المحاضرة 2: الرقابة التسويقية
إن جوهر ظهور وأهمية الرقابة التسويقية كان نتيجة للتغيرات الحاصلة في بيئة أعمال المؤسسة، وتزايد أنشطتها وكذا الارتباط والتكامل الحاصل ما بين تلك الأنشطة، هذه العوامل استدعت وجود هذه الوظيفة التي تقدم مهام رقابية لاكتشاف الانحرافات من خلال تحديد نقاط القوة والضعف في الوظائف التسويقية، وتحديد الجهود التسويقية الضائعة والتي تزيد من التكاليف، بالإضافة لذلك تعمل الرقابة التسويقية على التزويد بالمعلومات التي يتم جمعها من مختلف مراكز العمل والوظائف.
- مفهومها:
يقصد بالرقابة التسويقية الملاحظة المستمرة لأنشطة التسويق وقياس النتائج المحققة ومقارنتها بالمعايير الموضوعة بغرض اكتشاف الأخطاء وتوقع حدوثها والعمل على تصحيح مسار التنفيذ بما يضمن أفضل استخدام ممكن للموارد.
تعد الرقابة التسويقية عملية قياس وتقييم نتائج الاستراتيجيات والخطط التسويقية واتخاذ الإجراءات التصحيحية للتأكد من أن الأهداف التسويقية قد تم تحقيقها.
كما تعرف الرقابة التسويقية أيضا أنها تقييم مستمر للأداء التسويقي، تعمل على مقارنة النتائج مع الأهداف كي يتضح لمدراء التسويق مدى فعالية الأداء التسويقي، وأنها العملية التي تحصل بها الإدارة على المعلومات المتعلقة بالأداء التسويقي بإتباع إطاران رئيسيان هما:
- الرقابة من خلال الكفاءة في العمل التسويقي: وذلك باستخدام بيانات الربحية لمدد زمنية سابقة كمعيار لتقييم التوقعات التسويقية المستقبلية.
- المقارنة ما بين الخطط والأداء الفعلي: يتم تأشير الاختلافات ما بين الأداء المخطط والأداء الفعلي والكشف على أسباب التباين في ذلك الأداء.
إن الطبيعة المستمرة لعملية الرقابة تمنع الانحرافات أو على الأقل تمنع تأثيراتها السلبية أو التحول من مشكلة صعبة الحل. لذلك فإن المعلومات المرتدة هي الأساس الجوهري لعملية الرقابة.
2. خصائص الرقابة التسويقية: لضمان نجاح نظام الرقابة التسويقية لابد أن يمتاز بالخصائص التالية:
2.1. ملائمة لطبيعة نشاط المنظمة وحجمها (الملاءمة): فكلما كانت المنظمة كبيرة كان نظام الرقابة فيها أكثر تعقيدا فطبيعة العمل تتطلب نوعا مختلفا من الأساليب والمبادئ الرقابية التي تختلف عن تلك التي تطبق في نوعيات أخرى من النشاط (نظام الرقابة المزدوجة)؛
2.2. أن يكون نظام الرقابة مرنا (المرونة): لغرض التكيف مع المتغيرات الداخلية والخارجية للمنظمة والتي تستلزم:
- تغذية عكسية للتعرف على ردود الأفعال والعوامل المؤثرة (سياسية، اقتصادية، تكنولوجية، اجتماعية) على الخطة الموضوعة؛
- وضوح ودقة البيانات والمعايير المعتمدة والمستخدمة من القائمين على نظام الرقابة في المنظمة؛
- التحديد المبكر للانحرافات والمعالجة السريعة للتنفيذ الخاطئ للخطة نحو تحقيق أفضل الأهداف وبأقل جهد وكلفة؛
2.3. أن يكون نظام الرقابة اقتصاديا: بالرغم من بساطة هذه القاعدة فإن وضعها موضوع التنفيذ غالبا ما يكون أمرا في غاية التعقيد بحيث يجب مقارنة تكاليف الرقابة أو نظام الرقابة بالفوائد التي يمكن أن تعود منه، لابد من التركيز على عملية التوازن الاقتصادي بين عائد الرقابة وتكلفتها؛
2.4. تتماشى مع الخطة وشكل التنظيم: فالخطة تمد النظام الرقابي بالمعايير التي تقارن بها النتائج الفعلية، كما أن وضوح الاختصاصات والسلطات والمسؤوليات والتفويض وخطوط الاتصال التي يتم على أساسها رفع التقارير الرقابية، وتحديد المسؤولية الخاصة بكل مستوى وغيرها من الأبعاد التنظيمية هي أساس بلوغ الرقابة وأهدافها؛
2.5. تمييز بين الانحرافات: حيث يساعد النظام الرقابي في توقع حدوث المشاكل والانحرافات، ومن ثم اتخاذ الاحتياطات اللازمة لمنع حدوثها ويمكن الاستفادة من اتجاهات نتائج التنفيذ السابقة والحالية في التوصل إلى هذا التنبؤ؛
2.6. توضيح التصرفات التصحيحية: لا ينبغي على نظام الرقابة الملائم أن يكشف نواحي الفشل فقط بل يجب أن يبين أين تقع ومن المسؤول عنها وما الذي ينبغي عمله لتصحيح تلك النواحي، أي الإشارة إلى المشكلة وحلولها؛
2.7. أن يكون نظام الرقابة مفهوما وواضحا: البساطة والوضوح شرطان أساسيان لأي نظام رقابي فضلا عن إتاحة الفرصة للمناقشة والاستيضاح لكل ما يعنيه أمر الرقابة؛
2.8. سرعة الإبلاغ عن الانحرافات: إن النظام الرقابي المثالي هو ذلك النظام الرقابي الذي يمكن من خلاله اكتشاف الانحرافات قبل حدوثها مما يتطلب السرعة في الإبلاغ عنها والسرعة في توصيل المعلومات اللازمة والملائمة والدقيقة التي يحتاجها المدير لمعالجة الانحرافات وتصحيحها قبل تفاقمها؛
2.9. التنبؤ بالمستقبل: يجب ألا تقتصر النظم الرقابية المستخدمة على اكتشاف الانحرافات الحالية أو المتزامنة مع العملية الانتاجية وإنما على المدير أن يسعى جاهدا للحصول على أساليب رقابية تمكنه من التنبؤ بالانحرافات قبل وقوعها واتخاذ الاجراءات التصحيحية التي من شأنها تفادي إهدار التكاليف التي قد تكون جسيمة؛
2.10. المشاركة: لابد من مشاركة الأعضاء الموظفين في تصميم هذا النظام وخاصة عند وضع المعايير الرقابية فكلما كانت هناك مشاركة كلما كان هناك قبولًا بالتنفيذ والمتابعة كلما أدى ذلك ً والتزاما كلما كان هناك تعهدا إلى نجاح العملية الرقابية وتحقيق أهدافها؛
2.11. الموضوعية: أي نظام رقابي فعال يجب ألا يخضع لمحددات واعتبارات شخصية فعندما تكون الأدوات والأساليب الرقابية المستخدمة شخصية فإن شخصية المدير أو شخصية المرؤوس قد تؤثر على الحكم على الأداء وتجعله حكما غير سليم ولهذا يجب أن تتميز الأنظمة الرقابية بالموضوعية، والمعايير الموضوعية قد تكون معايير كمية مثل التكاليف أو ساعات العمل للوحدة أو تاريخ الانتهاء من العمل كما قد تكون معايير نوعية مثل تحقيق نوع محدد من التحسين في الأفراد.
والرقابة التسويقية الجيدة يجب أن تكون: تتوقع الأخطاء وتكتشفها بسرعة؛ تتماشى مع الخطة؛ تميز بين الانحرافات؛ تتضمن العلاج السريع؛ تهدف لزيادة الإنتاجية وتعمل على زيادة كفاءة الأداء.
الشكل 1: خطوات الرقابة التسويقية:

3. منهجية الرقابة التسويقية:
- المقابلة المعمقة بين الإدارة وفرقة الرقابة: لتحديد الهدف من الرقابة؛ مصادر الحصول على المعلومات؛ وقت وتكاليف العملية؛
- تجميع المعلومات: تحديد الوثائق اللازمة للرقابة (رقابة عملية)، والقيام بمختلف العمليات المحاسبية؛ تحديد أشخاص الاستجواب عمال أو زبائن (رقابة إستراتيجية)، ووضع الأسئلة؛
- إعداد التقرير: تحديد الأسباب والمسؤوليات؛ إعطاء التعليمات والاقتراحات اللازمة والأشخاص المكلفين بالتطبيق؛ وضع المخطط الزمني اللازم لذلك.
4. أنواع الرقابة التسويقية:
تعددت أنواع الرقابة التسويقية وفق تصنيفات مختلفة وقد اعتمد (كوتلر) على أربعة أنواع من الرقابة على الأنشطة التسويقية وهي الرقابة على الخطة التسويقية؛ الرقابة على الربحية؛ الرقابة على الكفاءة؛ الرقابة على الإستراتيجية; وسنوضح في الجدول التالي المستوى الإداري للإدارات المسؤولة عن كل نوع من أنواع الرقابة والمقاربات المتبعة والأساليب والأدوات المستخدمة في قياس ومتابعة كل نوع من الأنواع والغاية منها.
جدول رقم1: أنواع الرقابة التسويقية حسب اقتراح كوتلر
نوع الرقابة | الإدارة المسؤولة | الغاية | المدخل والأسلوب المتبع |
الرقابة على الخطة السنوية (الرقابة الزمنية) | - الإدارة العليا والتسويقية - الإدارة الوسطى | للتأكد من التنفيذ الفعلي لنتائج التخطيط | -تحليل المبيعات وتحليل الحصة السوقية -تحليل الإنفاق إلى المبيعات -التحليل المالي -تحليل بطاقة الزبون - مراقبة الاتجاهات |
الرقابة على الربحية | العاملون في مجال الرقابة التسويقية (إدارة التسويق) | لمعرفة المواقع المحققة للأرباح وأين تكمن الخسائر (تحديد ما إذا كانت المؤسسة تنمى إمكاناتها أم تخسرها) | تحليل الربحية من خلال: - المنتج والزبون - المنطقة الجغرافية وتجزئة السوق - القنوات البيعية وحجم الطلبية |
الرقابة على الكفاءة | مراقبو إدارة التسويق الاستشاريون والتنفيذيون | لتقييم وتحسين كفاءة الإنفاق وأثر النفقات التسويقية | كفاءة كل من: - القوى البيعية والتوزيع - الإعلان وترويج المبيعات |
الرقابة على الإستراتيجية | مدقق التسويق في الإدارة العليا | لمعرفة فيما إذا كانت المؤسسة تستغل أفضل الفرص فيما يتعلق بالأسواق والمنتجات والقنوات البيعية | - أداة قياس فاعلية التسويق - التدقيق التسويقي - مراجعة جودة الأداء التسويقي - المسؤولية الاجتماعية والأخلاقية |
5. أهدافها:
إن الهدف الأول للرقابة التسويقية هو خدمة الإدارة، ومساعدتها على ضمان السير الحسن للأداء، بما يتوافق والخطط الموضوعة، ولكن هناك أهداف أخرى يمكن أن نذكر منها:
- الحرص على تحقيق الأهداف المسطرة من قبل التخطيط التسويقي (فهما وجهان لعملة واحدة)؛
- التأكد من تنفيذ المهام المخططة، ومعرفة مدى تنفيذ الواجبات الموضوعة كمهمة ينبغي إتمامها؛
- معرفة الأخطاء في الوقت المناسب، واكتشاف النقائص، ومعرفة مواضيع نشوء الصعوبات، وكذا أسبابها، بغية تصحيحها بدون تأخير، حتى يتواصل ويستمر نشاط المؤسسة؛
- تعميم الخبرات الجيدة، أي معرفة أماكن تحقيق النجاح، واستخلاص النتائج المطلوبة من ذلك، بغية تعميم هذه النجاحات على أماكن أخرى في القسم وفي المؤسسة ككل؛
- تحديد نقاط القوة والضعف في النشاطات التسويقية المنفذة، من خلال تقديم أدوات ومعايير مفيدة، والتي تمكننا من تحديد الجهود الضائعة أو المستخدمة استخداما سيئا مما يزيد من التكاليف؛
- التنبؤ بالأزمات التسويقية؛
- التمكن من مراجعة التخطيط وما يترتب عنه من تطوير في الخطة وبكل عنصر من عناصرها كالرؤية والرسالة للتكيف مع التغيرات البيئية؛
- التمكن من التحكم في الأداء الكلي لإدارة التسويق.
من خلال ما سبق يمكننا الاستنتاج بأن الرقابة التسويقية ليست غاية في حد ذاتها، بل هي وسيلة من شأنها الزيادة في جودة أداء المؤسســة، لذا وجب لفت انتباه المديرين إلى مقدرة الجهاز الرقابي الكفء على تحسين الأداء، ليس هذا فحسب بل ومقدرته على التصحيح الفوري من جهة، والتنبؤ لاقتناص الفرص وتجنب التهديدات من جهة أخرى.