-خصائص الخدمات الرئيسية:
يمكن ذكر الخصائص الرئيسية الأربعة فيما يلي:
(أ) _ الخدمة غير ملموسة " Intangibilité " : ظهرت عدم ملموسية الخدمات كفرق رئيسي موجود بين السلعة والخدمة، وكما ذكر " BERRY " و " BATESON " أن مفهوم عدم ملموسية الخدمة يعني اللامادية أي الخدمة لا يمكن رؤيتها، تذوقها، شمها، لمسها، سمعها[1]، وعليه فإن الخدمات مثل الفحص الطبي أو العرض السينمائي يصعب تقييمها مثلما يقوم المستهلك بتقييم سيارة جديدة قبل الشراء حيث يمكن فحصها، وقيادتها وتجربتها وتكوين رأي عنها[2].
ومن الصعب حماية الخدمة في المخطط القانوني[3].
و في أغلب الأحيان يصعب إيجاد وسائل لتقديم الخدمة في معرض تجاري نفس الشيء بالنسبة لتوزيع العينات و اعتمادها كوسيلة لترويج الخدمات ، و الاختيار الوحيد المتوفر للمسييرين هو استعمال قوى البيع ، بينما الكثير من المسيرين و للإحاطة بهذه الصعوبة يستعملون في إعلاناتهم الخاصية الملموسة للخدمات، مثل المكان، و الأشخاص القائمون بالخدمة و التجهيزات المستخدمة في إنتاج الخدمة، هذا من جهة، و من جهة أخرى اللاملموسية (أو اللامحسوسية) للخدمات تعني أيضا صعوبة إضافية للمستهلكين، اللذين لا يمكنهم تقييم الجودة قبل استهلاك الخدمة، و حتى ينخفض الخطر في هذه الحالة المستهلك يرجع قرار شراءه إلى سمعة مقدّم الخدمة و إلى أهمية الصورة في الخدمات[4] .
وبما أن الخدمة غير ملموسة فلا يمكن تخزينها، ومنه فلا وجود لمفهوم تسيير المخزون.[5]

(ب) _ التماسك وعدم التجزئة (الترابط) "Inséparabilité":
تقدم الخدمات و تستهلك في نفس الوقت ، وهذا الأمر لا ينطبق على السلع التي تصنع و توضع في المعارض أو توزع على البائعين و من خلالهم على المشترين يتم استهلاكها لاحقا ، الأفراد الذين يقدمون الخدمة في ذهن المشتري هم أنفسهم الخدمة ، فإدراك المستهلك أو المشتري لمقدم الخدمة يصبح إدراكه للخدمة نفسها ، ولهذا المستهلكون غير قادرين على الحكم على نوعية الخدمة قبل شرائها ، إلاّ أنّ بعض الكتاب يعتبرون غالبا هذه الخاصية جوهر الاشكالية ، فالخدمة تباع بعد الإنتاج و تستهلك في نفس الوقت، فليس هناك مفهوم الفضلات و النفايات و الإرجاع إلى المصنع .
ويظهر الشكل الموالي تتابع عملية الإنتاج والاستهلاك في كل من السلع والخدمات.

وفي ميدان الخدمات يكون الزبون في اتصال مع مقدم الخدمة خلال الإنتاج وتسليم الخدمة، حيث يدافع المستخدمون المقدمون للخدمة معا، وفي الوقت الحقيقي على مصالح المؤسسة والزبون، واللغة المستعملة من طرف المستخدمين تعيق الاتصال مع الزبائـن في كثير من الأحيان، وفي مؤسسات الخدمات يلعب المستخدم المقدم للخدمة دورا تقنيا مما يتطلب تبنيِّ لغة معينة عندما يصعب فهم الزبون غالبًا.

إن التلازم بين الخدمة ومن يقدمها يمكن أن يحدد من نطاق العمليات في المؤسسات الخدمية، فشخص واحد يمكنه أن يفحص عدد من السيارات خلال اليوم، وطبيب واحد يمكن أن يعالج عدد المرضى خلال اليوم.
(ﺟ) _ التبايــن ( Hétérogénéité ) : الجميع يرى أن نجاعة الخدمة تتغير من مؤسسة إلى أخرى، ومن وكالة إلى أخرى خاصة للخدمات التي تعتمد على التدخل الكبير للعنصر البشري، لذا يقوم الزبون بترتيب العناصر قبل الشراء حتى يتمكن من المقارنة بين عروض الخدمات، ويصعب على مقدِّم الخدمة تقديم خدمات متجانسة في الوقت والمكان.
فلا يمكن على سبيل المثال أن تقدم إحدى مؤسسات الطيران نفس مستوى الخدمة على كل رحلة من رحلاتها، ونفس الشيء بالنسبـة لأحد البنوك فلا يمكن للزبون أن يحصل على نفس مستوى الخدمة من موظف الشباك في كل مرة تعامل كذلك بالنسبة للخدمات الفندقية فقد يقدّم أحد موظفي الاستقبال خدمة فعالة ودودة بينما يقدم أحد زملائه على بعد أمتار منه خدمة بطيئة وغير ودودة.

إن السمع والفم والأذن يمثلون رأس مال مهم بالنسبة لتسويق المهن الحرة كالطب مثلا، الخبرة المحاسبية، لآن ترويج هذه الخدمات لا يحظى بالأهمية، ولا يبقى إلاّ الإعلان في المجلات المتخصصة، والاتصال في المؤتمرات والاجتماعات حتى تعرف الخدمة ومقدمها في السوق.
في هذه الحالة تستطيع المؤسسة استبعاد العنصر البشري الذي يعتبر سبب تغير نجاعة الخدمة، ومنه تطوير خدمة منمطة، مثلا تعرض الشبابيك الآلية للمستعمل نفس الجودة للخدمة في كل يوم وكل ساعة.
لذلك تتبع المؤسسات خطوات عديدة للتقليل من التباين في خدماتها الى أدنى حد ممكن، كالاختيار والتدريب الجيد لأفراد الاتصال خاصة، وقياس عمليات أداء الخدمة على مستوى المؤسسة ككل، واستعمال الأجهزة والآلات بدلا عن الأفراد، ومتابعة رضا الزبون عن خدمات المؤسسة من خلال مقترحاته والشكاوى المقدمة.
(د) _ الزوال أو الفــناء "La périssabilité " : نتيجة لعدم انفصال الإنتاج عن الاستهلاك في الخدمات فإنها تتصف بالفناء السريع، بمعنى لا يمكن تخزينها لاستخدامها في وقت آخر، كالطاقة الكهربائية غير المستخدمة، والمقاعد غير المشغولة في الطائرة بعد إقلاعها، كلها أنشطة أعمال فقدت إلى الأبد، لهذا فإن أسعار الخدمة في فترة الرواج تكون عالية، وبعدها تنخفض بشكل حاد في غير موسمها[6]، فمثلا يزداد الطلب على خدمات النقل صباحا في مواعيد ذهاب الموظفين إلى أعمالهم وظهرا وقت رجوعهم من العمل.
وللتخفيف من آثار هذه الخاصية يمكن اتخاذ عدة إجراءات منها، استخدام أنظمة الحجز المسبق للإدارة لمواجهة التغير في مستوى الطلب، تشكيل قوة عمل مؤقتة (مستخدمين إضافيين) لمواجهة تصاعد الطلب، تطوير أساليب الخدمات المشتركة، إضافة مشاريع أخرى قصد التوسع المستقبلي، التسعير المختلف الذي يجلب الطلب في فترات تزايده على فترات أخرى مثل الحجز المسبق بأسعار أقل.[7]
إضافة إلى خصائص الخدمة السابقة هناك من يضيف خصائص أخرى كعدم انتقال الملكيـة، والصناعة اللامركزية، وإشتراك المستفيد من الخدمة في تسويق وإنتاج الخدمة، إضافة إلى معدل ضعف الإنتاجية.
وكخلاصة لما سبق يمكن تلخيص المشاكل التسويقية المرتبطة بالخصائص الرئيسية للخدمات في الجدول التالي:
جدول رقم 23: " خصائـص الخدمات الأساسية والمشاكل التسويقية المرتبطة بها ".
|
الخصائـص |
المشاكل التسويقيــة |
|
غير ملموسـة |
- لا يمكن أو يصعب تقييم الخدمة من قبل المشتري، ولا يمكن حمايتها عن طريق براءات الاختراع، ولا يمكن عرضها على الارفف .... الخ أو توصيل مفهومها بسهولة، ويصعب كذلك تسعيرها.
|
|
التماســك |
- نظرا لاشتراك المستهلك في عملية انتاج الخدمة (التفاعل اللحظي بين مقدم الخدمة والمستفيد منها)، يشكل عائقا في حجم الانتاج. صعوبة إيصال الخدمة أيضا الى أسواق ومناطق جغرافية واسعة.
|
|
التبايـــن
|
- يصعب التنميط والثبات في درجة الجودة. -صعوبة تطبيق مفاهيم الرقابة على الجودة في حالة الخدمات.
|
|
الفنـاء السريع |
- لا يمكن تخزينها.
|
المصدر: من غعداد المؤلف اعتمادا على:
-عمر وخير الدين، " التسويق: المفاهيم والاستراتجيات "، 1997، مرجع سبق ذكره، ص 268.
- محمد فريد الصحن، قراءات في التسويق، الدار الجامعية، الطبعة الثالثة، 2002، ص-ص 357،358.
ولتوضيح معنى الخدمة أكثر سنتناول إضافة إلى ما سبق ذكره بعض الخصائص المختلفة في الجزء التالي.
-2 الخصائص الثانوية للخدمات[8]. وتتمثل هذه الخصائص فيما يلي:
أولا: لا يمكن شراء الخدمات بغرض إعادة بيعها على الرغم من أن باعة الخدمات يمثلون الوكلاء، وكلاء التأمين ووكلاء السفر.
ثانيا: لا يمكن لأحد أن يتكلم عن سعر خدمة ما، وإنما يعبر عن هذه المصطلحات بالأجور أولا المستحقات.
ثالثا: من النادر أن يطلق على المستفيد لفظ العميل، وإ نما يطلق عليه إما مودع للأموال أو المريض أو الطالب.
رابعا: باستثناء بعض المصالح والنقل تكون الخدمات خالية من التلوث الخاص بإنتاج واستهلاك السلع.
خامسا: لما كانت الخدمات لا يمكن تملكها فإنه لا يتوفر فيها عنصر المباهاة ,بل يتوفر فيها عنصر مباهاة التقديم.
سادسا: يمتاز عرض مجالات القطاع الخدمي بعدم التجانس عكس اشتراكها في صفات شائعة مقارنة بالسلع.
سابعا: تقوم منظمات عديدة ومختلفة بتقديم الخدمات كما بيّنا سابقا، وتشتري غالبا جميع السلع من منظماتربحية أخرى.
ثامنا: لا يمكن التحكم في تحديد طرق السعر.
تاسعا: يختلف رأس مال المعدات اللازمة لتزويد وحدة واحدة من الخدمات، كاختلاف رأس مال السكك الحديدية عن رأس مال المدارس أو الاستشارات.
عاشرا: ولما كانت المنظمات التي تسوق الخدمات غير متجانسة فإنها تستخدم وسائل مختلفة للتوعية والتعريف، كإعلام الجامعات والبطاقة الرسمية لعمل المحامي، وشبكة التلفزيون المألوفة في الترويج.
ويبقى الآن توضيح كيفية معالجة المشاكل الناتجة عن خصائص الخدمات، وهذا في الجدول رقم 24 أدناه.

-Kotler Philip, Dubois, Marketing Management, 12émé édition, Pearson Education, France, 2006, p 469.
[1] - D-Pettigrews , N – Turgeon , « Marketing » , 2 éme édition , MC GRAWS- HILL , Canada , 1990 , P 390.
[2] - عمر وخير الدين، " التسويق: المفاهيم والاستراتجيات"، مرجع سبق ذكره، ص 268.
[3] - G. Tocquer , M.Langlois , « Le marketing des services :le défi relationnel », op-cit , p23 .
[4] - D . pettigrewr , N – Torgeon , « Marketing » , op-cit , p 390 / 391.
[5] - R..DARMAN , M..LAROCHE , J-Pétrof , « Le Marketing fonfement et application » , 4 eme édition , mc Graws - will , Canada , 1990 , P 829 .
[6] - شفيق حداد، نظام السويداني، " أساسيات التسويق " ، مرجع سبق ذكره ، ص 253 .
[7] - محمود جاسم الصميدعي، " مداخل التسويق المتقدم " ، مرجع سبق ذكره ، ص 222.
[8] - زكي خليل المساعد، مرجع سابق، ص 51.