لمحاضرة 10: لوحة القيادة التسويقية
تسعى الإدارة التسويقية وعلى رأسها المسؤول على الأنشطة التسويقية دائما إلى تحسين الأداء التسويقي داخل المؤسسة، وذلك من أجل تحقيق الأهداف الملقاة على عاتقها والمهام المكلفة بها، والمسؤول التسويقي بحاجة إلى أداة تضمن له المتابعة والتشخيص المستمر للعمليات التسويقية، حيت تتمثل هذه الأداة في لوحة القيادة التسويقية.
1. لوحة القيادة:
لقد ظهرت فكرة وعبارة لوحة القيادة في ثلاثينات القرن الماضي على شكل متابعة النسب والبيانات، الضرورية، التي تسمح للمسير أو القائد متابعة تسيير المؤسسة نحو الأهداف المحددة، وذلك عن طريق المقارنة بين النسب المحصل عليها والنسب المعيارية، وقد اختلفت تسمية هده الأداة من "جدول التسيير"، "جدول المراقبة"، "لوحة القيادة". إلا أن جل التعريفات المقدمة لهده الأداة لها معنى واحد. و قدم Fernandez .A نموذج لوحة القيادة للسيارة ((Tableau de bord حيث أنها تقدم للسائق كل المعلومات الضرورية لاتخاذ القرارات المناسبة من معرفة مستوى الوقود، سرعة السيارة، الأعطاب التي يمكن أن توقف السيارة، حالة الطريق، حالة الأبواب، فينظر السائق إلى نظام سيارته بواسطة لوحة القيادة فهو نظام ضروري للقياس.
وقد عرفت على أنها أداة مشفرة مهيكلة للاتصال في المؤسسة تحتوي على مجموعة من المعلومات المالية وغير المالية عن الأداء ومدى تحقيق الأهداف المسطرة وهي وسيلة قيادة. أما عرفها كذلك (,2001G Nobert ( بأنها مجموعة هامة من المؤشرات الإعلامية التي تسمح بالحصول على نظرة شاملة للمجموعة كلها، والتي تسمح باتخاذ الإجراءات التوجيهية في التسيير وهذا البلوغ الأهداف المسطرة ضمن إستراتيجية المؤسسة.
أما (,2004Gervais Michel (فقد عرف لوحة القيادة بأنها عبارة عن نظام للمعلومات يسمح بمعرفة دائمة وسريعة للبيانات الضرورية لمراقبة سير المؤسسة على المدى القصير وأداء المسؤولين.
2. خصائص لوحة القيادة:
تعتبر لوحة القيادة أداة حديثة لمراقبة التسيير في أغلب الأحيان تخص الأجل القصير، ونجدها تتميز بالخصائص التالية عموما:
- الدورية: وتتعلق بدينامكية لوحة قيادة ومدة تحسين المعلومات التي تحويها عن نشاطها المسؤول ويمكن التمييز بين عدة أشكال، فيمكن أن تكون: يومية: تخص فريق عمل يتابع نشاط اليد العاملة لديه بشكل يومي مثل: ساعات العمل الحقيقية، العطل المرضية، الغيابات، الوقت الضائع، أسبوعية: وتكون في حالة مسؤول عن ورشة مثل الانتاج الأسبوعي، المادة الأولية المستعملة في مصلحة البيع، شهرية وهي الحالة الأكثر تجسيدا في المؤسسات لأنها تتميز بـ: - نظرة عامة على المؤسسة في ظرف قصير، وقلة تكاليف إعدادها؛ سنوية: وعادة تكون في مراقبة تجسيد إستراتيجية المؤسسة مقارنة مع المنافسين مثل: المبيعات السنوية، الميزانيات التقديرية السنوية.
- التقدير الكمي: عادة ما تكون المعلومات الموجودة في لوحة القيادة تحمل طابع كميا وذلك لتسهيل القياس والمقارنة من أجل إيجاد الانحراف ما بين الأهداف والنتائج الحقيقية، مثلا بالوحدات، عدد القطع المنتجة والمباعة، عدد الساعات العمل، أو في شكل تقريبي مثل: الصيانة، رضا الزبائن في شكل نسبة مئوية وذلك لتسهيل التحليل وقياس الأداء (كاستعمال النسب، المنحنيات ...) وتحتوي على قيم مالية وغير مالية.
- السرعة: تتميز لوحة القيادة بالسرعة في وصولها إلى المسؤول لجعل المعلومات مناسبة لتقييم الأداء وكذلك سرعة اتخاذ الإجراءات التصحيحية مثلا: لوحة القيادة اليومية يجب أن تكون في اليوم الموالي، لوحة القيادة الشهرية يجب أن لا تتعدى 05 أيام بعد انتهاء الشهر المعنى بالقياس، ولكن مع مراعاة مصداقية المعلومات وضرورتها وكذا تكلفتها.
- أداة تلخيصية ( : (synthèse de outilفهي لا تشمل سوى المعلومات الضرورية لقيام كل مسؤول عملي بتشخيص سريع لتقدم العمليات الواقعة تحت مسؤوليته.
- أداة الاستعمال المتداول: طبيعة الاستخدام المتكرر للوحة القيادة يستوجب خاصية سهولة الفهم والوضوح بمعنى ضرورة تحقيقها للاتصال الجيد بين المسؤول والمعاونين وذلك بواسطة عدد محدود من المؤشرات المنتقاة بشكل جيد وكذا اختيار أشكال ملائمة ومعبرة عن تلك المؤشرات وبلغة مشتركة تسمح لجميع أعضاء الفريق بالتحاور حول نتائج أدائهم.
3. مفهوم لوحة القيادة التسويقية:
هي أداة ضرورية لمراقبة المخطط التسويقي، تضم متابعة الأهداف كما هي معرفة بالإضافة إلى الافتراضات الأساسية، فهي أداة للقيادة والتدخل تسمح بتحليل وتدقيق أسباب الانحرافات الناتجة عن تحقيق الأهداف.
كما تعرف أيضا على أنها: أداة إدارية فعالة تستخدم لقياس الأداء التسويقي للمؤسسة من خلال تحليل ومراقبة ورصد تطور نشاطات المؤسسة تسويقيا، وذلك انطلاقا من تحديد ومراجعة مختلف المؤشرات التسويقية التي تعمل وتساعد على تحقيق أهداف المؤسسة،
لوحة القيادة التسويقية ما هي إلا وصف وتمثيل مبسط وملخص لأهم المؤشرات والمعلومات التي يحتاجها مسؤول التسويق من أجل التحكم الجيد في سير العمليات والنشاطات التسويقية داخل المؤسسة.
- تعتبر لوحة القيادة التسويقية أداة مساعدة على التفكير، فهي تسمح بإجراء مقارنة عامة وشاملة للنظام التسويقي في المؤسسة ممكنتا بذلك المدير التسويقي من تحديد العمليات الضرورية المساهمة في تحقيق الأهداف التسويقية؛
- تمثل لوحة القيادة التسويقية فرصة ممتازة لتنمية وتطوير التفكير الجماعي بين مختلف أعضاء الفريق التسويقي وحتى بين أعضاء المؤسسة، من خلال المشاركة في مراحل تصميمها وإعدادها، فالكل يشارك في تحديد المؤشرات التي يراها ملائمة من أجل تقيم الأداء التسويقي في المؤسسة؛
- تعتبر لوحة القيادة التسويقية مرآة تعكس مستوى أداة الإدارة التسويقية من خلال المؤشرات التي تنبه المسؤول إلى النقاط الحساسة ويمكنه بذلك التفكير في العمليات التي تعيد التوازن إلى المسار التسويقي وتفادي الوقوع في الأخطاء الإستراتيجية والبحث بذلك عن الحلول التسويقية المثلى، فهي بذلك أداة تمنح القدرة على تجاوز الأحداث بطريقة تجاوبية، تطرح الإشكالات الصحيحة (ما يجب أن نفعل) وتنمي التفكير والفهم (ماذا يجري) للإدارة التسويقية.
4. محتوى لوحة القيادة التسويقية:
إن صياغة لوحة قيادة تسويقية تسمح لإدارة التسويق عامة ومدير التسويق خاصة بالتحكم في العمليات التسويقية داخل المؤسسة عبر مجموعة من المؤشرات والتمثيلات البيانية التي يمكنها إعطاء صورة مختصرة للأداء التسويقي في المؤسسة.
أ. المؤشرات المحورية: تمثل المؤشرات التسويقية الأساس الذي يمكن من خلاله متابعة الأهداف والاستراتيجيات التسويقية بالإضافة إلى المخططات العملية، فهي متكاملة فيما بينها كما يعبر عنه الشكل الموالي:

ب. مؤشرات المزيج التسويقي: من أجل إرضاء الزبائن وتحقيق مستويات مرتفعة من المردودية يجب على المدير التسويقي متابعة تطور وفعالية السياسة التسويقية للمؤسسة من خلال مؤشرات عناصر المزيج التسويقي.
تبقى لوحة القيادة التسويقية بمثابة منبه وموجه للمدير التسويقي، إلا أن اتخاذ القرارات وقيادة العمليات التسويقية يتوقف على قدرات وكفاءة مدير التسويق المهنية وخبرته في الميدان واستخدامه للأساليب الناجعة في مجالات اتخاذ القرارات التسويقية بالإضافة إلى الإمكانيات الموضوعة تحت تصرفه.
5. أهمية لوحة القيادة التسويقية:
تعمل المؤسسة في ظل إطار معقد وغير مستقر ويزداد هذا الوضع صعوبة من خلال تفاعل وارتباط العناصر الداخلية والخارجية لبيئة المؤسسة. فأمام هذا التعقيد واللااستقرار يجد المدير التسويقي صعوبات أمام غياب معالم تمكنه من تحديد المتغيرات التسويقية والتطورات الحاصلة فيها، وعليه فأهمية لوحة القيادة التسويقية تظهر من خلال:
- تفرض فكرة لوحة القيادة أن تكون هناك إدارة دقيقة عبر الأهداف، فمن الصعب إنشاء لوحة القيادة التسويقية دون صياغة للأهداف التسويقية؛
- لوحة القيادة تسمح بتحديد السياق الذي تسير فيه العمليات التسويقية من خلال قراءة المؤشرات والبيانات الدالة عن حقيقة الوضع وتطوراته؛
- لوحة القيادة التسويقية تسمح بإحاطة المدير التسويقي بالمعلومات التسويقية الضرورية من حيث الكم والكيف والزمن وليقوم هو بدوره باتخاذ القرارات ثم يتم تنفيذها من طرف أعضاء الفريق التسويقي؛
- لوحة القيادة التسويقية توفر للمدير التسويقي رؤية شاملة ومتكاملة عبر مختلف الأبعاد سواء كانت استراتيجية أو عملية حول سير وتطور المتغيرات التسويقية في المؤسسة؛
- لوحة القيادة التسويقية يمنح الفرصة للتفكير الجماعي حول الأهداف وترجمة الاستراتيجيات إلى أهداف كمية؛
- إن مشروع إنجاز إنشاء لوحة القيادة التسويقية زيادة على أنه مساهمة جماعية بين أعضاء الفريق التسويقي فهي تسمح كذلك بـ :
- تحديد مجالات التدخل؛
- تحديد مجال التخصص بالنسبة للمؤسسة ويعطي لها الرؤية الضرورية لتركيز جهودها؛
- تحقيق الانسجام الجماعي من خلال تبادل وجهات النظر؛
- تسهيل عملية الاتصال ما بين المرؤوسين.
نموذج عن لوحة قيادة تسويقية للأداء التجاري لمؤسسة ما
