المحاضرة 6: مؤشرات قياس الأداء
يقصد بمؤشرات الأداء التسويقي المقاييس التي يمكن بها قياس النتائج التسويقية الفعلية ويتم تحديد هذه المؤشرات أثناء عملية التخطيط الاستراتيجي، فالمؤشر هو مقياس لما ينبغي أن يكون عليه النشاط وليس ما هو كائن بالفعل، وتحديد نوعية معينة من المؤشرات التي تصلح كمعايير للقياس وتقييم الأداء واختيار عدد منها يلائم طبيعة النشاط المعني المطلوب قياسه وتقييم أدائه، وتتدرج معايير الأداء من المقاييس التي يتم بها قياس المخرجات أو النتائج التسويقية العامة للمؤسسة إلى تلك التي يتم بها قياس المخرجات أو النتائج المتعلقة بكل نشاط تسويقي أو عنصر من عناصر المزيج التسويقي.
1. المؤشرات المالية لقياس الأداء التسويقي:
إن معظم المؤسسات ركزت على تقييم أدائها التسويقي بالاعتماد على مؤشرات مالية على أنها المقياس الحقيقي للحكم على فعاليته، باعتبارها الأهم في التقييم وسنورد فيما يلي أهم هذه المؤشرات:
1.1. الحصة السوقية:
تمثل الحصة السوقية أحد المؤشرات الهامة والفعالة التي تعزز المركز التنافسي للمنظمة، حيث تسعى هذه الأخيرة إلى تحقيق حصة متميزة ومرتفعة في سوقها والمحافظة على هذه الحصة من خلال تقديم منتجات مناسبة في جودتها وأسعارها وتطوير أنشطتها التسويقية بما يتناسب مع حاجات وتوقعات الزبائن.
يمكن أن تقاس حصة السوق في إطار عدد الزبائن أو القيمة النقدية المتحققة من مبيعات المؤسسة لكل منتج أو خدمة مقابل القيمة النقدية المتحققة للمبيعات الكلية في سوق.
وللحصة السوقية منفعتين هما:
- تعمل كمؤشر لمدى قدرة المنظمة على خدمة السوق الذي تعمل فيه؛
- تمنح المنظمة القدرة على اختراق آخر للسوق.
|
الحصة السوقية للمنظمة = (مبيعات المؤسسة في مدة زمنية معينة ÷ مبيعات السوق الكلية في المدة نفسها)× 100 |
ويمكن قياس الحصة السوقية باستخدام:
- الحصة السوقية الاجمالية = مبيعات المنظمة / إجمالي المبيعات الكلية في السوق
- الحصة السوقية النسبية = مبيعات المنظمة الكلية / مبيعات أكبر المنافسين في السوق
1.2. المبيعات:
تحليل المبيعات هي "كل الجهود الخاصة بقياس وتقييم المبيعات الفعلية التي تم تحقيقها في ضوء الأهداف البيعية الموضوعة من قبل إدارة المؤسسة مما يسمح بالتأكد من قيام إدارة التسويق بتحقيق الخطة البيعية بكفاءة وفعالية وفي نفس الوقت التنبؤ بالمبيعات في العام المقبل، ومتابعة تطور المبيعات ونفقات التسويق واتخاذ الإجراءات التصحيحية عند ظهور الانحرافات مما تم تقديره وما تحقق فعلا من أجل توزيع الجهود التسويقية في المستقبل بطريقة أفضل".
|
نمو المبيعات = [(المبيعات الحالية – المبيعات السابقة) ÷ مبيعات السوق الكلية في المدة نفسها]× 100 |
ولا يكفي في كثير من الأحيان رقم المبيعات الإجمالي لتقديم تحليل شامل عن المبيعات خاصة إذا كانت المؤسسة تمتلك عدة فروع أو تسوق منتجاتها في عدة أسواق وتعتمد على تنوع خطوط منتجاتها الأمر الذي يتطلب القيام بتحليل تفصيلي للمبيعات حسب الأسس التالية:
- تحليل حجم المبيعات حسب المناطق الجغرافية= المبيعات في السوق المحلي ÷ مجموع المبيعات
- تحليل المبيعات حسب تنوع المنتجات= قيمة مبيعات كل منتج÷ المبيعات
1.3. الربحية:
تمثل الربحية صافي نتائج عدد كبير من السياسات والقرارات وتقيس مدى كفاءة وفاعلية إدارة المؤسسة في جني الارباح عن طريق استخدام موجوداتها بكفاءة، وهناك مجموعة من النسب والمعدلات المالية تعبر عن مؤشر الربحية. وهي تتمثل في كيفية إعطاء صورة واضحة عن الوضعية المالية فضلا عن فاعليتها في التنبؤ بقدرة المؤسسة على الإيفاء بديونها وأدائها في الأجل الطويل وفي كيفية تحقيق الربح وتعظيم قيمة المؤسسة وتعظيم قيمة أسهمها.
ومن الضروري هنا التفرقة بين الربح والربحية، فالأول يقيس الفرق بين الإيرادات والتكاليف أما الثاني فيقيس الفرق بين مردودية رأس المال وتكلفته والتي تساوي سعر الفائدة الحقيقي، بمعنى آخر الربح يعبر عن المحصلة النهائية للجهود المبذولة في مختلف العمليات (شراء، بيع، إنتاج، تحصيل) والتي بإمكان المؤسسة القيام بها، بينما الربحية تعبر عن العائد على الأموال المستثمرة والذي يمثل حاصل مقارنة الربح ( النتائج المحققة أو الفوائض المحققة من الإيرادات عن تغطية المصروفات) بالأموال المستثمرة، فالربح قد لا يعتبر مؤشرا للنجاح بالنسبة للمؤسسة. ويمكن التعبير عن الربحية بالعلاقة التالية:
|
الربحية خلال فترة معينة = (النتائج المتحققة خلال تلك الفترة÷الوسائل المستخدمة لتحقيقها خلال نفس الفترة)×100 |
2. المؤشرات غير المالية لتقييم الأداء التسويقي:
مع تطور المفاهيم الإدارية لمتخذي القرارات داخل المؤسسات تطورت مقاييس الأداء التسويقي من المؤشرات المالية كبعد وحيد لقياس الأداء التسويقي إلى استحداث معايير أخرى غير مالية سنوردها فيما يلي:
2.1. رضا الزبائن: تناولت العديد من الأبحاث والدراسات مفهوم الرضا كأحد المقاييس الهامة للأداء، فيركز الرضا على مدى مقابلة المنتج لتوقعات المستهلك، فرضا هذا الأخير يتوقف على درجة تحقق هذه التوقعات بعد شراء السلعة واستهلاكها، أي انه ناتج عن التقييم السريع نتيجة تجربة المستخدم للمنتج. فيعرف الرضا على انه الأثر الايجابي أو السلبي من طرف المستهلك تجاه تجربة أو شراء منتج أو عملية استهلاك، وهي نتيجة مقارنة بين آماله تجاه المنتج وأدائه المدرك.
واعتمدت مؤسسات الأعمال على مجموعة أدوات من اجل متابعة وقياس درجة رضا زبائنها وتتمثل في:
- القياسـات غيـر المباشـرة: لا تتعلـق هـذه القياسـات بتحليـل سـلوك الرضـا أو عـدم الرضـا لـدى الزبـون في حـد ذاتـه، بـل تتعلـق بدراسـة وتحليـل العناصـر المرتبطـة بنشـاط المؤسسـة الـتي تتـأثر بنـواتج حـالات الرضـا أو عـدم الرضا: وهي: الحصة السوقية؛ معـدل الاحتفـاظ أو فقـدان الزبـائن؛ معـدل شـراء المنتجات بالنسبة للزبون، قياس قيمة المردودات؛ قياس عدد الشكاوى خلال فترة زمنية معينة.
- القياسات الكيفيـة: كـون القياسـات غـير المباشـرة لم تكـن تتعلـق بدراسـة سـلوك الزبـون في حـد ذاتـه، وإنمـا تقـوم على تقديرات لمتغيرات لا تفسر حقيقة حالة الرضـا أو عـدم الرضـا لـدى الزبـون، ظهـرت ضـرورة التقـرب مـن الزبـون وتحليل سلوكه بشكل مباشر لمعرفة حوافز أو معوقات الرضا لديه، وهذا من خلال الاعتماد على:
- نظم الاقتراحات والشكاوي: تعتبر الشكوى من الإجابات الخاصة عن حالة عدم الرضا يعبر بها عن استياء من انخفاض أداء المنتج، وأصبح استخدام الانترنت في المؤسسة مصدرا مهما للمعلومات التفصيلية عن سلوك الزبائن، وما يفضلونه وعن احتياجاتهم وأنماط الشراء التي تساعد المؤسسة في تحديد حالات الترويج والسياسات السعرية مع منتجاتها، وساهم استخدام التقنيات الحديثة من خلال البرامج من متابعة طلبات زائري المواقع، لتقوم المؤسسة بتحليل هذه المعلومات التي جمعت عن اهتمامات وتفضيلات الزبائن وسلوكياتهم وربط ما يفضله الزبائن من منتجات؛
- التسوق الخفي: او ما يطلق عليها بحوث الزبون الخفي وهي تقنية يستعان بها في مجال الخدمات والتوزيع لقياس رضا الزبون، من خلال تعيين المؤسسة لأفراد يتصرفون كزبائن للقيام بعملية شراء منتجات المؤسسة، وذلك لرفع تقارير للإدارة عن نقاط القوة والضعف التي يمكن ملاحظتها اثناء قيامهم بعملية شراء منتجات المؤسسة او المؤسسات المنافسة، وفي بعض الحالات هؤلاء الزبائن المتخفين يستخدمون لاختبار رد فعل الموظفين كأن يقوم هذا الزبون بإبداء الشكوى والاستياء أمام الموظف المقدم للخدمة أو البائع في المساحات الكبرى، بصوت مرتفع و ملفت للنظر، لمعرفة كيف يتصرف مقدم الخدمة أو البائع حيال هذا الوضع؛
- البحوث الاستطلاعية: يعتبر هذا النوع من البحوث الكيفية تمهيدا ضروريا للقيام بالبحث الكمي، فالمؤسسة التي ترغب في قياس رضا زبائنها يجب أن تحدد أولا ماذا ستقيس، وهذا ما يتم التعرف عليه من خلال القيام بدراسة استطلاعية بالتالي التحديد الدقيق لمشكلة البحث والفروض وعناصر الدراسة؛
- تحليل فقد الزبون: وتسمى بحوث الزبائن المفقودين من الدراسات النوعية ذات الأهمية البالغة، تسعى المؤسسة من خلال هذه الأبحاث إلى تحديد ومعرفة عوامل المفاضلة لدى الزبون؛ التعرف على أسباب انقطاع بعض الزبائن عن التعامل مع المؤسسة، من خلال الاتصال بالزبون الذي توقف عن الشراء، او الذي تحول الى مورد اخر، لمعرفة اسباب هذا التوقف او التحول، اذ ان تفضيل الزبون للتعامل مع المؤسسة يفتح امامها مصادر للتدفق النقدي، فالمؤسسات التي تركز في تعاملها على الزبون هي الاكثر ربحية في الاجل الطويل.
2.2. ولاء الزبون: وهو التزام عملي بإعادة الشراء بغض النظر عن تأثير جمهور المنافسين وتبرز أهميته من خلال مساعدته في تخفيض التكاليف الترويجية وجهود استقطاب زبائن جدد، ومن أهم المقاييس المستخدمة لقياس ولاء الزبون نذكر:
- الاحتفاظ بالزبون: يوجد اهتمام متزايد لدى منظمات الأعمال بالتوجه نحو الزبون والعمل على إشباع رغباته لكي تتمكن من الاحتفاظ به لأطول فترة ممكنة. فالمنظمات اليوم تحقق معظم أموالها وأرباحها من خلال الزبائن الحاليين وليس الجدد. وبالتالي فإن خسارة زبون واحد يعني خسارة أو فقدان مزيد من الأرباح في المستقبل، ويمكن القول بأن الزبائن الراضين هم أكثر الزبائن الذين يمكن تحويلهم إلى زبائن ذوي ولاء مرتفع لعلامات المؤسسة ومنتجاتها أو خدماتها. يرتكـز هذا المؤشر علـى المعلومـات السـابقة إضـافة إلى التنبـؤات المسـتقبلية كإجراء استقصاءات للزبائن حول رغبتهم في إبقاء علاقتهم مع المؤسسة، فهو مقياس لقدرة الشركة على الاحتفاظ بعملائها الحاليين وإبقائهم مشاركين وراضين عن منتجاتها أو خدماتها،
فقد أظهرت الدراسات أن الاحتفاظ بعميل وفي يكلف أقل 10 أضعاف من جذب زبون جديد
- جذب الزبائن: إن إدارة علاقات الزبائن الناجحة تبدأ مع الحصول على زبائن مناسبين، هو مقياس لقدرة المنظمة في الحصول على زبائن إضافيين للزبائن الحاليين. ويقاس هذا الجذب بطرق متعددة حيث يمكن أن يكون نسبة الزبائن الجدد إلى الزبائن الحاليين.