يتطلب استخدام المقابلة كأداة بحث أن يكون الباحث قادرا على استخدام تقنيات خاصة بإجراء المقابلات يتعلق بعضها بالإعداد للمقابلة والبعض الآخر بالتدريب التجريبي على إجراء المقابلة وتوجيه الأسئلة وإقامة الجو الإنساني الآمن للمقابلة،كما يتعلق بعضها بتسجيل المعلومات التي يحصل عليها الباحث،وفحصها بتأنٍ ودقة للتأكد من سلامتها،وفي مايلي توضيح لبعض هذه التقنيات.

1- الإعداد للمقابلة: يتطلب الإعداد للمقابلة التقيد بالخطوات التالية:

- إعداد دليل المقابلة إعدادا دقيقا: وهو عبارة عن صفحات يدون فيها الباحث كل ما من شأنه أن يساعده في إجراء المقابلة مثل الأهداف والأسئلة المتعلقة بموضوع المقابلة،حيث يجب أن يراعى فيه التسلسل التدريجي للأسئلة وهو يشبه الاستمارة لأنه يحتوي على أسئلة،وقد تكون هذه الأسئلة محددة كالاسم،العمر،سنة التخرج والمؤهل العلمي وأسئلة شبه محددة تترك فيها الحرية للمبحوث في التعبير عنها دون الخروج عن الإطار العام للسؤال،وأسئلة غير محددة هدفها الحصول على المعلومات بطريقة تدريجية من خلال عرض قضية ما متعلقة بموضوع البحث و يطلب من المبحوث إبداء رأيه فيها.(عبد المؤمن،2008،ص256)

- المعرفة التامة بموضوع الدراسة و بثقافة وخلفية المستجيبين.

- تحديد أهداف المقابلة و تحديد طبيعة المعلومات التي يريد الباحث الحصول عليها من المصادر البشرية.

- تحديد الأفراد الذين سيقابلهم الباحث و توفر الرغبة في إعطاء المعلومات المطلوبة والتعاون مع الباحث.

- الترتيب المسبق للمقابلة من خلال تحديد الوقت وإعطاء فرصة للمبحوثين لتهيئة أنفسهم

- يقدم الباحث نفسه بطريقة لائقة و مقبولة مع ذكر الهدف من المقابلة وأهمية المعلومات المتحصل عليها وأنها سوف تعامل بسرية وتستخدم لغرض البحث فقط.

- عدم إجهاد المبحوثين بالأسئلة و إعطائهم فرصة للتعبير و توضيح وجهة نظرهم.

 (عليان و غنيم،2000،ص 106).

- الإعداد المسبق للأسئلة المراد توجيهها بحيث تكون واضحة وموضوعية ومحددة.

- تحديد مكان وزمان المقابلة مراعيا أن يكون وقتها مناسبا للمبحوث لا يتعارض مع أعمال مهمة أخرى.

2- تنفيذ المقابلة: يتطلب من الباحث في هذه الخطوة القيام بمايلي:

أ- التدريب على إجراء المقابلة: يختار الباحث عينة صغيرة جدا من زملائه ليجري معهم مقابلات تجريبية،يختبر فيها قدرته على إقامة الجو الودي في المقابلة وقدرته على طرح الأسئلة وتوجيه النقاش،كما يختبر قدرته على الإصغاء وتشجيع المبحوثين على الاستمرار في الحديث.(عبيدات وآخرون،د ت،ص135).

ب- التنفيذ الفعلي للمقابلة: البدء بحديث مشوق غير متكلف والتقدم التدريجي نحو توضيح أهداف المقابلة وتوضيح الدور المطلوب من المبحوث.

- إظهار الدفء و الود نحو المبحوث مما يشعره بالطمأنينة ويشجعه للإجابة على أسئلة الباحث.

- البدء بمناقشة الموضوعات المحايدة،ثم الانتقال التدريجي المتزامن مع تطور العلاقة الودية نحو الموضوعات ذات العلاقة على أن تكون صياغة الأسئلة واضحة،ولا مانع من شرح السؤال وتوضيحه للمبحوث إذا وجد أن ذلك ضروريا.

- لا يجوز إحراج المبحوث و اتهامه وتوجيه أسئلة هجومية عليه تضطره للدفاع عن نفسه، وتؤثر على الجو الودي للمقابلة.

3- تسجيل المقابلة: يتم تسجيل الوقائع والبيانات التي يحصل عليها من المبحوثين،بعد التأكد من صحتها مراعيا في ذلك:

عدم الاستغراق في الكتابة والتسجيل لأن ذلك قد يربك المبحوث ويجعله حذرا من الاستمرار في الحديث،لذلك يفضل تسجيل رؤوس أقلام أو ملاحظات مختصرة.

- لا يجوز ترك التسجيل حتى نهاية المقابلة،لأن مرور الوقت قد يؤثر على وعي الباحث ببعض الأحداث فيغفلها أو ينساها.ويمكن استخدام أجهزة التسجيل الصوتي بشرط تقبل المبحوث لها.

4- مزايا المقابلة:

- يمكن استخدامها في الحالات التي يصعب فيها استخدام الإستبانة كان تكون مثلا العينة من الأميين أو صغار السن.

- توفر عمقا في الإجابة لإمكانية توضيح وإعادة طرح الأسئلة،وتتميز بالمرونة حيث يمكن للباحث إعادة شرح الأسئلة إذا تعذر على المبحوث فهمها.

- أحسن الطرق في توفير المعلومات لأن الأفراد بصفة عامة يحبون الكلام أكثر من الكتابة.

- توفر مؤشرات غير لفظية تعزز الاستجابات و توضح المشاعر كنغمة الصوت وملامح الوجه وحركة اليدين والرأس.

- وسيلة مناسبة لجمع المعلومات المتعلقة بالقضايا الشخصية والانفعالية والنفسية الخاصة بالمبحوث،وهي أمور من الصعب جمعها بطرق أخرى كالوثائق و الإستبانات(عليان،2000،ص109)

5- عيوب المقابلة:

- تحتاج إلى وقت وجهد كبيرين من الباحث خاصة إذا كان عدد أفراد عينة الدراسة كبيرا ومدة المقابلة طويلة(و بالتالي يصعب استخدامها مع العينات الكبيرة).

- صعوبة الوصول إلى بعض الأفراد ومقابلتهم شخصيا بسبب مركزهم أو بسبب تعرض الباحث لبعض المخاطر عند إجراء مقابلات معهم مثل زعماء الجماعات الخطيرة.

- صعوبة التقدير الكمي للاستجابات أو إخضاعها إلى تحليلات كمية.

- احتمالية تعمد الأفراد إعطاء إجابات لا تعكس آراءهم و معتقداتهم لإعطاء الباحث انطباع جيد عن مستواهم أو ثقافتهم.

- يتوقف نجاح المقابلة على رغبة المبحوث في التعاون و إعطاء معلومات.

- تستدعي المقابلة مدربا جيدا يحسن استخدامها.


آخر تعديل: الاثنين، 23 فبراير 2026، 11:15 PM