المحاضرة السابعة: تتمة ميزان المدفوعات

 

رابعا: التسجيل المحاسبي في ميزان المدفوعات:

   المبدأ الأساسي لإعداد ميزان المدفوعات هو مبدأ القيد المزدوج، أي أن كل عملية تسجل في الجانبين المدين والدائن، أي كل عملية تسجل مرتين بدلالة المعاملات والتي تعني تبادل السلعة أو الخدمة أو أصل مالي معين والثانية بدلالة التسويات والتي تعني المدفوعات النقدية التي تقابل كل معاملة، وقد تسبق التسويات المعاملات وأحيانا تتأخر عنها.

الجانب الدائن: يأخذ الجانب الدائن الاشارة (+)، ويشمل كافة العمليات التي تحصل بموجبها الدولة على ايرادات (مقبوضات) من العالم الخارجي، مثل:

§       الصادرات من السلع والخدمات إلى الخارج،

§       الهدايا والمنح والتعويضات المقدمة من الأجانب (التحويلات من طرف واحد)،

§       رؤوس الأموال القادمة من الخارج (بيع أسهم وسندات قصيرة وطويلة الأجل للخارج، أو عملات....إلخ).

الجانب المدين: يأخذ الجانب المدين الاشارة (-)، ويشمل كافة العمليات التي تؤدي بموجبها الدولة مدفوعات للعالم الخارجي، مثل:

§       الواردات من السلع والخدمات من الخارج،

§       الهدايا والمنح والتعويضات المقدمة للأجانب (التحويلات من طرف واحد)،

§       رؤوس الأموال للخارج (شراء الاسهم طويلة وقصيرة الأجل من الخارج...).

مثال:

لنفترض أن دولة ما قامت خلال فترة زمنية معينة بالعمليات التالية:

ü    استيراد سلع من الخارج بقيمة 10 مليون دولار،

ü    تصدير سلع إلى الخارج بقيمة 5 مليون دولار،

ü    تأجير سفن لدول أجنبية بقيمة 2 مليون دولار،

ü    قدمت شركة تأمين أجنبية خدمات لصالح مستوردين محليين بمبلغ 3 مليون دولار،

ü    قيام شركة نقل محلية بنقل منتجات لحساب دول أخرى بمبلغ 4 مليون دولار،

ü    منحت الدولة مساعدات بدون مقابل لدول أخرى بقيمة 0.5 مليون دولار، وقد تم دفع المساعدات بشكل عيني ممثلة بسلع غذائية.

ü    تم استلام مساعدات سلعية دون مقابل من دول أجنبية بقيمة 1.5 مليون دولار،

ü    القيام استثمار أجنبي مباشر في دولة أجنبية (بناء مصنع) حيث بلغت قيمة التمويل 12 مليون دولار،

ü    اقراض دولة أجنبية بمبلغ 7 مليون دولار لمدة 5 سنوات،

ü    اشترى مقيمين في الدولة سندات بقيمة 1 مليون دولار من دولة أخرى.

الحساب

مدين

دائن

الحساب الجاري

 

 

الميزان التجاري:

الواردات

الصادرات

مساعدات

ميزان الخدمات:

تأجير سفن

تأمينات

نقل

حساب التحويلات من جانب واحد

مساعدات

 

10

 

1.5

 

 

3

 

 

 

0.5

 

 

5

0.5

 

2

 

4

 

 

1.5

رصيد الحساب الجاري

15

13

حساب رأس المال

 

 

راس المال طويل الأجل:

استثمارات أجنبية

قروض طويلة الأجل

سندات

 

12

7

1

 

رصيد حساب رأس المال

20

0

رصيد ميزان المدفوعات الأساسي

-         22

حساب النقد الأجنبي (التسويات الرسمية)

 

 

الواردات

 

10

الصادرات

5

 

تأجير سفن

2

 

تأمينات

 

3

نقل

4

 

استثمارات أجنبية

 

12

قروض طويلة الأجل

 

7

سندات

 

1

 

46 (-)

46 (+)

 

يلاحظ من الجدول أعلاه أن ميزان المدفوعات محاسبيا يكون دائما متوازنا، أي أن مجموع الجانب المدين يساوي مجموع الجانب الدائن.

إلا أنه يجب التمييز بين التوازن المحاسبي الواجب تحققه بأي حال من الأحوال، والتوازن الاقتصادي الذي ليس بالضرورة تحققه.

   التوازن المحاسبي Accounting Balance: حيث يكون ميزان المدفوعات من الناحية المحاسبية متوازنا دائما وأبدا، وهذا راجع لاعتماده على مبدأ القيد المزدوج أي أن مجموع الجانب الدائن (الإيرادات، الصادرات) يساوي مجموع الجانب المدين (النفقات، الواردات)، وهذا التوازن لا يعطينا الوضعية الاقتصادية للدولة.

   التوازن الاقتصادي Economic Equilibrium: هو تعادل المبادلات التجارية والمالية الخارجية دون الحاجة إلى تدخل السلطات النقدية (مثل استخدام احتياطيات الذهب والعملات الصعبة)، والذي من خلاله يمكن معرفة الوضعية الحقيقية لاقتصاد الدولة، حيث أن ميزان المدفوعات يمكن أن يكون في حالة عجز أو حالة فائض.

الاختلال: يحدث عندما لا تتساوى المعاملات التلقائية (تصدير/استيراد، استثمار)، مما ينتج عنه عجز (المدين أكبر من الدائن) أو فائض (الدائن أكبر من المدين)

خامسا: الاختلال في ميزان المدفوعات

تشير حالات ميزان المدفوعات في أي دولة إلى أن الرصيد النهائي قبل إجراءات التسوية لن يخرج عن حالة من الحالات التالية:

§       حالة التوازن في ميزان المدفوعات:

وهنا يكون الرصيد معدوم، أي أن المتحصلات من العالم الخارجي مساوية للمدفوعات له، وتشير هذه الحالة أن السياسة التجارية والسياسات الاقتصادية المتبعة نجحت في تحقيق هدف التوازن الخارجي.

§       حالة الفائض في ميزان المدفوعات:

وهنا يكون الرصيد موجب، أي أن المتحصلات من العالم الخارجي أكبر من المدفوعات له؛ وتشير هذه الحالة أن السياسة التجارية والسياسات الاقتصادية المتبعة لم تنجح في تحقيق هدف التوازن الخارجي. وهي حالة غير مرغوب فيها وخاصة أن الفائض المحقق يعني تخلي البلد عن جزء من موارده الحقيقية التي كان من الممكن أن يستخدمها في انتاج حاجات أفراده، مقابل تراكم الارصدة النقدية، وهي تعني مستوى معيشي أقل ومستوى رفاهية أقل مما كان يمكن أن يحدث لو لم يكن هناك فائض.

§       حالة العجز في ميزان المدفوعات:

   وهنا يكون الرصيد سالب، أي أن المتحصلات من العالم الخارجي أقل من المدفوعات له؛ وتشير هذه الحالة أن السياسة التجارية والسياسات الاقتصادية المتبعة لم تنجح في تحقيق هدف التوازن الخارجي. وتعتبر حالة العجز أخطر بكثير من حالة الفائض، وهي الحالة الأكثر حدوثا في كثير من دول العالم.

   وتعتبر حالة العجز في ميزان المدفوعات حالة غير مرغوب فيها، وهذه الحالة تعني أن الدولة تعيش في مستوى معيشي أعلى مما تستحق، فهي تستورد سلعا وخدمات أكبر مما تسمح به قدراتها، وتزداد بذلك مديونيتها الخارجية بكل ما تحمله من أثار سلبية ومخاطر، فالعجز يعني زيادة الطلب على عملات الدول المصدرة وزيادة العرض من العملة المحلية، مما يؤدي إلى انخفاض وتدهور العملة المحلية؛ نهيك عن أن زيادة الطلب على السلع والمنتجات الاجنبية يؤدي إلى انخفاض الانتاج الوطني وزيادة البطالة.

سادسا: أسباب الاختلال في ميزان المدفوعات:

هناك العديد من الاسباب لحدوث اختلال في ميزان المدفوعات، نذكر منها:

§       التقييم الخاطئ لسعر صرف العملة المحلية:

      إذا كان سعر صرف العملة لدولة ما أكبر من قيمتها الحقيقية، فسيؤدي ذلك إلى ارتفاع اسعار سلع وخدمات هذه الدولة من وجهة نظر الدول الأخرى، مما يؤدي إلى انخفاض الطلب الخارجي على سلع وخدمات هذه الدولة، وبالتالي حدوث اختلال في ميزان مدفوعاتها (حالة عجز).

      والعكس صحيح، إذا كان سعر صرف العملة لدولة ما أقل من قيمتها الحقيقية، فسيؤدي ذلك إلى انخفاض اسعار سلع وخدمات هذه الدولة من وجهة نظر الدول الأخرى، مما يؤدي إلى زيادة الطلب الخارجي على سلع وخدمات هذه الدولة وبالتالي توسيع الصادرات مقابل تقلص الواردات حدوث اختلال في ميزان مدفوعاتها (حالة فائض).

§       التضخم المحلي:

     إذا كان اقتصاد دولة معينة يعاني من ضغوطات تضخمية فإنه يؤدي إلى حدوث عجز في ميزان المدفوعات، حيث تؤدي الزيادة في الدخول النقدية إلى حدوث زيادة في الطلب على الواردات، وامتصاص السلع المتاحة للتصدير هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى يؤدي ارتفاع الاسعار المحلية إلى تحويل الطلب المحلي من السلع المنتجة محليا إلى الطلب على السلع الاجنبية الارخص نسبيا والنتيجة حدوث عجز في الحساب الجاري، وتبعا لذلك ميزان المدفوعات؛ فالتضخم المحلي من شأنه أن  يولد عجزا مستمرا لأنه يشجع الاستيراد ويعيق التصدير.

§       تدهور الميزة النسبية للصادرات:

     إن التغيرات غير المتكافئة في عرض عناصر الانتاج، او في المعرفة التكنولوجية تؤثر على الميزة النسبية التي تتمتع بها بعض السلع التصديرية، وبالتالي التأثير على توازن  ميزان المدفوعات.

§       أسباب هيكلية:

    وهي الاسباب المتعلقة بالمؤشرات الهيكلية للاقتصاد المحلي وخاصة هيكل التجارة الخارجية (الصادرات والواردات)، إضافة الى هيكل النتاج المحلي، وينطبق ذلك بشكل خاص على الدول النامية التي يتسم هيكلها صادراتها بالتركيز السلعي، أي اعتمادها على سلعة أو سلعتين أساسيتين (زراعية أو معدنية كالنفط). حيث عادة ما تتأثر هذه الصادرات بالعوامل الخارجية المرتبطة بمرونة الطلب الخارجي عليها في الاسواق العالمية.

§       أسباب دورية:

    هي اسباب تتعلق بالتغيرات الدورية التي تمر بها الدول المتقدمة عادة، ويقصد بها التقلبات التي تحدث في النشاط الاقتصادي (التقلبات التجارية)، مثل حالات الرخاء والركود التي تحصل دوريا.

§       الظروف الطارئة (العرضية):

    قد تحدث أسباب عرضية تؤدي إلى اختلال ميزان المدفوعات كحدوث كوارث طبيعية أو تدهور البيئة السياسية (اضراب...)، فمثل هذه الظروف العرضية قد تؤثر على الصادرات.


آخر تعديل: الاثنين، 6 أبريل 2026، 10:17 PM