لقد لاقت مشكلة الفساد corruption اهتمام الكثير من الباحثين والمهندسين واتفقت الآراء على ضرورة وضع وتأسيس إطار عمل مؤسستي ، الغرض منه تطويق المشكلة وعلاجها من خلال خطوات حديثة ومحددة ومكافحة الفساد بكل صوره ومظاهره وفي كافة مجالات الحياة ، أن ظاهرة الفساد المالي والإدارة لا تقتصر في تداعياتها ما تفرزه من سلبيات على قطاع معين من المجتمع ، وإنما   تمتد أثارها  لتطال كافة أفراد المجتمع و قطاعاته ، ذالك أن لها تأثير مباشر على اقتصاد الدولة  باعتبارها تعرقل عجلة التنمية الاقتصادية ، إضافة إلى أنها تؤدي إلى احتلال الهيكل التركيبي للمجتمع كما أنها تعمل على اعتياد الأفراد على سلوكيات يرفضها كل مجتمع ينشد المحافظة على ما بني عليه من قيم ومبادئ ، ناهيك عن تأثيرها على الحياة السياسية حيث تختل قواعد اللعبة السياسية وتبرز أنظمة وهيئات معتمدة على سيطرة رأس المال والرشوة.

وفي مفهوم حوكمة الشركات corporate gouvernance بالاهتمام من منظمات الأعمال والمؤسسات خاصة في الأونة الأخيرة في كثير من دول العالم ، حتى عد احد متطلبات الإدارة الناجمة والدواء الشافي لفقدان ثقة المستثمرين ، بعد الإحداث التي مر بها الاقتصاد العالمي خلال عقد التسعينات من القرن الماضي مع انفجار الأزمة المالية  الأسيوية عام 1997 ، وتعرض عدد من الشركات العالمية لا سيما الأمريكية    ، من بينها شركة (enron) ، (worldcom) لفضائح مالية وبذالك واضحا عندما أعلن عام 2001 إفلاس (216) شركة نتيجة عجزها عن تسديد التزاماتها ، فضلا عما شهده العالم عام 2002 من انهيار  عدد من الشركات العملاق لأسباب متعددة    منها الغش  والتضليل والعبث والأخطاء المحاسبة فضلا عن تدني أخلاق المهنة وأخلاق إدارة الشركات والمصارف ومكاتب التدقيق العالمية تبث تواطئها مع تلك الشركات ومنها شركة (Anderson) العالمية للتدقيق بحيث أدت هذه الأزمة والانهيارات إلى تكبد كثير من المساهمين بخسائر مادية فادحة مما دفع العديد من المستثمرين للبحث عن الشركات التي تطبق مفهوم حوكمة الشركات ، وقد تزايدت أهمية  حوكمة نتيجة الاتجاه كثير من دول العالم إلى التحول إلى النظم الاقتصادية الرأسمالية التي يعتمد فيها بدرجة كبيرة على الشركات الخاصة .

نتيجة لكل ذالك زاد الاهتمام بمفهوم حوكمة الشركات وأصبحت من الركائز الأساسية التي يجب ان تقوم عليها الوحدات الاقتصادية.


Last modified: Monday, 17 April 2023, 12:20 PM