مقدمة: يميل كثير من الناس لتقديم المعلومات بطريقة شفوية،فهم يعطون البيانات كاملة وبسهولة  في المقابلة الشخصية وهذا يرجع إلى عامل التفاعل الشخصي غير المحدود عند المقابلة وجها لوجه بين الباحث والمفحوصين،بحيث أن توجيه الأسئلة شفويا وسيلة ملائمة لجمع البيانات من الأطفال الصغار والأميين بصفة خاصة لذلك كثير من الباحثين يعتبرون المقابلة استبيانا شفويا.(عبد المؤمن،ص245)

1- تعريف المقابلة: تعتبر المقابلة وسيلة هامة من وسائل جمع المعطيات عن الفرد وتحليله لمعرفة استعداداته وخصائصه الشخصية كسماته وميوله واتجاهاته ورغباته،وهي عبارة عن لقاء شفوي بين المختص والفرد موضوع البحث. و المقابلة فن من الفنون المهنية التي يتقنها المختص بالممارسة العملية والخبرة الطويلة،حيث أنها لا تعتبر مجرد توجيه أسئلة للمبحوث وتسجيل إجابات عنها،بل هي عبارة عن تفاعل بين شخصين في موقف أو مواقف محددة.

تتم المقابلة من خلال تفاعل بين شخصين،ذلك أنها تتيح للباحث ملاحظة انفعالات المبحوث ومختلف التعبيرات والحركات التي تصدر منه،فيستغلها الباحث في الكشف عن بعض الحقائق التي لا يرغب المبحوث في بعض الأحيان أن يبديها للباحث.

تستخدم المقابلة من طرف المهتمين بفهم السلوك الإنساني والتنبؤ به،كما تعتبر في ذات الوقت وسيلة لملاحظة طبيعة انفعال الفرد وتعاونه في مواقف معينة،حيث يلاحظ القائم بالمقابلة تعبيرات وجه المبحوث وطريقته في الحديث،كما يلاحظ حركاته وإشاراته ودرجة عصبيته أو هدوئه.ومن هنا يمكن اعتبار المقابلة من أكثر وسائل جمع المعطيات استخداما و ملاءمة لقياس الشخصية،نظرا لما تسمح به من ملاحظة ردود أفعال المبحوث وطبيعة استجاباته،حيث أن المقابلة قد تكشف للباحث بعض السمات الشخصية التي لا تكشف عنها أساليب القياس الأخرى مثل المبادأة واللياقة والقدرة على اتخاذ القرارات والتصرف كما تكشف عن قدرة الفرد للتعبير عن نفسه(بشلاغم،2011،ص105)

يعرفها انجلش وانجلش بأنها " محادثة موجهة يقوم بها شخص مع شخص آخر أو أشخاص آخرين،هدفها استثارة أنواع معينة من المعلومات لاستغلالها في بحث علمي،أو للاستعانة بها في التوجيه والتشخيص والعلاج".

أما المقابلة العلمية فهي أداة من أدوات البحث يتم بموجبها جمع المعلومات التي تمكن الباحث من الإجابة على تساؤلات البحث،أو اختبار فروضه،وتعتمد على مقابلة الباحث للمبحوث وجها لوجه بغرض طرح عدد من الأسئلة من الباحث والإجابة عليها من المبحوث.(عبد المؤمن،2008،ص247)

2- أهداف المقابلة: للمقابلة أهداف متعددة ومتنوعة حسب المجال الذي تستخدم فيه،يمكن تصنيف أهدافها فيمايلي:

أهداف دراسية وتوجيهية: من بين أبرز الأهداف المحددة في هذا المجال يمكن ذكر مايلي:

- أنها وسيلة لاستكمال البيانات التي جمعت عن المبحوث من قبل.

- التأكد من صدق المعلومات التي جمعت عن المبحوث من مصادر أخرى.

- وسيلة لتقديم معلومات وبيانات هامة للمبحوث بهدف مساعدته على تحضير مشروعه الدراسي والمهني.

أهداف تشخيصية: من بين أبرز الأهداف المحددة في هذا المجال يمكن ذكر مايلي:

- الحصول على معلومات تتعلق باتجاهات وآراء وقيم الفرد.

- تحديد أسباب مشكلة ما.

- الكشف عن أهم الدوافع المؤثرة على السلوك.

- إختبار صحة الفرضيات التي حددها الباحث لمشكلة ما.

أهداف علاجية: من بين الأهداف العلاجية للمقابلة يمكن ذكر مايلي:

- تحرير المبحوث من صراعاته ومشاعره السلبية حول موضوع ما.

- مساعدة المبحوث على إيجاد أنسب الحلول لمختلف الوضعيات والمشكلات التي يعانيها.(بشلاغم،2011،ص106).

3- أنواع المقابلة: يمكن تقسيم المقابلة وفقا لنوع الأسئلة:

أ- المقابلة الحرة أو غير المقننة: تتسم بالمرونة وقلة الضوابط المفروضة على الباحثين حيث يمكن التعديل في الأسئلة وتشجيع المبحوثين في التعبير عن ذواتهم بكل حرية يستخدم هذا النوع في المقابلات الاستطلاعية عندما لا يكون الباحث ملما بمشكلة بحثه وليس لديه خلفية كاملة حولها، حيث يمتاز هذا النوع أيضا بغزارة المعلومات التي يوفرها المبحوثين،إلا أنه يؤخذ على هذا النوع من المقابلات صعوبة تحليل كل هذه المعلومات. (دويدري،2000،ص327)

ب- المقابلة المقننة: تكون أسئلتها محددة ومتسلسلة يحاول الباحث التقيد بها لكن هذا لا يمنع من طرح أسئلة أخرى إذا استدعت الضرورة، يمتاز هذا النوع من المقابلات بسرعة الإجراء وسهولة تحليل البيانات(عبد المؤمن،2008،ص252)

تقسيم المقابلة وفقا لدرجة الحرية التي تعطى للمستجيب:

أ-المقابلة المفتوحة: وفيها تعطى للمستجيب الحرية في أن يتكلم دون محددات للزمن أو للأسلوب من عيوبها أنها قد تعطي معلومات لا صلة لها بالموضوع.

ب- المقابلة شبه المفتوحة: وهي تعطي الحرية للباحث في إعادة صياغة سؤاله ويمكن الطلب إلى المبحوث بمزيد من التوضيحات.

ج- المقابلة المغلقة: لا تفتح المجال للشرح المطول يطرح السؤال و تسجل مباشرة إجابة المستجيب.

أما عن أنواع الأسئلة التي يمكن أن يستخدمها الباحث في المقابلة فقد تكون:

مفتوحة النهاية مثلا لماذا لا يقبل المجتمع الجزائري على القراءة ؟

مغلقة النهاية مثلا هل تشاهد المسلسلات الأجنبية    نعم         لا

مغلقة مفتوحة مثلا هل تعتقد بوجود عوائق أمام الصادرات الجزائرية، إذا كان الجواب بنعم ماهي هذه العوائق.(عليان و غنيم،2000،ص106)

تقسيم المقابلة حسب أهدافها:

أ-المقابلة المسحية: تهدف إلى الحصول على المعلومات والبيانات من ميادين مختلفة، وتستخدم في دراسات الرأي العام والاتجاهات نحو قضية معينة مثلا رغبات المستهلكين وآرائهم حول سلعة جديدة أو قديمة أو استطلاع الرأي حول سياسات معينة.

ب- التشخيصية: وتهدف إلى تحديد مشكلة ما ومعرفة أسبابها وعواملها كأن تكشف عن العوامل الدينامية المؤثرة في سلوك المريض من خلال طرح أسئلة حول ماضي و حاضر المريض لمحاولة فهمها و تقصي أسبابها(غرايبية و آخرون،1977،ص 45)

ج- المقابلة العلاجية: والهدف منها محاولة مساعدة المبحوث على فهم نفسه بشكل أفضل و مواجهة مشاكله وتقديم العون له من خلال وضع خطة علاجية للتخفيف من معاناته و تحسين الحياة الانفعالية له.

د- المقابلة الإرشادية: تسمى أيضا بالتوجيهية تهدف إلى مساعدة المبحوث على فهم مشكلاته الشخصية و التعليمية والمهنية بشكل أفضل و إعداد خطة لحلها.

ه- المقابلة المهنية: تستخدم بهدف التوظيف حيث تعمل على تحديد مدى صلاحية الفرد لمهنة معينة أو دراسة ما،من خلال جمع معلومات حول الجوانب الجسمية والعقلية والانفعالية والاجتماعية والنفسية الواجب توفرها في الأشخاص المرشحين للوظيفة مثلا أو الدراسة(عبد المؤمن،2008،ص 250) 

تقسيم المقابلة حسب عدد المشاركين:

أ- مقابلة فردية: تجرى مع شخص واحد حتى يحس بحرية أكثر في التعبير.

ب- مقابلة جماعية: تجرى مع عدد من الأشخاص، توفر الجهد والوقت والتكلفة من سلبياتها صعوبة السيطرة على أفراد الدراسة وصعوبة التعبير نظرا لشعورهم بالخجل (عليان و غنيم،2000،ص105)


آخر تعديل: الاثنين، 23 فبراير 2026، 11:11 PM