المحاضرة 1: الرقابة
تعتبر الرقابة إحدى أهم الوظائف في العمل الإداري، والتي تمثل المرحلة من العملية الإدارية، فلیس ثمة جدل في أنه مهما بلغت الدقة في إعداد الخطط ، فإنه من الممكن أن تكون تلك الخطط تبديدا وضياعا للجهد والمال ما لم یوجد نظام یعمل على التحقق من أن الأعمال تسیر في اتجاه الأهداف المنشودة .إذ يستطيع المسؤولون الإداريون بواسطتها التحقق من تنفيذ الأهداف الموضوعية للمؤسسة، وتعد من أهم العوامل التي تساعد في التغلب على المشكلات التنظيمية، بحيث تجعل العامل يشعر بمسؤولية أكبر تجاه مصلحة المؤسسة، وتقييم النشاط الإداري الفعلي ومقارنته بالمخطط. ومن ثم تحديد الانحرافات بغية اتخاذ ما يلزم من إجراءات لمعالجة الانحرافات.
- مفهومها:
الرقابة هي عملية تضمن للمؤسسة رصد ما حققته من نتائج مع ما وضعته من أهداف لتحقيقها، أي قيام المؤسسة بمقارنة الأداء الفعلي مع الأداء المرغوب ثم اتخاذ الإجراءات وردود الفعل الضرورية التي تسمح بعملية التصحيح.
الرقابة بأنها عملية منتظمة يتأكد من خلالها المدراء من مدى تنفيذ الخطط وتحقيق الأهداف وباستخدام طرق فعالة وذات كفاءة عالية ويصف Mockler .J Robert أن العملية الرقابية هي عبارة عن جهد منظم لتحديد مقاييس الأداء لتحقيق الأهداف المخططة.
عرفها هنري فايول Fayol Henry هي وظيفة من وظائف الإدارة تعنى بقياس وتصحيح أداء المرؤوسين بغرض التأكد من الأهداف والخطط الموضوعة قد تم تحقيقها فهي وظيفة تمكن القائد من التأكد أن ما تم مطابق لما خطط له.
فالرقابة تعمل على كشف الانحرافات وتصحيحها كما تزود المدير بتغذية راجعة تساعده في تحديد الأهداف المستقبلية ووضع المعايير أو المقاييس اللازمة.
2. دور الرقابة:
2.1. التغلب على المشكلات والمصاعب في حالة عدم التأكد: إن الأشياء قد لا تتماشى عادة مع الخطط الموضوعية أو أهداف المؤسسة التي سيتم تنفيذها وتحقيقها مستقبلا لأن هناك الكثير من العوامل البيئية التي قد تحدث تغييرات مستمرة، ومن هنا نشأت كلمة غموض أو حالة عدم التأكد مثل حالة الطلب على المنتج التكنولوجي، مدى وفرة المادة الخام، ولذلك ومن خلال تطور نظام رقابي فعال قد يمكن الإدارة من متابعة أنشطتها وتمنحها السرعة في كشف وتصحيح الانحرافات وتحقيق الأهداف؛
2.2. كشف الأشياء غير المنتظمة: تتمثل أهمية الرقابة في كشف الأشياء غير المنتظمة أو التي تتصف بالشذوذ والغير مرغوب فيها في المنشأة مثل عيوب المنتجات، ارتفاع التكاليف، وبذلك فإن الكشف المبكر للأشياء الغير عادية في الغالب قد يوفر للمنشأة الوقت والمال والجهد ويحد من المشكلات أو المصاعب الصغيرة والتي قد تصبح أكثر تعقيدا لاحقا؛
2.3. تحديد الفرص: وذلك بالتركيز أو الإشارة إلى المواقف أو العمليات التي تؤدى بصورة جيدة وغير متوقعة والتي من شأنها أن تنبه وتوجه الإدارة إلى فرص مستقبلية محتملة، (فشركة الاتصالات على سبيل المثال كانت تعلم جيدا ومن خلال التقارير حجم الطلب الكبير على الهاتف الخلوي ساعدها في وضع استراتيجيات تجارية وتسويقية ناجحة لكل فروعها بل تعدته لتحدد طبيعة الأجهزة المرغوب شراءها ومكان شراءها وحتى كيفية عرضه وكيفية إقناع العميل بحيازته).
2.4. لا مركزية السلطة: إن وجود نظام رقابي جيد يعزز ويشجع المدراء على اتخاذ قرارات بتفويض السلطات للمستويات الإدارية الدنيا، كما أنها تساعد في عملية التنظيم من خلال الحصول على المصادر المادية والبشرية وتوجيهها نحو تحقيق الهدف.
تتمثل أهمية الرقابة في عملية التقييم والمتابعة ً وأخيرا وتصحيح الأداء، فالأنظمة الرقابية تزود الشركة بقوة التوجيه والتكامل والتحفيز وبذلك نستطيع القول أن الشركات التي تتمتع بإدارة جيدة هي تلك الشركات التي تمتلك أنظمة رقابية فعالة والتي من شأنها أن تعزز قدرتها على تنفيذ استراتيجياتها.
3. مستويات الرقابة:
إن مسؤولية وظيفة الرقابة تختلف باختلاف المستوى وبالتالي فإن هناك ثلاث مستويات رقابية تعمل على زيادة احتمالية تحقيق الخطط والسياسات والأهداف المحددة وهي:
3.1. الرقابة الاستراتيجية : Control Strategic وهذا النوع من الرقابة يتضمن مراقبة ومتابعة العوامل البيئية الأكثر تعقيدا والتي يمكنها التأثير وبصورة كبيرة على مدى تطبيق الخطط الاستراتيجية، كما ويتضمن تقييم جوهر أو فحوى الإجراءات التنظيمية الاستراتيجية المتخذة والتأكيد على تنفيذ الخطط الاستراتيجية كما خطط لها ، وتساهم الرقابة الاستراتيجية في وضع خطط رقابية تكتيكية وتشغيلية ، والجدير ذكره أن الرقابة الاستراتيجية تتم وبصورة أساسية من خلال مدراء الإدارة العليا الذين يتمتعون بالخبرة وبالنظرة الشمولية لكل أنشطة وأقسام المنشأة المختلفة.
3.2. الرقابة التكتيكية: وهي نوع من أنواع الرقابة التي تقوم بها الإدارة الوسطى والتي تركز على تقييم عملية التنفيذ للخطط التكتيكية، متابعة النتائج الدورية المرافقة لعملية التنفيذ، متابعة مدى التقدم ومدى تحقيق الأقسام لأهدافها وبرامجها وموازنتها ومتابعة التقارير الأسبوعية والشهرية للخطط.
3.3. الرقابة التشغيلية: وهذا النوع من الرقابة يقوم به مديري المستويات الإدارية الدنيا من خلال الإشراف على تنفيذ الخطط التشغيلية، متابعة النتائج اليومية للأنشطة، اتخاذ الإجراءات الصحيحة عند الطلب، إعداد الجداول، الموازنات، القواعد، ومخرجات محددة عادة ما تكون مخصصة للأفراد. والرقابة التشغيلية تقدم تغذية راجعة عما يجري في المنشأة وعلى المدى القريب وللتعرف أيضا على مدى تحقيق كل من الأهداف القصيرة والطويلة الأجل.
4. مراحل عملية الرقابة:
تختلف الأنظمة الرقابية نظرا لاختلاف الأهداف الأغراض والمواقف ولذلك لا يوجد نظام رقابي أمثل يمكن استخدامه في جميع المجالات ولكن يمكن القول أن مثل هذه الأنظمة تتبع وبشكل عام مجموعة من الخطوات الأساسية:
4.1. وضع المعايير الرقابية: وتعتبر الخطوة الأولى في العملية الرقابية والتي تم تحديدها مسبقا في عملية التخطيط، والمعايير هنا توضح مجموعة المقاييس المستخدمة في تقييم الأداء بالإضافة إلى تقييم سلوك الفرد المرافق لهذا الأداء (وعلى سبيل المثال فإن المعايير قد تستند إلى جودة المنتج أو إلى الفعالية التي تم من خلالها تقديم الخدمات ، والمعايير قد تعكس طبيعة الأنشطة المحددة والضرورية لتحقيق أهداف المؤسسة مثل القدوم إلى العمل في الوقت المحدد ، اتباع قوانين الأمن والسلامة في العمل) وعلى وجه العموم فإن المعايير تخدم ثلاث أغراض رئيسية متعلقة بسلوك وتصرفات الموظفين وهي:
- تساعد الموظفين على فهم وإدراك ما تتوقعه الإدارة منهم وتوضح لهم الكيفية التي سيتم من خلالها تقييم أعمالهم مما يدفعهم إلى القيام بأعمالهم بفعالية وكفاءة؛
- تعتبر قاعدة البحث والتحري والكشف عن الصعوبات والمعوقات الوظيفية المتعلقة ببعض القيود الشخصية للموظف (مثل نقص القدرات، التدريب، الخبرة أو أية قيود من شأنها أن تحد من تأدية العامل لعمله على أفضل وجه) وبالتالي فإن تحديد المعوقات الوظيفية أو ما يسمى بالعجز الوظيفي قد يعزز دور الإدارة في كشف الانحرافات وتصحيحها قبل أن تصبح هذه الأخطاء أكثر خطورة ويتعذر على الإدارة معالجتها؛
- تساعد على التخفيف من حدة التأثيرات الناتجة عن التعارض في الأهداف بين الموظفين والإدارة مما يؤدي إلى زيادة معدل الحوادث، زيادة معدل السرقات، زيادة عطل الآلات والمعدات.
4.2. قياس الأداء: بعد تحديد المعايير التي سيتم بها قياس الأهداف تأتي مرحلة قياس الأداء، وجوهر خطوة القياس في عملية الرقابة هي جمع المعلومات التي تمثل الأداء الفعلي للنشاط أو الأفراد. يعتمد قياس الأداء على جمع المعلومات حول الأداء الفعلي للاستراتيجية، أي يقوم على التغذية العكسية.
4.3. مقارنة الأداء بالمعايير: وتتمثل هذه الخطوة بمقارنة الأداء الفعلي بالمعايير الموضوعة حيث تعتمد هذه الخطوة وبدرجة كبيرة على طبيعة المعلومات التي تم تجميعها والتي تمكننا من تقييم الأداء وحساب الانحرافات والكشف عن نقاط القوة والضعف، ومن خلال هذا التقييم يتمكن المدير من تقدير الانحرافات.
4.4. تصحيح الانحرافات: يتمثل الهدف الأساسي لعملية الرقابة بتصحيح الأخطاء والانحرافات فمجرد الكشف عنها لا يعني شيئا للمؤسسة ولا يفيدها إلا إذا اقترن بخطوات تصحيحية تعيد العمل إلى مساره الصحيح وفقا لما كان مخططا له والتصحيح يعني العمل على إزالة الأسباب والعوامل التي نتج الانحراف بتأثيرها. يمكن القول أن تصحيح الانحراف أو تعديله عادة ما يتخذ ثلاث أشكال:
- البقاء على الوضع الحالي؛
- اتخاذ الاجراءات التصحيحية المناسبة ؛
- تغيير المعايير
إن عملية الرقابة لا تعطي ثمارها من جراء المقاييس أو مقارنة الإنتاج الفعلي بالمقاييس الموضوعة بل من جراء اتخاذ القرارات الضرورية لتصويب الأعمال الفعلية وإغلاق الفجوة بينها وبين المعايير المرغوبة وبالتالي فإن الإجراء التصحيحي قد يتم من جراء استخدام الوسائل التالية: تعديل ظروف العمل؛ تحسين طرق اختيار العمال وطرق تدريبهم وتوجيهم؛ تعديل الخطط عند الحاجة؛ تحسين وسائل التحفيز؛ البحث عن الأسباب.