1-مفهوم السعر:

ليس من السهل تقديم تعريف دقيق للسعر ذلك أن نظرة كل من رجال التسويق والعملاء مختلفة بشأنه، فضلا على أن القيام بذلك يمكن أن يتم بطرق مختلفة فبالنسبة لرجال التسويق يعتبر السعر" الوسيلة الأساسية لتحقيق الأهداف التنظيمية" [1]

 أما بالنسبة للعملاء فالسعر هو" أحد المحددات الأساسية للحصول على السلع والخدمات التي يريد ونها"[2]

 فهو بذلك يمثل" مجموع القيم النقدية التي يكون العميل على استعداد لمبادلتها مع مجموعة المنافع أو "الفوائد المرتبطة بامتلاكه أو استخدامه لسلعة أو خدمة معينة"

 او بعبارة اخرى "هو المبلغ الذي يضحي به الفرد مقابل الحصول على منفعة معينة، ويعتبر من أكبر الأدوات والعناصر المكونة للمزيج التسويقي، إذ أن القرارات التسعيرية من أكثر القرارات تأثيرا على جميع العناصر الأخرى للمزيج التسويقي".

 

فالتسعير إذن هو فن يترجم قيمة المنتجات أو الخدمات المعروضة إلى وحدات نقدية يدفعها العميل في لحظة زمنية معينة. هذا وتجدر الإشارة إلى أن مفهوم السعر مدلول خاص في التسويق الخدمي وذلك مرده الاعتبارات التالية: 5[3]

 

- العلاقة بين السعر والجودة غالبا ما تكون قوية في ذهن العميل بالنسبة للخدمات ويرجع السبب في ذلك إلى عدم قدرة العميل تقييم الخدمة على أساس ماد ي ملموس لذلك فإنه يلجأ إلى اتخاذ السعر كمؤشر هام لجودة ما يطلبه من خدمات.

 - صعوبة وتعقد عملية التسعير في القطاع الخدم ي عنه في قطاع السلع، فتداخل عمليتي الإنتاج والتوزيع للخدمة وكذا مشاركة العميل فيها إلى جانب عدم وجود قيمة يتعامل بها (اللاملموسية) كلها خصائص يصعب معها تقدير الوقت والتكلفة اللازمين لتحديد السعر المناسب.

صعوبة إقناع العميل بالسعر الملائم للخدمة ذلك لآن الحكم على ذلك منفعة الخدمة المقدمة للعميل لا يزال حكما شخصيا بل وسيبقى كذلك على استمرار، هذا بالإضافة إلى إمكانية استخدام المؤسسة أسعارا متعددة للخدمة الواحدة.

      قد تختلف إدراكات وتصورات القيمة الصافية بين العملاء،  ومن حالة او موقف لآخر بالنسبة لنفس العميل. إحدى طرق تقسيم السوق تكمن في مراعاة الحساسية اتجاه توفير الوقت والراحة مقابل الحساسية اتجاه السعر. في الشكل أسفله، يجب على الشخص الاختيار بين ثلاث عيادات لإجراء تصوير الصدر بالأشعة السينية. بالإضافة إلى فروق الأسعار الممكنة والمطبقة، يجب مراعاة تكاليف الوقت والجهد اللازمين لاستخدام كل خدمة. يمكن أن تكون التكاليف غير النقدية بنفس أهمية التكاليف النقدية لعميل معين.

ملاحظة: يتخذ السعر في مجال الخدمات عدة مسميات نذكر منها:

 الرسم: السعر الذي يدفع مقابل تأدية خدمات معينة كالتعليم؛

 الإيجار: السعر الذي يدفع مقابل الانتفاع بالعقار؛

الفائدة: السعر الذي تتقاضاه البنوك عند منحها القروض لعملائها؛

 القسط: السعر المدفوع لقاء عمليات التأمين المختلفة؛

الأتعاب: السعر الذي يدفع للمحامي لقاء تقدمي خدماته لموكليه؛

الاشتراك: السعر الذي يدفع لقاء الانضمام إلى منظمة معينة؛

الثمين: السعر الذي يدفع مقابل تقدير قيمة الشيء؛

 الفحص: السعر الذي يدفع لقاء الخدمة الطبية؛

 العمولة: السعر الذي يدفع مقابل التوسط في عمليات البيع والشراء؛

 الراتب: السعر الذي يدفع مقابل الخدمات التي يقدمها الموظف؛

 الأجر: السعر الذي يدفع مقابل الجهد الذي يبذله العامل لأداء عمل معين.

2-أهمية السعر: يعتبر السعر من العوامل الأساسية المؤثرة على السلعة أو الخدمة بنجاح في تسويقها، فعلى أساسه تتحدد طبيعة الطلب على السلعة أو الخدمة في الأسواق المختلفة، إن السعر هو العنصر الوحيد من عناصر المزيج التسويقي الذي يدر دخلا وإيراد للمؤسسة بخلاف العناصر الأخرى التي تعتبر مصدرا للتكلفة، ويمثل السعر عامل نجاح الخدمة كما ترتبط المردودية به بشكل كبير، يؤثر في الحصة السوقية للمؤسسة ويعتبر أداة اتصال. ويمكن إيضاح أهمية السعر بالنسبة للمؤسسة في النقاط التالية:

 

-1 أداة لتقسيم السوق إلى قطاعات وفقا للقدرات الشرائية للمستهلكين.

-2 يساعد في تحديد حجم الطلب.

-3 مصدر لتحقيق العوائد والإيرادات.

-4 مؤشر على جودة الخدمة بالنسبة للمستهلك.

-5 يساعد في تحديد المكانة والصورة الذهنية للخدمة في أذهان المستهلكين عن طريق ربط القيمة بالسعر.

-6 يساعد في تعزيز العلاقة بين المؤسسة والمستهلك.

 

  * هذا ويتميز السعر عن باقي عناصر المزيج التسويقي بما يلي:

 

مرن: إذ يمكن تغييره في أي وقت وتعديله وفقا: للمستهلكين، الكميات المشتراة، ووفق أوقات الشراء ساعات التدفق، أفضل موسم.

فعال: لأنه يؤثر مباشرة على المبيعات وإيرادات المؤسسة.

سريع: ينجم عن تغيير السعر على خلاف المتغيرات الأخرى للتسويق آثار سريعة على أمد قصير جدا.

  

3-العوامل المؤثرة في السعر:

    تعد عملية التسعيروضع سعر البيع الخدمةعملية معقدة وصعبة فليس من السهل أن تضع المؤسسة سعرا قادرا على تحقيق أهدافها وقادرا على المنافسة لأسعار الخدمات الأخرى ومقبولا لدى المستهلكين. ويرجع هذا إلى تأثير جملة من العوامل في تحديد السعر والتي يجب أن تأخذها المؤسسة بعين الاعتبار لتحقق أهدافها، هذه العوامل يمكن تقسيمها إلى نوعين:

 

أولا: العوامل الداخلية: وهي العوامل البيئية التي لها علاقة مباشرة بالمؤسسة نفسها وتقع تحت سيطرة الإدارة إلى حد ما، كما تعتبر مصدرا لنقاط القوة والضعف بالنسبة للمؤسسة. ويوضح الشكل السابق أربعة عوامل داخلية نشرحها فيما يلي:

 

-1 التكاليف: تعد التكاليف من العوامل الداخلية المهمة في تحديد سعر بيع الخدمة وهي بمثابة الأرضية للسعر، فالمؤسسة من أهم أهدافها هو تحقيق ربح معين يسمح لها بالبقاء والاستمرار في نشاطها، بل هو الهدف الجوهري من تأسيسها ولتحقيق هدف الربح لا بد من تحديد سعر بيع يغطي التكاليف ويضمن لها هامش ربح، وفي حالات المنافسة مثلا تضطر المؤسسة ببيع خدماتها بسعر أقل من التكلفة أي البيع بخسارة لمدة معينة.

 

2 أهداف السعر: تعتبر الأهداف التسعيرية التي تسعى إليها المؤسسة إحدى العوامل الداخلية التي تؤثر في تحديد سعر بيع الخدمة التي تقدمها فسعر البيع هو إحدى الوسائل المستخدمة التي تحقق بها المؤسسة أهدافها، ويجب أن تتصف هذه الأهداف بالوضوح والموضوعية، كما يجب أن تكون متناسقة مع الأهداف الأخرى للمؤسسة وذلك لتجنب التضارب في الأهداف.

 

   أ -الأهداف المتعلقة بالربح: إن الأهداف الربحية هي من أكثر الأهداف السعرية شيوعا.

   ب-الأهداف المتعلقة بالمبيعات: لا ترتبط هذه الأهداف ارتباطا مباشرا بالربح، وإن كان من الممكن أو المتوقع أن تؤدي إلى ذلك ولكن هذه الأهداف تسعى إلى زيادة كميات الوحدات المباعة، أو زيادة القيمة النقدية للوحدات المباعة، أو زيادة الحصة السوقية.

  ج_ أهداف البقاء: من أهداف التسعير الهامة تلك الأهداف المتعلقة بحياة المؤسسة واستمرارها فالمؤسسات تؤسس لتبقى.

  د-زيادة التدفقات النقدية

  ه-المحافظة على الوضع الراهن

  و-المحافظة على مستوى عالي من الجودة.

 

-4 فلسفة الإدارة: إن الذي يضع السعر هو شخص أو أشخاص تكلفهم المؤسسة بمسؤولية تحديد السعر ولهذا يتأثر هذا الأخير بسلوكيات هؤلاء الأشخاص وقد تكون مسؤولية تحديد السعر موكلة للإدارة العليا أو لجنة مكونة من الإدارات المختلفة في المؤسسة.

 

ثانيا: العوامل الخارجية: هناك أربعة عوامل خارجية أساسية تؤثر في تحديد السعر وهي:

-1 المنافسة: تعتبر المنافسة أحد أهم العوامل الخارجية التي تؤثر في تسعير المؤسسة خدماتها فالمؤسسات تتنافس من أجل كسب أكبر عدد من المستهلكين، ومن أهم الأدوات المستخدمة في ذلك هو السعر باعتباره عنصرا مهما في التأثير على قرار الشراء. لهذا يجب على المؤسسة أن تدرس المنافسة جيدا وتكون يقظة في كل تحركات المنافسين.

 

2 الطلب: يجب على المؤسسات أن تهتم بتأثر المستهلكين بالأسعار، بغرض تحديدها، ويسمى رد فعل الطلب للسعر بمرونة الطلب.

 

3 القوانين: لا تملك المؤسسة الحرية التامة في كل ما تقوم به من أنشطة، فهي تنشط في بيئة تحد من حريتها ومن أهم هذه البيئات، البيئة القانونية، فالحكومة تصدر قوانينا تنظيمية للسوق وتحمي بذلك المستهلك النهائي وهو ما يجعل المؤسسة تتأثر بذلك.

وتؤثر القوانين في سياسة تسعير المؤسسة بعدة طرق وأساليب منها تسقيف الأسعار أو تحديد هامش ربح معين، كذلك السياسات الضريبية والتعريفات الجمركية التي تؤثر في التسعير، كما تؤثر الإعانات والامتيازات التي تقدمها الحكومة في عملية التسعير.

 

-4 الظروف الاقتصادية: تختلف قدرة المؤسسة على تحريك أسعارها باختلاف الظروف الاقتصادية التي تمر بها البلاد، ففي حالات الرواج تزيد قدرة المؤسسة على تحديد أسعارها على ضوء الظروف التنافسية الموجودة، بعكس حالات الكساد التي تحاول المؤسسات أن تزيد من الطلب على السلعة ويكون ذلك سواء بتخفيض الأسعار أو زيادة الخدمات ومتابعة ذلك.

 

4-طرق التسعير: وفيما يلي شرح موجز لهذه الطرق الثلاثة في التسعير:

أولا : التسعير حسب التكاليف :تعد إحدى الطرائق المستخدمة بكثرة في تحديد سعر البيع، فالمؤسسة تسعى إلى تغطية التكاليف من أجل تحقيق أرباح معتبرة، هذه التكاليف تشمل تكاليف الإنتاج، تكاليف التوزيع، تكاليف التسويق.

 

ثانيا : التسعير وفق المنافسة :وهي طريقة ثانية يمكن أن تعتمد عليها المؤسسة في تحديد سعر بيع الخدمات وتقوم هذه الطريقة بالأخذ بعين الاعتبار عند التسعير أسعار المؤسسات المنافسة في السوق الذي تنشط فيه المؤسسة.

 

ثالثا : التسعير حسب المستهلكين :وفق هذه الطريقة يتوجب على المؤسسة قبل اتخاذ قرار التسعير أن تجيب على سؤال جوهري : كيف يفسر المستهلكون السعر وكيف يستجيبون له ؟

 

      فتفسير السعر يعني : ماذا يعني السعر للمستهلك؟ هل يعني جودة عالية ؟ أم جودة منخفضة ؟ أم سعر مقبول ؟

     أما رد فعل المستهلك فيعني هل يساعد السعر في تحريك المستهلك لاتخاذ خطوة نحو الشراء؟  وهل تساعد الخدمة ضمن هذا السعر في تحقيق الإشباع المرغوب أم لا؟.

    وتسمى هذه الطريقة كذلك بالتسعير وفق القيمة المدركة، ومفهوم القيمة المدركة يستند إلى مدى إدراك المستهلك لحزمة المنافع التي يقوم بشرائها ومدى إدراكه لقيمتها، وأنها ذات قيمة أعلى من المنتجات المنافسة.

 

5-التمييز السعري للخدمات:

   إن الخدمات التي تقدمها المؤسسات الخدمية توجه إلى سوق غير متجانس، بمعنى أن المستهلكين الذين توجه لهم هذه الخدمات مختلفين في خصائصهم ومواصفاتهم، وهذا ما يلزم هذه المؤسسات الخدمية تقسيم سوقها إلى شرائح سوقية تقترب من التجانس والتشابه، والتمييز السعري هو أن لا تبيع المؤسسة خداماتها بنفس السعر لكل المستهلكين بل تأخذ ظروفهم الخاصة كالدخل وفترة تقديم الخدمة. ويتم التمييز السعري على أساس :

  

- التمييز السعري بين مجموعات مختلفة من المستخدمين: يتطلب التمييز السعري الفعال تقسيم مجموعات المستهلكين بالطريقة التي تسمح بتحصيل أعلى قيمة من كل شريحة، والمنطق من وراء ذلك هو أن هذه الشرائح تتأثر بالسعر أكثر من غيرها ولذلك فالعمل المربح لا يمكن تحقيقه أيضا إلا من خلال التضحية بهامش بسيط وتقديم عدد أكبر من الخدمات.

 ويتم تمييز عرض الخدمة وتوجيهها إلى الشرائح التي تكون على استعداد لدفع سعر يعكس جوانب التميز فيها.

-التمييز السعري بين نقاط مختلفة من الاستهلاك: عادة ما تفرض مؤسسات الخدمات أسعارا مختلفة في مواقع مختلفة ونتيجة تلازم إنتاج واستهلاك الخدمة أصبحت مؤسسات الخدمة قادرة على تحديد شرائح السعر على أساس كل من نقطة الاستهلاك والإنتاج.

بعض مواقع الإنتاج تعرض مميزات فريدة للمستهلكين، وعكس السلع لا يمكن نقل الخدمات من أرخص مكان لإنتاجها إلى مكان تكون أعلى قيمة فيه ومن ثم فمقدموا الخدمات يمكنهم فرض أسعار أعلى في المواقع المتميزة، تتدرج الفنادق في هذه الفئة حيث تفرض سلاسل الفنادق الواقعة في مناطق غنية رسوما كبيرة. وتنخفض أسعار الفندق عادة كلما بعدت عن المدينة.

-التمييز السعري بوقت الإنتاج: ولأن الخدمات غير قابلة للتخزين تكون فرصة التمييز السعر معها كبيرة. غالبا

ما يكون الطلب على الخدمات غير مستقر، حيث يتغير يوميا أو أسبوعيا أو فصليا أو عشوائيا. يكون التمييز

السعري بالوقت فعالا في تضمين عمل جديد في الفترة الهادئة، فعادة ما تقوم الفنادق في منتجعات الإجازات بتخفيض أسعارها في فصل ركود النشاط محاولة جذب مستهلكين إضافيين.

Modifié le: dimanche 28 décembre 2025, 17:29