الدرس الرابع:
1الظروف الاجتماعية المؤدية لظهور المشكلات الاجتماعية:
إن تعقد العلاقات الاجتماعية أدى إلى ضرورة وجود علم يساهم في فهم المشكلات الاجتماعية التي تواجه الإنسان خاصة فيما يتعلق بعلاقات أفراد المجتمع، بحيث تختلف المشكلات حسب ظروفها و أسبابها ومنها:
*تظهر عديد المشكلات الاجتماعية نتيجة لسرعة التغيرات الاجتماعية والثقافية التي تحدث في المجتمع * التفكك الاجتماعي خاصة في البيئة الحضرية
*ضعف الصلات الاجتماعية خاصة في البيئة الحضرية والمدن مقارن بالمجتمع الريفي.
أ:زيان خير الدين. محاضرات مقياس: مشكلات اجتماعية. السنة الثالثة إتصال. قسم التاريخ
3
*ضعف أساليب الضبط الاجتماعي..... إلى غير ذلك من الظروف الاجتماعية والتأثيرات التي قد تؤدي إلى وجود مشكلة اجتماعية في مجتمع معّين. ولكي يتم الحكم على المشكلة بأنها مشكلة اجتماعية بالفعل ينبغي أن يتوافر فيها شرطان أساسيان وهما:
* 1ضرورة وجود ظرف موضوعي( جريمة ، إدمان، جوع،)... بالحجم الذي يمكن ملاحظته و قياسه وينتشر عند أغلبية المجتمع الواقع فيه هذا الظرف أو هذه المشكلة.
* 2ينبغي أن يكون هناك توافق اجتماعي بأن هذا الظرف الموضوعي ُيعد مشكلة اجتماعية وهذا يتحقق من خلال تعدي الظرف الموضوعي أو السلوك السلبي الغير مرغوب فيه على القواعد والقيم والقوانين في المجتمع.
طرق قياس المشكلة الاجتماعية:
تتميز عملية قياس المشكلة الاجتماعية بالصعوبة خاصة فيما يتعلق بتحديد حجمها في المجتمع بشكل حسابي واحصائي ، ويستند في قياسها إلى طريقتين يمكن بواسطتهما قياس المشكلة الاجتماعية وهما القياس الموضوعي، والقياس الذاتي.
* 1القياس الذاتي: وفيه يكون قياس مدى خطورة وتفشي المشكلة الاجتماعية غالبا مايكون على أساس حكم قيمي ذاتي ولا يتم فيه الاعتماد على الأساليب الإحصائية .
* 2القياس الموضوعي: ويكون فيه قياس مدى خطورة وتفشي وانتشار المشكلة الاجتماعية في مجتمع معين بناءا على القيام بإحصاء عددي مثلا عدد المدمنين للكحول، عدد المجرمين لجريمة السرقة، عدد الفقراء، عدد حالات الطلاق..الى غير ذلك.
غير أن تطبيق القياس الإحصائي الكمي في مجال المشكلات الاجتماعية يحتاج الى تقويم دقيق، كما أ ّن كثير من المشكلات الاجتماعية يصعب قياسها قياسا إحصائيا دقيقا
النظريات المفسرة للمشكلات الاجتماعية
1/- البنائية الوظيفية: اعتبرت البنائية الوظيفية المجتمع الحديث نسقا عاما يشمل مجموعة من النظم الاجتماعية و الثقافية المرتبطة بطبيعة الافعال الاجتماعي التي تكرس من أجل خدمة الانسان ، وقضاء حاجاته الاساسية، كما أن عملية اتمام هذه الخدمات تتطلب درجة عالية من ترابط المشاعر و القيم و الاخلاقيات المشتركة التي تحدث نوع من التضامن الاجتماعي.
وتؤكد هذه النظرية على أن المجتمع في ظل الظروف المثالية يميل إلى التوازن و الاستقرار، حيث تنتظم عناصره المختلفة في نعومة ويسر من أجل تحقيق هذا الاستقرار، ويرى أنصار الوظيفية أن هناك عدة أسباب تؤدي إلى تزعزع هذا التوازن والاستقرار الاجتماعي، الذي ينتج عنه مشكلات اجتماعية وتتمثل هذه الأسباب في:
لأن أجزاء المجتمع تتميز بالترابط فإن أي تغير في جزء منها يستتبع بالضرورة تغيرا في الأجزاء الأخرى، وهذا التغير في حد ذاته لا يسبب مشكلات اجتماعية طالما أنه يحدث ببطء، ولكن عندما يتعرض المجتمع لحالة من التغير السريع والمفاجئ، فإن المجتمع يفقد توازنه ،لأن تنظيمات المجتمع لم يتح لها الوقت الكافي لتستجيب بصورة ملائمة وبالتالي يصاب المجتمع بالاضطراب أو ما يسمى بالخلل الوظيفي. فقد تظهر المشكلات الاجتماعية عندما يفشل الأفراد في الامتثال لقيم المجتمع المتفق عليها.
2/- نظرية المعوقات الوظيفية: حاول ميرتون وضع اسس التحليل و المصادر الاجتماعية للانحراف ، وانطلق من تحليل البنية الاجتماعية، محاولا اكتشاف الكيفية التي تدفع بعض الفراد إلى السلوك المنحرف.
حيث أكد ميرتون أن مصدر الانحراف يرد إلى البناء الاجتماعي ،و أن البناء الاجتماعي يولد الانحراف عندما يحدث انفصال بين الأهداف المحددة ثقافيا و الوسائل المجازة اجتماعيا (أساليب السلوك) من أجل انجاز هذه الأهداف، فالأهداف المحددة ثقافيا للنجاح هي التي يتم انجازها بواسطة العمل الشاق و الانجاز العلمي غير أن هذه الوسائل ليست متوافرة على أساس متساوي أمام الجميع .
عليه يرى ميرتون أن انتهاك المعايير سوف يبدو من الأمور الطبيعية لبعض أفراد أو جماعات المجتمع فكل مجتمع يتضمن مجموعة محددة من الأهداف الثقافية والوسائل الاجتماعية المشروعة لتحقيق هذه الأهداف وفي كل مجتمع يوجد أفراد أو جماعات تعجز عن تحقيق هذه الأهداف والتساؤل الذي حاول "میرتون" الإجابة عليه: هو كيف يسلك الأفراد عندما يواجهون الأهداف الثقافية المشروعة بوسائل غير متاحة أو في أفضل الأحوال عاجزة عن تحقيق هذه الأهداف؟