعلومات فيتحكم بصحتها وبدقتها، إذ يقع عليه الالتزام بإعلام المساهمين وإعلام كذلك السيد وكيل الجمهورية عن كل ما من شأنه تشكيل مخالفة معاقب عليها بموجب القانون العام أو تحتكم إلى قوانين خاصة.

ثالثا: مسؤولية محافظ الحسابات:

      يقع على محافظ الحسابات مسؤوليات عديدة جاءت لتواجه حجم المهام التي اضطلع عليها، فقد يسأل محافظ الحسابات جزائيا، كما يمكن أن تقوم مسؤوليته المدنية، وتقع عليه مسؤولية أخرى يطلق عليها المسؤولية التأديبية.                                                                                                   

01- المسؤولية الجزائية:

      يقع وأن يرتكب محافظ الحسابات أفعال جنحية ترتقي إلى الوصف الجزائي فيتعرض بموجبها إلى مسؤولية غليظة قد تصل إلى حد الحرمان من حقه في الحرية ويكون محافظ الحسابات في هذه الحالة إما فاعلا أصليا أو شريكا:  

محافظ الحسابات فاعل أصلي:

       إن المهام التي يضطلع بها محافظ الحسابات تجعله يرتكب أخطاء في المراقبة مما يعرضه إلى عقوبات قاسية، وهكذا يسأل محافظ الحسابات عن الجرائم بصفته فاعلا أصليا عندما يتعلق الأمر بـ: تقديم معلومات كاذبة.

- التأكيد على حسابات خاطئة.

- تزوير الحسابات.

محافظ الحسابات شريك أو مساهم:

       في هذا النوع من الجرائم يكون دور محافظ الحسابات ثانوي ينحصر فقط في تقديم يد المساعدة للفاعل الأصلي، وكمثال على ذلك يقدم محافظ الحسابات تقرير حول الوضعية المالية للشركة في إطار لجوئها العلني للإدخار، يثبت في هذا التقرير بأن الشركة في حال جيدة وأنها تتمتع بمركز مالي موثوق منه، فيتقدم الغير (الجمهور) لشراء أسهم الشركة بناءا على تقرير محافظ الحسابات المغلوط والمزيف للحقيقة التي تعيشها الشركة.         

       و هكذا إقدام الغير على شراء أسهم الشركة جاء كنتيجة حتمية للتقرير الذي أعده محافظ الحسابات والذي أظهر فيه الشركة بوضع حسن، ففي هذه الحالة قد ساعد القائمون بالإدارة على سلب الجمهور المال بتقرير مزيف للحقيقة.

       هل يكفي على محافظ الحسابات بالفعل المجرم اعتباره فاعلا أصليا أم يجب عليه تقديم مساعدات مادية باعتباره شريكا؟

لقد صار جدل فقهي حول مسألة المعاير الفاصل بين اعتبار محافظ الحسابات فاعل أصلي وبين اعتباره شريك وثار في المسألة نظريتان:

النظرية الأولى: اعتمدت على محافظ الحسابات كأساس لاعتباره شريكا ومن ثم مساءلته عن فعل المساهمة.

النظرية الثانية: جاءت رافضة للأولى مؤكدة على وجوب تقديم محافظ الحسابات للمساعدات للفاعل الأصلي من أجل تسهيل عملية ارتكابه للجرم ومن ثم القول بمسؤوليته.

ويبدو لنا جليا أن النظرية الأولى اعتمدت على العلم فقط، وهذا بحد ذاته جرم معاقب عليه قانونا وهو جرم عدم الإخطار بالوقائع الإجرامية، ولا يمكن لفعل واحد أن يقبل لوصفين اثنين، وهكذا تبدوا النظرية الثانية هي القريبة كونها تعتمد على فكرة الإيجابية في الفعل، إذ لا بد لمحافظ الحسابات أن يقوم بتسهيل والمساعدة حتى نقول بأنه شريك في جريمة ومن ثم مساعدته جزائية.

2- المسؤولية المدنية:

      يسأل محافظ الحسابات مدنيا عن كل فعل يرتكبه ويسبب ضرر للغير، وإعمالا للقواعد العامة التي تحكم المسؤولية المدنية فإنه يجب توافر شروط قيامها ويتعلق الأمر بـ:

* خطأ محافظ الحسابات: يعتبر محافظ الحسابات ذو طبيعة فنية إذ ينبغي على محافظ الحسابات بذل عناية الرجل الفني العالم بخبايا مهنته ولا يمكنه أن يتنصل من مسؤوليته بالقول بأنه يجهل مسألة فنية بحتة.

وقد يسأل مدنيا عن خطأ جزائي مرتكب إذا ما تسبب في ضرر للغير.

* الضرر: لا يكفي ارتكاب محافظ الحسابات لخطأ لاعتباره مسؤولا مدنيا، بل يجب أن يتسبب هذا الخطأ في ضرر سواء كان ماديا (خسارة مادية) أو معنويا  (خسارة سمعة)، كما ينبغي على الضرر أن يكون حالا وقابلا للتعيين.

* العلاقة السببية: ينبغي أن يكون هناك علاقة سببية بين خطأ محافظ الحسابات والضرر الحاصل وهكذا يتعين على طالب التعويض إثبات تلك العلاقة التي تربط الخطأ بالضرر رغم انه ليس من السهل بمكان لأنها مسألة فنية تتطلب ملكة فنية، ملكة لا يمتلكها طالب التعويض لأنه لا يعلم أبجديات المحاسبة العمومية ولا حتى الأحكام العامة المتعلقة بالشركات.

03- المسؤولية التأديبية:

       قد يسأل محافظ الحسابات تأديبيا عن كل فعل من شأنه أن يمس بشرف ونزاهة المهنة خاصة إذا كانت الأفعال المرتكبة لا تنسجم مع أبجديات وأخلاقيات مهنة محافظ الحسابات.

       وهكذا قد يعاقب تأديبيا محافظ الحسابات بعقوبات متفاوتة الدرجة تتناسب والفعل المتركب إذ قد يتعرض إلى عقوبة إنذار عقوبة توبيخ - عقوبة توقيف مؤقت لممارسة المهنة - عقوبة التوقيف النهائي أو الشطب من الجدول.

       يضطلع المصنف الوطني بمهام توقيع العقوبات بحيث تضطلع لجنة تأديبية تابعة للمصنف (المصنف الوطني للمحاسبين ومحافظي الحسابات والمحاسبين المعتمدين) بتوقيع العقوبات التأديبية.

 

 

آخر تعديل: الثلاثاء، 27 ديسمبر 2022، 8:33 PM