المحاضرة السادسة:15/11/2025

 

التّثنية

أولا: ما التّثنية؟

هي صيغة مبنية للدلالة على الاثنين، وأصل التثنية العطف ، فنقول : قدم العالمان ، وتكلم المحاضران. فالأصل: قدم العالم والعالم، وتكلم المحاضر والمحاضر.فحذفنا أحد الاسمين ، وزدنا على آخره زيادة تدل على التثنية للإيجاز والاختصار.والذي يدل على أنّ الأصل هو العطف إنما هو فك التثنية في حال الاضطرار.

لم الإعراب بالحركات؟

لمّا كان المثنى فرعا عن المفرد ، والإعراب بالحروف فرع عن الحركات الأصلية.

فكما أعرب الأصل بالعلامات الأصلية أعرب المثنى بعلامة فرعية ، فالأصل للأصل والفرع للفرع.

ولما كانت هذه العلامات الثلاثة : الألف والواو والياء أشبه بالحركات كانت أولى من غيرها.  

ملاحظة: يلحق بالمثنى اثنان واثنتان وثنتان وكلا وكلتا.

جاء اثنان من الطلاب. وجاءت اثنتان . وجاءت ثنتان.

اثنان: فاعل مرفوع وعلامة رفعه الألف لأنه ملحق بالمثنى.

كلا وكلتا: إذا أضيفتا إلى ضميريهما أعربتا إعراب المثنى.

مثل قوله تعالى: وبالوالدين إحسانا إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما وقل لهما قولا كريما.   الإسراء23

من أرضى والديه أرضى ربه ومن أسخط والديه أسخط ربه.

كلاهما: معطوف على أحدهما مرفوع وعلامة رفعه الألف لأنه ملحق بالمثنى. وهو مضاف.

الهاء: ضمير متصل مبني على الضم في محل جر مضاف إليه.

الميم: حرف عماد لا محل له من الإعراب.

الألف: حرف تثنية لا محل له من الإعراب. وهذا هو الوجه الأفضل من الإعراب.

ملاحظة: إذا أضيفتا إلى الاسم الظاهر أعربتا إعراب الاسم القصور .

وذلك في مثل قوله تعالى: كلتا الجنتين آتت أكلها ولم تظلم منه شيئا .  الكهف33

كلتا: مبتدأ مرفوع وعلامة رفعه الضمة المقدرة على الألف منع من ظهورها التعذر.وهو مضاف...

* يثنى الاسم المقصور المنتهي بألف بقلب ألف واوا وزيادة ألف ونون في حالة الرفع ، وياء ونون في حالتي النصب والجر. مثل قولنا: عندي عصوان. وكسرت عصوين.

* يثنى الاسم المقصور المنتهي بألف مقصورة بقلب الألف ياء مثل: فتى . فتيان رفعا، وفتيين نصبا وجرا. مثل قوله تعالى: ودخل معه السجن فتيان. يوسف 36.

* يثنى الاسم الممدود المنتهي بهمزة للتأنيث قبلها ألف زائدة ، بقلبها واوا مثل: خضراء: خضراوان رفعا، وخضراوين نصبا وجرا.

* إذا كانت الهمزة أصلية أو للتأنيث جاز لنا الوجهان. سماء: سماءان ، سماوان.

ملاحظة: تحذف نون المثنى إذا أضيف ، وذلك مثل قولنا: قدم صاحبا الوالد.

التطبيق:

ميز المثنى من المفرد:

- أدى العمران واجبهما تجاه الإسلام.   أبو بكر وعمر. مثنى على التغليب.

- تحدث الأبوان عن مصير ابنيهما.

- قال الزوج لزوجته كلاما رقق قلبها.

- صليت صلاة الشفع.

قال تعالى: إن هذان لساحران. طه 63.

لعلماء اللغة في إعراب هذا المثال ستة أقوال ذكرها القرطبي رحمه الله في تفسيره نقلا عن الأنباري والنحاس والمهدوي رحمهم الله. والرأي الأرجح أنها لغة بني الحارث بن كعب وزيد وخثعم وكنانة بن زيد ووجه ذلك أنهم يرفعون وينصبون ويجرون المثنى بالألف.

أمثلة من القرآن الكريم:

1. {وَقَالُوا لَوْلا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِّنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ} الزخرف:31

2. { وَمِن كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ} الذاريات:49

3. { يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ فَإِن كُنَّ نِسَاء فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ} النساء: 11

4. { وَدَخَلَ مَعَهُ السِّجْنَ فَتَيَانَ} يوسف:36

5. { وَهُوَ الَّذِي مَدَّ الأَرْضَ وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْهَارًا وَمِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ جَعَلَ فِيهَا زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ}الرعد:3

ما حكم النون في المثنى؟

النون في المثنى ، وجمع المذكر السالم.

اتفق النحويون على زيادة نون بعد ألف المثنى ويائه ، وبعد واو الجمع ويائه ، واختلفوا في تعليل هذه الزيادة ، وجاءت على سبعة أوجه:

الأول - وعليه ابن مالك - :أنها زيدت دفعا لتوهم الإضافة في "رأيت بنين كرماء"، إذ لو قلت "رأيت بني كرماء" لم يدرِ السامع: الكرام هم البنون أم الآباء؟ فلما جاءت النون علمنا أنك إن قلت "بني كرماء" فقد أردت وصف الآباء بالكرم، وأن بني مضاف وكرماء مضاف إليه، وإن قلت "بنين كرماء" فقد أردت وصف الأبناء أنفسهم بالكرم، وأن كرماء نعت لبنين، وبعدا عن توهم الأفراد في (هذين) ونحو "الخوزلان" و "المهتدين"؛ إذ لولا النون لالتبست الصفة بالمضاف إليه على ما علمت أولا ولالتبس المفرد بالمثنى أو بالجمع

الثاني: أنها زيدت عوضا عن الحركة في الاسم المفرد، وعليه الزجاج.
الثالث: أن زيادتها عوضا عن التنوين في الاسم المفرد، وعليه ابن كيسان وهو الذي يجري على ألسنة المعريين.

الرابع: أنها عوض عن الحركة، والتنوين معا وعليه ابن ولاّد والجزولي.
الخامس: أنها عوض عن الحركة والتنوين فيما كان التنوين والحركة في مفرده كمحمد وعلي، وعن الحركة فقط فيما لا تنوين في مفرده كزينب وفاطمة، وعن التنوين فقط فيما لا حركة في مفرده كالقاضي والفتى، وليست عوضا عن شيء منهما فيما لا حركة ولا تنوين في مفرده كالحبلى، وعليه ابن جني.

السادس: أنها زيدت فرقا بين نصب المفرد ورفع المثنى، إذ لو حذفت النون في قولك "عليان" لأشكل عليك أمره، فلم تدرِ أهو مفرد منصوب أم مثنى مرفوع، وعلى هذا الفرّاء.
السابع: أنها نفس التنوين حُرِك للتخلص من التقاء الساكنين.

* ملاحظة:

الأصل في نون التثنية الكسر، والأصل في نون الجمع الفتح.

قال السيوطي رحمه الله: » الشائع في هذه النون الكسر في المثنى والفتح في الجمع، وإنما حركت لالتقاء الساكنين وخولف بينهما للفرق. وخص كل بما فيه لخفة المثنى وثقل الكسر وثقل الجمع وحقه الفتح فعودل بينهما«. همع الهوامع شرح جمع الجوامع.ج1/ص123.

وقيل فتح نون المثنى لغة، وكسر نون الجمع ضرورة.

من كتب السيوطي رحمه الله ت 911ه: همع الهوامع / الأشباه والنظائر / المزهر في اللغة.

 

 

Modifié le: samedi 15 novembre 2025, 19:04