مكافحة الفساد:

لعبت محاربة الفساد دورا بارزا في البحث على مدى 15 سنة الماضية، فبعض الدول استطاعت احتواء و مكافحة الرشوة و الاختلاس بين الموظفين العموميين و السياسيين بشكل فعال، حيث أصبحت تخصص رأس المال بشكل أكثر كفاءة و تنمو بشكل أسرع و تحافظ على البيئة و تجذب المستثمرين و تتجنب عدم المساواة في الدخل و الثروة و تعزز الثقة في السياسة، و قد ركزت تجارب هذه الدول على ضرورة الحكم الرشيد (Lambsdroff, 2011)

1)  مصطلحات مكافحة الفساد: الجدير بالذكر تعريف بعض المصطلحات ذات العلاقة بموضوع مكافحة الفساد، و من بين هذه المصطلحات على سبيل المثال:

1-  1 الشفافية: تعني تدفق المعلومات الاقتصادية و الاجتماعية و السياسية الشاملة في الوقت المناسب و بطريقة يمكن الاعتماد عليها. فالتدفق الحر للمعلومات و انخفاض تكلفة الحصول عليها و توفرها في الوقت المناسب (الشويات، 2015) و تعزيز حق المواطن في الحصول على المعلومات اللازمة (العزاوي، 2015) أمر هام في تسهيل وصول المواطنين إلى الخدمات العامة و الاستفادة منها بشكل أفضل (الشويات، 2015). و لكن مجرد إتاحة المعلومات لا يعني الكثير إذ لم يكن الناس على علم بوجودها و كيفية الوصول إليها، كما لا يعني توفر المعلومات الشيء الكثير إذا كانت تكلفة الوصول إليها غير معقولة من حيث الوقت و المال و إذا لم تكن مواتية للمستخدم (طالب و العامري، 2015).

تساهم الشفافية بشكل كبير في مكافحة الفساد بأشكاله المختلفة.

1-2 المسائلة و المحاسبة : تعني المسائلة إلتزام الدولة و مؤسساتها الحكومية بتقديم حساب على طبيعة ممارساتها للواجبات المنوطة بها بهدف رفع كفاءتها و فعاليتها، أما المحاسبة فتعني اخضاع المسؤولين في إدارة المال العام للعقوبات القضائية و الإدارية في حالة ما إذا تبين أن أعمالهم منافية للمصلحة العامة، و تشمل المسائلة جانبين هما التقييم و العقاب و يعني ذلك أن يتم أولا تقييم العمل ثم محاسبة القائمين عليه. و مبدأ المسائلة و المحاسبة لا يشمل فقط القطاع العام (الشويات، 2015) إنما يشمل أيضا  منظمات المجتمع المدني و القطاع الخاص و القدرة على محاسبة الأفراد المسؤولين عن إدارة الموارد العامة، و خصوصا تطبيق مبدأ فصل الخاص عن العام و حماية الصالح العام من التعسف و الاستغلال.

كما تجدر الإشارة إلى أن المسائلة ترتبط ارتباطا وثيقا بالشفافية، بل إن الأخيرة هي شرط أساسي و مسبق للمسائلة و أن العلاقة بين المصطلحين (الشفافية و المسائلة) هي علاقة طردية، أي كلما ازداد معدل الشفافية ازداد مستوى المسائلة و العكس صحيح (طالب و العامري، 2015) و الحديث عن الشفافية يقود حتما إلى مصطلحين آخرين لهما علاقة قوية بها و هما الفساد، المسائلة و المحاسبة. و الفساد كما هو معلوم يرتفع عند غياب الشفافية أي أن مصدر قوته في الغموض و عدم الوضوح.

 1-3  النزاهة: و هي منظومة القيم المتعلقة بالصدق و الأمانة و الإخلاص (الضمور، 2014) و الاجراءات العلنية في العمل. و تشمل حرص الموظف العام على عدم تلقي أي مقابل مالي من مصدر خارجي لقيام بأي عمل يتعارض و المصلحة العامة أو يشكل هدرا في المال العام (العزاوي، 2015) و بالرغم من التقارب بين مفهومي الشفافية و النزاهة إلا أن مفهوم النزاهة يتصل بقيم أخلاقية معنوية بينما مفهوم الشفافية (الضمور، 2014) يتعلق بوضوح الأنظمة و الاجراءات داخل المنظمة و في العلاقة بينهما و بين المواطنين المنتفعين من خدماتها و على الاجراءات و الغايات في عمل المؤسسة العامة و أهدافها (طالب و العامري، 2015).

 ثانيا  :  منظمات مكافحة الفساد:

 1-  منظمة الشفافية الدولية: و هي من أهم المنظمات غير الحكومية، تمثل حركة دولية لمكافحة الفساد تأسست سنة 1995 (العزاوي، 2015) على يد الألماني Peter Eigen بحكم طبيعة عمله في البنك الدولي (السكارنة، 2011) و مقرها برلين بألمانيا (العزاوي، 2015) و هي منظمة تقوم بأنشطة متعددة و أنشأت لها فروعا في مختلف أنحاء العالم، و نظمت مؤتمرات و اكتسب سمعة لدى الكثير من البلدان (السيسي، 2013) شعارها الاتحاد العالمي ضد الفساد (الطائي و راضي، 2015) و تعتمد في تمويل أنشطتها على التبرعات و الاعانات التي يقدمها عدد لا بأس به من الهيئات و المنظمات الحكومية و غير الحكومية، و المؤسسات الاقتصادية كالبنك الدولي و الأمم المتحدة و شركات Boeing، General Motors، Kodak و لا شك أن هذه الشركات ترى أن هذا التمويل يحقق عوائد متعددة الأبعاد، فمن ناحية يُظهرون اهتماما بالنواحي الاجتماعية و الاقتصادية كنوع من الدعاية لها، و من ناحية أخرى فإن محاربة الفساد يمكن أن يحقق لها عوائد اقتصادية تتمثل في توفير تكلفة العمولات و الرشاوي التي اضطر لتقديمها لبعض المسؤولين (السكارنة، 2011).

مهمتها أن تزيد من فرص و نسب مسائلة الحكومات، و تقييد الفساد على المستوى المحلي و الدولي (الشويات، 2015) بتضافر جهود كل المعنيين، و تساعد الدول و الأفراد للحد من الفساد (العزاوي، 2015) بعد أن انتشر على المستوى الرسمي و غير الرسمي و عجز المؤسسات الوطنية عن محاربته و مواجهته (طالب و العامري، 2015) عن طريق تفعيل اتحاد عالمي لتحسين و تقوية نظم النزاهة المحلية و العالمية. تعتمد مبادئ الشفافية و المسائلة على تقارير مهمة و نزيهة في تحديد نقاط الفساد و تسليط الأضواء على تعقيدات و معوقات محاربة الفساد. و تصدر تقديرا سنويا عن الفساد في العالم بناءا على معلومات تقوم بتجميعها

   أهداف منظمة الشفافية الدولية:

1- اعتبار الحركة ضد الفساد حركة عالمية تتجاوز النظم السياسية و الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية داخل الدولة.

2- الاهتمام بمبادئ الديمقراطية و اللامركزية و الشفافية و المسائلة على مستوى المحلي و تجاوز الانتماءات الحزبية الضيقة في الإدارة و الحكم.

3- التسليم بوجود أسباب عملية (مادية) و أخلاقية (معنوية) تقف وراء ظاهرة الفساد (الطائي و راضي، 2015).

4- إدراك أن مخاطر الفساد تتعدى حدود الحالات الفردية، و لذا فهناك مسؤولية مشتركة و عامة لمحاربة الفساد (السكارنة، 2011).

5- بناء التحالفات على المستوى المحلي و الإقليمي تضم الحكومات، المجتمع المدني، و القطاع الخاص من أجل محاربة الفساد الداخلي و الخارجي.

6- تجميع و تحليل و نشر المعلومات و زيادة الوعي العام بالأضرار المهلكة للفساد على الإنسان و التنمية الاقتصادية (طالب و العامري، 2015).


Modifié le: lundi 17 avril 2023, 12:13