يُقدّم عدد كبير جدًا من الخدمات آنيًا أثناء تواجد العملاء فعليًا في موقع "الإنتاج". فهناك حدود للوقت غير المُستغل الذي يرغب العملاء في قضائه في موقع الخدمة، ويتزايد عدد الراغبين في دفع المزيد مقابل خدمة أسرع أو خدمة متاحة في وقت يناسبهم. هذا، على سبيل المثال، أحد أسباب تطور ونجاح خدمات السيارات في السوبر ماركت والهايبر ماركت: عدم إضاعة الوقت في التسوق. لهذا السبب، تُقدّم المزيد من الشركات ساعات عمل مُمتدة، تصل إلى ٢٤ ساعة يوميًا، طوال أيام الأسبوع. وينطبق الأمر نفسه على الخدمات المُقدّمة عبر الإنترنت أو الهاتف، والتي غالبًا ما تكون متاحة على مدار الساعة طوال أيام الأسبوع.

 

    من خلال تناولنا لهذا الموضوع، نحاول الوقوف على مفهوم الوقت وإدارته وتوضيح أهميتها بالنسبة للعملية الإدارية ككل وكذا مراحلها، مع الإشارة إلى العوامل التي من شأنها أن تعيق العملية الإدارية للوقت وتتسبب في هدره.

 

1-ماهية الوقت، وخصائصه:

1-1-ماهية الوقت:

   يرتبط الوقت إرتباطا وثيقا بالحياة الشخصية والإجتماعية للفرد ويلعب دورا مهما أيضا على صعيد العمليات الإدارية، فمن خلاله تتمكن المؤسسة من قياس نجاحها على المستوى العملي وعلى المستوى المالي ومن خلاله تتمكن المؤسسة من معرفة ما سيتم القيام به ومقارنة ما تم القيام به، وبالتالي فالوقت مورد، وقدرة ثمينة يجب التعامل معها بالشكل الصحيح لتحقيق الفعالية.

 

   فالوقت لغة حسب المعجم الصافي في اللغة العربية فيعرفه على أنوه مقدار من الزمان؛ وهذا لأن الزمن أشمل من الوقت، وكما جاء في لسان العرب للعلامة ابن منظور: الوقت مقدار من الزمن المعلوم، وبهذا الخصوص قال أيضا مجد الدين فيروز أبادي: الوقت مقدار من الدهر، وكل شيء لو حين أو مقدار يصبح مؤقت، والتوقيت أو التأقيت هو القيام بجعل الشيء وقت يختص به وأيضا هو تحديد الأوقات وأحسن مثال عن التأقيت أو التوقيت هو أوقات الصلاة.

 

   يعرف الوقت بأنه "مورد في غاية الأهمية، فهو أنفس ما يملك الإنسان، لأنه وعاء لكل عمل وكل إنتاج، ورأس المال الحقيقي للإنسان فردا أو مجتمعا". [1]

   فهو "أكثر المصادر التي نمتلكها قيمة ... ويجب أن يستثمر بعناية فائقة". [2]

 

   لم تكن في السابق طريقة فعالة لقياس الوقت أو نظام زمني عالمي يعتمد عليه و انما كانت كل مدينة تستخد خط الزوال كتوقيت محلي لها، وبعدها انتشرت السكك الحديدية فأصبح هناك عدد كثير من الخطوط، وهذا الأمر ولد عنه بعض المشاكل بسبب الاختلافات في التوقيت والتي كان سببيا تحرك القطارات في أوقات مختلفة، وهذا ما جعل الولايات المتحدة الأمريكية وكندا يطبقان نظام للوقت القياسي للسكك الحديدية وهذا في سنة 1883 ، وفي السنة التي تلتها تم عقد مؤتمر دولي في واشنطن لبحث النظام العالمي للوقت القياسي وفيه تم اختيار دائرة الطول التي تمر بالبلدة الانجليزية غرينيتش لتكون هي خط الطول الأول.[3]

 

1-2-خصائص الوقت:

للوقت خصائص متعددة نذكر منها ما يلي:

 

- هو شيء مجرد لا تدركه الحواس ولكنه قابل للتنظيم؛

 

- ضرورة استغلاله فيما ينفعه ذلك أن الفرد يُسأل عنه أمام الله يوم القيامة حيث يقول الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم: لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتىيسأل عن عمره فيم أفناه وعن علمه فيم فعل، وعن ماله من أين اكتسبه وفيم أنفقه، وعن جسمه فيم أبلاه؛

 

- الالتزام بالوقت هو في الحقيقة التزام أخلاقي لدى الفرد تجاه الآخرين، والعامل تجاه المنظمة التي يعمل بها؛

 

- يعد الاستغلال الجيد للوقت من طرف المنظمة مؤشرا حضاريا لدى الأمم المتقدمة ولعل أبرز مثال على ذلك العمال اليابانيون الذين يتميزون عن غيرهم بتقديسهم للوقت وحسن إدارته وهو ما يساهم في جودة العمل؛.

 

- الإدارة الرشيدة للوقت سبب نجاح المنظمة في تحقيقها لعائد اقتصادي كبير؛

 

- الوقت قابل للهدر خصوصا إذا لم يخطط لاستغلاله بالشكل الصحيح من طرف الفرد أو المنظمة.

 

2-مكانة الوقت حسب الإتجاهات والمدارس الفكرية:

   بدا الإهتمام بالوقت في مختلف النظريات المتعاقبة ويمكن تلخيص ذلك كالآتي:[4]

  الوقت حسب الإتجاهات والمدارس الفكرية: أهم ما جاءت به الإدارة العلمية هي دراسة الحركة والزمن"فريدريك تايلر"، إعادة النظر في الأجر التفاضلي"هنري جانت"، تقسيم الأنشطة الرئيسية إلى أخرى فرعية سميت ب ""Therbleg فرانك وليليام جيلبرت"

  المبادئ الإدارية: الوظائف الخمسة للإدارة "فايول"، الاهتمام بالبعد الإنساني والتعاون وتشجيع العمل الجماعي" ماري باركر فوليت"؛

البيروقراطية: كل يعمل حسب اختصاصه" ماكس فيبر".

   بالنسبة لمدرسة العلاقات الإنسانية فقد اهتمت بإعطاء العامل وقت للراحة وأخرى للعمل، النظرية السلوكية اهتمت بعنصرين اساسيين وهما القوة والسلطة، في حين أن النظريات الحديثة اهتمت بوقت اتخاذ القرار، وبكون اي مؤسسة لها دورة حياة مثلها مثل باقي الكائنات، وبان الوقت احدى العوامل الخارجية التي تؤثر على النظام وان لكل وقت موقف معين يتخذ القرار فيه.

 

  وبالاعتماد على ما سبق بالإضافة إلى مجموعة متنوعة من المصادر، يوضح الجدول أسفله الاتجاهات الفكرية حول الوقت بالنسبة للمدارس والنظريات الإدارية.

 

  



المصدر: تم إعداد الجدول بالاعتماد على المصدر السابق، وعلى مجموعة من المصادر كــ: علاء الدين عبد الغني محمود (2011)، سهيل عبيدات (2007)، صلاح عبد القادر النعيمي (2013).

 3-أسباب ضياع الوقت في المنظمات:

  

 


4-إدارة الوقت:

 

     تعد إدارة الوقت من أحدث المفاهيم الإدارية التي نمت الأدبيات المتعلقة بها كما ونوعا.

 

    وقد بدأ الاهتمام بهذا الموضوع في أواخر الخمسينات وأوائل الستينات من القرن العشرين، وكانت أول محاولة للكاتب "جيمس ماكاي" " James Makay " عام 1958 حيث وضع كتابه "إدارة الوقت"، ثم بدأت تظهر عشرات الكتب والمقالات والأبحاث والدراساتا التي تتنناول هذا الموضوع وتتعمق في دراسته وتحليله، ويعود ذلك إلى التطورات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والتقدم العلمي والتكنولوجي الهائل، وكذا دور وأهمية إيصال البيانات والمعلومات المطلوبة بالسرعة القصوى.[5]

 

4-1-تعريف إدارة الوقت:

 يمكن تعريف إدارة الوقت بأنها "السيطرة بشكل أكبر على طريقة اسستغلال الوقت"(عرابي وحميدة،2016، ص 91).

   كما تعرف بأنها: «فن وعلم الاستخدام الرشيد للوقت، وهي علم استثمار الزمن بشكل فعال، وهي عملية قائمة على التخطيط والتنظيم والتنسيق والتحفيز والتوجيه والمتابعة والاتصال، وهي عملية كمية ونوعية معا في ذات اللحظة") الخضيري، 2000، ص. 159).

  عرفت أيضا بأنها: ''إدارة الأنشطة والأعمال التي تؤدى في الوقت، وتعني الاستخدام الأمثل للوقت وللامكانيات المتوفرة، وبطريقة تؤدي إلى تحقيق الأهداف، وتتضمن إدارة الوقت معرفة كيفية قضاء الوقت في الزمن الحاضر وتحليلها والتخطيط للاستفادة منه بشكل فعال في المستقبل'‘) لونيس، وج عبوب، 2013، ص 22).

  ويعرفها البعض الآخر بأنها ''تخطيط استخدام الوقت وأسلوب إدارته بفعالية، أو هي الاستخدام الفعال للوقت والموارد المتاحة الأخرى، وذلك بهدف تحقيق الأهداف المتوقعة في المؤسسسة خلال إطار زمني محدد'‘) برباخ، 2013، ص106).

 

ويرى LAKEIN   أنه برزت إدارة الوقت للتحكم فيه من خلال استخدام تقنيات خاصة كقائمة الواجبات أو التخطيط للأنشطة.[6]

   كما تعرف على أنها فن ترشيد استخدام الوقت من خلال تحديد مختلف الأهداف التي تسعى       المؤسسة الوصول إلييا، وكذا تحديد مضيعات الوقت التي قد يتم التعرض لها، ومن ثم وضع الأولويات واستخدام الأساليب الإدارية لتحقيق الأهداف بكفاءة وفعالية وقد قال دروكر في هذا الخصوص: "إدا ة الوقت تعني إدا ة الذات وأن المدير الفعال هو مفن يبدأ بالنظر إلى وقته قبل الشروع في مهمته وأعماله وأن الوقت يعد من أهم الموارد فاذا لم تتم إدارته فلم تتم إدارة ر أي شيء آخر ".[7]

 

    كما تعرف إدارة الوقت بأنها مجموعة من المهارات السلوكية التي يمكن للفرد أو الإداري اكتسابها وتعمميا لإحداث تغييرات وتعديلات في سلوكه، وتغيير بعض عاداته السيئة التي يمارسها في حياته، وبالتالي فهف إدارة الوقت تعتبر مجموعة من الطرق والوسائل التي تعين الفرد على الإستفادة القصوى من وقته لتحقيق أهدافه وخلف التوازن في حياته ما بين واجباته ورغباته، و اذا أردنا التفرقة ما بيفن الناجحيفن والفاشلين فسيتم التفرقة بينهم بمقدار الإستفادة من الوقت، والأمر المشترك بين كل الناجحين هو قدرتهم على الموازنة بين أهدافهم وواجباتهم.[8]

 

    ومن خلال التعريفات السابقة الذكر يمكننا القول أن إدارة الوقت هي أسلوب عمل، وحالة ذهنية تشمل كل الجهود المتعلقة بحسن استخدام الوقت، والاستفادة القصوى منه في تحقيق الأهداف المسطرة والمرغوبة عموما. وهذا بالإرتكاز على مجموعة مل المهام التي هي التخطيط والتحليل والمتابعة والتوجيه والتقييم لمختلف نشاطات المؤسسة، وهي أيضا إحدى إستراتيجيات إدارة ر التوتر في المؤسسة، وعليه فإن إدارة الوقت تعتبر فنا كونها تعتمد على المهارة والخبرة، وهي علما لأنها تعتمد على التجربة كما لها قواعد وأساليب خاصة للتحكم في الوقت.

 

4-2-أهمية إدارة الوقت:

    تشكل إدارة الوقت سلاحا إستراتيجيا في يد المنظمات حيث تكافىء الإدا رة الجيدة للوقت الجودة والإبتكار

والتجديد في المنظمة

 

   ونوضح هذه الأهمية على عدة مستويات فيما يلي:

أولا-أهمية إدارة الوقت بالنسبة للمنظمات:

    وتتمثل هذه الأهمية في: [9]

ü     تمكن من تخفيض المواد الخام التي سيتم استعمالها؛

ü     ترشيد النفقات المتعلقة بالصيانة والتشغيل؛

ü     تمكن المنظمات من كسب مزايا تنافسية؛

ü     يعتبر الوقت سلاح إسترايجي يمكن المنظمة من تحقيق أهدافها لذلك يستلزم عليها إدارته؛

ü     تمكف من الاستغللال الجيد لموارد المنظمة عموما.

 

ثانيا-أهمية إدارة الوقت بالنسبة للوظائف الإدارية:

 نوضح هذه الأهمية في الجدول أدناه:

 

 

الجدول رقم   : أهمية إدارة الوقت في وظائف الإدراة

وظائف الإدارة

أهمية إدارة الوقت فيها

التخطيط

أهمية الوقت بالنسبة لهذه العملية تكمن في كونه مرتبط بمختلف الأنشطة والتصورات والرؤى المستقبلية وتساعد هنا إدارة الوقت في التخطيط المدرك لقيمة الوقت

التنظيم

- تحقيق التفاهم بين القائد والمرؤوسين؛

- تؤدي إلى التعاون بين أفراد المؤسسة؛

- اتساق أهداف جماعة العمل مع أهداف المؤسسة؛

- الشعور بالمسؤولية الذاتية لدى الموظفيفن؛

- توزيع المهام بين الأفراد وإدرلك كل واحد منهم لما هو مطلوب منه؛

- التنسيق بين أفراد المؤسسة ووجود روح المبادرة والتعامل الطيب.

التوجيه

إدارة الوقت تؤدي إلى التوجيه بشكل جيد وبأفل الطرق وبأقل جهد وهذا راجع للوعي بالآخرين وما لديهم، ويولد هذا شعور الفخر لدى العاملين بانتمائهم للمنظمة وسيحقق لهم نوعا من الراحة، على عكس التوجيه الذي تكون فيه السلطة وعدم الدراية الكافية بالآخرين.

الرقابة

وتبرز أهميتيا هنا من خلال الكشف عن الأخطار في الوقت المناسب ومنع حدوثها، وكلما كانت هذه الرقابة نابعة من الذات ومعتمدة على المحبة كلما اقتصر زمنها، على عكس الرقابة التي تكون فيها صرامة وتعصب.

المصدر: من إداد المؤلف بالاعتماد على مجموعة من المؤلفين كـــــــ: صمادي، وطرشان، 2023، عليان، 2010، لعجمي، 2008، باسم، 2010، الصرايرة، 2010.

 

 

ثالثا-أهمية إدارة الوقت بالنسبة للمجتمع:

تتمثل أهمية إدارة ر الوقت بالنسبة للمجتمع في:

- تنمية ثقافة وموارد المجتمع؛

- تمكن من استغلال الوقت لبناء حضارات عظيمة؛

- زيادة الإنتاجية والكفاءة في المجتمع؛

- تحقيق التوازن بين حاجيات الفرد المختلفة؛

- فك تعقد بيئة عمل المجتمع؛

- تنظيم الوقت للوصول وتحقيق أهداف المجتمع.

 

رابعا-أهمية إدارة الوقت بالنسبة للوقت الذي تظهر فيه:

    وتتجلى هذه الأهمية ف:

أ-أهمية فورية: وتتمثل فيما يلي:

- تحقيق نتائج مرضية في العمل؛

- تحسين نوعية العمل؛

- تسريع إنجاز الأعمال؛

- تقليل الأخطاء التي من الممكن أن تحصل؛

- تخفيف ضغوط العمل؛

- تحسين طريقة العمل عموما.

ب-أهمية مستقبلية: وتتمثل فيما يلي:

- وضع تصور للمستقل الذي تسعى المنظمة الوصول إليه؛

- وضع خطط مستقبلية للمنظمة؛

- توقع الظروف المستقبلية والإستعداد لها؛

- إقامة علاقات إنسانية والمحافظة عليها؛

- ابتكار أساليب جديدة لتحقيق التطلعات المستقبلية؛

- السعي للوصول إلى أهداف المنظمة.

  

5-مظاهر إدارة وحسن استغلال الوقت في قطاع الخدمات:

 

 

*مصفوفة الأولويات أو صندوق إيزنهاور

 


   تم اختراع مصفوفة أيزنهاور من قبل دوايت د. أيزنهاور، الرئيس الرابع والثلاثين للولايات المتحدة، الذي خدم من عام 1953 حتى عام 1961. في عام 1961، خاطب بخطاب حول كيف أنه لا يمكن لأحد أن يحدد الفرق بين المدى الطويل والقصير بدقة، باستثناء الشخص الذي يحتاج إلى مثل هذا التعريف. ومضى يناقش كيف يضطر الناس تقريبًا إلى إيلاء اهتمامهم للحاضر الأكثر إلحاحًا بدلاً من المستقبل المهم عندما يواجهون أزمة. كان هذا والعديد من الأشياء الأخرى مثل تلك المذكورة سابقًا هي طرقه للتأكيد على كيفية تأثير إلحاح المهام وأهميتها على الحاجة إلى تحديد الأولويات.

    لقد اتخذ دوايت دائمًا قرارات صعبة وحاسمة بسبب جميع الأنشطة التي تعامل معها. وكان جنرالا في جيش الولايات المتحدة قبل أن يصبح رئيسا للولايات المتحدة. خلال الحرب العالمية الثانية، كان دوايت جنرالًا كما أصبح أول قائد أعلى لحلف شمال الأطلسي. كل هذه المسؤوليات قادته إلى اختراع مصفوفة أيزنهاور الشهيرة في جميع أنحاء العالم. لقد نشر كيف يحارب إطار تحديد الأولويات ، ويزيل هدر الوقت، ويخلق مساحة عقلية أكبر للتقدم نحو الأهداف المحددة. وقد نشر الكاتب الشهير ستيفن كوفي هذه الظاهرة في كتابه “العادات السبع للأشخاص الأكثر فعالية”.



 6-إدارة وقت الإنتظار:

  يقوم كل فرد بالانتظار في كثير من المواقف كــالانتظار عند إشارات التوقف، أو الانتظار لتسجيل الدخول للجامعة، أو الانتظار للدخول الى ملعب كرة القدم... الخ، أو الانتظار أمام/في المصعد، وغير ذلك.

    من المعروف أن الخدمات لا يمكن تقديمها في آن واحد دون إنتظار الزبائن (محدودية إنتاجية الخدمات)، لذا تعتبر مسألة إدراك مدراء المنظمة الخدمية، وفهم ظروف، وخصائص وقت انتظار العملاء (المريض، المسافر، ...الخ) قبل توريد، واستهلاك الخدمة، وما هي الحلول والآليات التي يجب تطبيقها حتى تتغلب المنظمة وتحد من الآثار السلبية للطوابير، أمرا بالغ الأهمية قصد إرضاء العميل وخروجه من المنظمة دون هدر وقته مقابل عدم حصوله لأي مرافقة، وقيمة.

 

   تولد خاصية الفناء (الهلامية أو الاندثار كما يسميها البعض) مشكلة عدم الاستجابة السريعة للطلب المرتفع في فترة وجية، لدى ينتظر عملاء المنظمة الخدمية مدة معينة من أجل الحصول على الخدمة، فكلما طالت هذه المدة كلما أثرت على الجودة والانتاجية وبالتالي على مبيعات وأرباح منظمة الخدمة (وهذه التأثيرات طبعا تبقى نسبية حسب نوع العملاء، وكذا نوع الخدمة/الخدمات المقدمة).

 6-1-أشكال أنظمة الانتظار: وهي متنوعة، وتحدث باختلافات يجب أن تأخذها المنظمة الخدمية بعين الإعتبار، وهي:

 ¨    الخدمات المجمعة: وهي التي تستهلك من طرف مجموعة من الزبائن في آن واحد، فلا يجب أن يقتصر مقدم الخدمة على خدمة زبون واحد في كل مرة، بل تقدم الخدمة في آن واحد لعدة زبائن. وهذا ما نجده في أنظمة النقل الجماعي مثلا.

 ¨    تقرب المؤسسة نحو الزبون: في هذه الحالة لا ينتظر العميل عند مقدم الخدمة بل ينتظره عنده. ففي بعض الأنظمة يأتي مقدمة الخدمة فعليا إلى المستهلك مثل خدمات تزين الحديقة والاسعافات المنزلية والترصيص. ... الخ. إن هذا الصنف من الخدمات يتم دراسته جيدا في طرق توزيع الخدمات.

 ¨    الانتظار المتسلسل: بعض الخدمات التي تقدم على مراحل تحتاج إلى إنتظار في كل مرحلة مما يجعلها أكثر تعقيدا، فسلسلة الإنتظارات تتطلب إدارة خاصة لتفادي التأثيرات السلبية على جودة وانتاجية الخدمة. فمثلا نجد بعض العمليات الجراحية المعقدة التي تحتاج إلى زيارة أولية للفحص ثم الفحص الثاني للتأكد ثم التحاليل الطبية ثم العملية ثم فحص آخر ثم تمارين إعادة التأهيل وهكذا في كل مرحلة تحتاج فترات إنتظار مما يمدد الوقت والقلق والخسائر. كذلك يحدث في نقاط المراقبة داخل المطارات، وكذلك في المنتزهات الواسعة ومتعددة الخدمات... الخ.

 وهناك تشكيلات وأنواع مختلفة لطوابير أو صفوف الانتظار داخل بيئة المنظمة (بصفة خاصة) كما هوو مبين في المحور الرابع ص 149 حيث يقرر المسوقون وأصحاب القرار المعنيين بنوع صف الانتظار الذي يلائم كل حالة (حجم الطلب، التوقيت، ...الخ).

 6-2-مبادي أساسية لإدارة خط الإنتظار:

   في ظل المنافسة القائمة في قطاع الخدمات، كثفت العديد من المنظمات جهودها لتقليل فترات الانتظار، وهذا تفاديا لمجمل التكاليف النفسية والإقتصادية الناجمة عنه. وفيما يلي بعض الأساليب الممكنة والملخصة في الجدول التالي:

 

المبدأ

الكيفية

الترفيه والثقيف

بوجود بعض الخصائص والأنشطة الملائمة التي تجعل مدة الانتظار المستغرقة في انتظار الخدمة شيئا مسليا للغاية قد يقلل من إدراك الزبائن بطول الإنتظار.

 فمثلا يمكن وضع إعلانات أو فيديوهات ترفيهية في قاعة الأنتظار أو مجلات تصب في إهتمامات الفئة المستهدفة من العملاء. ويمكن استغلال مدة الأنتظار من خلال التقرب من العميل والتحدث معه حول زيارته للمنطقة السياحية أثناء إنتظاره للوجبته في مطعم مثلا. كذلك في السينماء يمكن عرض نشاط موسيقي قصير قبل بداية المسرح أو الفيلم الذي قد يتاخر بسبب التحضيرات.

الاستهداف من بين الزبائن

قد لا يشعر العملاء بالملل أثناء الإنتظار، بل ربما يود بعضهم الإنتظار ولو قليلا. لهذا يجب على مقدم الخدمة التمييز بين العملاء المستعجلون وبين غير المستعجلون، وهكذا يمكن الاستجابة لكل فئة بطريقة ملائمة.

 بالنسبة لبعض الخدمات المركبة على عدة مراحل يمكن تأخير العميل لتمكينه القيام بزيارات وجولات معينة خلال عطلته السياحية، في حين نجد بعض العملاء لا يتحملو طول الطابور أو قائمة الانتظار قائمة الطويلة حتى يأتي دورهم، فهنا يمكن توجيههم إلى خدمة أخرى غير التي ينتظرها اللآخرون. مثلا في بعض الخدمات كالخدمات الإدارية (إستخراج الوثائق في الحالة المدنية)، والخدمات الصحية في العيادات الطبية... الخ.

الأتمتة والرقمنة

في وقتنا الراهن لا يمكن الاستغناء عن التكنولوجيا والرقمنة، فهي تساعد المنظمات الخدمية في تقديم الخدمات بشكل أسرع وأدق، فيمكن إذن رفع الإنتاجية من خلال تقديم الخدمات بطرية آلية. فالماكينات التي تقدم خدمات مالية أو تذاكر الركوب لا تتطلب وقتا طويلا لأن العمليات كلها تحدث بفضل الحواسيب وأنظمة معلومات وبرامج معدة مسبقة.

إشغال ولفت انتباه العميل

يمكن توظيفه هذه الاستراتيجية في عدة حالات. حيث يقوم مقدم الخدمة بشغل إنتباه العميل خلال فترة الإنتظار لجعله لا يدرك عبىء مدة الإنتظار. مثلا نجد أن المصاعد مزودة من الداخل بالمرايا مما قد يشغل العميل بالنظر إلى نفسه وملامحه ولباسه طوال مدة الإتظار في المصعد، وأيضا يمكن التحدث مع العميل في المطعم عن زيارته مثلا للمنطقة وتجربته أو تقديم وجبة خفيفة مجانية له خلال تحضير الوجبة التي قام بطلبها من قبل.

المصدر: من إعداد المؤلف وبالاعتماد على:

 https://www.researchgate.net/publication/374257002.

    والآن ليتمعن القارىء الكريم في كيفية تعامل المنظمات الخدمية المحترفة مع مسألة إدارة الطوابير (فترات الانتظار) وتقليل مساوىء الانتظار قبل استهلاك مختلف الخدمات، وفي مثالنا الحالي نتناول منتزه دبزني لاند.[10]

 

      قد لا يدرك العميل في كثير من الأحيان المدة التي انتظرها كون وجود العديد من المشاهد التي يمكنه رؤيتها والتمتع برؤيتها ... الخ أثناء انتظاهره (ربما يشاهد مقطع فيديو، أو يلعب بالتكنولوجيا التفاعلية وشاشات اللمس التي يجدها على طولالطريق، أو ينظر إلى الزبائن الآخرين وهم يستمتعون بوقتهم، أو يقرأ الملصقات المتنوعة على الحائط)، ويستمتع بالراحة عند شربه مبردات تساعده على التهدئة. وبما أن انتظارات العملاء هنا مشغولة ومريحة، فقد لا يدركون مرور الوقت.

     تعد إدارة خط الإنتظار في منتزهات ديزني الترفيهية امتدادا لفلسفتهم الترفيهية. ففي رحلة "Dumbo the Flying Elephant" في عالم ديزني، يمكن للأطفال وأولياء أمورهم اللعب في غرفة تفاعلية تشبه خيمة السيرك. فأثناء اللعب ينتظر هؤلاء الأطفال أيضا الجرس للإشارة إلى دورهم للذهاب إلى الخط الخارجي للركوب.

 هؤلاء الأطفال الذين يلعبون في الخيمة ليس لديهم فكرة عن الانتظار في الطابور، ولكن هذا هو بالضبط ما يفعلونه. لقد نقلت ديزني إدارة خطوط الانتظار إلى مستوى آخر. في عالم والت ديزني، يوجد مركز قيادة عمليات ديزني، حيث يقوم التقنيون بمراقبة قوائم الانتظار للتأكد من أنها ليست طويلة جدا وأن الأشخاص يتحركون على طول الطريق. بالنسبة لهم، الصبر ليس شيئا محمودا في مجال عمل المتنزهات الترفيهية. داخل مركز القيادة، لديهم برامج كمبيوتر، وكاميرات فيديو، وخرائط رقمية للمنتزه Maps ، وأدوات أخرى لمساعدتهم على تحديد الأماكن التي قد تكون هناك طوابير طويلة. بمجرد حدوث مشكلة الانتظار، سوف يرسلون فريقا لإصلاح المشكلة على الفور.

 

  ويمكن التعامل مع المشكلة بعدة طرق. على سبيل المثال، يمكنهم إرسال شخصية ديزني للترفيه عن العملاء

المنتظرين.

  وعلاوة من ذلك، يمكنهم توظيف المزيد من القدرات للاستجابة. على سبيل المثال، إذا كان هناك طابور طويل لركوب القارب، فسوف يقومون بنشر المزيد من القوارب بحيث تتحرك قائمة الانتظار بشكل أسرع. عالم ديزني مقسم إلى أراضي مختلفة. إذا كان هناك حشد أقل في أرض واحدة مقارنة بأخرى، فقد يقومون بإعادة توجيه موكب صغير نحو تلك المنطقة، بحيث تتبع الحشود ويصبح توزيع الحشود أكثر توازنا وقد أضافوا أيضا ألعاب الفيديو إلى مناطق الانتظار.

   ومع وجود مركز القيادة، تمكنوا من زيادة متوسط عدد الرحلات التي يقوم بها زائر المملكة السحرية) Magic Kingdom (  عادة، من تسع رحلات إلى 10 رحلات. تقوم منظمة ديزني باستمرار في تجربة أنواع مختلفة من التكنولوجيا لمساعدتها على إدارة وقت انتظار العملاء. إنهم يقومون بتجربة تكنولوجيا الهواتف الذكية وتطبيق Walt Disney World® لمعرفة كيفية استخدامها للمساعدة في إدارة خطوط الانتظار.

    تلتزم ديزني القيام بكل هذا على أمل ألا يشعر العملاء بالإحباط، والملل بسبب فترات الانتظار، وبالتالي سيستمتع العملاء بوقتهم وسيعودون في كثير من الأحيان، وهذا ما تبحث عنه ديزني طبعا (وغيرها من المنظمات الخدمية، وفي مختلف أنواع الخدمات).


Last modified: Sunday, 28 December 2025, 5:52 PM