المحاضرة الأولى: العولمة المالية

   تعتبر العولمة من أهم قضايا العصر التي سلطت عليها الأضواء خصوصا أنها مست العديد من جوانب الحياة الاجتماعية والسياسية والتكنولوجية والاقتصادية.

     تمثل العولمة الاقتصادية أهم قواعد النظام العالمي الجديد وتعد بمثابة بداية لنهاية القيود على السلع والخدمات والأفكار ورؤوس الأموال ، ويتجلى ذلك من خلال تحرير العمليات الاقتصادية ليصبح العالم سوق حرا واحدا في قرية اقتصادية واحدة تختفي فيها الحدود المصطنعة بين البلدان.

    العولمة المالية كظاهرة ارتبطت بموجة التحرير المالي فازداد بذلك التشابك والاندماج للأنظمة المالية والنقدية للدول، فقد قامت الكثير من الدول بإلغاء القيود على التدفقات المالية عبر الحدود وأصبحت هذه الدول متكاملة مع النظام المالي العالمي، وقد دعم هذا الاتجاه العالمي إطار اتفاقية المنظمة العالمية للتجارة من خلال بروز اتفاقية تحرير التجارة في الخدمات المالية والمصرفية أو إزالة القيود التي تحول دون تدفق رؤوس الأموال وتعيق حريات المؤسسات المالية والمصرفية.

أولا- مفهوم العولمة الاقتصادية

العولمة كمصطلح

    العولمة كمصطلح استحدث في اللغة الانجليزية والفرنسية، وهي ترجمة لكلمة Globalisation المشتقة من كلمة Globe في الانجليزية، والتي تعني الكرة الارضية وفي الفرنسية Mondialisation والمشتقة من كلمة Monde أي العالم.

   : تعريف صندوق النقد الدولي

يرى صندوق النقد الدولي أن العولمة الاقتصادية تتمثل في زيادة الاعتماد الاقتصادي المتبادل Interdependence بين الدول مع تنوع وتكامل المعاملات التي تتم عبر الحدود.

ويرى آخرون أن العولمة هي تحول العالم بفضل الثورة التكنولوجية والمعلوماتية وانخفاض تكاليف النقل وحرية التجارة الدولية إلى سوق واحدة، الأمر الذي أدى إلى منافسة أشد وطأة وأكثر شمولية ليس فقط في سوق السلع بل في سوق العمل ورأس المال أيضا.

:ثانيا: أنواع العولمة الاقتصادية

    :تحدث العولمة الاقتصادية على نطاقين رئيسيين هما عولمة الانتاج والعولمة المالية

:عولمة الانتاج (أو العولمة الانتاجية): والتي يغذيها اتجاهين أساسيين

   الاتجاه الاول يعبر عن عولمة التجارة الدولية واتفاقيات تحرير التجارة الدولية ويعكس ذلك معدلات نمو التجارة الدولية المتسارعة بشكل ملحوظ.

   والاتجاه الثاني الخاص بالاستثمار الاجنبي المباشر، الذي يزداد بمعدل أسرع من معدل نمو التجارة العالمية.

العولمة المالية على النطاق المالي والتي يعمقها عمليات التحرير المالي والتحركات الهائلة لرأس المال عبر العالم.

:العولمة المالية

:تعريف العولمة المالية

     تعرف العولمة المالية بأنها التكامل والترابط بين مختلف الاسواق المالية الناتج عن عمليات التحرير المالي وإزالة القيود والحواجز على حركة رؤوس الاموال، مما يسمح بنمو حجم المعاملات المالية بحيث تتم في اطار سوق مالي عالي موحد يسمح بزيادة العوائد وتقليل المخاطر

      تعتبر العولمة المالية على أنها الناتج الأساسي لعمليات التحرير المالي والتحول إلى ما يسمى بالانفتاح المالي مما أدى إلى تكامل وارتباط الأسواق المالية المحلية بالعالم الخارجي من خلال إلغاء القيود على حركة رؤوس الأموال ومن ثم أخذت تتدفق عبر الحدود لتصب في أسواق المال العالمية بحيث أصبحت أسواق المال أكثر ارتباطا وتكاملا

   يلاحظ من التعريف السابق أن جوهر عولمة الاسواق هو تحرير حساب رأس المال ويقصد بذلك إلغاء الحظر عن :المعاملات في حساب رأس المال والحسابات المالية لميزان المدفوعات، والتي تشمل تحرير 

:المعاملات التالية

Ø    المعاملات المتعلقة بالاستثمار في سوق الأوراق المالية مثل الأسهم، والسندات والأوراق الاستثمارية والمشتقات.

Ø    المعاملات المتعلقة بأصول الثروة العقارية، أي المعاملات الخاصة بشراء أو بيع العقارات التي تتم محليا بواسطة غير مقيمين أو شراء العقارات في الخارج بواسطة المقيمين.

Ø    المعاملات الخاصة بالائتمان التجاري والمالي والضمانات والكفالات والتسهيلات المالية التي تشمل التدفقات للداخل او التدفقات للخارج.

Ø    المعاملات المتعلقة بالبنوك التجارية، وهي تشمل الودائع المقيمة واقتراض البنوك من الخارج التي تمثل تدفقات للداخل والقروض والودائع الأجنبية التي تمثل تدفقات للخارج.

Ø    المعاملات المتعلقة بتحركات رؤوس الأموال الشخصية وتشمل المعاملات الخاصة بالودائع أو القروض أو الهدايا أو المنح أو الميراث أو التركات أو تسوية الديون.

Ø    المعاملات المتعلقة بالاستثمار الأجنبي المباشر وهي تشمل التحرر من القيود المفروضة على الاستثمار المباشر الوارد للداخل أو المتجه للخارج أو تصفية الاستثمار وتحويلات الأرباح عبر الحدود.

يمكن الاستدلال عن العولمة المالية بمؤشرين هما:

Ø    المؤشر الأول والخاص بتطور حجم المعاملات عبر الحدود في الأسهم والسندات في الدول الصناعية المتقدمة.

Ø    المؤشر الثاني والخاص بتطور تداول النقد الأجنبي على الصعيد العالمي.

La regle des trois D ثالثا: أسس العولمة المالية 

ترتكز العولمة المالية على ثلاثة أسس رئيسية وهي:

أولا- رفع الحواجز البينية الفاصلة بين الأسواق Le décloisonnement des marchés

  يعتبر رفع الحواجز إحدى الشروط الضرورية للعولمة المالية المرتبطة بالتفتح الأسواق الوطنية نحو الأسواق الدولية، أي نزع الحواجز والحدود بين الأسواق الوطنية والأسواق الدولية وبين أجزاء السوق الوطني نفسه.

يتم تطبيق مبدأ رفع الحواجز على مستويين:

    المستوى الداخلي: وما يعرف بانفجار المقصورات وتعني إمكانية الانتقال بين السوق النقدي، سوق رأس المال، سوق الصرف.

  المستوى الخارجي: يعني فتح الأسواق المالية الوطنية أمام المتعاملين الأجانب، حيث يسمح للمتعاملين شراء الأصول والأوراق المالية وتداولها في الأسواق المالية.

 La déréglementation ثانيا- تراجع القيود التنظيمية 

   هي إحدى العناصر المحركة للعولمة المالية بحيث أقرت السلطات للبلدان الصناعية الهامة إزالة القيود، ومنها الخاصة بالصرف بطريقة تسهل الانتقال الدولي لرأس المال.

ثالثا: تراجع الوساطة المالية Désintermédiation finançière:

      تعرف تراجع الوساطة المالية باسم اللاوساطة وهو اللجوء المباشر للعملاء الدوليين نحو الأسواق المالية ) المالية المباشرة(، دون المرور عن طريق الوسطاء الماليين ووسطاء البنوك المالية غير المباشرة لقيام بعمليات القرض والتوظيف، "أي انتقال العمل باقتصاديات الأسواق المالية بدل من اقتصاديات المديونية".

 


آخر تعديل: الخميس، 12 فبراير 2026، 5:59 PM