توصيات منظمة الشفافية الدولية لمكافحة الفساد:

يؤكد Peter Eigen أن التقرير الذي تصدره المنظمة سنويا يحقق الهدف منه و هو زيادة التوعية بحجم مشكلة الفساد و حجم الضرر الناتج عنه. و قد ترتب عنه تقدما ملحوظا خلال السنوات الماضية حيث انخفض معدل الفساد في كل من استراليا، فرنسا، هونج كونج، اليابان، الأردن، كازاخستان، نيجريا، قطر، تايوان و تركيا. وقد جاء في تقرير صادر عن الشفافية الدولية لعام 2007 بعنوان "الفساد في النظام القضائي" أن فساد القضاء في افريقيا له صورة شديدة السواد و تدعو منظمة الشفافية الدولية الحكومات إلى التعاون مع القطاع الخاص و المجتمع المدني لزيادة الجهود المبذولة في مكافحة الفساد و تحقيق الحوكمة و تبني الجهود السياسية المساندة لمكافحة الفساد (عبد العظيم، 2008). و تضم منظمة الشفافية الدولية فروعا في 90 دولة كما توجد أمانتها العامة في ألمانيا.

تُصدر المنظمة 03 مؤشرات حول الفساد هي: (الشويات، 2015)

1- مؤشر مدركات الفساد الذي صدر في 1995 و يعتبر أهم معيار لقياس الفساد، و هو مؤشر مركب من المسوحات و التقييمات التي تتناول الفساد، و يشير هذا المؤشر على مدى انتشار الفساد في الدول التي يشملها المؤشر حيث يقوم بترتيب الدول حسب مستويات الفساد. يتدرج المقياس من 0 إلى 100 حيث تعادل 0 أعلى مستويات الفساد المدرك، في حين تعادل 100 أدنى مستوى من الفساد المدرك.

2- المؤشر العالمي للفساد و الذي صدر لأول مرة عام 2001 و يركز على الفساد في قطاع معين من القطاعات الحيوية في مختلف الدول.

3- مؤشر دفع الرشوة الذي صدر في بداية عام 1999 و الذي يركز على الشركات الكبرى و دفعها للرشاوي في الخارج.

يعتمد البحث حول الفساد عبر البلدان في الغالب على المؤشرين الأول و الثاني للفساد و قد نتج عن هذه المؤشرات عددا كبيرا من الدراسات التي تثبت أن الفساد مرتبط بالنتائج السلبية و أن المؤسسات مهمة للنمو الاقتصادي. حيث ترتبط المستويات العالية من الفساد بانخفاض مستويات الاستثمار و النمو، و يثبط الفساد كلا من تدفقات رأس المال و الاستثمار الأجنبي المباشر (Ackerman, 2010).

2-  منظمة الأمم المتحدة: تبذل الأمم المتحدة جهودا كبيرة لمكافحة الفساد على مستوى العالم، من خلال إصدار القرارات و عمل اتفاقيات مكافحة الفساد (الشويات، 2015) للقناعة التامة بخطورة الفساد و ما له من مخاطر و تهديد على استقرار و أمن المجتمعات (يوسف ي.، 2014) و فيمايلي أهم هذه المبادرات الدولية حسب تسلسلها الزمني:

1- إعلان الأمم المتحدة لمكافحة الفساد و الرشوة في المعاملات التجارية الدولية بتاريخ 16/12/1996

2- المبادرات الدولية لقواعد سلوك الموظفين العموميين الصادرة بموجب قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة بتاريخ 21/12/1996.

3-اتفاقية الأمم المتحدة بشأن مكافحة الجريمة المنظمة غير الوطنية و البروتوكولات المتعلقة بها التي اعتمدتها الجمعية العامة للأمم المتحدة بتاريخ 15/11/2000، و هي أول اتفاقية دولية يشار فيها إلى الفساد مباشرة حيث تناولت تجريم الفساد، تدابير مكافحة الفساد و جريمة غسيل الأموال.

4- تقرير اجتماع فريق الخبراء الحكومي الدولي مفتوح العضوية لإعداد مشروع إطار مرجعي للتفاوض بشأن صك قانوني دولي لمكافحة الفساد عملا بالطلب الوارد في الدول الفقيرة و قد شكل هذا التقرير الأساس الذي بنيت عليه عملية التفاوض بشأن اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد.

5- قرار المجلس الاجتماعي المعنون بـ "تعزيز التعاون الدولي لمنح و مكافحة تحويل الأموال ذات المصدر غير المشروع و المتأتية من أفعال الفساد بما في ذلك غسيل الأموال و على إعادة تلك الأموال"

6- قرار الجمعية العامة بتاريخ 21/12/2001 و قرار آخر بتاريخ 20/12/2002 بشأن منع و مكافحة الممارسات الفاسدة و تحويل الأموال إلى بلدانها الأصلية. و قد أعطى هذان القراران و قرار المجلس الاقتصادي و الاجتماعي دعما كبيرا لجهود اللجنة الدولية المخصصة للتفاوض بشأن اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد حيث تضمنت الاتفاقية فصلا كاملا عن هذا الموضوع تحت عنوان "استرداد الموجودات"

7- انشاء اللجنة المخصصة للتفاوض حول اتفاقية واسعة و فعالة يشار إليها باسم "اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد" على جميع المستويات.

8- تقرير المؤتمر الدولي لتمويل التنمية و الذي عقد بتاريخ 18-22/03/2002 في مدينة مونتيري بالمكسيك و الذي جرى فيه التشديد على أن مكافحة الفساد على جميع المستويات هي إحدى الأولويات القصوى.

9- تقرير مؤتمر القمة العالمي للتنمية المستدامة و الذي عقد خلال الفترة 26/08/2002 – 04/09/2002 في جنوب افريقيا و الذي أكد على أن الفساد يهدد التنمية المستدامة للشعوب.

10- اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد و الصادرة بتاريخ 9/12/2003 في ميرادا المكسيك و تعد الاتفاقية الدولية الوحيدة التي تضع إطارا شاملا لمكافحة الفساد استنادا إلى مناهج متعددة (توق، 2014) و دخلت هذه الاتفاقية حيز التنفيذ في 14 ديسمبر 2005 و قد وقعت العديد من دول العالم على هذه الاتفاقية و البالغ عددها أكثر من 120 دولة (الطائي و راضي، 2015). إن دول الأطراف في هذه الاتفاقية تقلقها خطورة ما يطرحه الفساد من مشاكل على استقرار المجتمعات و أمنها، مما يدهور مؤسسات الديمقراطية و القيم الأخلاقية و العدالة و يعرض التنمية المستدامة و سيادة القانون للخطر.

11- تهتم الاتفاقية كذلك بحالات الفساد المتعلقة بالقيم العالية من الموجودات، التي يمكن أن تمثل نسبة كبيرة من موارد الدولة و التي تهدد الاستقرار السياسي و التنمية المستدامة لتلك الدول، و اقتناعا منها بأن الفساد لم يعد شأنا محليا بل هو ظاهرة غير وطنية تمس كل المجتمعات و الاقتصادات مما يجعل التعاون الدولي على منعه و مكافحته أمرا ضروريا (ليمام، 2011).

3-  البنك العالمي: يعتبر البنك الدولي أكبر المؤسسات المالية الدولية المعنية بتنمية الدول النامية، و في عام 1997 أعطى البنك برنامجا شاملا لمساعدة الدول في مواجهة الفساد (الشويات، 2015). ووضع البنك الدولي مجموعة من الخطوات و الاستراتيجيات لغرض مساعدة الدول على مواجهة الفساد و الحد من آثاره السلبية على عملية التنمية الاقتصادية (يوسف ي.، 2014). منها حث الدول على إنشاء جهاز لمكافحة الفساد يملك الصلاحيات و الامكانيات الكافية (الشويات، 2015) و اعتمد البنك الدولي استراتيجية لمحاربة الفساد تتضمن المحاور التالية:

1- اعتبار مكافحة الفساد شرطا أساسيا لتقديم معونات البنك الدولي في مجالات رسم استراتيجيات المساعدة و تحديد الشروط و معايير الإقراض.

2- إعلان البنك عن تأييده و مشاركته في كل الجهود الدولية لمكافحة الفساد، و قد قدر البنك الدولي أن الفساد يقضي على حوالي 7% من الاقتصاد العالمي سنويا أي ما يعادل 2.3 تريليون دولار و هو ما يساوي مجموع الموازنة الفيديرالية في الولايات المتحدة الأمريكية (طالب و العامري، 2015).

3- منع كافة أشكال الفساد في كافة المشروعات التي يتم تمويلها عن طريق البنك الدولي.

4- تقديم الدعم و المساندة للدول النامية التي تحاول مكافحة الفساد من خلال طرح برامج لمكافحة الفساد بشكل فردي أو عن طريق التعاون مع المؤسسات الدولية (الشويات، 2015).

  • ·        مبادرات البنك الدولي على مستوى الدول:

إن النهج الذي يتبعه البنك الدولي يقوم على تقديم العون لمؤسسات الدولة كي تصبح أكثر كفاءة و شفافية و أكثر خضوعا للمسائلة فعلى سبيل المثال:

-       من شأن المساندة التي تستهدف إيجاد إدارة للمالية العامة أفضل حالا و أكثر شفافية أن تزيد عملية إعداد السياسات خضوعا للمسائلة بالإضافة إلى الحد من سوء إدارة الأموال العامة و إهدارها.

-       من خلال المساندة الرامية إلى إصلاح أجور موظفي الخدمة المدنية و مدونات قواعد السلوك يتم تقديم الخدمات إلى المواطنين بصورة أفضل، إضافة إلى الحد من دوافع الفساد و اغراءاته.

-       من خلال المساعدات الموجهة إلى تعزيز قدرات أجهزة الحكم المحلي، تصبح هذه الأجهزةأكثر استجابة و خضوعا للمسائلة عند تقديم الخدمات العامة.

-       و من خلال مساندة الإصلاح القانوني و القضائي، و تدعيم القدرات البرلمانية يتم تدعيم الضوابط و الموازين التي تحكم السلطة التنفيذية و تطبيق العدالة بصورة أفضل.

يعتمد البنك الدولي على الخبرات و التجارب، و يستفيد من المؤسسات المساهمة القوية، و بحشد التحالفات و تبادل المعارف، و الابتكار. و من خلال عملية المشاركة هذه يساعد البنك الدولي على تدعيم قدرات البلدان و المسائلة الاجتماعية، على سبيل المثال من خلال العمل على تطوير وسائل الإعلام، و تدعيم البرلمانيين و الإصلاح القانوني و القضائي، و تشجيع مشاركة المجتمع المدني، و تعزيز قدرات القطاع الخاص من أجل توحيد الجهود لمحاربة الفساد و إعداد القيادات الفتية، و القيام بعدد من مبادرات الإصلاح الأخرى التي تقودها البلدان. و تقوم مؤشرات البنك الدولي للشفافية بقياس أبعادها الاقتصادية/ المؤسسية و السياسية فيما يزيد على 200 بلد، كما يساند البنك الدولي مؤشرات استدامة التطور الإعلامي، التي تقوم بتقييم البيئة المواتية لتطور و سائل الإعلام (السكارنة، 2011).

4-  صندوق النقد الدولي: وضع صندوق النقد الدولي ضوابط تتعلق بتقديم القروض و المساعدات، أعلنها في أوت 1997 (العزاوي، 2015)، إذ لجأ إلى الحد من الفساد بتطبيق المساعدات المالية لأي دولة يكون فيها الفساد عائق في عملية التنمية الاقتصادية (يوسف ي.، 2014).

يتخذ صندوق النقد الدولي شروطا متشددة و موضوعية عند منحه القروض ضمن ضوابط مكافحة الفساد، و يعمل الصندوق على مكافحة الفساد ضمن محورين أساسيين هما:

1- تدريب الكوادر البشرية العامة العاملة في مجال الرقابة و التدقيق و مجال الضرائب و إعداد الميزانيات.

2- يعمل الصندوق على خلق بيئة اقتصادية مستقرة تُطور في مجالها القوانين المتعلقة بالضرائب و أعمال التجارة (الشويات، 2015).

5-  منظمات مكافحة الفساد الاقليمية: بما في ذلك مجلس أوربا و الاتحاد الأوربي و الاتحاد الافريقي و منظمة التعاون و التنمية و منظمة الدول الأمريكية و الجامعة الدول العربية و إذ تسير هذه المنظمات مع التقدير بالصكوك لمنع الفساد و مكافحته بما فيها:

1- اتفاقية البلدان الأمريكية لمكافحة الفساد.

2- اتفاقية مكافحة الفساد بين موظفي الجماعات الأوربية.

3- اتفاقية مكافحة رشوة الموظفين العموميين الأجانب في المعاملات التجارية الدولية.

4- اتفاقية القانون الجنائي بشأن الفساد.

5- اتفاقية القانون المدني بشأن الفساد.

6- اتفاقية الاتحاد الافريقي لمنع الفساد و محاربته (السيسي، 2013).

2)  دور الإعلام في مكافحة الفساد: إن توفر المعلومات مطلب أساسي لخلق جمهور واع و مُطَلع و تساعد في إبقاء من يحكم خاضعا لللمحاسبة، فوسائل الإعلام الحرة و المستقلة إحدى الوسائل الأساسية في نقل المعلومات إلى الجمهور. و هي تسعى إلى تنظيم العلاقة بين الحاكم و المحكوم من خلال تقديم المعلومات النوعية عن الأحداث و التطورات و الانجازات لجميع القطاعات في المجتمع (العزاوي، 2015). و تتلخص مهمة الإعلام في النظام الديمقراطي بتقديم المعلومات الصحيحة للمواطنين. و يعد الحصول على المعلومات الصحيحة أمرا أساسيا في ديمومة أي نظام ديمقراطي و ذلك للسببين التاليين:

1- يساعد حصول المواطنين على معلومات صحيحة على اتخاذهم قرارات واعية و مسؤولة بشأن مستقبل بلدهم و الطريقة التي يريدون أن يحكموا من خلالها، بدلا من اتخاذ قرارات خاطئة و مستندة على معلومات تضر في آخر المطاف البلد و بهم كمواطنين.

2- يؤدي الإعلام من خلال تقديمه معلومات صحيحة وظيفة رقابية مهمة تعرف بخدمة الصالح العام و تعني هذه الأخيرة كشف أية ممارسات خاطئة أو غير قانونية أو فاسدة تمارسها مؤسسات الحكومة أو المجتمع المدني أو أي مؤسسة أخرى في المجتمع و تؤثر سلبا على الصالح العام من خلال لفت الإعلام الانتباه لهذه الممارسات بغية تصحيحها، و إذا تطلبت الحاجة معاقبة المسؤولين عنها (السكارنة، 2011).

إن مسألة النظام قد تمثل استراتيجية وقائية للفساد، و يلزمها رأي عام متيقظ ينتج عن جهد إعلامي هادف، يربطه اهتمام مشترك بنزاهة الحكومة و المحافظة على حقوق المواطن الأساسية. يقتضي المضمون الوارد آنفا وجود نظام سياسي يرتكز على قاعدة "القانون فوق الجميع و لا استثناء لجرائم المسؤولين و العدالة الاجتماعية للجميع" (يوسف أ.، 2011) لكن دور الإعلام لازال دون الطموح حيث لا زالت هنالك فجوة واسعة بينه و بين الحكومة و المواطن و التنظيمات و هذا يستوجب منه أن يبادر لتقليص هذه الفجوة لأن لديه القدرة أكثر من غيره على توجيه تصرفات الآخرين (الطائي و راضي، 2015).


Modifié le: lundi 17 avril 2023, 12:14