الاتصال عملية مستمرة ومتواصلة، فهو سبيل التفاهم بين الأفراد والمجتمعات، فلا يمكن تحقيق أي نوع من التفاهم أو تسيير العمل في أي منظمة إلا في وجود الاتصال بعناصره المختلفة، بل إن رداءة الاتصالات كفيلة بتقويض جهود المنظمات الإدارية، وخفض مستوى الأداء بدرجات متباينة نتيجة ضعف عمليات الربط والتنسيق والتوجيه المترتبة على سوء الاتصالات.
أصبح الاتصال محل اهتمام الكثير من العلماء والدارسين في مختلف فروع المعرفة الإنسا نية الذين أسهموا بقدر أو بآخر في توضيح مفهوم الاتصال وتعريفه على نحو واضح يعمق المعرفة به، وقد كان ذلك الاهتمام من واقع الدور الكبير الذي يسهم به الاتصال في إحداث التفاهم المرغوب على جميع المستويات وتحقيقاً لكفاءة الاتصال.
- تعريف الاتصال:
للتعرف على معنى الاتصال لابد أن نقف عند هذا المفهوم بالتعریف اللغوي والاصطلاحي أولا:
-التعريف اللغوي للاتصال:
عرف "ابن منظور" الاتصال في لسان العرب بقوله: وصل وصلت الشيء وصلا ووصلة، والوصل ضد الهجران.
وورد في قاموس علم النفس عن Sillamy أنه (تبادل عن قصد أو عن غیر قصد للمعلومات بین الأفراد)[1].
كما یعني الاتصال في اللغة الإنجلیزیة Common أي عام أو مشترك، وأي من هذه المفاهیم یوضح لنا أن الاتصال عملیة تتضمن (المشاركة – التفاهم) حول (موضوع – فكرة) لتحقیق (هدف – برنامج) معين.
وعلیه فإن المعنى اللغوي لكلمة الاتصال یشیر إلى الربط بین طرفین، ویكون ذلك بانتقال المعلومات بینهما لإحداث الفهم المشترك بینهم.
-التعريف الاصطلاحي للاتصال.
لتوضیح المعنى الاصطلاحي للاتصال لا بد من الرجوع إلى مجموعة من التعاریف التي وضعها عدد من الباحثین في مجالات العلوم الإنسانیة والاجتماعیة، منها علم النفس وعلم الاجتماع وعلم النفس الاجتماعي:
ویعتبر الاتصال من منظور علم النفس العملیة التي تؤدي إلى النشاط النفسي والسلوكي للإنسان، فهو یهتم بمستوى تعقید السلوك المتضمن في عملیة الاتصال وتحلیله كالاستیعاب والتذكر والإدراك وتغییر الاتجاهات ومختلف الظواهر النفسیة المتعلقة بالإنسان)[2].
يعرف علماء النفس الاتصال على انه " العملية التي يقوم بها الفرد لنقل مثير معين بهدف تعديل سلوك الآخرين[3]".
ویؤكد علم النفس في تعریفه للاتصال على عدة أسس تخص الطرف المستقبل وهي:
- ضرورة استثارة انتباهه واستخدام رموز مفهومة.
- أن ترتبط الرسالة بحاجات المستقبل وتتوافق مع قیمه ومعاییره.
- مراعاة حالته النفسیة باختیار الظروف والوسائل المناسبة.
ویؤكد ذلك "محمد بن علي المانع " في قوله لا بد على المرسل أن یضع في اعتباره إعداد رسالته بحیث تكون واضحة المعنى ومفهومة وتتناسب مع المستقبل.[4]
وینظر علماء الاجتماع إلى الاتصال بأنه عملیة اجتماعیة تتم بین أعضاء المجتمع عن طریق تبادل المعلومات والأفكار والاتجاهات والمشاعر بهدف الوصول إلى التوافق بینهم وتحقیق النشاط المتبادل مع الحفاظ على استمرار النظام.
ویعرف "محمد عاطف غيث" الاتصال على أنه انتقال المعلومات أو الأفكار أو الاتجاهات أو العواطف من شخص إلى آخر أو من جماعة إلى أخرى.
ونفس التعریف تقریبا یورده "غريب سيد أحمد " للاتصال حیث يقول انه توصیل فكرة أو معنى أو حالة عاطفیة من شخص إلى آخر أو من شخص إلى جماعة أو من جماعة إلى شخص أو من جماعة إلى جماعة.
وتعرفه "سامية محمد جابر " بأنه عملیة اشتراك ومشاركة في المعنى من خلال التفاعل الرمزي، وتتمیز بالانتشار في الزمان والمكان فضلا عن استمراريتها وقابلیتها للتنبؤ.
ویعد هذا التعریف من أكثر تعاریف الاتصال شمولا لاحتوائه على كل عناصر عملیة الاتصال في إطار علم الاجتماع وهي:
- انتشار عملية الاتصال عبر الزمان والمكان: أي أن الاتصال عملیة ملازمة للإنسان في كل لحظات حیاته الیومیة ومواقفها المختلفة.
-استمرارية عملية الاتصال: یمتد الاتصال من الماضي مارا بالحاضر ومتجها نحو المستقبل فهو مستمر دون بدایة له ولا نهایة، وهذه الطبیعة للاتصال تفرضها طبیعة حیاة الإنسان المتغیرة.
-تقوم عملية الاتصال على التفاعل والمشاركة: حیث یحاول الإنسان بالاتصال، والاشتراك والتفاعل مع ما یحیط به وما یجري من حوله من خلال إثارة منبهات معینة تحمل معاني یحتمل فیها أن تكون متشابهة لمعاني غیره.
-قابلية عملية الاتصال للتنبؤ: یمكن للاتصال في إطار إدراك الحاضر ولكونه عملیة لیست عشوائیة تصور ما یمكن حدوثه في المستقبل.
ومن هنا یمكن القول بأن الاتصال هو عملیة دینامیكیة ملازمة للإنسان تقوم على الاشتراك والمشاركة في المعنى وتهدف إلى التنبؤ.
ومما سبق نجد أن علم الاجتماع قد أخذ مسلكا مختلفا تماما عن علم النفس، إذ یهتم علم الاجتماع بدراسة الظواهر الاجتماعیة والنظم الاجتماعیة ودراسة العلاقات بین الجماعات وهو لا ینطلق من الفرد كبدایة وإنما یذیب شخصیته داخل الجماعة، حیث یقول " إميل دوركايم "إذا اتخذ الباحث الأفراد نقطة بدء لدراسة الظواهر الاجتماعیة فلن یستطیع أن یفهم شیئا عن حقیقتها.
لقد كان منظور كل من علماء النفس وعلماء الاجتماع في تفسیر معنى الاتصال مظاهر ووجهات نظر مختلفة لحقیقة لا یمكن تجزئتها عن بعضها، فالأفراد لا یمكن فهمهم بمعزل عن علاقاتهم مع بعضهم البعض كما لا یمكن فهمهم العلاقات بعیدا عن الاجزاء والوحدات المكونة لها وهي الافراد. من هنا جاء علم النفس الاجتماعي موفقا بین الاتجاهین لیعطي النظرة المتكاملة في تفسیر معنى الاتصال، ونوضح ذلك من خلال التعاریف التالیة:
تعريف جورج لندبرغ: قام "جورج لندبرغ بتعریف الاتصال بأنه "التفاعل بواسطة الرموز والإشارات التي تعمل كمنبه أو مثیر یؤدي إلى إثارة سلوك معین عند المتلقي".
تعريف جودت عزت عطيوي: الاتصال هو تبادل المعلومات والأفكار والاتجاهات بین الافراد في إطار نفسي واجتماعي وثقافي معین مما یساعد على تحقیق التفاعل بینهم من أجل تحقیق الأهداف المنشودة ".
ولقد ظهرت تعريفات عديدة لا يمكن حصرها لمفهوم الاتصال من قبل الباحثين المختصين في علوم الإعلام والاتصال، ومن هذه التعريفات على سبيل المثال:
يعرفه خضري كاظم محمود على انه "وسيلة رئيسية من الوسائل التي تستخدم لتحقيق أهداف المنظمة بشكل عام، حيث يتم من خلالها نقل المعلومات والبيانات والآراء والأفكار بين الأفراد عبر وسيلة معينة لغرض تحقيق المستهدف للمنظمة" [5].
ويعرفه بعض الكتاب العرب على انه " العملية الهادفة الى نقل وتبادل المعلومات التي على أساسها يتوحد الفكر وتتفق المفاهيم وتتخذ القرارات" [6].
. ويعرفه Lazary من خلال " إيصال المعلومات بهدف تغيير سلوك المستقبل" [7].
. كما اهتم به المختصون في إدارة الأعمال والتسويق باعتباره أداة لمخاطبة المستهلك وتوصيل الرسالة الإعلانية.[8]
بناء على التعاريف السابقة سنحاول إعطاء تعريف شامل للاتصال:
الاتصال هو العملية التي يقوم بها الفرد ويتم من خلالها نقل وتبادل المعلومات والآراء والأفكار بين الأفراد بهدف تعديل سلوك الآخرين وخلق التفاهم المتبادل، وذلك باستخدام الرموز أو االاشارات أو الإیماءات التي یتم انتقالها وفقا لقنوات معینة الأمر الذي یساعد على تحقیق أهداف محددة.
- أشكال الاتصال:
-الاتصال حسب اللغة: یرى "دافيد ميسر "[9] أن الاتصال هو انتقال للمعلومات وذلك بشكل لفظي أو غیر لفظي.
- الاتصال اللفظي : وهو الاتصال الذي یعتمد لغة الألفاظ وسیلة یتم بواسطتها نقل الرسالة من المرسل إلى المستقبل.
وتعتبر هذه اللغة اللفظیة هي الأداة الرئیسیة لتحقیق التواصل بین أعضاء المجتمع وهي أكثر مرونة واتساعا لإمكانیات التعبیر والمساهمة في تحقیق عملیات التفاعل.
هذا ویمكن التمییز بین نوعین من الاتصال اللفظي وهما: الاتصال الشفهي والاتصال الكتابي...
أ-الاتصال الشفهي. ویقوم هذا الاتصال على استخدام الكلمات المنطوقة شفویا سواء بوجود المرسل والمستقبل مع بعض والقیام بالتحدث مباشرة كالمقابلة الشخصیة والمحاضرة والندوة أو یكفي لذلك سماع الصوت كما یحدث في حالة المحادثات الهاتفیة والتسجیلات السمعیة.
ویعتبر هذا الاتصال أكثر الأنواع نفعا وفائدة نظرالسهولته وسرعته في تبادل المعلومات الأمر الذي یؤدي إلى توفیر الوقت والجهد وخلق روح الصداقة والتعاون وتشجیع الأسئلة والإجابات.
ب-الاتصال الكتابي: ویكون عن طریق استعمال الكتابة وتوثیق المعلومات ونقلها مثل الرسائل والصحف والمجلات، ویتم استخدام هذا النوع من الاتصال عند الحاجة إلى إرسال معلومات معقدة أو إلى مسافات بعیدة أو إلى جمهور كبیر، ویكثر استخدامه أیضا في المؤسسات أین یكون الاتصال الرسمي، حیث تتحقق الدقة والأمانة ي الرسائل الاتصالیة التي یتم نقلها بین العاملین ویمكن الرجوع إلى هذه الرسائل أي المعلومات المسجلة وقت الحاجة وهذا ما لا یتوفر في الاتصال الشفهي.
ولا یقتصر الاتصال اللفظي على مجرد الكلمات بل إنه یشتمل على نغمة الصوت كالتشدید على العبارات والبسمة والإشا رات المصاحبة للكلمات وبالنسبة للاتصال الكتابي یتأثر بنوعیة الورق واسم المؤسسة وعنوانها وصیغة الرسالة ...
ویوضح "محمد یسري دعبس[10]"أشكال الاتصال اللفظي واستخدام كل منها كما في الجدول الموالي

-الاتصال غير اللفظي: ویشمل الاتصال غیر اللفظي كل أنواع الاتصال التي لا تعتمد اللغة اللفظیة كالاشارات والحركات والإیماءات لنقل الأفكار من المرسل إلى المستقبل، ويمكن هذا الاتصال من التعبیر عن المشاعر والأفكار والاتجاهات بدقة ووضوح وصدق مما یزید في سرعة عملیة الاتصال ووضوحها.
ویمكن تقسیم الأشكال التي یأخذها الاتصال غیر اللفظي إلى ثلاث لغات:
أ-لغة الإشارة: وتشمل كل الایحاءات وخاصة إیحاءات الوجه لما یلعبه هذا الأخیر من دور هام في تنشیط وتوجیه الاتصال كالابتسامة وغیر ذلك مما یعبر عن شعور الشخص، حیث هي أبلغ للرسالة بصورة أعلى من الكلمات.
ب-لغة الحركة والأفعال: تشمل الحركات التي یتم القیام بها لنقل المعاني والأحاسیس للغیر كالحركات التي یؤدیها الممثل على المسرح دون مصاحبة ذلك بألفاظ معینة ورغم ذلك یمكن للمشاهد فهم المعاني.
وفي حدیثنا مع غیرنا أیضا قد نلجأ إلى القیام بعدة حركات جسمیة كحركة الیدین أو الأرجل أو الراس …) فهذه الحركات أو ما تسمى بالایماءات تقوي الرسالة الشفویة وتنقل فكرة أو عاطفة أو انفعال معین.
جـ-لغة الأشياء: قد لا یلجأ الشخص للقیام بحركات أو إیماءات واشارات معینة لتبلیغ ما یریده من أفكار وأحاسیس لغیره، وإنما یلجأ إلى استخدام أشیاء محسوسة لها أثرها هي الأخرى في نقل المعاني كالصور والرسوم المختلفة ونوع اللباس وألوانه … كل ذلك یوحي بمعاني متعددة تغني عن القیام بالحركة أو الإدلاء بكلمات، وتجدر الإشارة هنا إلى استخدام الأشیاء في الاتصال یرتبط بنوع المجتمع الذي یعیشه الشخص وعاداته وتقالیده.
-الاتصالات الالكترونية: كما أن هناك أشكال أخرى للاتصال انتشرت كثيرا في الآونة الأخیرة نتیجة للتطورات الحدیثة في تكنولوجیا الاتصال وهي الاتصالات إذ یمكن للمدیر في المنظمة عن طریقها توزیع تقریر حول العمل في وقت قصیر جدا ولكل العمال وبكافة أماكن تواجدهم، كما یمكن عن طریق الاتصالات الالكترونیة عقد مؤتم ا رت وتحقیق التواصل بین الأفراد بغض النظر عن مواقعهم كما یمكن تلقي وإرسال كم لا محدود من المعلومات.
-الاتصال حسب الأطراف المشاركة: قد یتكون الاتصال من شخص واحد یلعب دور المرسل والمستقبل في ذات الوقت یسمى الاتصال في هذه الحالة اتصالا ذاتیا، وقد یتكون من شخصین أحدهما مرسل والآخر مستقبل ویسمى بذلك اتصالا شخصیا، وقد یكون المرسل عبارة عن وسائل الإعلام والط رف المستقبل هو الجمهور العام ویدعى بذلك هذا الاتصال اتصالا جماهیریا وفیما یلي تفصیل لكل نوع:
-الاتصال الذاتي: یتمثل الاتصال الذاتي في اتصال الشخص مع نفسه سواء بصورة شعوریة أو لا شعوریة حیث یرتبط ذلك بكافة العملیات النفسیة كالإد ا رك، التذكر، التفكیر... فیستقبل الشخص المعلومات والرموز عن طریق حواسه ویقوم بتحلیلها وتفسیرها وفقا لخب ا رته السابقة ثم یستجیب لذلك بردود أفعال معینة، یسهم هذا الاتصال في تعریف الشخص لذاته وإد ا ركه للآخرین ومن ثم توجیه تفاعله معهم.
إن الاتصال الذاتي یحدث دون الحاجة إلى وجود شخص مرسل ومستقبل، وإنما یتمثل هذین الدورین شخص واحد، فیتكلم مع نفسه ویفكر ویضحك ویعاتب نفسه، وقد یرفع یده أویعد على أصابعه.
-الاتصال الشخصي: ویقصد بالاتصال الشخصي ذلك الاتصال الذي یحدث بین شخصین أو أكثر وجها لوجه فیتم بذلك تبادل الأفكار والمعلومات والاتجاهات عبر الحواس الخمس والتغذیة الرجعیة، فیصبح المرسل مستقبلا والمستقبل مرسلا ویتحقق التفاعل بین الطرفین دون وجود وسائط أو عوامل خارجیة مساعدة.
وقد تبین تأثیره خاصة في الحملات الإعلامیة والإنتخابیة، حيث أن العلاقة الشخصیة مع المواطن تعد أنجع الأعمال الإذاعیة خصوصا إذا توفرت في القائم بهذه المهمة صفات القدوة في المعرفة والإیمان والعدل، إضافة إلى الصفات الخلقیة كالصدق والإخلاص والثقة.
وقد یكون الاتصال الشخصي مفیدا في توفیر المعلومة لكل فرد أو ربط الأراء لدى مجموعة عریضة من العاملین لنفس الموضوع، كما أنه قد یكون هذا الاتصال مثيرا للضجر أو عدم الارتیاح.
-الاتصال الجماهيري: یعتبر الاتصال الجماهیري اتصال منظم ومدروس یهدف إلى نقل المعلومات والأفكار والاتجاهات إلى جمهور غفیر من الناس غیر متجانس وغیر مترابط وذلك بغرض التأثیر فیه وتغییر مواقفه تجاه قضایا معینة،
وهو بذلك اتصال غیر مباشر یعتمد على وسیلة أو أكثر من وسائل الاتصال الجماهیریة كالصحف. والمجلات، والراديو، والكتب، والتلفزیون .... الخ
- عناصر العملية الاتصالية
يتفق جميع الباحثون والمختصين في مجال الاتصال على أربعة عناصر هي: المرسل-المرسل إليه -الرسالة -والقناة. ….وفي بيئتنا الحالية يمكننا إضافة عناصر أخرى وهي على النحو التالي:

- المرسل: هو الجهة التي تبعث وترسل معلومات أو أفكار أو أراء أو انطباعات أو بيانات بقصد إثارة سلوك محدد. قد يكو ن فرد من المؤسسة أو خارجها، أو جماعة أو مؤسسة ككل في حد ذاتها[11].
-الترميز: ترجمة الأفكار والمعلومات الأولية.... الخ إلى رموز لها معاني يفهمها كل من المرسل والمرسل إليه. وهذه الرموز قد تكون على شكل كلمات مكتوبة أو منطوقة أو صور أو أفعال إنسانية.
-الرسالة: بعد إتمام عملية الترميز يتم تنظيم تلك الرموز في شكل رسالة فهي جوهر العملية الاتصالية فبدون رسالة لا يكون هناك اتصال، ويرسلها المرسل إلى المرسل إليه بهدف التأثير في سلوكه عبر قناة مناسبة[12].
- قناة الاتصال: فهي الوسيلة التي يختارها المرسل لنقل رسالته إلى المرسل إليه بشكل يؤدى إلى فهم مضمون الرسالة وقد تكون حسية أو مرئية أو كتابية أو سمعية أو جميعها معا.
- المرسل إليه : وهو الطرف الذي يتلقى الرسالة لان العملية الاتصالية تتطلب على الاقل طرفين[13].
- فك الرموز: يقصد به تحليل وتفسير الرسالة وقد يكون المعنى مطابقا لما أراده المرسل وقد يكون مخالفا[14].
-التغذية العكسية: قد لا يعرف المرسل أن رسالته قد وصلت سليمة وبالشكل المراد الى المرسل إليه إلا إذا رد عليه هذا الاخير. وهذا الرد يسمى بالتغذية العكسية أو التغذية الراجعة أو إرجاع الأثر، فيصبح المرسل إليه هو المرسل، والمرسل هو المرسل إليه[15].
-التشويش: هو ما يحول دون الرسالة، أي كل ما يعيق ويؤثر سلبا على فعالية الاتصال.
- البيئة: هو الوسط الذي يتم فيه حدوث الاتصال بكل عناصره[16].
وسائل أو قنوات الاتصال
: إن قناة الاتصال هي عنصر من عناصر الاتصال وهي الوسيلة التي يتم من خلالها توصيل أو نقل الرسالة من المرسل الى المرسل إليه.
بإمكان الإنسان أن يستعمل عدة قنوات اتصال كــ:
- قناة اتصال بصرية: رسوم، ألوان، رموز ونقوش، ضوء، دخان...
- قناة اتصال صوتية – سمعية: الكلام، البكاء...
- قناة اتصال كيميائية: روائح، أطعمة...
- قناة اتصال اللمس: ملاطفة، الضرب...
ان القنوات السابقة قنوات طبيعية بيولوجية، فهي تستغل الحواس المختلفة لنقل المعلومات واستقبالها.
وعملية الاتصال الشائعة لدى الإنسان هي الكلام واستعمال، اللغة أما لدى الحيوانات فهنالك لغة خاصة ترتكز على الإشارات، الرموز، الأصوات وغيرها للتعبير عن الخوف، التنبيه، مكان الطعام....
هنالك قنوات اتصال الكترونية لنقل المعلومات والتي تمكن من نقل المعلومات إلى نقاط جد بعيدة. وتستعمل هذه القنوات إشارات كهربائية أو الكهرومغناطيسية (الضوء أو أنواع الأشعة الأخرى المختلفة).
وتتعدد أنواع الوسائل أو القنوات بتعدد أنواع الاتصال ومن أهمها[17]:
-الوسائل المكتوبة: حيث يتم نقل المعلومات كتابيا مثل الرسائل والتقارير والمذكرات والنشرات وإعلانات الادارة الحائطية والصحف والمجلات ومجلة المؤسسة والكتب العامة والكتيبات والمطويات أو عبر الفاكس أو البرقيات أو عبر شبكة المعلومات العالمية الانترنت Internet أو رسالة قصيرة عبر الهاتف أو عن طريق البريد أو بطاقة شخصية أو في شكل شكاوى واقتراحات.
-الوسائل الشفوية: يتحقق أسلوب الاتصال الشفوي بوسائل مختلفة أهمها:
المقابلات الشخصية والمكالمات الهاتفية والندوات والمؤتمرات واللقاءات والاجتماعات الرسمية وغيرالرسمية الدورية أو الطارئة، الزيارات الميدانية والمحاضرات والمذياع.
-الوسائل التصويرية: يتم استخدام الصور والرسوم من اجل نقل مضمون الرسالة المراد نقلها ويتحقق بعدة وسائل من أهمها:
التلفزيون والفضائيات والسينما والانترنيت والصور التي تنشر في الصحف والمجلات والاعلانات والملصقات ولوحات الإعلان.
- تعريف اتصال المنظمة/المؤسسة، وأهميته.
-تعريفه.[18]
یعرف "هادي نهر" و "أحمد الخطیب" الاتصال الإداري بأنه أداة اجتماعیة یتم من خلالها التفاهم بین الأف ا رد والجماعات في المنظمة والاتصال وسیلة رئیسیة من الوسائل التي تستخدم لتحقیق أهداف المنظمة حیث یتم من خلالها نقل المعلومات والبیانات والآ ا رء والأفكار بین الأف ا رد والجماعات لغرض تحقیق الأداء المستهدف للمنظمة.
اما تعریف "أحمد ماهر" فیقول بأن الاتصالات الإداریة هي تلك الوسائل التي تستخدمها المنظمة أو المدیرون أو الأفراد العاملون بالمنظمة لتوفیر معلومات لباقي الأط راف الأخرى وهي وسائل تخدم أغراض وأهداف المنظمة بصفة أساسیة كما أنها تسهل عمل المدیرین والعاملین بالمنظمة.
والوسائل التي یتم بواسطتها الاتصال الإداري كثیرة ومتنوعة فقد تكون وثائق مكتوبة ترسل أو تعلق كما قد تكون شفهیة تتم بشكل شخصي أو عن طریق الاجتماعات، وقد تكون مسموعة أو مرئیة ویحدث ذلك بشكل رسمي یدخل في نطاق المهام المنوطة أو غیر رسمي یتم بشكل عشوائي وتلقائي بین العمال.
نستنتج من خلال التعاریف السابقة أن الاتصال الإداري یتمثل في عملیات تدفق البیانات والمعلومات والأفكار وتبادلها بین العاملین في إطار هیكل تنظیمي داخل المؤسسة المهنیة یتم بشكل رسمي أو غیر رسمي وباستخدام وسائل متنوعة كتابیة أو شفهیة على المستوى الفردي أو الجماعي، لتقویة العلاقات الاجتماعیة والتعاون بین العاملین والمسؤولین وتنظیم أعمالهم مما یساهم في تطویر أسالیب العمل وتحقیق أهداف المنظمة.
أو هو عملیة تبادل المعلومات والأفكار والمعاني بین العمال والمسؤولین في المنظمة من أجل إیجاد فهم مشترك وثقة تجعل منهم وحدة عضویة لها درجة من التكامل تسمح لهم بالقیام بنشاطهم في المنظمة بصورة تحقق أهدافها.
-أهمية الاتصال بالمؤسسة:
إذا كان الاتصال هاما في حياة الفرد العادي فإنه لا يقل أهمية في حياة المنظمات صغيرها وكبيرها، ذلك لأن الاتصال هو الغراء والصمغ الاجتماعي الذي يستخدم لتحقيق التماسك بين أجزاء المنظمة وتحسين مستواها وانتشارها، لكونه يلعب دورا كبيرا في جميع العمليات الإدارية من تنظيم وتخطيط ورقابة وتنسيق واتخاذ قرار، وهو بذلك هام لكل من العاملين والقادة المسيرين وحتى للجمهور. والنقاط التالية توضح هذه الأهمية بشكل واضح:
ف1 - الاتصال واتخاذ القرار: عن طريق الاتصال يمكن توفير المعلومات والبيانات التي تساعد على اختيار أفضل البدائل التي تمكن القادة المسيرين من اتخاذ القرارات المستنيرة.
ف2 - الاتصال والتوجيه: من خلال الاتصال يستطيع المدير تحديد أهداف التنظيم للعاملين في المنظمة وكذا تبليغهم بمستوى أدائهم ويقوم أخطاءهم.
ف3- الاتصال والتنسيق: يساعد التنسيق على التوفيق بين الأنشطة المختلفة داخل المنظمة لمنع التضارب والتعارض بين الوحدات، وبالتالي التنسيق الفعال يتوقف على وجود قنوات اتصال جيدة في المنظمة.
ف4- الاتصال والرقابة: يمثل الاتصال وسيلة رقابية لنشاطات المدير في مجال مراقبة فعاليات وأنشطة المرؤوسين.
ف5 - الاتصال والقيادة: يعتبر الاتصال وسيلة فعالة لممارسة القيادة الإدارية للسلطة والقوة.
ف6 - الاتصال والمشاعر الوجدانية: يساعد الاتصال الفاعلين أو العاملين على التعبير عن سعادتهم وأحزانهم ومخاوفهم وثقتهم بالآخرين، وتوصيل أصواتهم إلى صاحب القرار في المنظمة، حيث يستطيع العامل إبداء رأيه في أي موقف دون حرج أو خوف.
ف7 الاتصال والإشاعة: يؤدي الاتصال الجيد وخاصة الرسمي إلى التقليل من ظهور الإشاعات، فبوجوده لا يكون هناك مجال لانتشار الإشاعات، نظرا لسهولة التأكد من صدق أو كذب أي معلومة.
ف8- الاتصال والإبداع: يوفر الاتصال في المنظمة فرصة للعاملين فيها، لإبراز مواهبهم وأفكارهم واقتراحاتهم التي تلعب دورا كبيرا في تطوير منظمتهم والرقي بها.
ف9- الاتصال وتنمية المهارات: من خلال الاتصال داخل المنظمة يتمكن العاملين بها من الاحتكاك ببعضهم والاستفسار عن الأمور التي لا يعرفونها، وهذا ما يؤدي إلى تنمية مهاراتهم وزيادة قدرتهم على مواجهة المشاكل المستجدة والتغلب عليها، وكذا مواكبة ما يستجد من تطورات يمكن أن تساهم في رقي المنظمة.
ف10- الاتصال وتعزيز الولاء للمنظمة: تعكس الاتصالات الداخلية في المنظمة في معظم الحالات ثقافة وإيديولوجية المنظمة، مما يساهم في ارتباط العاملين بالمنظمة وتعزيز ولائهم لها.
ف11- الاتصال والسلوك: يلعب الاتصال في المنظمة دورا مهما في توجيه وتغيير السلوك على الصعيدين الفردي والجماعي.
[1] - Nobert Sillamy: Dictionnaire de la psychologie 2 eme édition ,Hachette ,France,1982 , P68.
[2] - عمر نصر الله وآخرون، بطء التعلم وصعوباته، دار اليازوري العلمية، عمان، 2001، ص24.
[3] - محمد إسماعيل، "السلوك التنظيمي بين النظرية والتطبيق"، دار الجامعة الجديدة، مصر، 2005، ص 359.
[4] - فائزة رویم، فاعلية الاتصال الاداري في المؤسسات العامة وعلاقته بالرضا الوظيفي والولاء التنظيمي للموظفين في ضوء بعض المتغيرات الديمغرافية، رسالة دكتوراه في علم النفس الاجتماعي، 2013، نقلا عن محمد بن علي المانع: تقنیات الاتصال ودورها في تحسین الأداء، مذكرة ماجستیر غیر منشورة، جامعة نایف العربیة للعلوم الأمنیة، الریاض، 2006.
[5] - خضير كاظم حمود "مبادئ إدارة الأعمال"، إثراء للنشر والتوزيع، الأردن، 2008، ص 348.
[6] - حمد أبو سمرة "الاتصال الإداري والعالمي "، دار أسامة للنشر والتوزيع، الأردن ،2009، ص 10.
[7]- Lasary « Economie de l’entreprise », sans maison d’Edition, Alger, 2001, p 163.
[8] - محمد صبري فؤاد النمر، أساليب الاتصال الإجتماعي، المكتب العلمي للنشر والتوزيع، مصر ،1999، ص19.
[9] -David J. Messer. The Development of Communication: From Social Interaction to Language, Wiley, 30 juin 1994, 1994, p 23.
[10] - محمد یسري دعبس، الاتصال والسلوك الإنساني، ط 1، دار البیطاش، الإسكندریة، 1999، ص 169.
[11] - محمد قاسم القريويني، "مبادئ الإدارة: النظريات والعمليات والوظائف "، دار وائل للنشر، األردن، ط3، 2006، ص 289.
[12] - محمود سلمان العميان، "السلوك التنظيمي في منظمات الأعمال"، دار وائل للنشر، الاردن، ط4 ،2008، ص 241.
[14]- محمود سلمان العميان، مرجع سبق ذكره، ص ص 241 -242.
[15]- أحمد الخطيب، الإدارة الحديثة: نظريات ونماذج واسراتجيات حديثة"، عالم الكتاب الحديث للنشر، الاردن،2009، ص 322.
[16]- أحمد الخطيب، مرجع سبق ذكره، ص 322.
[17] - محمد ابو سمرة، مرجع سبق ذكره، ص ص 73-75.
[18] - فايزة رويم، فاعلية الاتصال الاداري في المؤسسات العامة وعلاقته بالرضا الوظيفي والولاء التنظيمي للموظفين في ضوء بعض المتغيرات الديمغرافية، رسالة مقدمة لنیل شھادة دكتوراه العلوم في علم النفس الاجتماعي، جامعة قاصدي مرباح، ورقلة، 2013، ص 61.
[19] -العرفي عبداالله ومهدي عباس، مدخل إلى الإدارة التربوية.منشـورات جامعة قاريونس بنغازي.2002، ص 190.
[20] -حسان حسن والعجمي محمد، الإدارة التربوية.دار المسـيرة للنشـر والتوزيع، عمـان، 2007، ص273.