المحاضرة 3: الأداء التسويقي
إن استمرارية المنظمة وقدرتها على مواجهة مفاجآت المحيط لا يتوقف عند الإعداد الجيد للمخططات والموازنات فحسب، إن لم يصاحبه متابعة مستمرة لتنفيذ وتكييف هذه المخططات بما يحقق النتائج والأهداف المرجوة. ويعتبر الأداء من بين الاهتمامات الخاصة للمسيرين بالمؤسسات عامة والمؤسسات الاقتصادية خاصة، وهذا راجع إلى التطور التكنولوجي والتعقيد المستمر في البيئة مع اشتداد التنافسية مما أدى إلى زيادة اضطراب المحيط وارتفاع درجات المخاطرة في ظل هذه التحديات، وخاصة مع دخول المؤسسات اقتصاد المعرفة وما يفرضه من البحث والتطوير المستمر عن الابتكار والتجديد بغية التميز والسبق التنافسي لضمان تحقيق مستويات عالية من الأداء الكفيلة بنمو المؤسسة وبقائها في السوق.
1. مفهوم الأداء التسويقي:
يعرف الأداء التسويقي بأنه:" مدى قدرة المؤسسة على استخدام إمكانياتها المادية والبشرية من أجل تحقيق أهدافها التسويقية ومقارنة ذلك مع أداء المنافسين في السوق لتعزيز نقاط القوة لديها وتجنب نقاط الضعف من أجل تحقيق أهداف البقاء والنمو في عالم الأعمال"؛
يعرف أيضا بأنه: " عملية قياس كفاءة وفعالية الإجراءات السابقة استنادا إلى الجوانب المالية وغير المالية مثل رضا الزبائن، رضا العاملين، عدد الزبائن الجدد الذين تم الحصول عليهم، أو هو قدرة المنظمة على تحقيق أهدافها نتيجة استعمال الموارد المتاحة بكفاءة وفعالية؛
كما يعرف الأداء التسويقي بأنه: " المخرجات أو النتائج التسويقية التي تسعى وظيفة التسويق إلى تحقيقها خلال فترة زمنية معينة"؛
أو هو: " مدى تحقيق المؤسسة لأهدافها الموضوعة في الخطة التسويقية بما ينسجم مع متغَيرات البيئة ووفق المعايير الملائمة لإمكانياتها ومواردها المادية والبشرية"؛
هو " قدرة المؤسسة على تحقيق ميزة تنافسية مستدامة بتوظيف ما تملكه من معرفة تسويقية شاملة من خلال تفعيل العمليات التسويقية المبنية على المعرفة بمنظور اسًتراتيجي التي من شأنها تحقيق رضا وإسعاد الزبون، وترسيخ الولاء لديه وإيجاد الابتكارات التسويقية وزيادة الحصة السوقية والتنفيذ لاستباقي من أجل البقاء والاستمرار في بيئة الأعمال".
الأداء التسويقي هو مصطلح يستخدم من قبل المتخصصين في مجال التسويق لوصف وتحليل كفاءة وفعالية العملية التسويقية، ويتم ذلك عن طريق التركيز على المواءمة بين مخرجات أنشطة واستراتيجيات التسويق وبين الأهداف المطلوب تحقيقها من وراء تلك الأنشطة والاستراتيجيات، وقياس الأداء التسويقي من خلال توليد إطار من المقاييس لرصده، وتطوير واستخدام الوسائل التي بواسطتها تستطيع إدارة التسويق التأكد من مدى تحقق الأهداف التسويقية مع القيام بالإجراءات اللازمة لتحسين الأداء، أو تعديل الأهداف في حالة اختلاف الأداء الفعلي عن الخطة.
2. مكونات الأداء التسويقي:
يعد الأداء التسويقي جزء من الأداء الكلي للمؤسسة والذي يتكون من مجموعة من المؤشرات منها: الكفاءة، الفعالية، الانتاجية والتي هي في نفس الوقت نفس مكونات الأداء التسويقي.
2.1. الكفاءة: هي تحقيق العلاقة المثلى بين المدخلات والمخرجات على أساس تحقيق أكبر قدر ممكن من المخرجات وبأقل قدر ممكن من المدخلات، وهي تحقيق أكبر منفعة بأقل التكاليف؛ وتعبر عنها بالعلاقة التالية:
الكـــــــــــــــفاءة التسويقـــــــــــــية = النتائــــــج المحققــــــــــــــة ÷ الموارد المستخدمـــــــــــــــــة
تتجسد الكفاءة التسويقية في مدى قدرة المؤسسة على تعظيم المخرجات التسويقية المتمثلة في القيمة المدركة من طرف الزبائن، الحصة السوقية، صورة المؤسسة وسمعتها، درجة رضا الزبائن وولائهم، والمركز التنافسي للمؤسسة في السوق.
2.2. الفعالية التسويقية: هي درجات النجاح مقارنة مع المنافسين، أو هي أداء الشيء الصحيح، وهي القدرة على تحقيق الأهداف في شكل زيادة حجم المبيعات والحصة السوقية وتحقيق النمو المرغوب للمؤسسة. حسب Kotler Philip فإن الفعالية التسويقية تشَير إلى خمس متغَيرات نوعية وهي:
- فلسفة التعامل مع الزبون وتتضمن الاستماع إلى شكواكم الزبائن، العمل على تحقيق رضاهم، وكسب ولائهم؛
- تكامل التنظيم التسويقي من خلال التوزيع الأمثل للمسؤوليات لتحقيق تكامل مختلف الأنشطة التسويقية؛
- المعلومات التسويقية وما تتيحه من حقائق عن المنافسين والسوق؛
- التوجه الاستراتيجي للمؤسسة كالكفاءة التشغيلية المرتبطة بفعالية الخطط والاستراتيجيات التسويقية؛
- فعالية عناصر المزيج التسويقي ودرجة تكاملها فيما بينها.
الفعالية التسويقـــــــــــــية = النتائــــــج المحققــــــــــــــة ÷ الأهداف المسطــــــــــــــــرة
2.3. الإنتاجية: هي درجة المهارة في استخدام الموارد أو المدخلات خلال فترة زمنية معينة بما يؤدي إلى زيادة المخرجات مع ثبات حجم المدخلات، أو هي زيادة المدخلات مع تحقيق مخرجات أعلى نسبة من نسبة زيادة المدخلات، أو تقليل المدخلات مع ثبات أو زيادة المخرجات، مع الالتزام بالمعايير المخططة لكل من التكلفة والجودة.
وتعتبر الكفاءة والفعالية البعدان الأساسيان للإنتاجية التسويقية، ومنه يمكن تعريف الإنتاجية التسويقية بأنها: "القيمة المضافة بواسطة الوظيفة التسويقية بالنسبة للتكلفة"، حيث ينجح التسويق في إضافة القيمة من خلال الحفاظ على الزبائن الحاليين وزيادة تعاملهم مع المؤسسة، وقدرته في نفس الوقت على جذب زبائن جدد، ومنه فمفهوم الإنتاجية التسويقية يشتمل على أبعاد الفعالية بالإضافة إلى تحقيق الكفاءة.
الانتاجـــية = الكفاءة + الفعالية
3. أهمية الأداء التسويقي:
تعتبر المؤسسة ذات الأداء الجيد هي المؤسسة القادرة على إنشاء القيمة لزبائنها ومساهميها وأفرادها باعتبارهم مصدرا للقيمة ووسيلة لإنشائها، وهنا تبرز أهمية الأداء التسويقي في كونه يرتبط بشكل مباشر بتحقيق أهداف المؤسسة والمتمثلة في زيادة الحصة السوقية وزيادة الأرباح المتحققة وتحقيق رضا الزبون ورفع كفاءتها إلى المستوى المطلوب، بمعنى أنه إذا تطرقنا إلى أهداف المؤسسات فإن لمعظمها هدفين أساسين هما:
- إرضاء حاجات عملائهم؛
- تحقيق أعلى عوائد على الاستثمار.
الشكل 2: أهمية الأداء التسويقي
إن الأداء التسويقي نشاط مهم لبيان نجاح المنشآت في قراراتها وخططها أو فشلها كما أن الأداء التسويقي يعبر عن استغلال موارد المؤسسة ومساعدتها في تحقيق أهدافها، والأداء التسويقي الفعال مسألته ذات أهمية للمؤسسات في ظل الظروف البيئية المتغيرة لما تحققه لها من منافع، ويجعلها في مركز قوة إزاء المنافسين ويحقق لميزة التنافسية لها، إل أن عملية تحقيقه ليست سهلة لكنه يحتاج إلى موارد مادية وقدرات بشرية ودقة وصبر ومتابعة مستمرة لحاجات ورغبات وأذواق وتوقعات الزبائن فضلا عن متابعة أوضاع المنافسين وأدائهم التسويقي.