المحاضرة 2: تابع للمحاضرة 1

1. تطور الجغرافيا الاقتصادية:

    تختص الجغرافيا الاقتصادية بدراسة سلوك الانسان الاقتصادي في البيئة أو المكان بمكوناته وقد مرت الجغرافيا الاقتصادية بعدة مراحل تطورية واضحة تدرس فيه هذا السلوك البشري، ولم تظهر بهذا الاسم إلا في نهاية القرن التاسع عشر. يمكن تمييز ثلاث مراحل رئيسية ساهمت في تطوير الفكر الجغرافي الاقتصادي وهي:

1.1.   المرحلة النفعية للدراسة الجغرافية: تمتد هذه المرحلة من القرن 17 إلى نهاية القرن 19 م، تميزت هذه الفترة باهتمام الجغرافيين بالفائدة العلمية لعلم الجغرافيا، فكانت الدراسة منصبة حول السلع والنقل والانتاج وغيرها من الموضوعات التي هي الآن من اهتمامات الجغرافيا الاقتصادية ولكنها مقتصرة على الجانب التجاري فقط[1]؛

1.2.  المرحلة الكلاسيكية :1930 – 1880: استخدم الجغرافي الألماني جوتز Gotz مصطلح الجغرافيا الاقتصادية لأول مرة سنة 1882م، ليميزها عن الجغرافيا التجارية التي كانت سائدة ومعروفة في أواخر القرن التاسع عشر، والتي اهتمت بدراسة إنتاج السلع وتجارتها الدولية مستندة إلى الأرقام الاحصائية دون الاهتمام بالعوامل الجغرافية المؤثرة في الانتاج والتسويق. ولأن الجغرافيا الاقتصادية تبحث في موارد الثورة الاقتصادية وفي عمليات الانتاج فإنها ترتبط بفروع الجغرافيا البشرية من الزوايا السياسية والاجتماعية والسكانية. وهي وثيقة الصلة بعلم الاقتصاد وتمتاز بطبيعة التغير الدائم. كانت الحرب العالمية الأولى دافعا قويا لتطور هذا التخصص الوليد (الجغرافيا الاقتصادية) الذي أصبح عليه أن يقدم البيانات والمعلومات والخرائط والأشكال عن مصادر المواد الغذائية والخامات في العالم ولفهم المشاكل الاقتصادية وعلاقتها بالمناطق المختلفة. وصار هدفه علميا أكاديميا وقويت أركانه في بداية العشرينيات من القرن العشرين. وظهرت أول مجلة علمية له بالولايات المتحدة الأمريكية سنة 1925 تحمل نفس الاسم "الجغرافيا الاقتصادية"[2]؛

1.3.  المرحلة الحديثة 1930- إلى يومنا هذا: عرفت الجغرافيا الاقتصادية في هذه المرحلة تطور ا كبير ا جدا، فقد أصبحت قسما مستقلا عن الجغرافيا البشرية، وقد صاحب هذا التطور تعاظم تأثير الانسان في البيئة، كما تعددت مجالات وجوانب التأثير البشري إلى حد استحال على الجغرافيين أن يحصروا كل مظاهر تأثير الانسان في بيئة الجغرافيا البشرية. حدث تطور في مجالات العلوم كافة ومنها الجغرافيا الاقتصادية وبدأت تتبع أسلوب الدراسة الكمية أو المنهج الكمي في تحليل الظواهر الجغرافية في الجامعات الامريكية والألمانية والبريطانية، بعدها تغير مفهوم الناس عن الجغرافيا وتعاظمت المعرفة الجغرافية في المجال الاقتصادي مما أدى إلى ظهور عدة فروع مستقلة في الجغرافيا الاقتصادية[3].

2. فروع الجغرافيا الاقتصادية:

      تستمد الجغرافيا الاقتصادية جزءا كبيرا من موضوعاتها من عدة علوم طبيعية واجتماعية بالإضافة إلى علم الاقتصاد والعلوم المتصلة به كالتسويق والتجارة الخارجية، وتقوم الجغرافيا الاقتصادية بربط العلاقة في دراستها بين مختلف العلوم دون الخروج عن الميدان الجغرافي في معالجة موضوعاتها المتعددة بأسلوبها الخاص المتمثل في توزيع ووصف وربط وتحليل الأنشطة الاقتصادية المتعلقة بإنتاج وتبادل واستهلاك الثروة، كل هذا جعل من علم الجغرافيا الاقتصادية يتفرع إلى عدة أقسام وهذا باتفاق أغلب المختصين في هذا المجال وفي مختلف دول العالم، أهمها: جغرافيا الزراعة، جغرافيا الصناعة، جغرافيا النقل والمواصلات:

2.1.  جغرافيا الزراعة: يدرس هذا الفرع من الجغرافيا الاقتصادية الظروف الجغرافية الطبيعية والبشرية المؤثرة في توزيع النشاط الزراعي على سطح الأرض، وتبحث كذلك في زراعة المحاصيل الزراعية وتوزيعها الجغرافي والظروف المناسبة لها، كما أنها تبني العلاقات المتبادلة بين العوامل المؤثرة في النشاطات الزراعية بشقيها النباتي والحيواني، إلى جانب التطورات التي طرأت على الزراعة في الصعيدين التقني والعلمي. وتهتم الجغرافيا الزراعية بالربط بين المعلومات الجغرافية الخاصة بظروف البيئة وبالملامح البشرية من جهة، وأساليب الانتاج من جهة أخرى، وتستغل هذه المعلومات في معالجة موضوعاتها المتمثلة في توزيع، ووصف، وتحليل الأنشطة الاقتصادية المتعلقة بإنتاج، وتبادل، واستهلاك الثروة الزراعية؛

2.2.  جغرافيا الصناعة: تهتم بدراسة المناطق الصناعية والعلاقات المتبادلة بين المناطق والمدن والمواقع الصناعية، وكذلك توزع الخامات الأولية ومصادر الطاقة وقوة العمل والخدمات وطرق النقل؛

2.3.  جغرافيا النقل والمواصلات (جغرافيا الخدمات): يعد النقل عملية أساسية لا غنى عنها لتوفير السلع والمنتجات عن طريق التبادل والتجارة. والنقل عملية متممة للإنتاج، حيث لا تتكامل عملية إنتاج السلع والمنتجات المختلفة إلاّ بنقلها إلى أسواق التصريف بواسطة وسائل النقل. تركز جغرافيا النقل والمواصلات على دراسة التوزيع الجغرافي لشبكات النقل المختلفة وخصائصها، إلى جانب دراسة حركة السلع والمنتجات والأفراد على حد سواء من مكان إلى أخر. وزادت الحاجة لهذا الفرع من الجغرافيا الاقتصادية نتيجة للتطور الكبير في أنشطة الاقتصاد العالمي والانتقال من مرحلة الاكتفاء الذاتي إلى مرحلة الاستهلاك العالمي، والتقسيم العالمي للعمل، والتوسع الكبير في وظائف المدن وتطور العلاقة وتشابكها بين المدن المركزية الاقليمية والأرياف المحيطة بها، والتطور في وسائل النقل وتقدمها.

   تعدد الموضوعات وتنوع العلوم المؤثرة على الجغرافيا الاقتصادية أدى اليوم إلى تفرعات أكثر تخصصا فكل قسم من أقسام الجغرافيا الاقتصادية السابقة الذكر انقسمت بدورها إلى فروع وأقسام أصبحت اليوم قائمة بذاتها يمكن تلخيص ذلك في المخطط التالي:


3. علاقة الجغرافيا الاقتصادية بالعلوم الأخرى:

   تعد الجغرافيا الاقتصادية فرعا من فروع علم الجغرافيا الذي يهتم بدراسة الأنشطة الاقتصادية للإنسان في إطارها المكاني والزماني، ومع التركيز على التوزيع الجغرافي للموارد والإنتاج والاستهلاك التبادل التجاري. ولتحقيق فهم شامل ومعمق للظواهر الاقتصادية في أبعادها الجغرافية، تستلزم الجغرافيا الاقتصادية التكامل والتفاعل مع العديد من العلوم الأخرى، سواء الطبيعية منها أو الإنسانية والاجتماعية.

3.1. العلاقة بين الجغرافيا الاقتصادية والعلوم الطبيعية:

  • علم الجيولوجيا: تهتم الجيولوجيا بدراسة تركيب الأرض والمعادن والثروات الباطنية، وهو ما يفيد الجغرافيا الاقتصادية في معرفة مواقع وتوزيع الموارد الطبيعية مثل الفحم، النفط والغاز الطبيعي، ما ينعكس على تحديد مواقع الصناعات الاستخراجية ومراكز النشاط الاقتصادي؛
  • علم المناخ climatology: يعتمد الجغرافي الاقتصادي على المناخ لتفسير توزيع الزراعة والثروات الحيوانية، وتحديد صلاحية المناطق للاستيطان أو النشاط الصناعي، بالإضافة إلى دراسة تأثير الظواهر المناخية مثل الجفاف والفيضانات على التنمية الاقتصادية؛
  • علم التربة Pedology: يوفر معرفة بطبيعة وخصائص التربة، مما يساعد في تحديد المناطق الزراعية المثلى واختيار المحاصيل المناسبة، وبالتالي تعزيز فعالية الإنتاج الزراعي في الأقاليم المختلفة؛
  • علم البيئة Ecology: يسهم في دراسة العلاقة بين الانسان والبيئة، ويستخدم لفهم الآثار البيئية للأنشطة الاقتصادية مثل التعدين، الصناعة (الصناعات البترولية توفر دخلا كبيرا لكنها تنتج انبعاثات كربونية تؤثر في جودة الهواء)، والزراعة المكثفة (الزراعة المكثفة في دلتا النيل بمصر تحقق انتاجا اقتصاديا كبيرا لكنها تسبب تملح التربة وتلوث المياه نتيجة الافراط في استخدام الأسمدة والمبيدات ما يستدعي موازنة اقتصادية بيئية)؛

3.2. العلاقة بين الجغرافيا الاقتصادية والعلوم الاجتماعية والإنسانية:

  • علم الاقتصاد: تعتمد الجغرافيا الاقتصادية على المفاهيم الاقتصادية مثل العرض والطلب، الأسواق، الموارد النادرة والتنمية، لتفسير توزيع الأنشطة الاقتصادية؛
  • علم الاجتماع: يفيد تحليل أنماط السلوك الاقتصادي للمجتمعات، ومدى تأثير العادات والتقاليد والمؤسسات الاجتماعية على النشاط الاقتصادي، مثل الأنماط الاستهلاكية أو مشاركة المرأة في القوى العاملة؛
  • العلوم السياسية: تدخل السياسة ضمن العوامل المؤثرة على توزيع الأنشطة الاقتصادية، مثل السياسات الاقتصادية، الحدود السياسية، الحروب، التحالفات الدولية، وكلها عناصر تؤثر في التجارة والاستثمار وتوزيع الموارد؛
  • علم السكان (الديمغرافيا): يعد التركيب السكاني والكثافة السكانية من العوامل الأساسية في تحليل النشاط الاقتصادي، حيث يساهم فهم التوزيع السكاني والهجرة والنمو السكاني في تفسير الأنماط الاقتصادية.

3.3. العلاقة بين الجغرافيا الاقتصادية والعلوم التطبيقية:

  • علوم التخطيط والإدارة: تستخدم الجغرافيا الاقتصادية في إعداد الخطط التنموية، وتوجيه الاستثمارات، واختيار مواقع المشاريع الاقتصادية، ما يجعلها أداة أساسية في التخطيط الإقليمي والوطني؛
  • الإحصاء: تعد الأساليب الإحصائية ضرورية لتحليل البيانات الاقتصادية المكانية، سواء كانت عن الإنتاج أو التوزيع أو القوى العاملة، مما يعزز دقة النتائج الجغرافية الاقتصادية؛
  • نظم المعلومات الجغرافية GIS: تقدم هذه النظم أدوات فعالة لتمثيل وتحليل البيانات الاقتصادية مكانيا، مثل توزيع الصناعات، النقل، الأسواق، وغيرها، مما يسهل اتخاذ قرارات مبنية على تحليل مكاني دقيق.

4. مناهج البحث في الجغرافيا الاقتصادية:

   لقد ساهم تطور المعرفة الانسانية في مجمل الميادين إلى ظهور مناهج عدة في مجال الدراسات الجغرافيا، ومن بينها في الجغرافية الاقتصادية، ويمكن تحديد خمسة مناهج عمل الجغرافيون على اتباع أحد منها أكثر، وفي الفترة الأخيرة (أواخر الثمانينات) بدأ يتبلور ظهور منهج جديد، هو منهج المشكلات. وفيما يلي دراسة مختصرة لأهمية وطبيعة كل منهج كالآتي[4]:

4.1.  المنهج المحصولي The Commdity Approach: يعد هذا النهج من أكثر المناهج انتشارا في الجغرافيا الاقتصادية لأنه أسهلها، وهو يتناول بالبحث أي محصول اقتصادي وفق مجموعة من التساؤلات حددها شو E.B. Shaw وفق الآتي:

  • أين ينتج المحصول؟
  • أين يمكن أن ينتج وأن يستهلك؟
  • لماذا ينتج ولماذا يسوق ولماذا يستهلك؟
  • كيف ينتج وكيف يسوق وكيف يستهلك؟

وأطلق Shaw على هذا النهج اسم النهج الموضوعي Topical Approach، وقام بتقسيمه إلى قسمين:

أ‌- المنهج المحصولي العام: يتناول دراسة محصول ما على الصعيد العالمي من حيث أماكن زراعته والظروف المناسبة لتلك الزراعة وكميات الانتاج ثم تسويق الانتاج والتجارة الدولية لهذا المحصول، أي دراسة الشروط الطبيعية والبشرية والاقتصادية لإنتاج أية غلة وتوزيعها على الصعيد العالمي؛

ب‌- المنهج المحصولي الإقليمي: وهذا المنهج المحصولي يدرس غلة من الغلات الزراعية ضمن إقليم جغرافي محدد، أي إظهار الظروف الطبيعية والبشرية ضمن إقليم جغرافي وأثرها في زراعة غلة تتناسب شروط زراعتها مع الإقليم المحدد للدراسة، وقد درس (شو) زراعة الذرة في الولايات المتحدة.

4.2.  المنهج الأصولي The Principle Approach: يتناول هذا النهج بالدراسة العوامل الجغرافية المؤثرة في الإنتاج الاقتصادي، ويولي اهتماما للتركيب الاقتصادي والعوامل الجغرافية المؤثرة فيه. وقد ذكر Shaw أن المنهج الأصولي يهتم بالقوانين الأساسية المؤثرة في الإنتاج وبشكل خاص القانونين الآتيين:

أ‌. تأثير الخصائص الجغرافية المحلية في فعاليات الإنتاج والتوسع العمراني: ظروف البيئة الطبيعية تضع حدودا واضحة لإمكان السكن والإنتاج في جهات العالم المختلفة، أو أن إنتاج غلة بالذات يقتضي ظروفا طبيعية معينة. وفي دراسة الإنتاج المعدني مثلا نجد شروطا طبيعية معينة تحدد طريقة الاستغلال، وبالتالي تحدد التكلفة وحجم الإنتاج وعمره، كما يتحدد شكل الاستقرار البشري في المنطقة؛

ب‌. تأثير العوامل البشرية والمستوى الحضاري والاقتصادي للسكان في مستوى النشاط الاقتصادي ونمط الإنتاج وقواه المنتجة: حيث تلعب العوامل البشرية دورا هاما في نوع الاستغلال وتحدد السكن والإنتاج في مناطق دون غيرها ولو تشابهت في ظروفها الطبيعية. ومن الظروف البشرية التي تؤثر في الإنتاج مثلا: المستوى المعيشي للسكان، الاستقرار السياسي والاقتصادي، العقائد والعادات والتقاليد.

4.3.  المنهج الحرفي: يتناول هذا المنهج دراسة الحرف الاقتصادية التي يمارسها الانسان في المجتمعات البشرية المتباينة من خلال هذه الحرف، كحرفة الزراعة، الصناعة، التجارة، الصيد والرعي، النشاط الغابي، والتعدين وغيرها من الحرف. وضمن الحرفة الواحدة يمكن أن نلاحظ التباين بين مستويات النشاط الإنساني. فقد تكون بدائية أو ذات تقنية مختلفة او محدودة المستوى، أو أن تكون تقنية متقدمة تستخدم أحدث ما توصل إليه البشرية في مجال هذه الحرفة. فحرفة الزراعة مثلا يمكن أن تكون بدائية تعتمد على الجهد البشري أو الحيواني ولا تستخدم أية تقنيات. وبالوقت نفسه يمكن أن نجد مجتمعا يمارس حرفة الزراعة بأساليب علمية حديثة من حيث استخدام الآلات والمعدات المتنوعة واتباع الطرق العلمية والاقتصادية في نمط الزراعة واستثمار المياه وجني المحصول وتوضيبه وتصديره إلى ما هنالك من عمليات ونشاطات مكملة لعمليات الإنتاج.

   وتصنف الحرف إلى ثلاث مجموعات:

  • مجموعة الحرف الأولية Primary activities: وتشمل الزراعة والتعدين والصيد والرعي والنشاط الغابي؛
  • مجموعة الحرف الثانية secondary activities: وتشكل الصناعات التحويلية أي تحويل المواد الأولية المعدنية والزراعية إلى منتجات وسلع مصنعة؛
  • مجموعة الحرف الثالثة Tretiary activities: وتضم التجارة والنقل والخدمات والسياحة وكل النشاطات التي تخدم مجموعتي الحرف الأولية والثانية.

4.4. المنهج الوظيفي: يعد هذا المنهج جديدا في الدراسات الجغرافية، وهو يتناول بالدراسة تحليل التركيب الوظيفي للنظم الاقتصادية المتحكمة في النشاط الإنساني (الإنتاج التجارة والنقل) وفق منهج تاريخي مركب وبمستويات مختلفة. وبالتالي يأخذ هذا المنهج في الاعتبار التطور التاريخي والتأثير البشري المتطور على الإنتاج أو التجارة. نتيجة للدراسات العديدة أمكن ملاحظة عدة مستويات من وظائف النظام الاقتصادي يمكن ترتيبها تاريخيا، ففي المجتمعات البسيطة أو حيث تكون المزرعة منعزلة وتكفي الاستهلاك المحلي فقط فإن الوظيفة الاقتصادية للإنتاج والاستهلاك تكون على أدنى مستوى نظرا لعدم تعقد وتشابك وظائف الإنتاج والتجارة والتسويق.

   ومن العناصر الأخرى داخل التركيب الوظيفي، المستوى الذي يعمل عليه الفرد داخل البناء الاقتصادي، ففي مجتمعات الزراعة البدائية مثلا نجد الفرد يعمل على مستوى الجماعة والعشيرة، وفي هذه الحالة فإن وظيفة الفرد بسيطة غير معقدة لقلة تشابكها بغيرها من الوظائف الإنتاجية.

   وعلى العكس من ذلك، فإن الفرد في الدول المتقدمة يعمل على عدة مستويات من الوظائف نظرا لترابط الإنتاج في هذه الحالات بالسوق والاستهلاك المحلي والدولي. وفي حالة التجارة الدولية للإنتاج الزراعي يزداد التعقيد في وظيفة الإنتاج نظرا لارتباطه بالسوق الدولي بما فيه من عناصر خارجة عن الدولة.

4.5. المنهج الإقليمي: هذا المنهج عبارة عن دراسة الموارد الاقتصادية مجتمعة داخل إقليم ما كقارة من القارات مثلا، فهو يوضح التشابك الاقتصادي في الإقليم مبينا تكامله أو نواحي النقص فيه. كما يتناول هذا المنهج مجمل الخصائص والإمكانات المادية التي توجد في إقليم جغرافي محدد، سواء كان هذا الإقليم صغيرا ضمن الدولة الواحدة، أو كان كبيرا ليشمل جزءا من قارة، ولكنه متماثل إلى حد كبير في خصائصه الجغرافية العامة، وتعطى للصفات المناخية أهمية كبيرة عند دراسة أي إقليم خصوصا من الناحية الزراعية.


[1] فتحي محمد مصيلحي (1994)، الجغرافيا البشرية بين نظرية المعرفة وعلم المنهج الجغرافي، ط2، دار الكتب القومية.

[2] مهدي أحمد رشيد (2015)، الجغرافيا الاقتصادية، ط1، الجنادرية للنشر والتوزيع، الأردن.

[3] عبد الرزاق خنيوي، محاضرات في مقياس الجغرافيا الاقتصادية، مطبوعة مقدمة لطلبة كلية العلوم الاجتماعية والإنسانية تخصص تاريخ عام سنة ثالثة ليسانس، جامعة ابن خلدون تيارت، 2020/2021.

[4]  إبراهيم أحمد سعيد، أسس الجغرافية البشرية والاقتصادية، منشورات جامعة حلب، كلية العلوم الانسانية، مديرية الكتب والمطبوعات الجامعية، سوريا، 1997.


Modifié le: mercredi 29 octobre 2025, 15:14