المحاضرة الثاني
عشر: الإرهاب الدولي
تعريف الإرهاب الدولي: هو استخدام العنف أو التهديد به بشكل منظم من قبل جماعات أو أفراد عبر حدود الدول أو ضد أهداف أجنبية بهدف نشر الخوف وتحقيق أهداف سياسية أو دينية أو إيديولوجية
الإرهاب يصبح دوليا عندما:
1-يحدث في أكثر من دولة
2-يستهدف دولة أو أشخاصا من جنسية أخرى
3-تكون الجهة المنفذة عابرة الحدود.
أهم خصائصه:
1-يعتمد على العنف(تفجيرات ،اغتيالات،خطف...)
2-يهدف غالى نشر الرعب بين الناس
3-له أهداف سياسية أو عقائدية
4-يتجاوز حدود دولة واحدة
أمثلة: هجمات تستهدف سفارات أو سياح أجانب
عمليات تنفذها تنظيمات في أكثر من دولة
الاعتداءات العابرة للحدود.
لطالما
كانت الأمم المتحدة ناشطة في مكافحة الإرهاب الدولي. وانطلاقاً من تصميم المجتمع
الدولي على القضاء على هذا التهديد، وضعت المنظمة ووكالاتها مجموعة واسعة من
الاتفاقيات القانونية الدولية التي تُمكّن المجتمع الدولي من اتخاذ إجراءات لقمع
الإرهاب ومحاسبة المسئولين عنه.
وتعود
هذه الاتفاقيات إلى عام 1963، وهي تُوفّر الأدوات القانونية الأساسية لمكافحة
الإرهاب الدولي بأشكاله المتعددة، بدءاً من الاستيلاء على الطائرات ووصولاً إلى
احتجاز الرهائن وتمويل الإرهاب. وقد صادقت أغلبية دول العالم على العديد منها، ولم
تدخل حيز التنفيذ بعد سوى أحدثها. وقد وضعت هذه الاتفاقيات الجمعية العامة للأمم
المتحدة، ومنظمة الطيران المدني الدولي (إيكاو)، والمنظمة البحرية الدولية (IMO)،
والوكالة الدولية للطاقة الذرية (IAEA). ومن
بين هذه
الاتفاقيات:
1-اتفاقية الجرائم
وبعض الأفعال الأخرى المرتكبة على متن الطائرات، التي اعتُمدت في طوكيو عام 1963
2- اتفاقية قمع الاستيلاء غير المشروع على الطائرات، لاهاي، 1970
3- اتفاقية قمع الأعمال غير المشروعة ضد
سلامة الطيران المدني،
مونتريال، 1971
4- اتفاقية منع ومعاقبة الجرائم المرتكبة
ضد الأشخاص المحميين دولياً، بمن فيهم الموظفون الدبلوماسيون، نيويورك
1973؛ اعتمدتها الجمعية العامة 107 دول أطراف؛ تلزم الأطراف بتجريم ومعاقبة
الاعتداءات على مسؤولي الدولة وممثليها.
5- اتفاقية مناهضة أخذ الرهائن، نيويورك، 1979؛
اعتمدتها الجمعية العامة؛ 96 دولة أطراف؛ تتفق الأطراف على جعل أخذ الرهائن جريمة
يعاقب عليها بعقوبات مناسبة؛ وحظر أنشطة معينة داخل أراضيها؛ وتبادل المعلومات؛
وإجراءات جنائية أو إجراءات تسليم المجرمين.
6- اتفاقية الحماية المادية للمواد
النووية، فيينا، 1980؛
68 دولة طرفاً؛ تلزم الأطراف بضمان حماية المواد النووية أثناء نقلها داخل أراضيها
أو على متن سفنها أو طائراتها؛ وضعتها الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
7- اتفاقية قمع الأعمال غير المشروعة ضد
سلامة الملاحة البحرية، روما، 1988؛ 52 دولة طرفاً؛ تلزم الأطراف
إما بتسليم أو مقاضاة مرتكبي الأعمال غير المشروعة ضد السفن، مثل الاستيلاء على
السفن بالقوة ووضع القنابل على متنها؛ وضعتها المنظمة البحرية الدولية؛ استكملت
ببروتوكول
قمع الأعمال غير المشروعة ضد سلامة المنصات
الثابتة الواقعة على الجرف القاري، روما، 1988؛ 48 دولة طرفاً؛ يوسع متطلبات
الاتفاقية لتشمل المنصات الثابتة مثل تلك العاملة في استغلال النفط والغاز البحري.
8- اتفاقية وسم المتفجرات البلاستيكية لغرض
الكشف، مونتريال، 1991
9- الاتفاقية
الدولية لقمع التفجيرات الإرهابية، نيويورك، 1997، اعتمدتها
الجمعية العامة؛ 26 دولة طرفًا؛ تسعى إلى حرمان الأشخاص المطلوبين بتهمة التفجيرات
الإرهابية من "الملاذات الآمنة" من خلال إلزام كل دولة طرف بمقاضاة
هؤلاء الأشخاص إذا لم تسلمهم إلى دولة أخرى قدمت طلب تسليم.
10- الاتفاقية الدولية لقمع تمويل الإرهاب،
نيويورك، 1999؛
اعتمدتها الجمعية العامة؛ أربع دول أطراف؛ تلزم الدول الأطراف إما بمقاضاة أو
تسليم الأشخاص المتهمين بتمويل الأنشطة الإرهابية، وتلزم البنوك باتخاذ تدابير
لتحديد المعاملات المشبوهة؛ ستدخل حيز النفاذ عند تصديق 22 دولة عليها.
وتعمل
اللجنة القانونية للجمعية العامة على صياغة اتفاقية لقمع أعمال الإرهاب النووي
واتفاقية شاملة بشأن القضاء على الإرهاب.
11-إضافةً إلى
إبرام أربع من هذه الاتفاقيات، اعتمدت الجمعية العامة إعلان التدابير
الرامية إلى القضاء على الإرهاب الدولي (1994) والإعلان المكمل لإعلان 1994
(1996). يدين هذان الإعلانان جميع أعمال وممارسات الإرهاب باعتبارها جرائم وغير
مبررة، أينما ارتُكبت ومن ارتكبها، ويحثان جميع الدول على اتخاذ تدابير على
الصعيدين الوطني والدولي للقضاء على الإرهاب الدولي
لطالما
انخرط مجلس الأمن، بوصفه الهيئة الدولية الرئيسية المعنية بالسلم
والأمن الدوليين، في مكافحة الإرهاب. فمباشرةً بعد هجمات 11 سبتمبر على مدينتي
نيويورك وواشنطن العاصمة، أدان المجلس بأشد العبارات الهجوم الإرهابي على الولايات
المتحدة في قراره 1368 (2001)، ودعا جميع الدول إلى العمل معًا على وجه السرعة
لتقديم الجناة إلى العدالة. وبموجب القرار 1333 (2000)، طالب المجلس سلطات طالبان
في أفغانستان بالتحرك السريع لإغلاق جميع المعسكرات التي يُدرَّب فيها الإرهابيون.
وبموجب القرار 1269 (1999)، أدان المجلس بشكل قاطع جميع أعمال الإرهاب باعتبارها
جرائم لا مبرر لها، ودعا الدول الأعضاء إلى اتخاذ تدابير محددة. وبموجب القرار
1267 (1999)، طالب المجلس حركة طالبان بتسليم أسامة بن لادن إلى السلطات المختصة
لتقديمه إلى العدالة
من
جانبها، أدانت الجمعية العامة للأمم المتحدة بشدة، يوم الهجوم، الأعمال الإرهابية
الشنيعة، ودعت إلى اتخاذ إجراءات عاجلة لتعزيز التعاون الدولي لمنع الإرهاب
والقضاء عليه. ويتولى
فرع
منع الإرهاب التابع للأمم المتحدة، ومقره فيينا، دراسة اتجاهات الإرهاب، ومساعدة
الدول على تطوير قدراتها في التحقيق في الأعمال الإرهابية، والأهم من ذلك، منعها.
ويُعد هذا الفرع أحد أذرع مكتب الأمم المتحدة المعني بمكافحة المخدرات ومنع
الجريمة.
التعاون الدولي على مكافحة الإرهاب:
1- أشار الفريق الرفيع المستوى المعني بالتهديدات والتحديات والتغيير إلى أنه ليس بمقدور أي دولة، مهما بلغت قوتها، أن تحمي نفسها من التهديدات الحالية. فكل دولة تحتاج إلى تعاون الدول الأخرى لضمان أمنها. ولهذا، فمن مصلحة كل دولة أن تتعاون مع الدول الأخرى لمواجهة أكثر التهديدات إلحاحا، لأنها بذلك تزيد، إلى أقصى درجة، فرص التعاون على مواجهة التهديدات ذات الأولوية لديها
2- ونظرا إلى ظهور العولمة وتطوّر الإرهاب الدولي وازدياد الروابط بين الأشكال المختلفة للجريمة عبر الوطنية، أصبح لا بد من تعزيز الوسائل الفعالة لمعاقبة هذه الأفعال الدولية. وعمليات التحري والملاحقة القضائية للأشخاص الذين يشتبه بمشاركتهم في جريمة منظمة أو في أنشطة إرهابية، تكون صعبة في كثير من الأحيان. ويزداد الوضع صعوبة لدى محاولة إقامة دعوى عندما يكون المتهم، أو الضحية، أو الأدلة الرئيسية، أو الشهود الأساسيون، أو الخبرات الرئيسية، أو الأرباح المجنية من الجريمة، خارج نطاق ولاية الدولة القضائية. وعلى الرغم من أن جميع أشكال الجريمة عبر الوطنية، بما فيها الإرهاب، قد استفادت من العولمة، فإن الأساليب التي اتبعتها الدول للتعاون فيما بينها ظلت مجزأة إلى حد كبير وغير فعّالة في كثير من الأحيان. وقد أصبح الاعتماد على التعاون الدولي ضروريا للإخصائيين الممارسين للعدالة الجنائية في
مواجهة الأساليب الحديثة للجريمة المنظمة والإرهاب. وأدرك المجتمع الدولي الأبعاد العالمية المتزايدة للإرهاب والجريمة المنظمة، واستحدث طائفة من الأساليب والأدوات المناسبة للتعاون الدولي في المسائل الجنائية مثل تسليم المجرمين، والمساعدة القانونية المتبادلة، ونقل الإجراءات في المسائل الجنائية، ونقل الأشخاص المحكوم عليهم، والاعتراف بقرارات المحاكم الجزائية الأجنبية، وتجميد الموجودات والاستيلاء عليها، والتعاون على إنفاذ القوانين.
3- ويستطيع المكتب، بخبرته الفنية الضخمة في مجال التعاون الدولي، أن يساعد الدول على تنمية العلاقات التعاهدية على مختلف المستويات، لا سيما على أساس الدليلين المنقحين بشأن المعاهدة النموذجية لتسليم المجرمين (قرارا الجمعية العامة 45/116، المرفق، و52/88، المرفق)، والمعاهدة النموذجية لتبادل المساعدة في المسائل الجنائية (القرار 45/117، المرفق). وفي هذا السياق، تجسِّد اتفاقية الجريمة المنظمة واتفاقية مكافحة الفساد بطرائق شتى أحدث أشكال التعاون الدولي في المسائل الجنائية.
4-بيد أن معظم الدول تعتمد على التشريعات الداخلية في سنّ طرائق التعاون الدولي وإدراجها في القانون. ويكاد التعاون الدولي القائم حاليا يعتمد كليا على فعّالية النظم القانونية الوطنية. وعلى سبيل المثال، فإن أحد الأهداف الرئيسية لنظام فعّال للتعاون الدولي هو أن لا يكون هناك ملاذ آمن للمجرمين. ويتطلب هذا إرساء نهج شامل وكاف إزاء الولاية القضائية وتطبيق مبدأ إما التسليم وإما المحاكمة، الذي يقتضي إما تسليم المتهم أو محاكمته، كما يتطلب ذلك أيضا اعتماد إجراءات أكثر فعّالية لتسليم المجرمين. وكثيرا ما تفتقر الدول ليس إلى التشريعات اللازمة للمشاركة في التعاون فيما بين الدول فحسب، بل تفتقر كذلك إلى الخبرة اللازمة في وزاراتها للعدل والداخلية والخارجية لمعالجة تلك العمليات بصورة كافية.
5-وسيواصل المكتب تعاونه مع الدول على وضع الإطار القانوني اللازم للتعاون الدولي الفعال على مكافحة الإرهاب، وسيساعد الدول على بناء القدرات اللازمة لتنفيذ التدابير المعتمدة.